الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول

منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول هنا نتحاور في مجالات الأدب ونستضيف مقالاتكم الأدبية، كما نعاود معكم غرس أزاهير الأدباء على اختلاف نتاجهم و عصورهم و أعراقهم .

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-04-2006, 04:02 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ماهر حمصي الجاسم
أقلامي
 
الصورة الرمزية ماهر حمصي الجاسم
 

 

 
إحصائية العضو







ماهر حمصي الجاسم غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى ماهر حمصي الجاسم

افتراضي رحيل الكاتب الكبير الدكتور / عبد السلام العجيلي

بطاقة تعريف الكاتب الكبير: د. عبد السلام العجيلي



ولد في الرقة 1918

عمل أيضاً في الطب والسياسة.

درس في الرقة وحلب وجامعة دمشق، وتخرج منها طبيباً عام 1945.

انتخب نائباً عن الرقة عام 1947.

تولى عدداً من المناصب الوزارية في وزارات الثقافة والخارجية والإعلام عام 1962.

أصدر أول مجموعاته القصصية عام 1948 بعنوان بنت الساحرة.

كتب العجيلي القصة والرواية والشعر والمقالة.

بلغ عدد أعماله حتى 1995 ثلاثة وثلاثين كتاباً،

من أهمها

الليالي والنجوم (شعر 1951)،

باسمة بين الدموع (رواية 1958)،

الحب والنفس (قصص 1959)،

فارس مدينة القنطرة (قصص 1971)،

أزاهير تشرين المدماة (قصص 1974)،

في كل واد عصا (مقالات 1984).

ومن أعماله الحديثة

أحاديث الطبيب (قصص 1997)،

و مجهولة على الطريق (قصص 1997).

يعد أحد أهم أعلام القصة والرواية المعاصرين في سوريا والعالم العربي.

تبدو المدرسة الواقعية في الكثير من أعماله.

توفي في 05/04/2006






 
رد مع اقتباس
قديم 06-04-2006, 08:14 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
فاطمة الجزائرية
أقلامي
 
الصورة الرمزية فاطمة الجزائرية
 

 

 
إحصائية العضو







فاطمة الجزائرية غير متصل


افتراضي

................السلام عليكم , أبكيك يادمشق .....البارحة فقدنا الماغوط و اليوم نفقد العجيلي....وكل يوم نفقد كلمة واحدة ولكننا نكسب ملايين المعاني و الأرواح لنعرف في الأخير أن مساحة هذه الدنيا ضيقة و أن الدار الحقيقية في الأعلى .........فطيب الله ثراهم.....وأسكنهم فسيح جنانه...........فاطمة.







التوقيع

ملأى السنابل تنحني بتواضع*****و الفارغات رؤوسهن شوامخ

 
رد مع اقتباس
قديم 07-04-2006, 11:35 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
ماهر حمصي الجاسم
أقلامي
 
الصورة الرمزية ماهر حمصي الجاسم
 

 

 
إحصائية العضو







ماهر حمصي الجاسم غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى ماهر حمصي الجاسم

افتراضي

الأديب الدكتور عبد السلام العجيلي

*لم أكن صاحب مبادرة أبدًا ولم أقم بالخطوة الأولى طوال حياتي!

*لم أعان الفشل بل كنت أعاني الخوف من الفشل!

*لقد نسيت نفسي فلا ينبغي أن يزعل مني أي شخص إذا نسيته

*اعتذرت عن جوائز وأوسمة.. أنا لا أحبها.. إنه واجبي أؤديه وكفى

*يسألني من حولي: لماذا لا يدعونك إلى المحافل الأدبية.. أجيبهم: إنهم لا يعرفونني، وأنا لا أسعى إلى هذه المعرفة


تقصدني الناس وتحاورني وتحادثني بصفتي أديبًا، والأدب بالنسبة لي ما زال تسلية كما بدأ، بالطبع هذا ليس انتقاصًا من مكانة الأدب فمكانته عالية دون شك، وأنا وإن كان اهتمامي به هامشيًا لا يعني أبدًا أني لم أعطه كل إمكانياتي وأضع فيه كل نفسي كأي عمل آخر أقوم به.

بدأت القراءة صغيرًا، وفي عشرينيات القرن المنصرم ماذا يمكن أن يوجد في بلدة صغيرة مثل الرقة غير المعلقات، قصص عنترة بن شداد، حمزة البهلوان، الزير سالم، غزوة بني هلال، الأغاني.

سنة1929م حصلت على شهادة «السرتفيكا» من بلدتي الرقة التي كانت حين ذاك قرية صغيرة ولم يكن فيها سوى المدرسة التي أخذت منها شهادتي، ولكي أكمل تعليمي كان عليّ أن أسافر إلى مدينة حلب (190كم عن الرقة) وهناك دخلت مدرسة التجهيز، الثانوية الرسمية الوحيدة فيها.

في الصف السادس كان لدي نقطتا ضعف، الأولى: صغر سني قياسًا بزملائي، والثانية: الانطواء والحياء اللذان كنت أتسم بهما فقد كنت أخشى من كل ما يمسني، إذ كان لنا معلم حساب وهندسة قاس وجاهل، يعامل الطلاب بفظاظة، وكنت أخافه، مما ولّد في نفسي خوفًا من مادة الرياضيات بصورة خاصة. على أية حال انتهت السنة الدراسية الأولى دون أن أتم الامتحانات الفصلية النهائية بسسب مرض ألم بي، وفي الصيف تردت حالتي الصحية، اصطحبني والدي إلى الطبيب، وبعد المعاينة نصح والدي بألا أجهد نفسي في الدراسة، وأن أبعد عنها مدة سنة مكتفيًا بهذه الوصفة، إذ لم يصف لي دواء ولم يمنعني عن طعام، ربما وجدني غير ناضج للدراسة. استمرت هذه السنة ثلاث سنوات بقيت خلالها في البيت أساعد والدي في العمل (في المطحنة بصورة خاصة)، لكني لم أنقطع عن القراءة فقد كانت رفيقتي وكنت مولعًا بها، وأذكر أن عمي كان لديه ابن، عمره من عمري، وحين أرسله إلى حلب ليتعلم بدأ الناس يقولون له ما حاجته إلى العلم؟! هل تريده أن يصبح جابيًا أو محصل ضرائب، وهكذا أعاده إلى الرقة، ربما لذلك لم أطلب من والدي إعادتي إلى المدرسة، علمًا أني الابن الوحيد له، وأبي يعتبر ثريًا بالنسبة لأهل الرقة.

كان عمري 14 سنة حين كنت أتردد إلى المدرسة التي تعلمت فيها بالرقة، وكان المدرسون (وهم الذين علموني)، يطلبون مني أحيانًا أن أنوب عنهم في التعليم. وفي أحد الأيام قامت المدرسة بإعداد مسرحية فنظمت قصيدة وطلبت من أحد الطلاب أن يلقيها كافتتاحية للمسرحية دون أن يذكر اسمي لكنه قرأها معلنًا اسمي فتجمع الناس حول والدي وقالوا له يجب أن ترسل ابنك إلى المدرسة بما أنه يمتلك هذه الموهبة وهكذا كان، وبدلاً من دخولي إلى الصف السادس مجددًا دخلت الصف الثامن إثر امتحان أجري لي، وبذلك عوضت بعض ما فاتني جراء انقطاعي عن المدرسة وواجهت صعوبة في التعامل لأني كنت وحيدًا من الرقة، وكنت كما أسلفت حييًا بطبعي، لذلك لم أكن صاحب مبادرة أبدًا ولم أقم بالخطوة الأولى طوال حياتي، ولا أعد انقطاعي عن المدرسة فشلاً بل كان قدرًا.

في هذه الفترة كنت قد نضجت بعض الشيء، وتخلصت من خوفي من الرياضيات التي أوشكت أن تكون سببًا في فشلي دراسيًا وحياتيًا، ذلك أن المدرس الجديد كان لطيفًا ومحبًا ومنطقيًا فأحببت المادة، وثبت أني متفوق فيها حتى إني في البكالوريا سنة(1938م) كنت بين القليلين من زملائي الذي دخل قسم الرياضيات.

أوائل الثلاثينيات كنت خرجت من طور القراءة إلى طور الكتابة، وعودتي إلى المدرسة فتحت لي أبوابًا أخرى، فقد أصبحت طالبًا داخليًا مما فسح المجال أمامي للاختلاط أكثر بزملائي، اختلاط حميمي هذه المرة، وتفتحت مواهبي، وقل الانطواء عندي، وبدأت الكتابة مقلدًا وساخرًا من زملائي وأساتذتي وطريقة بعضهم بالتدريس على سبيل الدعابة ومن قبيل اللهو والتسلية فكنت بعد إنهائي فروضي وواجباتي الدراسية على أحسن ما يكون أتسلى أدبًا، وما لبث أن تحول الهزل إلى جد لينطبق عليّ في هذا المقام ما قاله أبو نواس:

صار جدًا ما لهونا به

رب جد جره اللعب

سنة1936م نشر لي أول قصة في «مجلة الرسالة المصرية» وكانت المجلة الأولى في العالم العربي ووضعت عليها اسمًا مستعارًا (ع. حلب)، وكان نشرها أمرًا غريبًا لأن المجلة لم تكن تنشر من خارج مصر إلا للفطاحل وللأسماء اللامعة، وكان زملائي المتقدمون الذين يقرؤون المجلة يتساءلون من هو (ع. حلب) الذي لا يذكر اسمه؟ فقد كان همي أن أنشر لا أن أعرف، وعلى العكس فأنا أنفر من الشهرة، وأذكر في تلك الفترة أن «مجلة الحديث» لصاحبها سامي الكيالي أقامت مسابقة عن أبي العلاء المعري فاشتركت في المسابقة وكان بين المحكمين توفيق الحكيم ومحمود تيمور، وبعد نجاحي في المسابقة سأل سامي الكيالي قريبًا لي: من هو عبدالسلام العجيلي؟! فلما عرف أني لم أحصل بعد على شهادة البكالوريا استكثر عليّ الجائزة، ولم يزعجني عدم إعلان اسمي فائزًا لأني لم أكن أسعى إلى ذلك أصلاً، وكنت أكتب بأسماء مستعارة حتى إنني أنشأت في أثناء دراستي البكالوريا مجلة أسميتها «رسالة الطالب»، كتبت فيها موضوعات متعددة (شعرًا ـ دراسات ـ قصصًا ـ مقالات) بأسماء مستعارة.

لم أعاني الفشل، بل كنت أعاني الخوف من الفشل، وهذا الخوف بالذات ما ساعدني على تدارك الفشل دائمًا. فخوفي من مادة الحساب مثلاً وتجنبًا لنظرات المعلمين والزملاء وحياء منهم فقد تغلبت عليها لئلا يشار إليّ، بل وتفوقت فيها. وبعد انتقالي إلى الدراسة الجامعية أراد لي والدي أن أدخل معهد الحقوق ولم يكن في الجامعة السورية سوى فرعين (الحقوق والطب)، وكانت ميولي علمية وكنت أتوق إلى دراسة الفيزياء، ولكن لم يكن لها فرع في الجامعة، وعدم دراستي الفيزياء ليس فشلاً بل هو قدر. وهكذا دخلت الطب في الجامعة السورية بدمشق وفتحت أمامي الأبواب بشكل أوسع أدبيًا، وبقيت أكتب بأسماء مستعارة حتى اكتشف أحد الصحفيين الفضوليين (سعيد جزائري) ذلك وهذه لها حكاية، ففي سنة 1940م على ما أذكر أعلن أمين سعيد صاحب «جريدة الكفاح» عن مسابقة لترجمة قصيدة فرنسية شعرًا، نظمت القصيدة وذيلتها بتوقيع (أوس) واشتركت في المسابقة، وكانت الجائزة في ذاك الوقت 10 ليرات سورية، وطلب صاحب الجريدة من (أوس) أن يذهب لتسلم الجائزة فلم أذهب. وبدأ ذاك الصحفي بالبحث والسؤال حتى استدل عليّ وصار يأخذ مني المواد لينشرها في صحف لبنان وسورية باسم مستعار حسب اتفاق بيننا، لكنه كان ينشرها بالاسم الصريح، وبهذا الشكل بدأت أعرف بأني أكتب وأنظم الشعر.

الفشل كان يفتح لي أبواب نجاح، وأحيانًا تؤدي الظروف المحيطة دورًا مهمًا في العديد من المحطات التي يمر بها الإنسان، فتذاكر النفوس عندنا غير صحيحة وقد تغيرت مرات عدة، فلما تقدمت «للسرتفيكا» كنت أحمل شهادة نفوس بأنني مولود سنة 1920م، بينما أنا من مواليد سنة 1918م، وبذلك لم يسمح لي بالدخول للامتحان لصغر سني، فاضطررت إلى تغييرها، وحصلت على شهادة على أنني من مواليد 1916م. وفي سنة 1940م احترقت سجلات النفوس في الرقة فأعادوا تسجيلها تسجيلاً عشوائيًا فسجلني المختار سنة 1917م ليخلق ذلك لي مشكلة أخرى بعد سنوات ثلاث، إذ رشحني أهلي للانتخابات النيابية تماشيًا مع الوضع العائلي والعشائري، ولم يكن يحق لي الترشيح؛ لأن أحد الشروط ألا يقل عمر المتقدم عن 30 سنة، فأقمت دعوى قضائية لرفع سني، وكان أن ربحت الدعوة وحملت بطاقة شخصية بتاريخ1912م.

لكني فشلت في الفوز بالانتخابات النيابية وقد يعتبر البعض ذلك فشلاً كبيرًا، شخصيًا لا أعتبره كذلك لأنه لو نجحت يومها (وكنت طالبًا في كلية الطب) لربما أعاقني ذلك عن دراستي بصورة خاصة، فضلاً عن كون هذه التجربة (الفاشلة) عرفتني بنوعية الناس وطباعهم وأخلاقهم من الناحيتين الإيجابية والسلبية.

وفي سنة 1947م دخلت الانتخابات النيابية مجددًا ونجحت، وكانت المفارقة أني اكتشفت عدم جدوى ذلك أولاً، وثانيًا ساهم دخولي الانتخابات في فشلي بالإيفاد إلى أوروبا للاختصاص، فقد دخلت وزملائي في سنتنا الأخيرة دراسيًا امتحانًا يؤهل من يجتازه لأن يصبح طبيبًا داخليًا ويوفد إلى أوروبا للاختصاص وتلك كانت رغبتي، اجتزت الامتحان، ولكني لم أنضم إلى البعثة رغم إلحاح عميد الكلية (حسني سبح) عليّ بذلك فالنيابة كانت مطلبي. وهكذا فإن عدم انتسابي إلى الطبابة الداخلية في وقت مبكر ـ لتعارض ذلك مع الانتخابات ـ كان فشلاً. فلو استطعت الجمع بين الاثنتين لربما ساهم ذلك في تغيير مسيرة حياتي كلها.

فالإنسان لابد أن يمر بمحطات فشل لكني شخصيًا لا أقع في اليأس وغالبًا ما يفتح الفشل أمامي أبوابًا جديدة.

في منتصف خمسينيات القرن الماضي ( 1954م ـ 1956م) سافرت إلى أوروبا بسيارتي، ففي تلك الأيام لم يكن هناك تأجير سيارات، كنت أمشي بموجب الخريطة، وكثيرًا من الأحيان كنت أضل الطريق، ولم يزعجني ذلك أويشعرني بالفشل لأنه كان يفتح أمامي أفقًا لمعرفة جديدة لم أخطط لها.

ثمة أشياء كثيرة تتمناها وتتمنى القيام بها لكنك لاتستطيع ذلك، في الأوضاع السياسية مثلاً تتمنى أن يسير البلد والشعب بطريق غير الذي يسير عليه، لكنك كقوة صغرى لاتستطيع التأثير في ذلك.

شكلت فلسطين إحدى محطات الأسى في حياتي، ومن يقرأ كتاب «فلسطينيات» (الذي يحوي كل ما كتبته عن فلسطين وقام بجمعه الكاتب والشاعر يوسف الخطيب) يلحظ في خطابنا كم كنا واثقين بالنصر، وبعد ذلك أصبحنا متألمين. وأنا متألم كثيرًا لأننا حتى هذه اللحظة نحاول السير على الطريق الذي ضيعناه، لم نتعلم من دروس الماضي ولم نطور أدواتنا، لبنان كان عدد سكانه مليونًا ونصف المليون وعدد اليهود في فلسطين كان 400 ألف، يعني بشكل ما كان لبنان وحده وبمساعدة الفلسطينيين الموجودين فيه يستطيع التفوق على إسرائيل؛ إلا أن لبنان كان منهمكًا بخلافات طائفية، ومن ثم كان لدى اللبنانيين فكرة أنهم محميون دوليًا ثم دخل الإسرائيليون لبنان وخربوها.. سورية كانت ما بين 3 إلى 4 ملايين وكانت تستطيع التغلب، الآن العرب كلهم بمئات الملايين إلا أنهم أضعف من إسرائيل، والعجيب في الأمر أن الذين أوصلونا إلى هذه النقطة ما زالوا يقودوننا بالطريقة نفسها، فهذا هو الألم والأسى، أسى التخوف من المقبل. وعلاقتي بفلسطين هي من الواجبات التي شعرت بها دومًا فقد كنت أحس بما يجري على أرض الواقع وأكتب عنه لكن كل ذلك كان مشاركة نظرية، وحين فتح المجال أمامي للمشاركة الفعلية لم أتوان، إذ شاركت في جيش الإنقاذ، وتركت النيابة والتحقت بفوج اليرموك الثاني الذي كان يقوده أديب الشيشكلي، أما القائد العام للجيش يومها فكان فوزي القاوقجي، دخلنا إلى لبنان ففلسطين من جهة الشمال، وكنا نحاول مهاجمة المستعمرات كي نضطرهم إلى الانسحاب ولكن خطتهم كانت مدعومة ومحكمة، وكانت المقاومة سلبية (الصمت، التحصن بالأمكنة) فلم نستطع إزاحتهم من مراكزهم، وفشلنا في الحصول على الغاية المرجوة في إجلائهم عن الأرض، خصوصًا أنهم محميون من الإنكليز الذين كانوا يتدخلون بطائراتهم ومعداتهم ودباباتهم لدى أي تحرك لنا، أو سيطرة على طريق مؤدية إلى أية مستوطنة.. وأقولها للأسف.. فالعيب ليس بالمجاهدين ولا بالشعب.. فالشعب قدم تضحيات كبيرة وكثيرة، العيب بالمديرين السياسيين، حتى المكاسب الجزئية التي كنا نحصلها يضيعها السياسيون، فشعرت بالخسارة، والمرارة التي تفاقمت أكثر بدخول الجيوش العربية التي لم تستطع فعل شيء. فهذا الفشل العام آلمني دومًا، ولا سيما أن الإنسان يشعر بأنه لا يستطيع أن يقوم بأكثر مما قام به.

ـ كما أسلفت ـ أمور أتمنى أن تسير على غير ما سارت عليه، لكن هناك عوامل كثيرة تتدخل في حياة المرء، أتذكر حين ذهبت إلى النيابة تركت العيادة وتفرغت لعملي ومسؤولياتي الجديدة كنائب، وفي إحدى إجازاتي في الرقة طرق بابي بعد منتصف الليل رجل ومعه طفلة عمرها حوالي 6 سنوات مصابة بألم في عينها، ولم يكن في الرقة سوى الطبيب الحكومي الذي لم يكن موجودًا دومًا في عيادته، ودوامه دوام إداري كأي موظف حكومي ناهيك من تهربه حتى من دوامه الرسمي، فحصت الطفلة وإذا بعينها مصابة بتقرح قرني خطير وفظيع، وحين سألته لماذا تركتها هكذا؟ قال لأننا لم نجد الدكتور في الرقة ولا ندري ماذا نفعل! تألمت كثيرًا وقلت في سري لأجل النيابة أصيبت هذه الطفلة بالعمى.. إذًا ثمة أشياء كانت أقوى مني، القدر من ناحية وسوء التنظيم من ناحية أخرى.. أتذكر أنه في تلك الفترة إذا أراد مريض أن يجري تحليلاً فعليه أن يسافر إلى حلب لعدم وجود مخابر أو أطباء في الرقة.

كثيرًا ما تلازمني سمة النسيان، وأحيانًا توقعني ببعض المطّبات على صعيد العلاقات الاجتماعية بصورة خاصة، أذكر في إحدى السنوات أنني كنت مع زوجتي وأولادي في لبنان، فسلم عليّ أحد الأشخاص بحرارة وسألني «شو يا عبدالسلام ما عرفتني»؟! وذكرني بأنه رئيس وزراء الأردن سعد جمعة (رحمه الله)، كان طالبًا في الحقوق ويتعاطى الأدب وكنا زملاء وأصدقاء في مقهى الهافانا، وحين كنت وزيرًا للخارجية كان سفيرًا للأردن واجتمعنا كثيرًا، ومع ذلك وبعد أربع سنوات تقريبًا كنت قد نسيته.. وللنسيان حكاية طريفة جرت معي ( ليس في شيخوختي بل أيام الشباب) كان ذلك في أول زيارة لي إلى باريس سنة 1951م مررت في أثنائها بالقنصلية السورية هناك، وكانت عبارة عن بيت فرنسي قديم، فبعدما اجتزت الساحة المؤدية إليه دخلت ممرًا طويلاً ومظلمًا، صعدت درجات عدة، فإذا ممر آخر طويل ومظلم أيضًا، وفي آخره شخص مقبل نحوي يبدو أني أعرفه (وفي تلك الفترة لم يكن العرب يسافرون إلى أوروبا كما هو الآن ) إذًا يجب أن أعرفه وأساعده إن استطعت.. ابتسمت له فابتسم، مشيت نحوه فمشى نحوي، مددت يدي فمد يده «بم وإذا بالمرآة»، لقد نسيت نفسي فلا ينبغي أن يزعل مني أي شخص إذا نسيته.

طالما أحببت دمشق، مكان دراستي وموطن أصدقائي، أحببتها وأحببت طباع أهلها، ولكن دمشق تغيرت، أصبحت مدينة الزحام والضجيج، أو ربما نحن أيضًا تغيرنا ولم نعد قادرين على التقولب مع هذه المعطيات الجديدة.

عندما أزور دمشق الآن لا أجد أحدًا من أصدقائي، ومن أجتمع معهم أحظى باحترامهم ومحبتهم خصوصًا أني أكبرهم جميعًا لكني أفتقد العلاقات الحميمة التي كنت أعيشها مع أصدقائي.

دائمًا كنت أقول دمشق هي المدينة الأولى وباريس الثانية.. الآن أصبحت أنفر من هذا الازدحام الكبير، قديمًا حين كنت أزور دمشق وأقصد «الهافانا» كنت أضع سيارتي أمام المقهى، ثم تراجعت وأصبحت أضعها في الشعلان، ثم تراجعت وأصبحت أضعها في «المالكي»، الآن حينما أكون في دمشق فإن إقامتي في «فندق أمية» ولا أجد متسعًا لسيارتي هناك، وهذا الازدحام الشديد يسبب لي شيئًا من النفور، حينما يكبر الإنسان يتغير وتتغير نظرته إلى الأمور.

يحدث أحيانًا أن تفاجأ بسلوكيات تضعك في مواقع لا تريدها، تصرفات لا دخل لك فيها، فمرة التقيت في مراكش في أحد المؤتمرات أدونيس فتصافحنا، وفي اليوم الثاني قال لي: «أنا زعلان منك»، وحين سألته عن السبب قال: «لأنك وقعت بيانًا ضدي» فقلت له أنت تعرف أني ضدك من الناحية الفكرية، لكنك حر وأنا أعترف بذلك، لكن لا يمكن أن أوقع بيانًا ضدك، فقال: «لدي البيان واسمك وتوقيعك فيه»، طبعًا لم يكن ذاك توقيعي. ومثل هذه الأمور حصلت أكثر من مرة وأنا ضدها ولكن ـ كما أسلفت ـ بطبعي عدم النقمة على الآخرين وأتمسك بحريتي قدر الإمكان، وأدرك أن الإنسان لا يمكن أن يكون حرًا بالمطلق، لكنه يجب أن يتمسك بحريته المتاحة.

سبق أن رشحت لنيل وسام الاستحقاق فتوسطت يومها لدى وزيرة الثقافة والمستشار الثقافي للقصر الجمهوري لشطب اسمي، فأنا لا أحب الجوائز ولا الأوسمة، ولا أدخل الأحزاب ولا أحب الانتماء إلى المؤسسات. في إحدى السنوات كنت رئيس الهلال الأحمر وعملت بضمير وإخلاص فخصصوا لي جائزة من الصليب الأحمر الأمريكي اعتذرت عن قبولها، أنا لا أعتبر أن قيام الإنسان بواجبه شيء يستحق أن ينال عنه وسامًا، إنه واجبي وكفى.

لدي تحفظ على الجوائز والأوسمة وعندما أخبرني مؤخرًا وزير الإعلام أحمد الحسن بنية الدولة تقليدي وسام الاستحقاق من الدرجة الممتازة طلبت منه إبعاد اسمي، فقال لي لم يعد ذلك ممكنًا فالرئيس وقّع المرسوم، وأنا محرج تمامًا وأفكر منذ الآن ماذا يمكن أن أقول لحظة التكريم فأنا لا أحب هذه اللحظات لا أحب الأشياء غير المنتجة وغير العملية.

وحين يأتي الآخرون على ذكر التكريم تحضرني ذكرى حادثتين مرتا بي، ففي يوم من الأيام جاءني ابن عم لي يحمل لي هدية فقلت له ما هذه الهدية؟ فتحت الكيس وإذا بداخله عنقود عنب، سألته ما هذه الهدية؟! فقال إنها ليست مني (وقريبي هذا يعمل سائق شاحنة)، قال: كنت أقود الشاحنة على بعد 100 كم من الرقة، ونزلت إلى أحد البيوت المجاورة للطريق لأشرب، فسألني صاحب البيت عن وجهتي، وحين عرف أني ذاهب باتجاه الرقة قال: أريد أن أبعث معك أمانة إلى عبدالسلام العجيلي إن كنت تعرفه فقطف هذا العنقود وقال لي:

قل له إن هذه الهدية من شخص كان بدويًا وأصبح فلاحًا وزرع كرمه وهذا أول عنقود يقطفه منها..! طبعًا أنا لا أعرف هذا الرجل ولا يعرفني وقد تبدو هذه الحادثة عادية لشخص لا يعرف معنى الانتقال من مرحلة البداوة إلى الفلاحة.

أما الحادثة الأخرى فمرة كنت ضيفًا على جمعية الأطباء العرب في أوروبا ألقيت محاضرة علمية وأمسية أدبية في فرانكفورت.. حجزت في الطائرة القادمة من كندا، جلست في مكاني وكان المقعد المجاور لي شاغرًا فطلبت مني سيدة عربية أن يجلس طفلها بجانبي، فقلت لها قد يكون المقعد محجوزًا لا أدري، المهم جلس الطفل وبعد قليل جاءت سيدة في منتصف العمر ويبدو أنها كانت الجارة النظامية لي، لكن والدة الطفل طلبت منها أن تجلس معها وتدع الطفل بجانبي، لم تجب السيدة وجلست إلى جانبها ونظرت إلي نظرة غير عادية، وقالت لي: «السفر معك شرف» فقلت لها وهل تعرفينني؟ قالت: «إنك عبدالسلام العجيلي» ولم تزد أي حرف ولم تتحدث معي أو مع السيدة، إنما بقيت صامتة قالت فقط هذه الجملة «السفر معك شرف»، وأنا أعتبر هذه الجملة كما عنقود العنب الذي حدثتكم عنه وسامين رائعين!

طبع الحياء الذي عرفته صغيرًا في حلب ما زال يرافقني حتى الآن، ويقولون لي إنك معروف، ولكن يجب أن تكون أكثر شهرة، فأقول لهم إني هربت 600 كم ( عن العاصمة) حتى لا تلحقني الشهرة.. ولو كنت مثل غيري لكنت أكثر شهرة، ويتساءل من هم حولي: لماذا لا يدعونك إلى المحافل الأدبية في القاهرة مثلاً؟! فأقول لهم هم لا يعرفونني، وأنا لا أسعى لهذه المعرفة. أحد الباحثين قام بدراسة عن أعمالي بين 1936م ـ 1972م وتبين له أني كتبت باثنين وعشرين اسمًا مستعارًا كلما عرف اسمًا بدأت بآخر.. يهمني من الكتابة والأدب أني أعبر عما لدي من أفكار وأكتفي بإخراج الفكر وإسقاطها على الورق، ولذلك أحتفظ بالكثير من الكتابات غير المنشورة، فمسألة النشر بالنسبة لي ثانوية ودائمًا ثمة محاولات لإشراك الآخر بما أشعر وأعرف.

إحدى القضايا التي أشعر إزاءها بالقلق والانزعاج هي عادة الثأر.. فالعشيرة تلحق الثأر إلى خامس جد ـ صحيح أن هذه العادة خفت حاليًا وتدخلت الحكومة لحلها وغالبًا ما تنتهي الأمور بالصلح، ولكن ذلك لا يمنع من وجود بعض الحالات المقلقة والمزعجة، وأنا هنا أحمل القضاء المسؤولية، فلو كان القضاء يقوم بعمله كما يجب لانتفت هذه العادة تمامًا.. في السعودية مثلاً اندثرت هذه العادة تمامًا لأن الدولة تقوم بواجبها وبوقت سريع وقاطع لا مجال فيه للمماطلة، أما عندنا فإطالة الفترة تسبب الأحقاد وتزيد اشتعال المشكلة.

كنت في السعودية وقرأت في الجريدة ذات خميس أن شخصًا من الحرس الوطني دخل المسجد وأطلق من سلاحه رصاصة على شخص بينهما خلاف، صباح الجمعة كان القاتل قد أعدم، فلو لم يعدم بهذه السرعة لكانت عائلة القتيل طالبت بدمه والثأر من عائلته، هناك لا يوجد أسباب مخففة، من قتل نفسًا يجب أن يقتل.

على صعيد علاقتي الأسرية وبعد زواج دام 40 عامًا، مررنا خلالها بمشاكل ومطبات كثيرة كأغلب الأسر لكني كنت صبورًا متفهمًا، حتى أصبح لا بد من الانفصال عن زوجتي، وبعد أن كبر الأبناء وأتممنا رسالتنا تجاههم انفصلنا على ود ورضا من كلا الطرفين، ولا أعد ذلك فشلاً بقدر ما كان قدرًا.. وعلاقتي بأبنائي كانت دائمًا طيبة حتى في أثناء وجود بعض الهفوات والتجاوزات التي كنت أتغاضى عنها لأنه ليس من طبعي النقمة إنما الرضا.

فشلت أيام الوحدة السورية المصرية بإقناع أصحاب القرار بعدم قيام الوحدة إلا بعد فترة تمهيدية ليست بالقصيرة (وذلك منشور في كتبي)، وقد طلب مني حينذاك رياض طه صاحب جريدة الكفاح العربي أن أصور له أبحاث الوحدة المزمع قيامها، وقد كانت فكرة اتحاد وليس وحدة، الجميع أعطوا رأيهم ( بحماس) بضرورة قيام الوحدة بأسرع ما يمكن، أما أنا فقلت بضرورة أن يجتمع المجلسان ويتخذوا قرارًا بالوحدة ولكن بعد سنوات لا تقل عن سبع تزال خلالها جميع الخلافات والعقبات التي يمكن أن تؤثر في الوحدة، وإلا سيصاب الفكر القومي بنكسة قومية تؤثر فيه، فلم يصغ إليّ أحد، قامت الوحدة ووقعت الخلافات في الجيش بسببها، فريق معها وآخر ضدها وفريق ثالث معها بتحفظ. المهم وقع الانفصال وبعده بشهرين اتصل بي مأمون الكزبري رئيس الوزراء وسعيد السيد كان أحد الوزراء وهو من أخبرني برغبة الكزبري بتعييني وزيرًا فاعتذرت (كما فعلت عندما كان أديب الشيشكلي رئيسًا للوزراء ) فطلب مني سعيد السيد أن أسافر إلى دمشق وأبلغ الكزبري اعتذاري شخصيًا فرفضت، ومع تفاقم المشكلات بسبب الوحدة دعيت لأكثر من مرة لحضور الاجتماعات ولم أكن راغبًا بذلك، وكنت متفرغًا لعيادتي في أثناء وزارة رشاد برمدا، وتحت الإلحاح الشديد أصبحت وزيرًا، لكن الوزارة فشلت بسبب اسمين حصل خلاف حولهما. وفي المرة الثانية كان رئيس الوزراء بشير بك العظمة، استدعيت وقبلت الوزارة لأنها تشكلت من أسماء جيدة من ناحية، ولرغبتي بالتعاون وخلق ظروف جديدة من ناحية أخرى، وبعد أن انتهى عمل الوزارة تركت، وبعدها كلمت بشير العظمة ليستمر في الوزارة لكني فشلت في إقناعه؛ لأن العظمة كان ضعيفًا وطبعه لا يقبل طريقة خالد العظم فاستقال.

خابرني أسعد الحوراني وزير العدل في وزارة خالد العظم وقال لي أكلمك باسم خالد بك العظم ونتمنى وجودك معنا لتساعدنا في الوزارة فاعتذرت.

دعيت لأكثر من مرة لأكون سفيرًا فلم أقبل، كان مبدئي ولا يزال: العمل الذي يقوم به غيري لا أحب القيام به، أما العمل الذي لا يقوم أو لا يستطيع أن يقوم به غيري فأحب القيام به.

قد يقول من يعرف الطبيب عبدالسلام العجيلي إنه طبيب بارع، وقد يقول من يعرفه أديبًا إنه أديب جامع. أما من تتاح له الفرصة ليتعرف بـ (عبدالسلام العجيلي) الإنسان فلا بد أن يقف باحترام أمام هذا الأدب الجم والتواضع الجلي والروح الدمثة التي تعكس سعة أفقه واتساع روحه وقلبه الذي شرع أبوابه للجميع كما فعل مع أبناء بلدته.

وبكل فخر يقف العجيلي يوم تقليده وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة ليوجه شكره ومحبته لأبناء بلدته ويقتسم معهم التكريم، فهو يرى أنهم يكرمون من خلاله وبشخصه لأنه واحد منهم وليس لأنه أفضلهم، والعجيلي الذي اختار الهرب بعيدًا عن العاصمة حيث الصخب والشهرة ها هو يزورها اليوم ليحمل الوسام والتكريم ويعود بهم إلى بلدته النائية التي يرتاح الفرات على ثراها ويناجيها في ليالي الصحراء اللامتناهية.

عاد ليقول للبسطاء والطيبين من أهالي الرقة قد تكونون بعيدين عن مساقط الأضواء ومراكز المسؤولية والقرارات لكنكم في القلب.



( منقول )............

تغمدك الله برحمته ، وأسكنك فسيح جناته.........






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نساء من التاريخ فاطمة الجزائرية منتدى الحوار الفكري العام 5 28-03-2006 07:11 PM

الساعة الآن 02:06 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط