الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-12-2009, 08:54 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الدكتور/عزت سراج
أقلامي
 
الصورة الرمزية الدكتور/عزت سراج
 

 

 
إحصائية العضو







الدكتور/عزت سراج غير متصل


افتراضي أَشْجَارُ الصَّبَّارِ لا تُنْبِتُ تُفَّاحًا

أَشْجَارُ الصَّبَّارِ لا تُنْبِتُ تُفَّاحًا
قصة قصيرة من مجموعة
لَيْلَى تَعْرِفُ الطَّرِيقَ إِلَى بَيْتِهَا
للشاعر الدكتور / عزت سراج
ـــــــــــــ
يُسْرِعُ رِضْوَانُ مُتَجَاوِزًا بُيُوتَ الْقَرْيَةِ قَاطِعًا حُقُولَ الْبِرْسِيمِ الْمُتَرَامِيَةَ عَلَى الْجَانِبَيْنِ ، مُشَمِّرًا سَاقَيْهِ ، مُتَفَادِيًا بَقَايَا الطِّينِ ، قَافِزًا مِيَاهَ الْقَنَاةِ الصَّغِيرَةِ إِلَى الْبَرِّ الْمُقَابِلِ ، مُنْحَنِيًا إِلَى يَمِينِهِ قَلِيلاً ، سَالِكًا ذَلِكَ الطَّرِيقَ الضَّيِّقَ الْقَصِيرَ إِلَى بَيْتِ الشَّيْخِ عَوَضٍ 000
بَيْنَ الْقُبُورِ فِي سَاعَةِ الظُّهْرِ يَشْعُرُ الْمَرْءُ بِثِقَلِ اللَّحْظَةِ ، وَكَأَنَّ الأَرْوَاحَ الْمُعَذَّبَةَ تَنْطَلِقُ لِتَلْتَقِطَ أَنْفَاسَهَا حَائِمَةً فَوْقَ رُؤُوسِ الْعَابِرِينَ 000
بَيْنَ الْمَقَابِرِ يَسُودُ ـ الْحَارَةَ الضَّيِّقَةَ ـ صَمْتٌ لا يَنْتَهِي ، وَيَزْدَادُ الْمَكَانُ رَهْبَةً بِحَرَكَةِ أَشْجَارِ الصَّبَّارِ الْمَغْرُوسَةِ عَلَى أَبْوَابِهَا الْمُغْلَقَةِ وَحِكَايَاتِ الأَجْدَادِ عَنِ الْمَرَدَةِ وَالشَّيَاطِينِ الَّتِي تَخْرُجُ وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ فِي صُورَةِ قِطَطٍ وَكِلابٍ لا تَتَوَقَّفُ عَنْ مُطَارَدَةِ مَنْ يَمُرُّ 000
ثَمَّةَ مَقْبَرَةٌ مَفْتُوحَةٌ لا يُطِيلُ رِضْوَانُ النَّظَرَ إِلَى ظَلامِهَا 000
يَرْتَفِعُ نَقِيقُ الضَّفَادِعِ خَلْفَ الأَقْدَامِ الْمُتَخَبِّطَةِ فِي قَلَقٍ لا يَهْدَأُ 0
يُهَرْوِلُ رِضْوَانُ مُسْتَظِلاً بِأَشْجَارِ السَّنْطِ الشَّاهِقَةِ فِي نِهَايَةِ الطَّرِيقِ 000
تَنْبُحُ الْكِلابُ خَلْفَ الأَشْبَاحِ الْمُقْتَرِبَةِ مُطَارِدَةً أَرْوَاحَهَا وَرَاءَ الْحُقُولِ 0
يَبْدُو بَيْتُ الشَّيْخِ عَوَضٍ مِنْ بَعِيدٍ كَعَجُوزٍ فِي التِّسْعِينَ تَجْلِسُ الْقُرْفُصَاءَ فِي انْتِظَارِ مَجِيءِ لَحْظَةِ الْخَلاصِ 0
تَمْلأُ أَعْوَادُ الْحَطَبِ ، وَأَغْلِفَةُ الذُّرَةِ سَطْحَ الْبَيْتِ الطِّينِيِّ الْمَعْرُوشِ بِفُرُوعِ الأَشْجَارِ ، وَبَقَايَا أَلْوَاحٍ يَنْخَرُهَا السُّوسُ ، وَحِزَمِ الْبُوصِ الْمَرْصُوصَةِ 000
الْجُدْرَانُ الْقَدِيمَةُ الْمَبْنِيَّةُ بِالآَجُرِّ مَدْهُوكَةٌ بِالطِّينِ وَمَدْهُونَةٌ بِالْجِيرِ الأَخْضَرِ الْبَاهِتِ الَّذِي تَسَاقَطَ إِلا قَلِيلاً 0
يَدْخُلُ رِضْوَانُ مُلْتَقِطًا أَنْفَاسَهُ ، نَابِضًا قَلْبُهُ بَيْنَ صَدْرِهِ كَعُصْفُورٍ ذَبِيحٍ 0
ـ أَيْنَ كُنْتَ يَا ابْنَ الْـ 0000 ؟
ـ وَاللهِ يَا مَوْلانَا خَرَجْتُ مِنَ الْمَدْرَسَةِ إِلَى هُنَا ، لَكِنَّ الطَّرِيقَ طَوِيلٌ وَمُخِيفٌ 0
ـ مِمَّ تَخَافُ يَا جَزْمَةً قَدِيمَةً ؟
ـ مِنَ الْعَفَارِيتِ يَا مَوْلانَا 0
ـ الْعَفَارِيتُ ؟ يَا ابْنَ الْعَفَارِيتِ 0
ـ سَامِحْنِي يَا مَوْلانَا لَنْ أَفْعَلَهَا ثَانِيَةً 0
ـ وَاللهِ لا أُسَامِحُكَ حَتَّى تُجْلَدَ عِشْرِينَ جَلْدَةً عَلَى رِجْلَيْكَ ، وَتُقْسِمَ أَلا تَعُودَ إِلَى ذَلِكَ 0
ـ أُقْسِمُ يَا مَوْلانَا 0
بِإِشَارَةٍ مِنْ عَيْنَيْهِ الْوَاسِعَتَيْنِ رَافِعًا حَاجِبَيْهِ يَهْجِمُ صَابِرٌ بَارِكًا فَوْقَ صَدْرِ رِضْوَانَ ، وفِي لَحْظَةٍ يُعَلِّقُ الآخَرُونَ رِجْلَيْهِ فِي الْفَلَقَةِ بِإِحْكَامٍ 0
يَهْتَزُّ الْحَبْلانِ فَوْقَ الْخَشَبَةِ بِاهْتِزَازِ قَدَمَيْ رِضْوَانَ مُحَاوِلاً الإِفْلاتَ مِنْ عَصَا الشَّيْخِ دُونَ جَدْوَى 0
ـ لا تَتَحَرَّكْ يَا خِنْزِيرُ !!
ـ حَاضِرٌ يَا مَوْلانَا 0
ـ اخْرَسْ يَا بُومَةُ ، لا تَفْتَحْ فَمَكَ !!
ـ خَرَسْتُ يَا مَوْلانَا وَاللهِ الْعَظِيمِ خَرَسْتُ 0
ـ كَمْ جَلْدَةً يَا وَلَدُ يَا صَابِرُ ؟
ـ عَشْرُ جَلْدَاتٍ يَا مَوْلانَا 0
ـ يَا كَذَّابُ بَلْ سَبْعٌ فَقَطْ 0
ـ عُدَّ وَرَائِي يَا وَلَدُ يَا صَابِرُ!!
ـ آهِ ، آهِ يَا رِجْلَيَّ 0
ـ اسْكُتْ يَا أَسْوَدَ الْوَجْهِ !!
ـ حَاضِرٌ لَنْ أَبْكِيَ يَا مَوْلانَا لَنْ أَبْكِيَ 0
ـ قُمِ اجْرِ فِي الْحَالِ عَلَى رِجْلَيْكَ عِشْرِينَ لَفَّةً أَمَامَ الْبَيْتِ !!
ـ حَاضِرٌ 0 آهِ 0 آهِ يَا رِجْلَيَّ 0
تُرَاوِدُ رِضْوَانَ فِكْرَةٌ يَدْفَعُهَا عَنْ ذِهْنِهِ تُوَسْوِسُ بِهَا إِلَيْهِ نَفْسُهُ كُلَّمَا صَمَّ أُذُنَيْهِ عَنْهَا 000
مَاذَا لَوْ تَرَكَ الْكُتَّابَ هَارِبًا لِلْبَيْتِ وَلا يَعُودُ ثَانِيَةً إِلَيْهِ ؟
يَتَرَدَّدُ رِضْوَانُ فِي تَنْفِيذِ هُرُوبِهِ الْكَبِيرِ مِنْ كُتَّابِ الشَّيْخِ ، لَكِنَّ ضَحِكَ الصِّبْيَانِ الْجَالِسِينَ بَعِيدًا عَنْ عَيْنَي الشَّيْخِ بِالْقُرْبِ مِنَ الْبَابِ دَفَعَ بِهِ إِلَى أَنْ يَسْتَسْلِمَ لِقَدَمَيْهِ الطَّائِرَتَيْنِ بَيْنَ الْحُقُولِ كَيَمَامَةٍ بَرِّيَّةٍ أَفْزَعَتْهَا طَلَقَاتُ الصَّيَّادِ فِي أَجْرَانِ الْقَمْحِ 0
ـ هَرَبَ يَا مَوْلانَا 0
ـ الْوَلَدُ رِضْوَانُ هَرَبَ يَا مَوْلانَا 0
ـ ابْنُ الْـ 000 أَنْتَ وَأَنْتَ وَأَنْتُمْ وَرَاءَه ، لا تَعُودُوا إِلا بِهِ وَإِلا عَلَّقْتُكُمْ مَكَانَهُ فِي الْفَلَقَةِ 0
ـ حَاضِرٌ يَا مَوْلانَا 0
ـ سَمِّعْ يَا خِرْتِيتُ !! أَنْتَ 000 الَّذِي يَضْحَكُ فِي آخِرِ الصَّفِّ 000 لا لا 000 السَّمِينُ الْقَصِيرُ الْكَرْكَدَّنُ الَّذِي يَلْتَهِمُ الطَّعَامَ وَيَظُنُّ أَنَّنِي غَافِلٌ عَنْهُ 000 سَمِّعْ بِسُرْعَةٍ كَمَا تَبْتَلِعُ وَإِيَّاكَ أَنْ تَتَلَعْثَمَ 0
رَائِحَةُ الْعَرَقِ تَخْتَلِطُ بِرَائِحَةِ الطِّينِ وَبَقَايَا الْجِيرِ وَالأَنْفَاسِ الْمُتَزَاحِمَةِ فِي رَدْهَةِ الْبَيْتِ 000
ـ افْتَحْ يَا مَسْعُودُ يَا ابْنِي الشُّبَّاكَ الْكَبِيرَ !!
ـ حَاضِرٌ يَا شَيْخُ عَوَضُ0
ـ سَلِّمْ لِي عَلَى أَبِيكَ يَا وَلَدُ ، وَقُلْ لَهُ لا يَنْسَ أَنْ يُحْضِرَ لِي الثَّوْبَ الْكَشْمِيرَ الَّذِي وَعَدَنِي بِهِ 0 فَاهِمٌ يَا وَلَدُ !!
ـ حَاضِرٌ يَا شَيْخُ عَوَضُ0
ـ أَرِنِي مَاذَا تَأْكُلُ يَا مَسْعُودُ !!
ـ وَرِكُ دَجَاجَةٍ وَحَبَّةُ تُفَّاحِ يَا شَيْخُ عَوَضُ0
ـ وَرِكُ دَجَاجَةٍ يَا وَلَدُ وَحَبَّةُ تُفَّاحٍ ؟ مَعْقُولٌ يَا وَلَدُ يَا مَسْعُودُ ؟ هَاتِ أَنْظُرْ إِلَيْهِمَا 000 نَقْتَسِمُهُمَا يَا وَلَدُ ؟
ـ هُمَا لَكَ يَا شَيْخُ عَوَضُ0
ـ صَفِّقُوا لأَخِيكُمْ مَسْعُودٍ يَا بَقَرُ !!
يُصَفِّقُونَ فِي حَمَاسٍ مُتَضَاحِكِينَ يَنْظُرُونَ إِلَى بَقَايَا الْوَرِكِ فِي يَدَي الشَّيْخِ 000
يُحَرِّكُونَ أَفْوَاهَهُمُ الْجَائِعَةَ مَعَ فَمِهِ الْمَاضِغِ فِي اسْتَمْتَاعٍ وَتَلَذُّذٍ 000
يَتَبَوَّلُ أَحَدُهُمْ وَرَاءَ الصُّفُوفِ فِي فَتْحَةٍ بَيْنَ جِدَارَيْنِ فِي ارْتِبَاكٍ 0
يَقْرُصُهُ الآخَرُ فِي فَخِذَيْهِ لِيَنْتَهِيَ حَتَّى يَأْخُذَ دَوْرَهُ فِي هُدُوءٍ قَبْلَ أَنْ يَشْعُرَ بِهِمَا الشَّيْخُ الَّذِي يَمْسَحُ يَدَيْهِ فِي أَطْرَافِ ثَوْبِهِ الْمُتَّسِخِ مُنْتَهِيًا مِنِ الْتِهَامِ الْوَرِكِ الْمُحَمَّرِ فِي الزَّيْتِ بِإِتْقَانٍ 000
يُرَدِّدُونَ غَيْرَ عَابِئِينَ صَائِحِينَ فِي عُنْفُوَانٍ وَرَاءَ الشَّيْخِ : {وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} 0
تَرْتَفِعُ أَصْوَاتُهُمْ وَتَنْخَفِضُ بِإِشَارَةٍ مِنْ أَصَابِعِ يُسْرَاهُ الْغَلِيظَةِ مُحَافِظِينَ عَلَى إِيقَاعِ الْعَصَا الرَّفِيعَةِ فِي يُمْنَاهُ مُصْطَدِمَةً بِمِقْعَدِهِ الْخَشَبِيِّ الْكَبِيرِ 0
يَتَسَمَّعُونَ لِصِيَاحِ الصِّبْيَانِ آتِيًا مِنْ وَرَاءِ الْحُقُولِ ، يُمْسِكُونَ بِرِضْوَانَ يَجُرُّونَهُ مِنْ رِجْلَيْهِ بَاكِيًا إِلَى حَيْثُ يَقْعُدُ الشَّيْخُ 0
مُسْتَسْلِمًا لأَيدِيهِمْ يَتَأَوَّهُ رِضْوَانُ وَاضِعًا يَدَيْهِ تَحْتَ رَأْسِهِ الْمَجْرُورِ مَشْدُودَ السَّاقَيْنِ مَوْجُوعَ الظَّهْرِ لا يُثِيرُ بُكَاؤُهُ الْمُرْتَفِعُ شَفَقَتَهُمْ 000
ـ آهِ يَا أَوْلادَ الْـ 000 غَدًا أَجُرُّكُمْ مِنْ أَرْجُلِكُمْ دُونَ رَحْمَةٍ يَا أَوْلادَ الْـ 000
يَصِلُونَ بِقَدَمَيْهِ الْمَرْفُوعَتَيْنِ إِلَى يَدَي الشَّيْخِ عَوَضٍ 000
ـ أَهْلاً وَسَهْلاً ، شَرَّفْتَ الْكُتَّابَ يَا ابْنَ الْعَفَارِيتِ !!
ـ سَامِحْنِي وَالنَّبِيِّ يَا مَوْلانَا 0
ـ كَتِّفْ يَا وَلَدُ يَا صَابِرُ رِجْلَيْهِ فِي الْفَلَقَةِ مَرَّةً ثَانِيَةً حَتَّى يَهْرُبَ جَيِّدًا ، كَتِّفْ يَا وَلَدُ وَهَاتِ لِي الِعَصَا الْغَلِيظَةَ مِنَ الدَّاخِلِ 0
فِي غَيْرِ لِينٍ يُكْمِلُ الشَّيْخُ عَوَضٌ عِشْرِينَ جَلْدَةً أُخْرَى آمِرًا رِضْوَانَ أَنْ يَجْرِيَ عِشْرِينَ لَفَّةً أَمَامَ الْبَيْتِ 0
هَذِهِ الْمَرَّةَ لا يُفَكِّرُ رِضْوَانُ فِي الْهُرُوبِ مُسْرِعًا فِي جَرْيِهِ كُلَّمَا سَمِعَ صَوْتَ الشَّيْخِ صَائِحًا مِنَ الدَّاخِلِ :
ـ اجْرِ يَا وَلَدُ بِسُرْعَةٍ ، لا تَتَوَقَّفْ !!
ـ حَاضِرٌ يَا مَوْلانَا حَاضِرٌ 0
يَتَسَلَّلُ بَيْنَ الأَطْفَالِ مُنْدَسًّا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ مَاسِحًا بِيَدَيْهِ الرَّقِيقَتَيْنِ عَلَى بَاطِنِ رِجْلَيْهِ الصَّغِيرَتَيْنِ كَاتِمًا بُكَاءَهُ مَكْسُورَ الرُّوحِ 000
يُرَدِّدُ مَعَهُمْ رَافِعًا صَوْتَهُ فَوْقَ أَصْوَاتِهِمْ مُسْمِعًا شَيْخَهُ فِي حَمَاسٍ لا يَفْتُرُ : {كَلا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى}0
كَمِثْلِ ثَوْرٍ هَائِجٍ فِي الْحَلَبَةِ يُفْرِغُ الشَّيْخُ مَاءَ الْقُلَّةِ فِي جَوْفِهِ السَّاخِنِ مُبَرِّدًا حَرَارَةَ جَسَدِهِ الْمُلْتَهِبِ ، تَسْمَعُ لِمَشْرَبِهِ ـ وَالْمَاءُ فِي فَمِهِ ـ صَوْتًا لا تُخْطِئُهُ الأُذُنُ عِنْدَ كُلِّ جُرْعَةٍ مُتَجَشِّئًا بِصَوْتٍ غَلِيظٍ مَمْدُودٍ 000
بَعْدَ الْعَصْرِ يَنْطَلِقُ الصِّغَارُ إِلَى بُيُوتِهِمْ مَسْرُورِينَ يَتَسَابَقُونَ بَيْنَ الْحُقُولِ 000
وَحْدَهُ يَسِيرُ رِضْوَانُ مُتَرَدِّدَ الْخُطَى ، يَقْضِمُ بِجَانِبِهِ مَسْعُودٌ حَبَّةَ تُفَّاحٍ 000
ـ خُذْ لَكَ قَضْمَةً يَا رِضْوَانُ ، خُذْ لا تَخْجَلْ !!
ـ عِنْدَنَا فِي الْبَيْتِ 0
مُخْفِيًا رَغْبَتَهُ فِي الْتِهَامِ التُّفَّاحَةِ يَبْتَعِدُ رِضْوَانُ شَارِدًا كَغَزَالٍ مُخْتَبِئًا بَيْنَ الأَشْجَارِ 000
مِنَ الْحَارَةِ الضَّيِّقَةِ يَعُودُ وَحْدَهُ مُتَجَاهِلاً حِكَايَاتِ جَدِّهِ ، نَاظِرًا إِلَى دَاخِلِ الْمَقْبَرَةِ الْمَفْتُوحَةِ ، مُتَأَمِّلاً ظَلامَهَا ، مُتَعَقِّبًا تِلْكَ الرَّائِحَةَ النَّفَّاذَةَ مِنْ تُرَابِهَا الْمَبْلُولِ ، قَاطِعًا عُودَ صَبَّارٍ مُمْتَلِئًا مَغْرُوسًا جِوَارَهَا مُتَجَنِّبًا أَشْوَاكَهُ مُمْتَعِضًا مِنْ مَرَارَتِهِ 000
مُسْتَسْلِمًا لِبُكَائِهِ الْمُتَزَايِدِ فِي غَيْرِ انْقِطَاعٍ يَعْرِفُ أَنَّ أَشْجَارَ الصَّبَّارِ لا تُنْبِتُ تُفَّاحًا0

ــــــــــــ

قصة قصيرة من مجموعة
لَيْلَى تَعْرِفُ الطَّرِيقَ إِلَى بَيْتِهَا
للشاعر الدكتور / عزت سراج
أستاذ الأدب والنقد المساعد
كلية التربية ـ جامعة الملك خالد
مصر ـ طنطا ـ محلة مرحوم







 
رد مع اقتباس
قديم 04-12-2009, 02:09 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: أَشْجَارُ الصَّبَّارِ لا تُنْبِتُ تُفَّاحًا ، قصة للشاعر الدكتور / عزت سراج

قصة كأروع ما يكون القصص تأخذ قارئها بسحر سردها و إشراق أسلوبها .

" أشجار الصبار لا تنبت تفاحا " عنوان جميل يحيلنا إلى المثل العربي القائل" إنك لا تجني من الشوك العنب " يضرب لمن يطلب الخير عند غير أهله .

كذلك في قصتنا هذه لا يمكن للصبار أن يثمر تفاحا ، الصبار هنا هو ذلك المعلم القاسي في الكتاب الذي أوكل له تعليم الصبية ، لكنه كان أقرب إلى السجان و الجلاد منه إلى المعلم . هذا المعلم الجلاد الصبار لا يعطينا جيلا سويا تفاحا ، سيعطينا جيلا مخربا مشوها .
اقرأ القصة و انظر كيف كان يقتل طفولة رضا بسادية منقطعة النظير.

تحية لقلم أبدع هذه اللؤلؤة .
تحية لصاحبها الشاعر الدكتور عزت سراج .

أرشح القصة لشهر جانفي - يناير - 2010







 
رد مع اقتباس
قديم 04-12-2009, 04:32 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
الدكتور/عزت سراج
أقلامي
 
الصورة الرمزية الدكتور/عزت سراج
 

 

 
إحصائية العضو







الدكتور/عزت سراج غير متصل


افتراضي رد: أَشْجَارُ الصَّبَّارِ لا تُنْبِتُ تُفَّاحًا ، قصة للشاعر الدكتور / عزت سراج

شكرا للصديق الكريم المبدع / خليف محفوظ ، على هذه الرؤية الثاقبة ، والذائقة المدربة ، ولطفه الذي ليس له حدود ، ومروره الرقيق ، وأدعو سيادته إلى قراءة بقية الأعمال وإبداء رأيه الكريم ، آملين أن ننال دائما إعجابه ، متمنيا له دوام التوفيق والسداد ، مع خالص تحياتي وتقديري .







 
رد مع اقتباس
قديم 04-12-2009, 04:49 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
فاكية صباحي
إدارة المنتديات الأدبية
 
الصورة الرمزية فاكية صباحي
 

 

 
إحصائية العضو







فاكية صباحي غير متصل


افتراضي رد: أَشْجَارُ الصَّبَّارِ لا تُنْبِتُ تُفَّاحًا ، قصة للشاعر الدكتور / عزت سراج

بسم الله الرحمن الرحيم
سيدي الفاضل....
هذا جرح عميق من الجراحات المنسية التي إستطعت أن تقدمها لنا في قالب قصصي
جميل ....وعافانا الله من أمثال هذا الشيخ الموبوء سلوكيا وأخلاقيا رغم أن أمثاله
كثيرون......أشكرك سيدي مجددا على هذا السرد البنّاء.....وعلى كل مواضيعك المميزة
التي أطفأت بها ظمأنا للكتابات الجادة..... مع تحياتي وتقديري







 
رد مع اقتباس
قديم 04-12-2009, 08:11 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
نورة الحوتي
أقلامي
 
إحصائية العضو







نورة الحوتي غير متصل


افتراضي رد: أَشْجَارُ الصَّبَّارِ لا تُنْبِتُ تُفَّاحًا ، قصة للشاعر الدكتور / عزت سراج

الفاضل المحترم / الدكتورعزت سراج ..

رسالة إدانة قوية وصريحة ، لذلك الماضي القريب البعيد ، والذي دفناه على رأي الأديب

المغربي الكبير عبد الكريم غلاب في روايته الشهيرة : دفنا الماضي ..







 
رد مع اقتباس
قديم 04-12-2009, 10:41 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
الدكتور/عزت سراج
أقلامي
 
الصورة الرمزية الدكتور/عزت سراج
 

 

 
إحصائية العضو







الدكتور/عزت سراج غير متصل


افتراضي رد: أَشْجَارُ الصَّبَّارِ لا تُنْبِتُ تُفَّاحًا ، قصة للشاعر الدكتور / عزت سراج

شكر للصديقتين الرقيقتين المبدعتين / فاكية ونورة ، فقد سعدت بمروركما العبق الذي فاح أريجه بين جنبات روحي ، وفي انتظار التواصل معكما ، مع خالص مودتي وتقديري .







 
رد مع اقتباس
قديم 05-12-2009, 02:23 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
نهال الوعل
أقلامي
 
الصورة الرمزية نهال الوعل
 

 

 
إحصائية العضو







نهال الوعل غير متصل


افتراضي رد: أَشْجَارُ الصَّبَّارِ لا تُنْبِتُ تُفَّاحًا ، قصة للشاعر الدكتور / عزت سراج

قصة رائعة ، خيوطها متشابكة بمهارة ، أرفع قبعتي احتراما لهذا الإبداع الشامخ .







 
رد مع اقتباس
قديم 06-12-2009, 03:57 PM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
الدكتور/عزت سراج
أقلامي
 
الصورة الرمزية الدكتور/عزت سراج
 

 

 
إحصائية العضو







الدكتور/عزت سراج غير متصل


افتراضي رد: أَشْجَارُ الصَّبَّارِ لا تُنْبِتُ تُفَّاحًا

الصديقة الرقيقة / نهال الوعل ، أسعدني مرورك العبق وعطر صفحتي ، مع خالص تحياتي وتقديري







 
رد مع اقتباس
قديم 13-12-2009, 01:58 AM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
شيرين علي
أقلامي
 
إحصائية العضو







شيرين علي غير متصل


افتراضي رد: أَشْجَارُ الصَّبَّارِ لا تُنْبِتُ تُفَّاحًا


قصة رائعة أضافت زهرة جديدة في بستانك الجميل دمت لنا ودام نهر ابداعك يتدفق بالعطاء ليروي ارضا ظمئى لمثل هذه الأعمال العظيمة
مشكوووووووووووووووووووووووور
وتقبل مروري






 
رد مع اقتباس
قديم 14-12-2009, 11:15 PM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
الدكتور/عزت سراج
أقلامي
 
الصورة الرمزية الدكتور/عزت سراج
 

 

 
إحصائية العضو







الدكتور/عزت سراج غير متصل


افتراضي رد: أَشْجَارُ الصَّبَّارِ لا تُنْبِتُ تُفَّاحًا

الجميلة الأديبة الشاعرة / شيرين علي ، أنت تضيئين دائما صفحاتي بكلماتك المبهجة ، فلك مني كل الشكر ، مع خالص مودتي وتحياتي إلى أن نلتقي قريبا في مصر المحروسة إن شاء الله تعالى .







 
رد مع اقتباس
قديم 03-01-2010, 12:07 AM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
صفاء عبدالغني
ضيف زائر
 
إحصائية العضو






افتراضي رد: أَشْجَارُ الصَّبَّارِ لا تُنْبِتُ تُفَّاحًا

قصة جميلة جدااااا وفيها إبداع كبير
ممتاز وجميل ودائما في انتظار المزيد







 
رد مع اقتباس
قديم 31-03-2010, 01:03 AM   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
الدكتور/عزت سراج
أقلامي
 
الصورة الرمزية الدكتور/عزت سراج
 

 

 
إحصائية العضو







الدكتور/عزت سراج غير متصل


افتراضي رد: أَشْجَارُ الصَّبَّارِ لا تُنْبِتُ تُفَّاحًا

الصديقة الرقيقة / صفاء عبد الغني ، أسعدني مرورك العبق وعطر صفحتي ، مع خالص تحياتي وتقديري







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 11:43 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط