منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 08-12-2009, 11:40 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
زياد صيدم
أقلامي
 
الصورة الرمزية زياد صيدم
 

 

 
إحصائية العضو







زياد صيدم غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى زياد صيدم

افتراضي عجوز صنارة وبحر

دنوت حتى اقتربت منه أكثر، أصبحت على مسافة نصف متر لا يزيد، حييته بتحية السلام فرد بأحسن منها، كانت دهشتي لوجوده وحيدا على شاطئ يخلو من الناس، إلا من بعض ساحبي البحر بالحبال يتراءون من بعيد، فنحن في أجواء الربع الأول من شهر ديسمبر، توقفت جواره وظهري لأشعة الشمس النافذة من بين غيوم متناثرة، تحاول أن تتجمع استعدادا للغروب، بكل دهشتي وحيرتي وقفت ارقبه وانظر إلى ملامحه بدقة...
كان قد تعدى سنواته السبعين لا شك في هذا، لكنه ما يزال عفي وبصحة جيده .. بدأ يتراجع إلى الوراء، ثم استدار بخفة ورشاقة باتجاه الشرق، متجها إلى جانب التل الرملي المجاور، نظرت مليا فوجدته يشعل النار مستخدما بعض عيدان من الحطب، لم تكن سوى أغصان لنباتات بحرية قذفها الموج على الشاطئ فجفت.. اخرج وعاءا معدنيا قد اسود واحترق من خارجه، فأيقنت بأنه اعتاد على عمل الشاي بالحطب، كُنت اعرف جيدا مذاقه الرائع مسبقا، فهممت بالذهاب مترددا وقد حييته بمثل تحيتي الأولى...

فجأة سمعته ينادي: يا شيخ تمهل.. ادعوك لتناول الشاي فهذا اعمله لك، فابتسمت صدقا وشعرت براحة تسرى في أنحاء جسدي كله، مشيت باتجاه مكان جلوسه على مفرش من حصير قد افترشه لنفسه، انتظره بجانب صنارته المثبتة جيدا في الرمال والممتد خيطها إلى داخل البحر...
كان قد نصب صنارته على الشاطئ ينتظر صيدا، أيُخرج صيدا بحرنا الحزين في معظم فصوله! كنت أتساءل دوما في قرارة نفسي وما أزال، بينما كنت بانتظار الشاي، كان نظري قد تحدق هناك في المياه المالحة التي مالت إلى البياض الباهت، مُخفيه زرقة السماء الرائعة نظرا لغيوم كانت تستعد للتجمع، تتشاور مع نفسها إن كانت ستُسقط مطرها أم تواصل طريقها كيفما قدر لها خالقها ومُسيرها، ثم لا أعلم كيف خطر ببالي أسطورة الجوهرة في جوف سمكة وكانت من نصيب صياد فقير أراد الزواج من ابنة الملك، فكأني انتظر صيدا ثمينا في اى لحظة حيث تخيلت نفسي صاحب صنارة الحظ السعيد ...

عاد العجوز يحمل الشاي، تحدثنا طويلا وفهمت كثير من الأمور، انه الحاج أبو محمود سبع وسبعون عاما ذاكرا عام الجراد حين كان فتى صغيرا في قريته وأرضه قبل عام النكبة، وهجوم العصابات الصهيونية على القرية وتشريد أهلها، يأتي إلى هنا يتنسم هواء نقيا وهدوءا ينشده وأملا في النسيان ؟ يُسلى وقته بعد أن أصبح وحيدا بوفاة زوجته أم أولاده، اللذين تشتتوا في الخارج طلبا للقمة العيش، لم يتزوج بعدها وان مضى على وفاتها عشر سنوات، ماتت قهرا وكمدا على ابنها الأصغر، الذي سقط شهيدا في بداية الانتفاضة الأولى في مجابهة مباشرة على مفترق الشهداء المطل على مستوطنة نتساريم سابقا، كان عرسه في الإجازة الصيفية حين تنهى عروسه دراستها الثانوية...
مضت ساعتين وأكثر برفقة أبو محمود، كان الشاي لذيذ الطعم فقد نضج بهدوء على نار الحطب، نفثنا فيها آخر ما تبقى من سجائر في علبتي، فوجدني أتململ وأتحسس جيبي عسى أن أجد علبة أخرى، فسارع إلى إخراج علبته الممتلئة بدخان " الهيشة " وبدأ يلف سيجارتين .. ما أن سحبت أول نفس منها حتى كادت أمعائي تخرج من جوفي، وتدلى لساني وجحظت عيناي جراء سعال انتابني بعنف، فسارع إلى بشربة ماء عذب من قنينة فارغة للكولا بعد أن ربت على ظهري.. و ما أن استعدت توازني، كان يبتسم محدقا بيدي اليمنى الفارغة، حيث لم تعد للسيجارة وجودا، فقد رميتها بعيدا بحركة لا إرادية في الرمال، ثم سبقني مقهقها...

هممت بالانصراف مستأذنا منه.. فأجاب بصوت فيه نوع من خيبة أمل: انتظر لقد انتهيت اليوم يا ولدى، فانا منذ الصباح هنا أعارك البحر ويعاركني، وكالعادة فقد قهرني اليوم أيضا؟ فلم يخرج اى سمكة تكتحل فيها مقلي عشائي الليلة، قالها بنبرة حزن لكنه أردف قائلا: الأرزاق على الواحد القهار.. لملم أغراضه، وقد لف صنارته ومضى بخفة ونشاط ، كان يمشى مبتسما وأنا إلى جانبه أرقبه وما تزال الدهشة ترتسم على وجهي !!.

إلى اللقاء.










 
رد مع اقتباس
غير مقروء 09-12-2009, 03:09 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
نورالدين شكردة
أقلامي
 
الصورة الرمزية نورالدين شكردة
 

 

 
إحصائية العضو







نورالدين شكردة غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى نورالدين شكردة إرسال رسالة عبر Yahoo إلى نورالدين شكردة

افتراضي رد: عجوز صنارة وبحر

العزيز زياد صيدم..لعلها تتمة للجبال التي تجر البحر...ولعلها محاكاة لصياد همنجواي...
لكن حقيقة وكما سبق وأن قال أستاذنا خليف محفوظ لأدب البحر طعم عذب مالح يختلط فيه الزبد برغوة الإبداع والأمواج...
دمت هائج الحرف...







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 13-12-2009, 12:26 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عبدالكريم قاسم
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالكريم قاسم
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالكريم قاسم متصل الآن


افتراضي رد: عجوز صنارة وبحر

كان قد نصب صنارته على الشاطئ ينتظر صيدا، أيُخرج صيدا بحرنا الحزين في معظم فصوله! كنت أتساءل دوما في قرارة نفسي وما أزال، بينما كنت بانتظار الشاي، كان نظري قد تحدق هناك في المياه المالحة التي مالت إلى البياض الباهت، مُخفيه زرقة السماء الرائعة نظرا ل

غيوم كانت تستعد للتجمع، تتشاور مع نفسها إن كانت ستُسقط مطرها أم تواصل طريقها كيفما قدر لها خالقها ومُسيرها، ثم لا أعلم كيف خطر ببالي أسطورة الجوهرة في جوف سمكة وكانت من نصيب صياد فقير أراد الزواج من ابنة الملك، فكأني انتظر صيدا ثمينا في اى لحظة حيث تخيلت نفسي صاحب صنارة الحظ السعيد
صور رائعة تحاكي اديب مقتدر له خبرة في تصفيف الحروف وتنسيقها لتخرج جوهرة توصله الى قلوب قرائه وليس فقط الي قلب ابنة الملك . رائع زياد والاروع انك ذكرتني بدخان جدي (الهيشة )* اذا اردت ان تستمر بهذه الحكاية لا بد لك ان تتعلم تدخين الهيشة لتصل الى اصحاب المعاناة وتنظر الى وجوههم التي تعكس خرائط الارض السليبة فترتسم في قسمات الجبين تذكارا للاجيال
اقترح ان تجعلها تتمة لما بدأت من قصة يسحبون البحر بالحبال وتجعلها على اجزاء فتسهب بالتفاصيل لتخرج رواية ساحرة
دمت بخير







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 14-12-2009, 03:53 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
محمد صوانه
إدارة المنتديات الأدبية
 
الصورة الرمزية محمد صوانه
 

 

 
إحصائية العضو







محمد صوانه غير متصل


افتراضي رد: عجوز صنارة وبحر

أخي زياد،
حرف جميل وقلم قاص مبدع..
تحيتي لك







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 17-12-2009, 12:43 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
أحمد الجنديل
أقلامي
 
إحصائية العضو







أحمد الجنديل غير متصل


افتراضي رد: عجوز صنارة وبحر

أخي زياد
أمامي نص فيه من الابداع الذي حملني على أشرعة حروفك لأبحر بين موجات بحرك الرائع وصيادك الجميل .
كنت موفقا بشكل مدهش في الوصف وتوظيفه في خدمة الحدث .
شكرا لك







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 18-12-2009, 04:01 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
زياد صيدم
أقلامي
 
الصورة الرمزية زياد صيدم
 

 

 
إحصائية العضو







زياد صيدم غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى زياد صيدم

افتراضي رد: عجوز صنارة وبحر

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نورالدين شكردة مشاهدة المشاركة
العزيز زياد صيدم..لعلها تتمة للجبال التي تجر البحر...ولعلها محاكاة لصياد همنجواي...
لكن حقيقة وكما سبق وأن قال أستاذنا خليف محفوظ لأدب البحر طعم عذب مالح يختلط فيه الزبد برغوة الإبداع والأمواج...
دمت هائج الحرف...
====================================

** الراقى الاديب نور الدين..........

تقصد الحبال .. ليست تتمة وانما كما قلت لاحقا ايها الراقى هو البحر وما له وما عليه .. وهناك قصة ثالثة فى الطريق وايضا نفسه البحر حيث يبوح هو عن حزنه ..!!

سعيد جدا بقراءتك ومرورك الجميل..

تحايا عبقة ................................






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 18-12-2009, 04:06 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
زياد صيدم
أقلامي
 
الصورة الرمزية زياد صيدم
 

 

 
إحصائية العضو







زياد صيدم غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى زياد صيدم

افتراضي رد: عجوز صنارة وبحر

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالكريم قاسم مشاهدة المشاركة
كان قد نصب صنارته على الشاطئ ينتظر صيدا، أيُخرج صيدا بحرنا الحزين في معظم فصوله! كنت أتساءل دوما في قرارة نفسي وما أزال، بينما كنت بانتظار الشاي، كان نظري قد تحدق هناك في المياه المالحة التي مالت إلى البياض الباهت، مُخفيه زرقة السماء الرائعة نظرا ل

غيوم كانت تستعد للتجمع، تتشاور مع نفسها إن كانت ستُسقط مطرها أم تواصل طريقها كيفما قدر لها خالقها ومُسيرها، ثم لا أعلم كيف خطر ببالي أسطورة الجوهرة في جوف سمكة وكانت من نصيب صياد فقير أراد الزواج من ابنة الملك، فكأني انتظر صيدا ثمينا في اى لحظة حيث تخيلت نفسي صاحب صنارة الحظ السعيد
صور رائعة تحاكي اديب مقتدر له خبرة في تصفيف الحروف وتنسيقها لتخرج جوهرة توصله الى قلوب قرائه وليس فقط الي قلب ابنة الملك . رائع زياد والاروع انك ذكرتني بدخان جدي (الهيشة )* اذا اردت ان تستمر بهذه الحكاية لا بد لك ان تتعلم تدخين الهيشة لتصل الى اصحاب المعاناة وتنظر الى وجوههم التي تعكس خرائط الارض السليبة فترتسم في قسمات الجبين تذكارا للاجيال
اقترح ان تجعلها تتمة لما بدأت من قصة يسحبون البحر بالحبال وتجعلها على اجزاء فتسهب بالتفاصيل لتخرج رواية ساحرة
دمت بخير
=================================

**الراقى أ. عبد الكريم قاسم.............

شاكر لك قراءتك واثرائك القيم.. سارى ما اقترحته فقد توافق مع اخى نور الدين .. لكنى الان عاكف على قص طويل ومحاولة فى هذا المضمار وهى التى بعنوان صخب الموانىء .. بخصوص الهيشة كادت انفاسى تخرج منى ههههههه

راقى انت واهلا وسهلا بك.

تحايا عبقة بالزعتر...........................






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 18-12-2009, 04:08 PM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
زياد صيدم
أقلامي
 
الصورة الرمزية زياد صيدم
 

 

 
إحصائية العضو







زياد صيدم غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى زياد صيدم

افتراضي رد: عجوز صنارة وبحر

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد صوانه مشاهدة المشاركة
أخي زياد،
حرف جميل وقلم قاص مبدع..
تحيتي لك
===============================

** الاديب والقاص الراقى محمد صوانه..........

سعيد بقراءتك يا راقى .. واتابعك فى كل مكان.

تحايا عبقة ...............................................






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 18-12-2009, 04:09 PM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
زياد صيدم
أقلامي
 
الصورة الرمزية زياد صيدم
 

 

 
إحصائية العضو







زياد صيدم غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى زياد صيدم

افتراضي رد: عجوز صنارة وبحر

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد الجنديل مشاهدة المشاركة
أخي زياد
أمامي نص فيه من الابداع الذي حملني على أشرعة حروفك لأبحر بين موجات بحرك الرائع وصيادك الجميل .
كنت موفقا بشكل مدهش في الوصف وتوظيفه في خدمة الحدث .
شكرا لك
=======================================

** الراقى الاديب احمد الجنديل..............

بداية ارحب بك هنا ايها الراقى..

شاكر لك هذه القراءة وهذا الاثراء والثقة..

تحايا عبقة........................................






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 12:13 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط