منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول

منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول هنا نتحاور في مجالات الأدب ونستضيف مقالاتكم الأدبية، كما نعاود معكم غرس أزاهير الأدباء على اختلاف نتاجهم و عصورهم و أعراقهم .

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 21-11-2009, 12:50 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل


افتراضي حوارات في الأدب والثقافة

بمناسبة اليوم العالمي لكتاب الطفل:
يوسف الشاروني: قلة النصوص الجيدة.. أولي المشكلات
د. حسين علي محمد: النشر يحتاج إلي مال قارون وصبر أيوب
نادر أبوالفتوح: قصص الأطفال أوفر حظاً من الكبار

حوار: د. زينب العسال

اليوم العالمي لكتاب الطفل الذي احتفلت به مصر هذا الأسبوع من خلال وسائل الإعلام المختلفة. أثار قضية كتاب الطفل: هل يعاني أزمة مثل التي تواجه الكتب الأخري؟ هل أصبح الكاتب يدفع للناشر استمراراً لظاهرة النشر العشوائي التي تنتشر كالبثور علي وجه حياتنا الثقافية. أو أن كتاب يجد من الرواج. ومن الاحترام. ما يدفع للناشر إلي البحث عن الكتاب الجيد الذي يدفع لمؤلفه ما يستحقه من مقابل مادي؟
يلاحظ يعقوب الشاروني أنه لا يوجد كاتب أطفال يدفع للناشر حتي ينشر كتابه. في حين أن هذا هو السائد في عالم كتب الكبار. بل إني علي ثقة أن كاتب الطفل الجيد سيجد من ينشر له. سواء في المجلات. أو في دور النشر. وحين أجلس مع رؤساء التحرير يشكون من قلة النصوص الجيدة. بالإضافة إلي أن هناك كتاباً ذات مستوي أعلي من المتوسط. ولابد من أن يكون كتاب الطفل جيداً. لكن هناك كتباً للأطفال من الهواة. وهي للأسف دون المستوي. فسهولة النشر تجعل العرض أكبر من المعروض الجيد. ورغم الكثير من دور النشر. وصدور السلاسل التي تنشر كتب الأطفال. فإن حركة التقييم والنقد غير موجودة إلا من خلال ندوة دائمة في مكتبة سوزان مبارك. ومن المؤكد أنه لن يرتقي أدب الطفل أو الكتابة للأطفال. إلا بوجود حركة نقدية تعزز الكتابة الجديدة. وتشير إلي العيوب.
وفي تقدير نادر أبوالفتوح أن كتاب الطفل أكثر حظاً من كتاب الكبار. لعدة أسباب. أولها أن نسبة الأمية في الكبار مرتفعة. أما نسبة الأمية بين الأطفال فأقل كثيراً. ثاني الأسباب أنه بعيداً عن المكتبات العامة توجد مكتبة الأسرة. حيث توفر كتاباً للطفل يقتنيه بمصروفه. وثالث الأسباب أن هناك سلسلة تنشر كتب الأطفال بانتظام منذ سنوات. وهي سلسلة كتاب قطر الندي. وهذا الكتاب منتظم في الصدور. بالإضافة طبعاً إلي مكتبات الرعاية المتكاملة. والمكتبة المتنقلة. ومكتبة القرية المحمولة التي توضع علي الشجرة. وقد شاهدت مشهداً رائعاً في الفيوم: الطفل في الغيط وقت الراحة يقرأ الكتاب تحت الشجرة. إن كتاب الكبار يعاني محنة الشاشة وأخواتها. لكن هذه الوسائط لم تأخذ الطفل حتي الآن من الكتاب. فليس كل طفل لديه كمبيوتر. وإن كان في استطاعة الطفل أن يشتري كتاباً. باعتباره أقل تكلفة من الإنترنت. وبكل ثقة أقول إن كتاب الطفل يعيش الآن فترة ازدهار رائعة وحقيقية. لم أرها في حياتي. هناك الحملات الإعلامية لتوعية الأسرة. والأب يرجع إلي أبنائه وفي يده كتاب لهم. وإذا وجد الكتاب وسيلة للإعلام عنه. فسوف يكون مصدراً للدخل. ومن الممكن أن تقل تكاليفه أو خسائره. لو ساهم رعاة ورجال أعمال في الطباعة ونشر كتب الأطفال. سوف يقل العبء علي الدولة لأنها تخسر الكثير في كتاب الطفل.
وتؤكد فدوي البستاني: نعم. يعاني الكتاب مثلما يعاني كتاب الكبار. فليس من عادتنا المهمة القراءة وحب المطالعة. والكتاب للأسف سلعة غير مطلوبة. تضيف البستاني: علينا أن نعرف أن كتاب الطفل أكثر تكلفة في إخراجه من كتاب الكبار. وهذا بالطبع يؤثر علي سعر الكتاب. كما يعاني الكتاب من قلة التوزيع. حتي في المعارض المتخصصة لكتاب الطفل. وهناك صعوبة في إيجاد نص جيد. هذه حقيقة أنا كناشر أعاني منها. وهناك قلة من الفنانين الجيدين الذين يرسمون لكتب الأطفال. لذلك لجأ الناشرون لشراء حقوق نشر قصص الأطفال من دور النشر الأجنبية لضمان جاذبية الرسوم.
ويذهب الشاعر والناقد د.حسين علي محمد إلي أن المشكلة تتسم بالعمومية. وهي تتصل بصناعة الكتاب في مجملها. لماذا يطبع من الكتاب الواحد في دول العالم المتقدم ملايين النسخ. بينما يقتصر عدد المطبوع في بلادنا علي بضعة آلاف سقفها عشرة آلاف نسخة. مع ذلك فإنها تحتاج كما يقول المثل الذي يردده الناشرون إلي مال قارون وصبر أيوب. بمعني أنها تحتاج إلي الإنفاق الكثير. ثم تحتاج إلي الوقت الطويل الذي تحصل فيه علي عائد التوزيع. قد تبدو المشكلة صعبة. لكن الحل السهل يأتي في اعتماد مكتبات المدارس والجامعات والأندية والهيئات الحكومية والأهلية مخصصات حقيقية لشراء الإصدارات الجديدة. سواء للصغار أو الكبار. بحيث يجاوز الكتاب ما يعانيه من أزمات. لا تقتصر علي مرحلة سنية ما. ولكنها تشمل كل الأعمار. وتتصل بصناعة الكتاب بصفة عامة.

جوائز عالمية

ويري الشاعر أحمد فضل شبلول أن حال نشر كتب الأطفال في بلادنا لا يسر. لأن معظم الناشرين في هذا المجال لا يريدون الاستثمار في هذا الجانب. لارتفاع تكلفته من ناحية. وعدم حصولهم علي المردود والمأمول من ناحية أخري. والحق أن نشر كتب الأطفال مقارنة بأعمال الكبار يتطلب فنية عالية في الإخراج. ونوعية معينة من الورق. وحروف أكثر سماكة. وتشكيل كل حرف. حتي الغلاف لابد أن تكون له مواصفات معينة. فمن الممكن أن يعد من القماش مثلاً. أو البلاستيك. أو أية خامات أخري غير الورق المقوي والكرتون. وهناك محاولات جادة في هذا المجال مثل كتاب قطر الندي. وإذا انتقلنا إلي الجانب الالكتروني. سنجد أيضاً أن مواصفات إصدار أسطوانة مدمجة للأطفال. سيختلف كثيراً عن مواصفات إصدار أسطوانة مدمجة عادية أو للكبار.. فالتقنيات المستخدمة للأطفال من مادة مسموعة ومرئية ومحركة وألعاب وتسالي وفوازير ولقطات فيديو وغير ذلك. غير التقنيات المستخدمة أو المقدمة للكبار. وأعتقد أننا مازلنا نحبو في هذا الجانب. مع تقدير لكل الجهود المبذولة. أو التي تحاول خوض هذا المجال.
ويقول الفنان التشكيلي صلاح بيصار أنه رغم الجهود الكثيرة التي بذلت في السنوات الأخيرة بالنسبة لكتاب الطفل. خاصة بعد جائزة سوزان مبارك التي جعلت من كتاب الطفل صناعة حقيقية. تتضافر فيها كل الجهود من الناشر إلي المؤلف إلي الرسام. ورغم أن كتاب الطفل المصري حصل علي جوائز عالمية عديدة. فإن كتاب الطفل المصري يعاني أزمة حقيقية. فليس من المعقول أن أقصي عدد لطبع الكتاب لا يزيد علي خمسة آلاف نسخة. وقد لا يطبع منها ثانية في مجتمع يتجاوز عدد سكانه 70 مليون نسمة. المشكلة هنا أن نحتاج إلي كتاب شعبي. بمعني أن هناك مرحلة سنية من 12 إلي 15 سنة تحتاج إلي كل الجهود لتحصل علي مطبوعة أنيقة وبسيطة. ومن الممكن أن تكون مطبوعة أسود وأبيض. لكنها تحسن مخاطبة الطفل في هذه المرحلة بشكل غير مباشر. من خلال الاقتراب من مشكلاتهم الحقيقية. وتقديم إبداعات تجيب علي هذه المشكلات. فحتي الآن لم تتطرق كتب الأطفال إلي مشكلات الموت. والعالم الآخر. والانفصال الزوجي. وأطفال الشوارع.. هذه المشكلات عالجتها كتب الأطفال الأجنبية بشكل بسيط وجذاب. وقد استمد بعض الكتاب من ألف ليلة وليلة عناصر من الجذب والتشويق. لقد حققت هذه الكتب رواجاً وإقبالاً من الكبار والصغار.
...........................................
*المساء ـ في 8/4/2006م







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 21-11-2009, 12:55 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

ونحن علي أبواب معرض الإسكندرية الدولي
معارض الكتاب الإقليمية هل أثبتت جدواها ؟

أبو المعاطي أبو النجا: الجانب الاقتصادي لا يُمكن إغفاله.
د. حسين علي محمد: الإعداد الجيد .. واختيار الأكثر ملاءمة.


حوار: د. زينب العسال

معرض الاسكندرية الدولي للكتاب. يفتتح أبواه للجمهور هذا الأسبوع. ولأن المعارض الاقليمية للكتاب. سواء عن طريق هيئة الكتاب. أو بواسطة هيئة قصور الثقافة. شكلت في الأعوام الأخيرة ما يشبه الظاهرة. فإن السؤال الذي يطرح نفسه هل تحقق هذه المعارض ما يريده لها منظموها. وجمهور القراء بالتالي. من اقبال ونجاح. أو أنها تظل مجرد مناسبة احتفالية بلا عائد حقيقي؟
المسألة بسيطة جدا والكلام للروائي أبوالمعاطي أبو النجا فالمفروض ان تجري دراسات عن الكميات المباعة من الكتب. وهذا مؤشر إلي ان الناس في الأقاليم تقبل علي الكتاب أم لا. كذلك الندوات التي تناقش الكتب التي تحدث حالة من الرواج. وهذا أمر يتم في معرض القاهرة الدولي للكتاب. ثمة المقهي الثقافي الذي يناقش أهم الكتب. والندوات التي تناقش الابداع الجديد.. كل ذلك يظهر لنا اذا كانت هذه المعارض ذات جدوي أم لا. لا يمكن اغفال النشاط المصاحب ذلك كله مطلوب حتي نتعرف بدقة إلي أهمية هذه المعارض. أو عدم أهميتها بالنسبة للاقبال علي القاهرة. ومن ثم رواج الكتاب أم ان المسألة مولد حتي في الموالد هناك الجانب الاقتصادي وهو البيع والشراء وبصراحة أنا لم أذهب الي هذه المعارض. فمن الصعب ان أحكم عليها بالنجاح أو بالفشل. وان كانت لدينا وسائل لمعرفة جدواها ونسب البيع وما الذي يباع وهو أسلوب مهم حتي نتمكن من معرفة جدوي هذه المعارض.
ظاهرة ثقافية
ويذهب د. صلاح الراوي إلي ان هذه المعارض مجرد تظاهرات حتي ان معرض الكتاب الرئيسي بالقاهرة لم يعد الكتاب مهمته الأولي كما بدأ ان تقام معارض في الأقاليم فهذه فرصة طيبة ان يتعرف الناس الي الكتاب حيث يقيمون فلا يتجشمون عناء الانتقال من مدنهم وقراهم الي العاصمة لكن السؤال هو: أي كتاب يقدم للناس؟ أعتقد ان ثمة شعوراً متبادلا. فالغالبية من القراء لا يتنبهون إلي مثل هذه المعارض لعوامل كثيرة أهمها انه ليس لدينا استراتيجية ثقافية مترابطة. تضع كل عنصر من عناسر الثقافة والتثقيف في سياق مترابط وأعتقد ان الانترنت قد حل الكثير من هذه المشكلات فالكتاب بالنسبة لي أصبح علي مرمي من اصبعي وغلاء الكتاب غير المبرر لم يعد واردا وثمة من يقوم بمهمة تيسير حصول الناس علي الكتب بالمجان. صحيح ان هذا الأمر يضر الناشرين. لكنه الصراع الدائم بين المستهلك والمنتج.
المفروض ان يكون معرض الكتاب ظاهرة ثقافية تحرص الناس عليها. منذ زمن كنا نمضي كل الوقت داخل المعرض وكنا نحصل علي كم من الكتب والعناوين لم تكن موجودة في دور النشر المحلية. الأمر الذي لم يعد كذلك. وبالمناسبة فان الاسكندرية ليست اقليما يبقي ان الناس لا يشترون الكتب. ودائما ما توجد مبررات لعدم شراء الكتب. فما المانع ان تقام معارض تقدم فعاليات ثقافية يهتم بها أبناء الاقليم. مثلا لو كنا في الصعيد. تقدم السيرة الشعبية مثلا وتعد الندوات واللقاءات التي تناقش مشكلات تهم رواد المعرض.
وفي تقدير د. حسين علي محمد ان أقاليم مصر ظلت تعاني التجاهل الثقافي ردحاً طويلا من الزمن. حتي جاءت الستينيات ووجدنا الثقافة تنزل إلي القري والمدن. حتي لا تحتكر القاهرة والاسكندرية الثقافة وأنشطتها. فشاهدنا المسرحيات تعرض في طنطا والزقازيق وبورسعيد والمنصورة والمنيا. واقيم المؤتمر الأول للأدباء في الزقازيق عام 1969 برئاسة الراحل نجيب محفوظ. أنا أرحب بمعارض الكتب التي تعقد في الأقاليم دمياط والمنصورة وأسيوط والفيوم و الزقازيق. شريطة ان تحمل هذه المعارض من الكتب ما تحمله معارض القاهرة والاسكندرية وان تقام فيها الندوات الفكرية والثقافية والأدبية التي يختلط فيها أدباء الأقاليم بالأدباء الكبار المصريين والعرب ان أمكن ويحضرها كبار المثقفين والنقاد المفكرين وان تكون فيها حلقات نقاش تثري الثقافية العربية المعاصرة برؤاها إنني أريد لهذه المعارض ان تكون أعراساً للثقافة. وليست معارض للدعاية والزينة لمسئولي وزارة الثقافة. حتي يقولوا ويكتبوا في أوراقهم تقارير ميتة عن معارض للكتب. أقاموها بفروسية ونبل وتجرد وتضحية. خارج حدود القاهرة أو مصر المحروسة.
ويؤكد د. حسن طلب فائدة انتشار المعارض بعيدا عن العاصمة وان تكون موزعة علي الأقاليم لكسر الاحتكار الذي يجل كل شيء في العاصمة وللعاصمة قديما كانت الاسكندرية تختص بهذا الشرف. جميل ان تعم الظاهرة في المحافظات الأخري. فهدا مكسب لأن معرض الكتاب يعد آلية من آليات انتشار الكتاب بشرط الاعداد الجيد فيراعي تنوع الأقاليم. وبقصور الثقافة وان يتم اختيار الجيد بدءا من النشر الذي يحتاج في تصوري إلي مراجعة. علينا ان نختار الكتب الأكثر ملاءمة للشباب والتي ترفع درجة الوعي والتفكير وبداية فلابد من خطة للنشر تغذي هذه المعارض. وتلبي احتياجاتها وهنا سيكون لانتشار المعارض معناه وفوائده.
نشاط مهم
وفي رأي د. حسين حمودة ان هذا النشاط مهم لأن منافذ البيع لدور النشر الحكومية وغير الحكومية ليست كافية وبخاصة خارج العاصمة. هذه المعارض تقدم فرصة لوصول الكتب الي قطاع كبير من الجمهور لا تصل اليه هذه الكتب عادة. واذا كانت هناك أنشطة ثقافية مصاحبة لهذه المعارض. فهذا أفضل لأن هذه الأنشطة تجتذب جمهورا أكثر اهتماما بالثقافة واذا كانت بعض هذه الأنشطة تعني بمناقشة كتب بعينها. وكتاب وكاتبات. فهذا النشاط يصل بين الجمهور وما تقدمه هذه المعارض من اصدارات. ولعلي أتصور ان هذه المعارض تسهم في تنشيط الاقبال علي القراءة. حتي لو ظل السؤال قائما: إلي أي حد؟ ان القاريء واحد في القاهرة وخارجها. لكن ربما كانت هناك بعض الكتب التي تلبي الاحتياج الي معرفة بعينها ويمكن ان تراعي هذه الخصوصية هذه المعرفة المتخصصة وتبعا لتغير الأقاليم التي تقام فيها هذه المعارض. وبوجه عام فان الاهتمامات الثقافية تظل واحدة عند القراء في كل مكان.
ويري الروائي جار النبي الحلو ان فكرة اقامة معرض للكتاب وتنقله من القاهرة الي اقاليم مصر فكرة تليق بحضارتنا وثقافتنا ورغبتنا الأكيدة في مقاومة الظلام والخزعبلات بالثقافة والفكر لكن أرجو الا يقتصر معرض الكتاب علي ارسال نماذج من المعرض أو بعدد محدود من دور النشر وكما تطرح الفكرة نفسها بقوة وهي اقامة معرض حقيقي في أقاليمنا الثقافية الخمسة بكامل هيئته ودور نشره وهذا يسهم بشكل جيد في اللامركزية الثقافية وتخفف الحمل عن كاهل القاهرة. علي ان تخصص لهذه المعارض في الأقاليم الخمسة مواعيد محددة لأننا في مرحلتنا التاريخية القادمة في حاجة ماسة لكل كتاب نبني به السد في وجه التخلف.
.................................
*المساء ـ في 1/8/2009م.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 21-11-2009, 12:58 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

أين كلياتنا العلمية..من الأدب العربي الحديث؟!

د. العراقي: اقتصاره علي الكليات النظرية.. خطأ
د. الكومي: 20% أقل ما يحصله الطالب الأوروبي في الإنسانيات


حوار: د. زينب العسال

إذا كان العديد من الجامعات الخاصة تحرص علي تدريس مادة الأدب العربي الحديث ضمن مناهج كلياتها العلمية. فإن هذا الحرص يغيب عن جامعاتنا الحكومية.. بديهي أن تكون المبادرة لجامعات الدولة. حثا للطلاب علي تذوق مواد الانسانيات وعدم الفصل - في حياته العملية - بينها وبين مادة تخصصه.
في تقدير د. عاطف العراقي ان مادة الأدب العربي. وخاصة الأدب العربي الحديث يجب ان يتم تدريسها في جميع الكليات بحيث لا يقتصر تدريسها علي الكليات النظرية عامة واقسام اللغة العربية بخاصة لأنها تكون شخصية الانسان المصري والعربي فلا يوجد مبرر لتدريسها في كليات دون كليات.. وبالنسبة للدول الاوروبية فإن الأدب الحديث لكل أمة يتم تدريسه فيها كمقرر عام علي جميع الطلاب نظريا وعمليا ففي روما ومالطة - علي سبيل المثال - يتم تدريس الأدب المحلي لأنها مادة لا يمكن تصور المواطن بدونها فإذا قلنا - مثلا - إننا نجد شخصيات عربية أدبية في الماضي أمثال المعري والمتنبي وابن الرومي والبحتري وفي الحديث امثال شوقي ونجيب محفوظ وغيرهما فهل من المعقول ألا يعرف النتاج الأدبي لهذه الشخصيات إلا اقسام معينة دون اقسام أخري؟ ورأيي ان نبدأ بالأدب الحديث. لأنه اقرب للعصر في الكليات العلمية فمن الاقرب للطلاب دراسة الأدب المعاصر والحديث ولنتخذ قرارا فوريا - وليكن من العام القادم - بما فعلته الدول الاوروبية فشكسبير - مثلا - لا يقتصر تدريسه علي الكليات النظرية دون العملية وهذا ايضا بالنسبة لفولتير في فرنسا ومن الواجب بالنسبة لمادة الأدب العربي المعاصر ان يلتزم بها ليس الجامعات الحكومية فقط وانما الجامعات الخاصة وليس الاقسام الأدبية فقط بل الاقسام العملية.
لغة قومية
في الجامعات الأوروبية - والكلام للدكتور شبل الكومي - لغة قومية تعد متطلبا من متطلبات الجامعة ونحن لدينا - دون شك - منهجان في الجامعة الاول يدرس لطلبة الجامعة النحو والقواعد والتاريخ. نعم من التاريخ الفرعوني الي التاريخ الحديث وهو موجود في اللائحة أما الأدب فإن الطلاب يدرسون الأدب الحديث لكن هناك مشكلة وهي أن بعض الطلاب لم يدرسوا أدبا عربيا حديثا ولا تاريخا وبالتالي فهم لا يعرفون شيئا عن تاريخهم وأدبهم الكليات النظرية لابد أن تأخذ البعد التاريخي سواء كان الطالب خريج علمي أم أدبي ولابد ان تدرس الأدب الحديث حتي لو لم يجد الطالب اللغة العربية فإن منهج الادب العربي الحديث يدرسه بالانجليزية يدرس الرواية والمسرحية وحركات الشعر الحديثة ولعلي أسأل : هل يمكن للطالب ان يدرس الأدب الانجليزي ولا يعرف شوقي أو حافظ أو مدارس العربية الحديثة؟ إن دراسة اللغة والادب العربي المعاصر توجه قومي يعزز من الشخصية المصرية كما ان النظام الدراسي الامريكي يشترط ان يدرس الطالب 20 ساعة مواد انسانية حتي البعثات في الخارج ثمة منح خارجية . أجنبية لطلاب الجامعة تشترط لمن يحصل عليها ان يكون دارسا للعلوم الانسانية بنسبة 20% وهذا من الأمور الجيدة حتي يتم التوافق بين الحضارات وعلينا ألا ننسء تلك المحاولات التي تضرب الوطنية المصرية.
ويري الشاعر د. حسن طلب ان الجامعات فرع من فروع التخصص قد يدرسه الطالب أولا حسب تخصصه ومبعث ذلك - في تقديري - عدم تجديد اللوائح لأن اللائحة تحدد المواد التي تدرس ونوعها فالفرقة الأولي - مثلا - تدرس ست مواد في الفترة الاولي وهكذا اللائحة التي تسير عليها المناهج الدراسية والمفروض ان يعاد النظر في اللائحة القديمة. فلا تتخلف المناهج الدراسية. أو يعاد فيها النظر من غير الخبراء في اقسام اللغات في بعض الجامعات الحكومية. في جامعة حلوان لا يدرسون علم الجمال ويصبح الخريج اقل دراية في النقد لأنه لم يدرس علم الجمال وهو مرتبط بالابداع والنقد علي المجلس الاعلي للجامعات أن يجد الكيفية التي يحدث بها اللوائح أولا بأول الاقسام العلمية عاجزة بسبب ضعف الكوادر واللوائح يتحكم فيها رغبة اعضاء هيئة التدريس لتوزيع كتبهم الخاصة وليست بالضرورة في الادب والنقد الحديث ومن هنا تتخلف اقسام في اللغة العربية وهناك اقسام اخري تقتصر علي دراسة الفترة الحديثة كلها مثل قسم الفلسفة وان كان هناك بعض اقسام الفلسفة تقف دراساتها عند الوجودية أي عند 60 سنة ماضية أين التفكيكية مثلا؟ ولماذا لم نعد النظر في اللوائح؟ علي الاساتذة أن يتحرروا من المصالح وقد عانيت شخصيا وكافحت لكي يتشكل قسم للفلسفة في جامعة حلوان له لائحته المميزة بما تتضمنه من معارف جديدة ونظريات جديدة فيتخرج الطالب قويا أما ظاهرة المذكرات والكتب المؤلفة من قبل الاساتذة فظاهرة يجب ان تختفي!
مؤامرة
وفي تقدير د. نجوي عمر أن الموضوع مهم للغاية ومن الضروري ان يطرح في هذه الفترة حيث يعاني خريجو الجامعات من ضعف شديد في اللغة العربية. مما ينعكس سلبا علي قدراتهم حتي لو كانوا يعملون في مجالات يبدو أنها بعيدة عن المجال اللغوي ويأتي هذا التساؤل نتيجة ما نلحظه من اهمال تدريس اللغة العربية في الجامعات المصرية مع العلم أن الجامعات في الدول المتقدمة تدرس لغة البلد سواء كان الطلاب في المجال الأدبي أو في المجالات العلمية فالجامعات الفرنسية تدرس اللغة والأدب الفرنسي حتي لو كان خريجو جامعات علمية. هناك منهج لغة وأدب لابد من دراسته وقد جرت مناقشات علي مستوي مسئول تناولت دراسة مادة اللغة العربية وآدابها في كل كليات الجامعات المصرية ولا ادري مصيرها. نحن علي أية حال لدينا نظرة لا تقدر اللغة الأم بالاضافة الي ما يحدث في بلاد كثيرة حتي لو كانت بلاد لا تتمتع بحضارة عريقة أو تاريخ اصيل سمعنا ان بعض البلاد في افريقيا رفضت ان يطلق عليها اسم اجنبي مع ذلك فهناك اعتزاز باللغة القومية واللغة ليست مجرد اصوات ولا كلمات ولا قواعد نحوية لكنها تاريخ وهوية وما احوجنا ان نتمسك بالهوية وبخاصة ما نشهده من انفتاح العالم بما فيه من خطورة علي القوميات الخاصة لأنه يميل الي تذويب الخواص المميزة لكل أمة علي حدة ولن نكون مغالين لو قلنا ان هناك مؤامرة علي اللغة العربية لذا فإن علينا تعزيز هويتنا بدراسة لغتنا وأدبنا.
ويذهب د. سيد قطب الاستاذ بكلية الألسن الي ان ما يدرس في بعض الجامعات الخاصة هو ما يحدث في دول الخليج فمادة اللغة العربية تدرس مادة واحدة اثناء البرنامج الدراسي كله و"كورس" واحد خلال السنوات الاربع علي غرار ما يحدث في التعليم قبل الجامعي ولعله قريب من كتاب الثانوي وهذا لا يقدم جديدا إنما هو اعادة تذكرة لما درسه الطلاب في المرحلتين الاعدادية والثانوية والادب العربي - بالنسبة لطالب الجامعة عموما - يمكن وضعه بأكثر من صورة حسب متطلبات المنهج نحن نطالب الكليات العلمية البحتة بأخذ مادة تاريخ العلوم وتاريخ الحضارة بايجاز واخذ فكرة التعامل مع اللغة من نحو وتحليل كما يتعامل مع المحتويات العلمية لمواده الاساسية فاللغة علم له عناصر ومحتويات والنص صناعة وله مستويات تحليل وله غاية ووظيفة وهو عملية تداولية طالب المواد النظرية المختلفة يأخذ مباديء الكتابة: كيف يكتب ويعبر وتاريخ الأدب مرتبط بتاريخ الثقافة والحضارة الانسانية وطالب الاعلام يأخذ فنون الكتابة ونظريات الاتصال والنقد الثقافي وطالب الحقوق يأخذ مهارة البلاغة والإلقاء وطالب الترجمة يأخذ اللغة العربية في مستوي يكافيء اللغة الاجنبية الأولي التي يدرسها : أدب ونقد وقواعد ومراجع عربية بالاضافة الي الافكار لانه يترجم في مرحلة الليسانس وفي مرحلة ما بعد الليسانس يحصل علي مهنته أي توضع اللغة العربية بمستويات متعددة حسب الغاية والهدف وثمة كليات في الجامعات الحكومية وخاصة في العلوم الانسانية كالأداب والاعلام والترجمة وكان يدرس في بعض الكليات العملية كما في الهندسة والفنون التطبيقية.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 21-11-2009, 12:59 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

يوسف الشاروني..وتجربة عمر في القصة القصيرة!

الجنس الأدبي يفرض نفسه علي قلمي
أعمالي تنتظر خمس سنوات.. حتي تنشر!


حوار: د. زينب العسال

عندما يبلغ يوسف الشاروني عامه الخامس والثمانين. فإنه من واجب الحياة الثقافية أن تحتفل بهذه المناسبة. وأن تستعيد دور الشاروني الرائد في مجالات الإبداع والنقد. وأستاذيته للعشرات من محبي الكلمة.
الندوة نظمتها "قضايا أدبية" في قاعة المكتبة بدار التحرير. حضرها عدد كبير من الأدباء ينتمون إلي أجيال مختلفة. وأرفف الكتب في القاعة الواسعة تعمق معني الحدث.
أحمد محمد عبده: تعرفت إلي أعمال الكاتب الكبير يوسف الشاروني من خلال مجموعته الجميلة "حلاوة الروح". كنت في بداياتي الأدبية. وكلما عجزت عن الكتابة. عدت إلي ذلك العمل الذي أسهم بدرجة كبيرة في تكويني الإبداعي. سؤالي للأستاذ الشاروني: أنت كاتب قصة قصيرة من الطراز الأول. وقد كرست حياتك لهذا الفن المراوغ.. ما شكل التجديد الذي كنت تبحث عنه أنت وأبناء جيلك؟
الشاروني: بعد الحرب العالمية الثانية. حدثت تغيرات كثيرة. منها. أو أهمها. سرعة المواصلات والزحام. وكان لابد للعمل الأدبي أن يواكب هذه التغيرات. فكتبت قصة "الزحام". وعملت علي إسقاط حروف العطف وأسماء الوصل. وجعلت الناس تتزاحم من خلال حروف الكلمات. وأعتقد أن التطور في الإبداع الأدبي لابد أن يكون موازيا للتطور في الحضارة.
مني سالمان: ألاحظ أنك كتبت رواية واحدة فقط هي "الغرق" وسط هذا الإنتاج الضخم من القصة القصيرة.. لماذا فضلت القصة القصيرة؟
الشاروني: لم أفضل القصة القصيرة علي الرواية بدافع شخصي. أو بتدخل مني.. فالعمل الأدبي يكتب نفسه. والقصة هي التي اختارتني. لم ألزم نفسي بكتابة جنس أدبي دون آخر. بل العمل هو الذي يفرض نفسه.
ابتسام الدمشاوي: أكتب القصة. لكنني لم أستطع كتابة الرواية.. هل هو نقص في قدرات الكاتب؟
الشاروني: لا أعتبر ذلك نقصاً أو عيباً في قدرات الكاتب. وكما قلت من قبل فإن العمل هو الذي يفرض نفسه. ولكل إنسان قدرات وميول. نحن - علي سبيل المثال - أربعة اخوة: أنا أكتب القصة للكبار. وأخي يعقوب يكتب للأطفال. وأخي صبحي فنان تشكيلي. والرابع يعمل في مجال الإنترنت. وابني يعمل في مجال الطب. إذن فالبيئة الحضارية هي التي تفرز وتنمي المواهب علي اختلافها.
محمود عبده: ما تقييمك للقصة القصيرة الحديثة. ومستواها الفني؟
الشاروني: هناك كتاب قصة جيدون. والإبداع القصصي يتقدم. والمستوي جيد.. لكن المشكلة تكمن في التلقي. زمان كان عدد القراء أكثر. وأعتقد أن المشكلة تكمن في قسمين:
أولاد لا يذهبون إلي المدارس من أجل التعليم. ونسبة الأمية تصل الآن إلي أكثر من 50% لا يجيدون القراءة والكتابة. وثمة جيل جديد يعشق الانترنت وشبكة المعلومات.. فأين القراء؟ في نادي القصة يتقدم أكثر من 150 في القصة القصيرة. و60% في الرواية. وهي كتابات أغلبها جيد وممتاز. لكن القراء غائبون للأسف الشديد. في الخارج. توزع الكتب بالآلاف لأنهم يعشقون القراءة في المواصلات.
مختار حسين: كيف نتجاوز هذا الوضع؟
الشاروني: لابد من تغيير المناهج الدراسية. والعمل علي تخليصها من الحشو الزائد. ووجود قاعدة أو أجندة للعمل تابعة لها. لا تتغير بتغير الاشخاص. وعلي أي مسئول أن يستكمل ما تركه من كان موجوداً قبله. لا أن يبدأ من جديد. أنا أعلم أن الجامعات الخاصة. الكليات العملية تحديداً. تدرس الأدب ضمن مناهج التعليم لديها. بل وتجعله مادة نجاح ورسوب.
صفي الدين ريحان: كيف نعالج قضية الانفصام ما بين الواقع والخيال لدي الكاتب؟
الشاروني: هذه قضية مهمة. كنت في الخارج. وحدثت ظاهرة كسوف الشمس. واهتم بها العالم كله. وخرج الجميع يرتدون النظارات. ويتابعون الحدث الهام. أما عندنا. في العالم العربي فنحن نفضل الجلوس داخل البيوت المغلقة.
رأفت عبدالعال: بعد هذا العمر الطويل. وهذا الكم من القصص القصيرة الرائعة والمرهقة. كيف استطعت التقاط كل هذه الشخصيات. قصة الزحام - مثلاً - بها حوالي 30 شخصية. وتقع في 40 صفحة. فهي أقرب إلي رواية هذه الأيام؟
الشاروني: أعتقد أن هناك أشياء لابد أن توجد في الكاتب. ومنها المثابرة والاجتهاد وعدم الاستسهال والتخصص في الكتابة وحرية التعبير عما بداخله. واحترام عقلية القاريء.
سهام العربي: عرفنا يوسف الشاروني أديباً كبيراً وناقداً.. كتابك الأخير عن التغذية. ماذا أضاف لك؟
الشاروني: بعد إجرائي عملية القلب المفتوح. حاولت أن أفيد من هذه التجربة. عن طريق الوقاية التي هي خير من العلاج. فمنها عنصر وراثي. وعنصر انفعالي. وعنصر غذائي. وبعد العودة إلي الكثير من المراجع. إضافة إلي الخبرات الشخصية. ومروري بالتجربة نفسها. أصدرت ذلك الكتاب عن التغذية. والذي قال عنه د.جلال السعيد. وهو المتخصص في ذلك المجال. إنه كتاب رائع ومفيد. ربما يقول البعض إنه خروج عن مجال الأدب الذي وهبت له عمري كله. لكن هي تجربة أدت لأن يتعلم منها الآخرون بالبعد عن السموم البيضاء: الملح والسكر والدهون.
باسم لويز: استمتعت بالمجموعة القصصية "أجداد وأحفاد" الصادرة عام 2005. وأتساءل: هل تتحمل القصة القصيرة الآن التطويل في السرد. بحيث تزيد صفحات القصة عن 15 صفحة؟
الشاروني: أعتقد أن القصة القصيرة هي التي تكتب نفسها. لا يعنيني الطول أو القصر بقدر ما يهمني الموضوع. وكيفية التناول. وما تتركه من أثر لدي المتلقي.
حسين عبدالعظيم: تجربتك الإبداعية الثرية. هل أنت راض عنها؟
الشاروني: أعتقد أنني راض عن تجربتي الإبداعية. وإن كان بداخلي الكثير مما أريد أن أقدمه.
أسعد رمسيس: هل حققت ما تريده؟ وهل أنت راض عن تقدير الدولة لك؟
الشاروني: أنا راض عن مشواري في عالم الكتابة. لكني أجد صعوبة في النشر حتي الآن. ورغم مشواري الإبداعي الطويل. وسني المتقدمة. فإني لا أجد تقديراً واحتراماً لقدر الرواد. كيف تنتظر أعمالي للنشر أكثر من ثلاث سنوات. وأحياناً خمس سنوات. لكن هذا الحزن والمرارة التي أحس بها ليس لها تأثير علي عملي الإبداعي.
د.زينب العسال: في كتب الدراسات والنقد.. ألاحظ أنك تكرر بعض الفصول.. ألا يربك ذلك دارسي كتبك؟
الشاروني: في بداية كتاباتي النقدية. كنت أجمع تلك الأعمال في كتاب كيفما اتفق. لكن بعد فترة طويلة جاء التصنيف. ففي كتاب حفيدات شهرزاد - علي سبيل المثال - قمت بجمع ما نشر من قبل مما يتصل بالأدب الذي كتبته المرأة. إنها عملية تصنيف جديدة لا غير.
محمد كامل: ما آخر أعمالك؟
الشاروني: لدي خمسة كتب قيد النشر منها رحلة عمر مع نجيب محفوظ. زيطة جامع العاهات. حفيدات شهرزاد.
مجدي عبدالرحيم: ما أهم المقومات التي أثرت في تكوينك؟
الشاروني: وأنا طفل. كان لدينا مكتبة. ومازلت أذكر كليلة ودمنة والجزيرة المرجانية. فعليهما تفتحت مداركي. وكنت أحفظ الشعر. ومازلت أذكر قصيدة متواضعة كتبتها عن الحريق. واهتمامي باللغة العربية هو الذي أفادني في تلك المرحلة. وفي الجامعة. كنت أدرس اللغتين الانجليزية والفرنسية. وكان ذلك سبباً في اطلاعي علي الادب العالمي. وكان لدي أصدقاء في الجامعة من الكتاب نلتقي. فتتلاقي الأفكار والخبرات وحاولت النشر في رسالة الزيات. لكن أول ما نشر لي في مجلة الأديب التي كانت تصدر في بيروت.
........................................
*المساء ـ في 31/10/2009م.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 21-11-2009, 01:02 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

المجلات المتخصصة اختفت..لماذا ؟!

د. البحراوي :الإعلانات تتحكم في سوق القراءة
د. حمودة : نتحرك في ميراث الموسوعات


حوار: د. زينب العسال

لا يختلف اثنان علي ان المجلات المتخصصة في حياتنا الثقافية قليلة الي حد الندرة. مما يشكل ظاهرة سلبية خطيرة. والغريب أن هذه الظاهرة تطرح نفسها الان بعد ان كانت القاهرة هي الناشر الأهم للمجلات المتخصصة منذ رسالة الزيات وثقافة أحمد أمين والكاتب المصري لطه حسين وحتي الكاتب لأحمد عباس صالح.
يري د. سيد البحراوي مفترض أن تكون قادرة علي الهموم الاساسية في مجال عملها. وإثارة الحوار والنقاش حولها. وتقديم المعارف المتعلقة بها بمستويات مختلفة من العمق. بالاضافة الي الانتظام في الصدور. المجلات الموجودة هي مجلات حقيقية. وموجهة الي قارئ عام. أما القارئ المتخصص في مجال معين. فلا يجد المجلات التي تخدمه. في الادب مثلا. ليس لدينا سوي مجلة أدب ونقد. وهي ضعيفة جدا. وتصدر تحت رؤية محددة. والمجلة المسماة "فصول" ليست مجلة بأي حال. ومجلة القصة لاتصدر الا كل ثلاثة اشهر. ولاتحدث التأثير المطلوب. الأمر نفسه بالنسبة لأخبار الأدب. السبب أنه لايوجد اهتمام حقيقي بالمعني العميق للثقافة. ولاتعطي من ميزانية الدولة. وان المثقفين الذين يملكون القدرة علي الضغط من أجل اصدار مثل هذه المجلات الجادة. لا يفعلون ذلك! أما ما تصدره الجامعة فهو دوريات. الاساس فيها تجميع الابحاث. ولاينطبق عليها مفهوم المجلة. وهي بالنسبة لي القدرة علي اثارة جدل حقيقي مثل مجلة الاداب. أو مجلة المجلة. بدون هذا تصبح مجلد كتاب دوري. وقد ظهرت المجلات المتخصصة حين تصدي لاصدارها د. شكري عياد. لكنه فشل في اصدارها. كان لدينا قبل 1952 مجلات متخصصة مثل الكاتب المصري والرسالة والرواية ومختارات النداء وغيرها. وكلها مجلات أهلية. لكن الظروف كانت تتسم بحرية أكثر. ولاتوجد قيود علي التوزيع. والان نحن في عالم يتحكم فيه سوق الاعلانات. والرجال الذين عليهم ان يتصدوا لانشاء مجلات متخصصة. لايهتمون بتقديم مثل هذه الثقافة الجادة. المفروض ان الجهة القادرة علي اصدار مجلة محترمة تشكل لها مجلس ادارة محترماً. هي اتحاد الكتاب.
نقص !
والنقص في وجود المجلات المتخصصة. وفي مجالات متنوعة حسب تقدير د. حسين حمودة هو جزء من النقص في مطبوعاتنا بشكل عام. نحن نعرف ان كل مجال من مجالات الثقافة يحظي بعدد كبير من المطبوعات في اغلب اللغات العالمية. بحيث يمكن ان نجد في تلك اللغات عددا كبيرا من المجلات والنشرات والدوريات تهتم بهذا المجال. وربما كان الامر واضحا ايضا. حتي علي مستوي القنوات التليفزيونية. بحيث نجد قناة للصيد مثلا. الامر للاسف مختلف في ثقافتنا. ربما لأننا لانزال نتحرك في ميراث الموسوعات. وهو ميراث قديم جدا في ثقافتنا. وربما آن الاوان في حياتنا المعاصرة لان نهتم بفكرة المعاصرة. وبذلك يجب ان يكون لدينا اهتمام اكبر لكل فرع من فروع المعرفة. علي مستوي الثقافة والعكس. هناك سبب آخر من اسباب هذا الغياب. أو شبه الغياب في هذه المجلات والدوريات المتخصصة عندنا. وهو يتمثل في قلة حجم مطبوعاتنا بشكل عام. فنحن نواجه مشكلة عدد النسخ التي نطبعها. بالاضافة الي أننا نواجه قلة حجم العناوين. وهذه الحقيقة للاسف الشديد تؤكدها كل الاحصاءات. بالقياس الي ماتقدمه دول اخري. اتمني معك ان يزداد الاهتمام بمثل هذه الدوريات والمجلات التي اثرتم التنبه المحمود الي قلتها. ان تزايد حجم هذه الدوريات والمجلات هو من معالم التقدم الحضاري.
ويركز د. حسن طلب علي غياب المجلة المتخصصة في الفلسفة. حيث يحتاج اليها الشاعر والقاص والروائي والفنان التشكيلي. وهي بعد العمق ان كانت هناك ابعاد في التجربة الثقافية. مجلة الثقافة الفلسفية المتخصصة. وهي "الفكر المعاصر" التي ترأسها زكي نجيب محمود. ثم فؤاد زكريا. لعبت دورا مهما. ومن يمتلك اعدادها القديمة يمتلك كنوزا ثقافية زخرت بها المجلة فترة الستينيات عندما كانت هناك مجلة تراث الانسانية. لكن المجلات بدأت تنقرض واحدة تلو الاخري. وكل منها تخصص في فرع من فروع الادب والفن. والسبب عدم الوعي بالدور الذي تلعبه المجلات الثقافية. وهي تحتاج الي تمويل. وانتظام في الصدور. ويجب عدم النظر الي الربح المادي لان مثل هذه المجلات تتكلف كثيرا. فالربح المادي ليس معيار نجاحها أو فشلها. إنها خدمة للحياة الثقافية. وغيابها مبعثه عدم ادراك قيمة انتظام الصدور. والمثل الايجابي مجلة العربي الكويتية التي تصدر منذ خمسين عاما دون تأخير او انقطاع.
افق محدود
ويدين د. أحمد عتمان عدم وجود المجلات المتخصصة. كل المجلات تكتب في كل شيء عدا مجلة القصة التي تنشر القصص دون دراسات اكاديمية متبحرة. نحن نريد مجلة للقصة علي مستوي الدولة ولها ابحاث عالمية. وتنشر بكميات كبيرة. وما يقال عن مجلة القصة يقال عن بعض المجلات مثل الشعر والمسرح. لكنها محدودة الافق وليست منتظمة.
المشكلة ان المجلات تؤسس ليوضع عليها اسم رئيس تحرير مرضي عنه. فهي له. وطالما انه مرضي عنه. فالمسائل تمام! كانت لدينا مجلة فصول في البدايات. ثم تلاشت اهميتها. ليس لدينا تخطيط علمي جيد لاصدار مجلات متخصصة تخدم الفرع الذي أنشئت من أجله.
المجلات الان هي لافتات يجلس تحتها افراد. المسائل الشخصية هي التي تتحكم. حتي المشروعات التي تنجح نقتلها. واذكر اني اشتركت في تأسيس مجلة "القاهرة" وكانت تصدر أسبوعية. واصدرنا 57 عددا من خلال مجلس تحرير يتكون من 12 استاذا متخصصا. لكن ضرب الحائط بكل هذا. والغيت المجلة. وآل مصيرها الي جريدة بالاسم نفسه. نحن نحتاج الي مجلة. شريطة ألا نأتي بالفرد أولا. ثم نأتي له بمجلة!
ومبعث الظاهرة في رأي د. حسن البنداري قلة المؤمنين بالفكرة. اي اصدار مجلات متخصصة. والدولة نفسها لاتشجع صدور مثل هذه المجلات. صحيح ان هناك افرادا يتصدون لاصدار هذه المجلات. مثل د. سعيد بحيري ومجلته عن الدراسات اللغوية. ومجلتي "فكر وابداع" فقد اخذنا علي عاتقنا منذ عشر سنوات اصدار العدد الاول من المجلة. نتيجة اهتمامنا نحن مجموعة من الاساتذة في تخصصات مختلفة وتصديت شخصيا لاصدار العدد. ووزعته مجانا. وكان قد تكلف اكثر من 18 الف جنيه. لكنني كنت علي دراية اننا سنعوض هذه الخسارة بالتعرف الي المجلة. نحن لدينا حولية ادبية وأخري علمية لايعرفهما أحد. وتصدر كل منهما في حوالي 500 نسخة فقط. ولايهتم بها الا الباحث الذي ينشر فيها. بينما هناك مجلة دراسات العلوم الانسانية والاجتماعية. وهناك مجلات تصدر في الكويت والامارات. تنتظم في صدورها. وتوزع علي مستوي الوطن العربي. كان لدينا مجلات مهمة توقفت. مثل تراث الانسانية. فقد قدمت اعمالا عظيمة جدا. الاساس هو التمويل والاشخاص المؤمنون بهذا العمل. فصدور مجلة متخصصة هو رسالة. اضافة الي التصور الواضح لهذه المطبوعة. ولابد من المصداقية. وأنا أومن بأنه لامجاملة في النشر. فلا يمر بحث الا بعد ان يفحصه اثنان من المتخصصين في المجال نفسه.
ويري د. أحمد السيد عوضين ان المجلات المتخصصة. سواء في الادب او سائر المجالات الاخري كالقانون. تكاد تكون نادرة. فلا توجد الا مجلات قليلة العدد. تصدر في غير انتظام. ولايطلع عليها الا قلة قليلة. ويرجع ذلك الي ان القائمين علي هذه المجلات لم يحاولوا ان ينشروا مايغري القراء باقتنائها. ولم يحاولوا ان يجعلوا لها سوقا لتنتشر. ويصبح لها جمهور من القراء. وعلي سبيل المثال فإن مجلة الهلال رغم أنها تكاد تكون المجلة الثقافية الوحيدة توزيعها محدود للغاية. ولاتصدر سوي مرة في الشهر. وليس لها ملاحق. وكما نري. فلم يحاول مثقفون اخرون إنشاء مجلة ثقافية أخري. رغم ان المجال متسع. وهناك الكثيرون الذين يمكن ان يغذوا مثل هذه المجلات. وايضا في المجالات الاخري مثل اللغة العربية والقانون والنقد الادبي والقصة. السوق تكاد تكون خالية تماما. حتي بالنسبة للمجلات التي تصدر عن بعض الكليات الجامعية. هي تصدر بانتظام. وليس لها جمهور قراء.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 21-11-2009, 01:03 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

ونحن نودع شهر الروحانيات
حصاد رمضان الثقافي كيف يراه المبدعون؟!


حوار: د. زينب العسال

إذا كانت الروحية هي السمة الأهم التي يجب أن يطالعنا بها شهر رمضان المبارك. فلعل الأنشطة الثقافية هي الظاهرة الأوضح خلال هذا الشهر. بحيث يطرح السؤال نفسه ونحن نودع رمضان: ما طبيعة الحصاد الثقافي لأشد شهر السنة حضاً علي الثقافة؟
بداية. يعترف د. الطاهر مكي بأنه يصعب عليه أن يحكم علي ما قدم في رمضان. فليس فيها علي جد تعبيره ما يشدني علي الاطلاق. وكل ما رأيته تهريجا في تهريج. لا يدخل في إطار الثقافة الرفيعة. ولا يوقظ في الناس انتماءهم الوطني. ويذكرهم بأننا في وطن تحيق به المخاطر من كل جانب. إن ما قدم في رمضان من عروض إنما استهدف التسلية التي تعد سم الثقافة.
وفي تقدير د. ماهر شفيق فريد ان حصاد هذا العام الرمضاني هزيل. كما هي العادة للأسف في هذا الشهر الكريم. لسبب لا أفهمه. وكأن هناك عداوة بين الدين والثقافة. مقالات كبار أدبائنا ونقادنا مثل حجازي وشوشة وعصفور وصلاح فضل والسيد ياسين تتوقف في هذا الشهر. وتخيم حالة من الاسترخاء والركود علي الحياة الأدبية. والندوات والمؤتمرات التي عقدت ولم تخلف أثراً يذكر. مثل مؤتمر القدس الذي أقامه اتحاد الكتاب. إنها مجرد كلمات تتطاير في الهواء بلا فاعلية حقيقية. لا ينفي هذا بطبيعة الحال ان هناك أنشطة جادة. مثل أنشطة ساقية الصاوي. وأمسيات دار الكتب والوثائق القومية. لكن الاقبال عليها ضعيف. وأسوأ ما شهدته الحياة الفنية والإعلامية في رأيي هذا السيل المتدفق من المسلسلات التليفزيونية التافهة. والبرامج المضيعة للوقت والمال والجهد. وإذا استثنينا مسلسل "حرب الجواسيس" فلا أعتقد ان هناك أي مسلسل يستحق المشاهدة. كذلك فقدت الحياة الأدبية والصحفية والجامعية الراحلين سعد زغلول فؤاد وتوفيق عبدالرحمن والمؤرخ سعيد عبدالفتاح عاشور. والأمل معقود علي الفترة القادمة كي نفيق من هذا الخمول. خاصة مع عقد مؤتمر القصة القصيرة في المجلس الأعلي للثقافة خلال نوفمبر القادم.
مشاركة حقيقية
ويشير د. شفيع السيد إلي أن ما تقدمه وزارة الثقافة في هذا الشهر. يتضمن المطبوعات التي تسير في خططها المعدة سلفاً. ثم بعض الندوات. التي لا تعدو لقاءات دردشة. ولا تناقش قضايا ثقافية حقيقية. بل إن ما تقوم به الوزارة في رمضان لا يماثل ما تقوم به في أشهر السنة الأخري. والملاحظ أن المؤتمرات والندوات لا تؤدي دورها. ولا تمثل مشاركة حقيقية في الجانب الثقافي. هي مؤتمرات شكلية وبخاصة إذا تكاثرت وتعددت. ومعظم الصحف تخصص أبواباً للنشاط الديني والتوعية الدينية في رمضان. وهي أبواب تقليدية. وبعض الصحف تقدم أبواباً ثابتة لبعض الشيوخ. وصحف أخري تقدم نشاطاً دينياً يتمثل في مقال ثابت لأحد كبار الشيوخ أو الدعاة. بالإضافة إلي نصوص قصيرة متفرقة في الصفحة الدينية. ويبدو أن الإعلام كله قد اتخذ هذا النهج في الإذاعة والتليفزيون. أنا أتكلم من وجهة نظري فأجد انه لم يقدم إلي الآن حديث ديني ثابت كما كان يقدم فيما مضي. فقد كنا نسمع الشيخ الشعراوي. ونسمع الشيخ الباقوري في فترة سابقة. وبعض القنوات تبث الآن أجزاء من أحاديث الشيخ الشعراوي. وللأسف أنا لم أتابع كل ما يقدم التليفزيون ولا القنوات الفضائية.
ويذهب د. مجدي توفيق إلي أن الأنشطة الثقافية في هذا العام أقل كماً مما ينبغي. وهي تقتصر علي هيئات وزارة الثقافة وبخاصة قصور الثقافة. أما التليفزيون والإذاعة فهما مشغولان بالمسلسلات والإعلانات. وليس للبرامج الثقافية مكان في اهتماماتهما. حتي المسلسلات لم تمثل أعمالاً ثقافية لأنها لم تتصل بالأدب الا اتصالاً ضئيل الشأن في مسلسل واحد عن الجاسوسية. ولم تقترح موضوعات لها عمق ثقافي واضح. وفي الوقت نفسه لم يفكر أحد في أن يدفع إلي القاريء بمطبوعات جديدة مناسبة لهذا الشهر. ولم يبق سوي الأنشطة القليلة المعتادة التي أزيح بعضها إلي محكي القلعة. حيث يجد الكثير من سكان القاهرة صعوبة في الوصول إلي المكان. مع هذا فإن القليل من الأنشطة يكفي لكي يؤكد ان المثقفين وحدهم هم القادرون علي أن يحولوا رمضان من شهر للتسلية والإعلانات إلي شهر يغذي العقل. ويشبع الروح. ولعلها تكون مناسبة لنقترح علي وزارة الثقافة أن تنظم في هذا الشهر نشاطاً يعادل ما تقيمه الوزارة في معرض الكتاب. ويتوزع بين القاهرة والأقاليم المختلفة. حتي يكون الشهر فرصة للنشاط الثقافي. وتحرراً من كسل المسلسلات وملل الإعلانات.
تلاحم
ويري الروائي محمد قطب أن المؤسسات الثقافية في شهر رمضان تستفز طاقاتها من أجل اقناع الآخرين. ومن أجل توصيل رسالة ثقافية إليهم. هيئة قصور الثقافة علي سبيل المثال حشدت أنشطتها مثل عقد الندوات. وعروض الفرق الفنية الشعبية. وتقديم الحرف الفنية الشعبية. ومدارسة التاريخ الخاص للسير الشعبية. فضلاًَ عن الندوات المتخصصة للطفولة. والورش الخاصة برسوم الأطفال التي أقامتها بعض قصور الثقافة. مثل قصر ثقافة الطفل. كذلك الندوات التي عقدت في مقهي نجيب محفوظ. وهي أنشطة تعودنا أن تنظمها هيئة قصور الثقافة. بالإضافة إلي التعاون القائم بينها وبين اتحاد الكتاب. هذا الزخم الثقافي الموجود في محكي القلعة والمنتديات في الأقاليم. مقصود منه توصيل رسالة ثقافية استنارية. ويفترض أن تتلاحم الجهات الثقافية لنقل هذه الرسالة. وإن كنت أتصور ان أجهزة الإعلام سواء كانت مرئية أم مقروءة مثل الصحف. لم تطرح هذه الأنشطة بالشكل الكافي.ولو اهتم التليفزيون. ونقل هذه الأنشطة. لغطي الخلل الذي يبدو في برامج التليفزيون السطحية.
ويلاحظ د. عادل وديع فلسطين أن التليفزيون لم يقدم هذا العام برامج دينية لافتة. فقد طغت المسلسلات السطحية. ولكثرتها فلم نتابع كل هذا الكم. لقد قدمت هيئة الكتاب خدمة ثقافية مهمة هي المعارض التي انتشرت في القاهرة ومدن الأقاليم. وهناك أعداد من مجلة عالم الكتاب التي قدمت خدمة للقراء ممثلة في الإعلان عن الكتب التي نزلت السوق. ولعلي أتمني أن يقدم التليفزيون كل ما يخاطب العقل. ويقدم برامج نقاشية مفيدة تزيد من حصيلتنا المعرفية. كما يقدم أفكاراً جديدة في مسلسلات لها هدف ثقافي. تفيد وجدان الإنسان المصري. نريد مسلسلات تثري مسيرتنا. وتحرص علي مخاطبة الإنسان المصري. وحثه علي أخذ دوره في تنمية المجتمع.
ويلخص الناقد محمود قاسم صورة المشهد الثقافي في رمضان بأنه مجموعة احتفاليات في مواقع معينة. لكن أغلبنا تائه مع المسلسلات. ولهذا فقد تم التعاون بين وزارة الثقافة والتليفزيون لنقل بعض أنشطة الوزارة في محكي القلعة. وهذا جهد ملحوظ. بالإضافة إلي ندوات معرض الكتاب الذي أقيم في واجهة الهيئة. كما تم الاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية. وحضره عدد كبير من مثقفي الوطن العربي. وثمة قصر السينما الذي قدم عروضاً للأفلام علي مدي ثلاثين يوما. وأيضا قصر ثقافة الطفل الذي قدم احتفاليات خاصة بالشهر الفضيل. قام بها رواد القصر. ومنها فريق الإنشاد الديني الذي حظي باهتمام كبير. وخاصة انه مكون من فتيات. لقد أصبحت الأسرة تريد الخروج من البيت. فلم تعد أسيرة الدراما الكثيرة. ولا هذه البرامج المشابهة.
.....................................
*المساء ـ في 19/9/2009م.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 21-11-2009, 01:05 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

الروائي محمد قطب في حوار صريح
ظواهرفي حياتنا الثقافية..تحتاج مراجعة!
مفروض ان الجوائز لمن يستحقونها.. وليس للأكثر شهرة
النقد يجب ان يتخلص من مجاملات الإعلام


حوار: د. زينب العسال

تتعدد اهتمامات محمد قطب. وتتنوع اسهاماته ما بين الكتابة الروائية والقصصية والنقد الأدبي والدراسات. بالإضافة إلي مشاركاته الفعالة في حياتنا الثقافية. وهو ما يبين في عشرات الكتب التي أصدرتها له دور النشر المختلفة. والمهرجانات والمؤتمرات والندوات التي كان له فيها حضور بارز.
قلنا: أنت مبدع ونقد.. هل هي ميزة أم انك كنت تفضل الإبداع؟
قال: السؤال مهم. يواجه عادة من يكتب الإبداع والنقد. وقد حرصت في تجربتي الخاصة علي أن يكون للإبداع مجاله وأولوياته. لأنه الوسيلة الوحيدة إلي إثراء النفس والوجدان. والحق أن الإبداع لا يقاس بأي شيء آخر. وإن جاء النقد منذ زمن بعيد. منذ بدأت أكتب المقالات الطويلة في المساء عام 1969. حيث واكبت حركة الأدب الجديد وعروض المسرح. ووعيت وعيا كاملا أن اضع فاصلا بين هذين الاتجاهين: الإبداع ونظرة المبدع النقدية إلي الأعمال الإبداعية. لكن لو خيرتني فسأختار الإبداع.
قلنا: النقد في بلادنا يمر بأزمة.. هل لأن النقد الانطباعي هو العملة السائدة؟
قال: ثمة تنويعات في قضايا النقد. فالنقد المنهجي الذي يتبع المدارس النقدية المنهجية. محاصر ومحصور في أروقة البحث الأدبي والدراسة النقدية. المشكلة في ذلك ان الناقد الباحث الأكاديمي لا يوائم بين النظرية وتطبيقها في مجال الدراسة النقدية للأعمال. مما يؤدي إلي ابتعاد المتلقي عن هذه النوعية من القراءات النقدية. وفي المقابل فقد ازدهرت المقالات التي تتابع. وتعرض. وتلخص الأعمال الإبداعية في أسلوب يقترب من الكتابة الصحفية. دون تعمق في الدلالة. ودون توقف عن آليات الفن. حين يدرس الناقد عملا ما يبقي لنا الوسطية بينهما. هو أن يتسلح الناقد بالرؤية النقدية المنهجية. ويستطيع ان يوصل هذه الرؤية المنهجية إلي القارئ في أسلوب سهل يبتعد عن الإبهام والغموض وسرد النظرية والرغبة في ترديد المصطلحات النقدية دون توظيفها التوظيف الملائم. وتلك هي خريطة النقد الآن الذي ينقسم إلي ثلاثة اتجاهات كما رأينا.
مقولات ثابتة
قلنا: إذا صنفت إبداعك.. أين تضعه بين المدارس الأدبية؟
قال: لا استطيع أن أقول أين اضع ابداعي وسط زمرة المبدعين وغيرهم من الذين يستطيعون القيام بذلك. ومنهم الناقد الجاد المتابع المخلص. أنا أري أن انتاجي الأدبي الذي يتراوح بين الرواية والقصة القصيرة والمسرحية وأدب الطفل لم يأخذ حقه من الإعلام النقدي والدرس الأدبي. وهذا يرجع في الحقيقة إلي عيب لدي البعض. وإن كنت اعتبره ميزة. وهو انني اكتفي بالإبداع ولا أروج له مثلما يفعل الآخرون. لا يعني هذا إنني اتعالي. لكنني مفطور علي الحياء. الرجل الريفي لا يزال يحتويني. وإن كنت أتمني أن يخرج الناقد أي ناقد من رتابة ما يراه في الحياة الأدبية. وان يخرج من سطوة الآخرين الذين يمارسون الإعلام بدرجة أقوي. بحيث يتوقف أمام الأعمال الإبداعية المتميزة لي. ولغيري من الأدباء الكبار. العيب في حياتنا الأدبية يتمثل في اننا ارتكنا إلي مقولات ثابتة. كأنها مقدسات تدور حول عدد من الأدباء أو النقاد. علينا أن نتخلص من هذا العيب. وان يدخل إلي الساحة نقاد وأدباء لا يرون إلا الجيد من الأعمال. بعيدا عن السطوة الإعلامية.
قلنا: ألا تري أن حظ الأديب من الشهرة والتفات النقد والجوائز يتأثر بانضمامه إلي اتجاه بعينه؟
قال: كانت فترة الستينيات وما بعدها فترة الايديولوجية المهيمنة علي الفكر والثقافة. وكانت هي الرداء الذي تمسك به بعض الأدباء الذين كانوا يصمون أنفسهم بأنهم أصحاب الاتجاه اليساري. وأنهم قدموا للحياة الوطنية بعضا من معاناتهم في السجون. هذا الاتجاه استقطب عددا غير قليل من الأدباء والكتاب والصحفيين والمتنفذين في المؤسسات الثقافية. وبرز بناء علي ذلك اسماء ذات مواهب طبيعية. لكنها ليست المواهب التي تغطي علي مواهب الآخرين. فلماذا علا هؤلاء وتسيدوا واحتلوا الأماكن ودرست اعمالهم اكاديميا وترجموا وحصلوا علي الجوائز من هنا وهناك. واستحوزوا علي كل مقدرات الإبداع والثقافة والوظيفة. والسؤال هو: هل تصنع الموهبة وحدها ذلك كله؟ إن الحياة الأدبية في مصر مترعة بأدباء كبار في مجالات مختلفة. لكن الرداء الذي كان مفروشا في الستينيات يلقي بظلاله المعتمة علي الحياة الثقافية.
أدب العشوائيات
قلنا: ألا تري إننا نعيش الآن في ظل أدب العشوائيات. أو ما يسمي بالواقعية القذرة؟
قال: هذه ملاحظة مهمة جدا. ومن يرصد ظواهر الحياة الأدبية الآن يحتاج إلي مراجعات كبيرة. هؤلاء الذين تسيدوا فحجبوا الضوء عن الآخرين. اساءوا للحياة الثقافية. وذهب حتي الشباب إلي أنهم يمثلون جدارا أمام مسيرة حياتهم الإبداعية. وقد لجأ البعض إلي محاولة إحداث ثقب في هذا الجدار. أو محاولة اعتلائه. بوسيلتين اساسيتين: الاجتراء علي المقدس والقيمة والأخلاقية. وما يمكن أن نسميه كسر التابو. والهدف من ذلك إحداث ضجة إعلامية. لعل هذه الضجة تسحب بعض الاعلام الذي يراق علي هامات الكبار الذين حجبوا الضوء عنهم. وعندما أقرأ هذه الأعمال أجدها فنيا لا توازي هذا الضجيج الإعلامي. ولعل ما حدث حول الروايات يؤكد ذلك. فضلا أن البعض للأسف يتاجر بقضايا وطنية. ويلوي توجهاتها في إطار يستدعي الهياج الثقافي والهياج الاعلامي. وهو ما يريده من هذا الهياج. حيث يتردد اسمه في وسائل الإعلام. وتترجم أعماله. أما الاتجاه الثاني فهو الاتجاه الواقعي الحياتي. حيث حاول الأدباء الشباب أن ينقلوا الواقع بلغته التي قد تكون متدنية. وبشخصياته. كأنها تسجيل لمرئيات يشاهدها ويضعها كما هي. كما أن لغة تلك الأعمال تميل كثيرا لمحاربة اللغة العربية. وتنشد العامية منهجا. إن الاتجاهين رد فعل للأزمة التي يعانيها الإبداع. والخروج من سطوة الهيمنة الإبداعية الراهنة.
قلنا: هل انتماء المبدع إلي مؤسسة ثقافية مدنية في صالحه أم ضده؟
قال: المبدع في الحقيقة لا ينشئ في فراغ. ولا يكون نفسه بنفسه فقط. ثمة متغيرات تساعد علي إثرائه. منها المؤسسات المدنية البعيدة عن الشكل الرسمي. التي يتأكد فيها انتماء الأدباء باعتبارها مؤسسة تخدم الثقافة. وتسعي إلي اكتشاف المواهب. لكن دور النشر الخاصة الآن هي التي تقوم بهذا الدور. التجمعات الثقافية مثل نادي القصة وجمعية الأدباء واتحاد الكتاب لا تستطيع أن تؤدي هذا الدور بامكانياتها المتواضعة.
قلنا: بعد أيام يعقد أول مؤتمر للقصة القصيرة في المجلس الأعلي للثقافة.. لماذا في رأيك أغفل نادي القصة من المشاركة في هذا المؤتمر؟
قال: أصارحك بأني فوجئت بهذا المؤتمر الذي سينظمه المجلس الأعلي للثقافة. وكان من المفترض أن يفيد المجلس من الهيئات والنوادي المتخصصة في هذا المجال. مثل تجربة نادي القصة الذي عقد مؤتمره الأول منذ عامين. وكذلك اتحاد الكتاب. وان كنت علي ثقة أن المجلس يمتلك الخبرة اللازمة لانجاح المؤتمر. شريطة أن تطرح فيه كل الظواهر والتيارات والاتجاهات وما طرأ من تغيرات في الشكل والأدوات.
قلنا: أين أنت من جوائز الدولة؟
قال: موضوع الجوائز تكتنفه أمور كثيرة. وأرجو أن تنشأ آليات جديدة تتيح لأن يحصل عليها من يمثل إبداعه قيمة. من يستحق الجائزة بالفعل. هناك من لا يحصلون علي جوائز. ويشك في امكانية حصولهم عليها. بينما ينالها الأقل قيمة.. هذا الخلل. من العيب أن يظل عاما بعد عام.
......................................
*المساء ـ في 10/10/2009م.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 21-11-2009, 01:07 PM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

حول الملتقي الدولي الأول للقصة القصيرة..كيف يحقق النجاح؟!

حوار: د. زينب العسال

المجلس الأعلي للثقافة.. ينظم في الفترة من أول نوفمبر القادم إلي الرابع من الشهر نفسه. أول ملتقي دولي للقصة القصيرة. ومع تعدد المحاور التي اقترحها منظمو الملتقي. فإن للأدباء وجهات نظرهم في الملتقي جميعاً. بحيث يتلافي الأخطاء التي شابت ملتقيات سابقة في الرواية والشعر.
وكما يقول د.حسن فتح الباب. فإن فن القصة القصيرة يعد ذروة الإبداع في الفنون السردية. وهو أصعب منالاً من الرواية. ويقوم علي التركيز والتكثيف وبلورة موقف أو حدث يصب فيه الكاتب خلاصة رؤيته للنوازع الإنسانية والوجودية. بحيث يصيب الجوهر لا المظهر. وهناك فيما قرأت مواهب بازغة في هذا الفن. لكن الكثرة الغالبة من النقاد لا يلتفتون إليها. بل يركزون اهتمامهم علي الرواية. باعتبارها كما قال جابر عصفور ديوان العرب. بدلاً من الشعر. وقد أدي ذلك إلي انصراف كثير من كتاب القصة الشباب إلي تحويل قصصهم إلي روايات. وتلك ظاهرة مؤسفة. إذ لا يرقي عملهم إلي مستوي الرواية. لذلك فإن الملتقي المزمع عقده لفن القصة القصيرة ينبغي أن يكون من أولوياته نقد هذه الظاهرة. والتدليل علي ذلك بنماذج من القصة القصيرة التي يشوبها الافتعال. علي نقيض تلك التي تضيف إلي الذخيرة التي أبدعها الرواد. ومن الدراسات التي اقترح تناولها علاقة القصة القصيرة بالشعر. وحث الكتاب المبدعين علي استيعاب الأعمال الشعرية الكبري للإفادة من تقنياتها. هذا الملتقي يحقق غايته إذا لم يكتف الباحثون بالتنظير. بل يهتمون بالتطبيق. ويحددون العلاقة بين الفنون السردية المختلفة. كما يتحقق النجاح إذا اكتشفوا طاقات شبابية جديدة. كما ينجح إذا لم يقتصر الملتقي علي أدباء ونقاد العاصمة والإسكندرية. بل يشمل أدباء الأقاليم. لاسيما أولئك الذين يقدمون تجارب جديدة.. ويري الشاعر حسن طلب أن هذا الملتقي يختلف عن الملتقيات السابقة بأنه الأول الذي يخصص علي هذا المستوي. بحيث يمكن القول إنه قد تراكمت آليات معينة تسمح بأن تتراجع سلبيات اللقاءات السابقة. والملتقيات التي تمت في الشعر والرواية. مع تقدير أنها كانت تحسن نفسها. وتنتقي المحاور التي تعالج من خلالها قضايا الشعر والرواية. المشكلة بالنسبة لملتقي القصة القصيرة أنه الأول. فلابد أن نفكر في كيفية تجنيبه مشكلات التجربة الأولي. نستطيع أن نركز علي ما تطرحه الساحة الثقافية. ممثلاً في المقولة التي تعلن أن فن القصة القصيرة في انحسار. علينا أن نبحث هذه القضية. وما إذا كانت صحيحة أم لا. وثمة كلام عن القصة القصيرة جداً. أو الومضة. وهي التي تجمع بين خصائص الشعر والقصة. وتدخل في الفنون العابرة للأنواع. لأن الكثير من المبدعين من الشباب يكتبون القصة الومضة.. هذه القضايا تستحق أن نقف عندها. كي يكون الملتقي بعيداً عما طرح في السابق. أو يكون بحثاً في التنظير فقط. وهناك مسألة تأثير الإعلام علي الأدب بعامة. والقصة القصيرة بخاصة. فالمدونات تأخذ طابعاً قصصياً. وتجعل من القصة ترجمة ذاتية للمسكوت عنه. والمدونات تستوعب الكثير من الأفكار الجديدة للكتابة. تأثير هذا لابد أن يدرس أيضاً. أخيراً. فإني أتمني أن يضع الملتقي نصب عينيه هذه المشكلات التي صنعها الواقع الأدبي. وخاصة القصة القصيرة.. ويذهب القاص والروائي أحمد الشيخ إلي أنه من المفترض أن خريطة الكتاب معروفة بشكل جيد. لذلك يثور السؤال: علي أي أساس تكون هناك توليفة وتركيبة. هي في الوقت نفسه مجموعة يعهد إليها بتنظيم هذه المؤتمرات. فتدس أسماء تكاد تكون مجهولة. ونقاد ليس لديهم دور في الحركة النقدية. وفي العادة ينزوي الحوار الجاد. والكتاب الجادون يتم تهميشهم. فعندما يضم المؤتمر كتاباً كباراً في الملتقي. يبقي الحوار والأبحاث علي مستوي عال. لكن الإداريين هم الذين يبعدون المبدعين. وهذه مأساة متكررة. وفي كل مؤتمر نشكو نفس الشكوي. ولا يوجد أحد من المسئولين يتحاشي الأخطاء السابقة. وكل ما نتمناه ونحن كتاب القصة القصيرة ذات القيمة علي مستوي الوطن العربي والعالم كله. نتمني أن يتحقق في حياتنا ما يحدث في أمريكا اللاتينية. بإسقاط التجاهل والتعتيم وإغفال كبار كتاب القصة من الحسابات. ولا ندري أسباب هبوط مثل هذه المؤتمرات. هل هي سمة عامة. متكررة؟ المسألة ليست شخصية ولا ذاتية بالنسبة لي. فالمبدع يتحقق بالكتابة. لكن هذا يؤدي إلي حالة من حالات التصور الفعال. وتقديم صورتنا للمشاهدين من خلال الأبحاث والحوارات ذات الثقل. نحن نتمني أن يقولوا لنا: تعالوا. ولا نريد في الوقت نفسه أن يدخلوا معنا نكرات. بل تدعي قامات يتم التحاور معها. فعمل الملتقي هو عمل حضاري علينا أن نستثمره. ونقول للعالم كله إننا قادرون علي تقديم أنفسنا. والتحاور الحضاري مع غيرنا من المبدعين والنقاد. نريد قدراً من الموضوعية. لا أتحدث كما قلت عن نفسي. فأنا حالة من حالات لم توجه لها دعوة. وهو تصرف ينطوي علي غباء متعنت. أتحدث عن المنتج لا الشخص. وهذا يحدث كثيراً لغيري. ونتندر عليه. ونعتبره شكلاً من أشكال المسخرة. لكن ماذا نقول إذا كان المسئول عن الأمر لا يحسن كتابة القصة القصيرة؟! ويري د.أحمد عتمان أن يراعي في المؤتمر تمثيل كافة الأقطار العربية. أي يضم العديد من الأدباء وكبار النقاد من الوطن العربي. وكذلك بعض المستشرقين. وعليهم وضع معايير محددة للحكم. ولاختيار الفائز. هذه اللجنة لا تقتصر علي المصريين فقط. بل تضم العرب. وكذلك عناصر أجنبية. ولا تتكرر الوجوه التي نجدها دائماً في كل مؤتمراتنا سواء في الشعر أو في الرواية. المفروض أن نجد أساتذة متخصصين في القصة القصيرة. ويجب مراعاة التنويع بحيث تكسب الثقافة المصرية وجوهاً جديدة. فهؤلاء الذين يحضرون باستمرار. دائماً ما تربطهم حسابات وعلاقات. علينا أن نتخلص من كل ذلك إذا كنا نريد أن يكتب لهذا المؤتمر الأول نجاحاً حقيقياً. وعلينا أن نبتعد عن العناوين والأسماء الموجودة في القوائم الجاهزة. لابد أن يعد للمؤتمر بأن يرسل لكل المؤسسات العلمية الثقافية والجامعات دعوات عامة لكل من يرغب في الاشتراك. لابد أن ترسل الدعوات للناس. بحيث توزع علي الجميع. وأنا أتحدث عن الندوات والمتقدمين للاشتراك فيها بأبحاث. توضع هذه الأبحاث أمام لجنة علمية رصينة تدرسها. وتقرر قبولها من عدمه. وأقترح أن تشمل الدراسات لغات أجنبية مادام المؤتمر يفسح المجال لتلك اللغات. نريد أن نكسب المزيد من الجمهور والنقاد في الخارج. ويمكن ترجمة الأبحاث الأجنبية باللغة العربية أيضا.. ويعدد الروائي حسني سيد لبيب عوامل إنجاح أول ملتقي للقصة القصيرة: تمثيل جميع تيارات القصة القصيرة وعدم الاقتصار علي جماعة بعينها تتسيد الجلوس علي المنصة. تقديم الندوات واللقاءات بما تتضمنه من دراسات جادة. احتفاء الدوريات بفعاليات المؤتمر. وعرض نصوص قصصية علي صفحاتها. تغطية المؤتمر في الدوريات المختلفة. مشاركة الجمعيات الأدبية مشاركة فعالة. مراعاة أن يأتي المؤتمر بجديد. ولا يتأتي هذا إلا بتنزيه المشاركين من الأهواء والأغراض التي مللنا تكرارها في كل مؤتمر. تشجيع نشر القصة القصيرة المترجمة بشتي تياراتها. تشجيع الدراسات النقدية في مجال القصة القصيرة.. وباختصار شديد والقول للدكتور سعيد الوكيل أنا علي يقين أن المجلس الأعلي للثقافة. بوضعه الحالي. وبتركيبته العلمية والثقافية والإدارية. وتبعيته لوزارة الثقافة. غير قادر علي عمل مؤتمر علمي رصين يليق بوجه الثقافة المصرية. لقد دأب المجلس طيلة السنوات الماضية. علي أن يمارس شهوة الاستعراض. حتي التي لا تليق بمؤسسة تسعي إلي تحقيق تأثير ثقافي حقيقي. ومن ثم فإن الكلام عن شروط ومحاذير وهواجس وآمال وتوقعات. هو ضرب من دفن الرءوس في الرمال.
ويشير د.سعيد حسن بحيري إلي أهمية مناقشة الأشكال الجديدة للقصة القصيرة التي تجمع بين القصة والقصة التي يكملها القارئ. والتي تسمي قصة الحاسوب. أي تدخل القارئ في القصة. وترك المؤلف القصة يستكملها القارئ. وهو نوع من الكتابة الجديدة لم يعرفها فن القصة من قبل. أنا أميل إلي معرفة موقف الناس والنقاد من هذه الأنواع الجديدة من النصوص. ولابد من اشتراك النقاد الجدد. فلديهم دراية بمثل هذه الصراعات الأدبية الجديدة. كالقصة الومضة. والقصة التي تتداخل فيها الأنواع الأدبية الأخري. والفنون العابرة للأنواع.
...................................
*المساء ـ في 3/10/2009م.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 21-11-2009, 01:08 PM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

بعد نجاح الأدب في مسلسلات التليفزيون

هل تعود الدراما إلي الأعمال الروائية والقصصية؟
د. حمودة: الكتابة للسينما إبداع متخصص
وفية: كتاب السيناريو لا يتابعون ما يكتبه المبدعون
ربيع: الروائي أولي في تحويل النص إلي عمل درامي


حوار: د. زينب العسال

مع الطوفان الهائل من المسلسلات التي تبارت القنوات الفضائية في عرضها خلال شهر رمضان. ما بين حصريا وغيرها. فإن النجاح بدرجة امتياز الذي حققته الأعمال المأخوذة من أعمال روائية وقصصية. تعيد طرح أهمية العلاقة بين النص الأدبي والعمل الدرامي. كان معظم اعتماد السينما المصرية. والتليفزيون في بداياته. علي الأعمال الأدبية. ولعلنا نذكر زينب لهيكل وساقية الصاوي. وشيء من الخوف لثروت أباظة والقاهرة 30 لنجيب محفوظ. والسقا مات للسباعي وغيرها. ثم بدأ اقتصار الدراما علي نفسها. تغزل أعمالها الخاصة. وتستغني عن العمل المطبوع. حتي انتشرت ظاهرة "توليف" القصة والسيناريو والحوار. لتظفر حصالة كاتب السيناريو بكل الأجور. ونكرر السؤال: هل يعيد كتاب السيناريو صلاتهم القديمة بالأدب؟
في تقدير د. حسين حمودة أن العلاقة بين الأعمال السينمائية والدرامية بوجه عام. وبين الأعمال الروائية. مرت بتاريخ طويل منذ اختراع فن السينما وحتي الآن. وتدريجيا بدأت الأعمال الدرامية السينمائية تبتعد شيئا فشيئا عن الأعمال الأدبية. وصارت هناك أعمال تكتب للسينما أو مسلسلات التليفزيون. لكن هناك بعض الأعمال الروائية الحديثة التي كتبت في العقود السابقة تبدو أكثر صلاحية للتحول إلي أفلام سينمائية ومسلسلات. بمعني أنها مكتوبة بنزوع سينمائي. يجعل من السهل علي كاتب السيناريو أن يحولها من نص مكتوب إلي عمل مرئي. ومن ذلك الروايات التي كتبها صالح مرسي. مستعينا بمخلفات من المخابرات المصرية.
العلاقة بين الأدب المكتوب والأفلام والمسلسلات علاقة شائكة. لكن ظل النص الأدبي يسبق العمل السينمائي والتليفزيوني باستثناء حالة وحيدة عرفت فيها الرواية بعد الفيلم. وليس قبله. وهي فيلم شباب امرأة الذي سبق الرواية المأخوذة عنه للكاتب نفسه. أمين يوسف غراب. لكن هناك بعض الكتاب تحولوا عن الكتابة الأدبية. وأصبحوا متخصصين في العمل الدرامي. ومن أشهرهم أسامة أنور عكاشة وبشير الديك. وهذا يعني ان الكتابة للسينما والتليفزيون أصبحت مجالا لإبداع متخصص. يستطيع أن يستقل بالمبدعين فيه. دون الاعتماد علي أعمال روائية أو قصصية. وليس معني هذا أن كل الروايات والقصص التي تستحق أن تتحول إلي أفلام قد تحولت بالفعل. فهناك عدد كبير جدا من الأعمال القصصية والروائية لمبدعين ومبدعات كثر لم ينتبه كتاب السيناريو إلي أعمالهم.
مشاعر الجماهير
ويجد الروائي فخري فايد في هذه الظاهرة تصورا من كتاب السيناريو أنهم أكثر قدرة علي صياغة الموضوعات. ولعلنا نلاحظ مدي الاسفاف في ما يصعب ان نسميه الدراما الكوميدية. لكثرة المحطات الفضائية. مما يستوجب كثرة الانتاج الدرامي. ولأن هدف هذه المحطات الرئيسي هو الربح. لأنها تمول من الموارد الاعلانية. فإن البحث يتجه إلي ما يثير مشاعر الجماهير. وتقديم ما يرضيها من ضحالة فكرية. فهي تتجه مثلا إلي ميزانية محدودة ينتج عنها كم كبير من الساعات الدرامية. ويستوجب هذا البحث عن الأرخص. سواء في السيناريو أو الإخراج أو التمثيل. إنها منظومة متكاملة تؤدي إلي أعمال شبه خواء لا مضمون لها ولا معني. لكنها تعتمد علي النقل عن الشرائط الأجنبية. ولعلي استطيع القول وأنا مطمئن ان 70% مما تقدمه هذه الشاشات هو تعريب أو تمصير لأعمال هي في الأصل أوروبية أو أمريكية. وهناك بعض الأعمال الأجنبية الأخري. كل هذا أدي إلي العزوف عن الحقوق الفكرية للكتاب الكبار. لأن ما يقدم هو الأرخص. وهو الأسوأ. ولم يعد هناك ما نسميه الدراما الهادفة. فالفن في اصله هو لتثقيف المشاهدين. وتقديم التجارب الإنسانية التي تثري حياتهم. أو تجنبهم الوقوع في أخطاء الآخرين.
والعمل الأدبي في رأي القاصة وكاتبة السيناريو وفية خيري متكامل ويحمل رأي المبدع ورؤيته. وعندما يأخذ السيناريست العمل الأدبي. ويحوله إلي مسلسل درامي أو فيلم سينمائي. فإن الفكرة والرؤية أصبحت رؤيته. لأنه يضيف إليها. ويحذف منها. وهذا ما حدث بالنسبة لي في رواية "القاهرة الجديدة". كان أمامي لكتابة سيناريو القاهرة 30 المأخوذ عنها. الكثير من الأحداث ذات الدور في إثراء العمل الأدبي. وكان علي أن اختار وأحذف بعض الأحداث. كذلك صادفت في ما قدمته من أعمال ليوسف السباعي نجاحا لافتا. تمنيت مع أن ارجع إلي الأعمال الأدبية. فأقدمها علي الشاشة الصغيرة. لكن السيناريست يريد للأسف أن يكون مؤلفا وأديبا. إضافة إلي أنه ليست كل الأعمال الأدبية تصلح للتحويل دراميا. وبخاصة تلك التي اعتمدت علي الأسلوب والفكرة الأدبية. دون الالتفات إلي "الأكشن". وانه هو الذي يؤدي إلي نجاح أي عمل درامي. لذلك نجد أن مسلسل "حرب الجواسيس" نجح لما فيه من "أكشن" يتلاءم مع التليفزيون. ولا يمكن ان ننكر ان كتاب السيناريو يعيشون الآن حالة من الكسل. فهم لا يتابعون غالبية ما يكتبه الأدباء. أنا أعمل حاليا في تحويل عمل أدبي لزينب صادق مأخوذ من 8 قصص قصيرة. هو عمل صعب. لكن اتمني ان ينتهي قريبا.
الورثة
ويشير المترجم والناقد ربيع مفتاح إلي نوعين من كتاب السيناريو. الأول يمثله المرحوم محسن زايد وبشير الديك. هؤلاء يعتمدون علي الأعمال الأدبية. وقدموا معظم روايات نجيب محفوظ وبعض كتاب القصة والرواية. والنوع الثاني يفضل المعالجة المباشرة للواقع مثل أسامة أنور عكاشة وفتحية العسال. وثمة سبب مهم جدا. هو الحق المادي الذي يحصل عليه صاحب العمل الأدبي. فالسيناريست يحصل علي أن يقدم السيناريو والحوار. أي يحصل علي الأجر كاملا. بينما يخصم منه عند إعداد العمل الأدبي. لأنه ليس صاحب العمل. وفي حالة وفاة الأديب يجيء دور الورثة. وهذه مشكلة نشأت في دراما السيرة الذاتية. الورثة دائما ما يثيرون المشكلات طلبا لحقوقهم المادية. وهو ما يؤثر علي ما يتقاضاه كاتب السيناريو. وهناك سبب آخر خاص بالاستسهال. حيث يتم العزف علي أوتار الجمهور. فبعض كتاب الدراما ينتجون الآن أعمالا كوميدية تسمي ست كوم. وتكلفة هذه الأعمال قليلة نسبيا. وأهم شيء عند كاتب هذه الأعمال هو كيفية اضحاك الناس. وهذا يؤدي إلي تقديم أعمال مسطحة. لا تعتمد علي أعمال مهمة وجادة. وعندما يكون لدي الأديب دراية بتحويل الأعمال الأدبية إلي الدراما التليفزيونية. يصبح أكثر قدرة علي فهم عمله. وفي مقدمة هؤلاء محسن زايد. وأنا شخصيا أفضل أن يتولي الأديب بنفسه تحويل روايته أو قصته إلي سيناريو وحوار. وهذا أفضل.. والملاحظ الآن ان هناك اهتماما بتحويل سير النجوم والمشاهير إلي أعمال درامية. والسيرة هنا تؤخذ من أكثر من مصدر. وفي هذه الحالة. يضيع حق الكاتب. لأن السيناريست يقول إنه استمد مادة السيناريو من أكثر من مصدر. بحيث لا يحمل العمل أي حقوق مادية.
.....................................
*المساء ـ في 26/9/2009م.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 21-11-2009, 01:11 PM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

محمد فودة .. أفضل كاتب صحفي:

أنا خلاصة مدارس صحفية متعددة
في "الجمهورية" تعلمت.. وفي "المساء" حققت ذاتي
أكبر جائزة حصلت عليها ثقة القراء في صدقي وموضوعيتي


حوار: د. زينب العسال

بعد تجربة ثرية وممتدة في بلاط صاحبة الجلالة حصل الكاتب الصحفي الكبير محمد فوده علي جائزة "أفضل كاتب صحفي" في المسابقة الأدبية لجريدة "الجمهورية".. وقال الزميل يسري السيد المشرف علي المسابقة في حيثيات هذا الاختيار إنه جاء تقديراً لما يكتبه "محمد فوده" في عموده اليومي بجريدة المساء "من الواقع" بالإضافة إلي مشواره الصحفي المتميز في دار التحرير للطبع والنشر.
بدأ محمد فوده مشواره الصحفي بجريدة "الجمهورية" ثم تدرج في العديد من المواقع القيادية: مديراً لتحرير المساء ثم رئيساً لتحرير "حريتي".. ثم رئيساً لتحرير "المساء".. وقد اتسم عطاؤه في المواقع التي تقلدها بالصدق والإخلاص.. كما عرف بروحه الطيبة مع كل من يتعامل معه.. أما مقاله "من الواقع" فهو مثال حي للصراحة والموضوعية والرصانة.
في السابعة مساء اليوم سوف يتسلم محمد فوده جائزة أحسن كاتب صحفي من الفنان فاروق حسني وزير الثقافة ومحمد أبوالحديد رئيس مجلس إدارة دار التحرير للطبع والنشر. ومحمد علي إبراهيم رئيس تحرير الجمهورية ومحمد سلماوي رئيس اتحاد الكتاب في الاحتفال الذي سيقام بهذه المناسبة بمقر اتحاد الكتاب لتوزيع جوائز جريدة الجمهورية الأدبية علي الفائزين.. وبهذه المناسبة أجري "المساء الأدبي" هذا الحوار مع الكاتب الكبير محمد فوده.
* ماذا تعني الجائزة بالنسبة لك؟
هذه الجائزة تمثل لي تتويجا لجهد بذلته بصدق وإخلاص في بلاط صاحبة الجلالة علي مدي 50 عاماً.. لم أبخل في بداياتها علي نفسي بالتعليم من أساتذة عظام كانوا شموعا في درب مسيرتي الصحفية. وكان كل منهم مدرسة قائمة بذاتها في هذا الفن.. فأنا خلاصة لمدارس صحفية متعددة.
كما انني عندما نضجت وبدأ التعليم يؤتي ثماره وارتقيت مناصب عديدة. لم أبخل علي غيري من الشباب في أن أقوم بالنسبة لهم بالدور التعليمي والتشجيعي الذي حباني به أساتذتي.. وأحمد الله أن معظم الشباب الصحفيين والشباب من جيل الوسط في صحيفة المساء هم أبنائي وتلاميذي الذين مازلت أتواصل معهم بالحب والتقدير والاحترام.
* بمناسبة الحديث عن الأساتذة والمناصب.. من هم أشهر الأساتذة الذين تتلمذت علي أيديهم؟ وما هي أهم المناصب التي توليتها؟
يكفي أن أقول أنني بدأت حياتي الصحفية في الجمهورية عام 1959 وكنت مازلت طالبا في الجامعة.. وكان رئيس مجلس إدارتها المرحوم صلاح سالم عضو مجلس قيادة الثورة.. ويرأس تحريرها العظماء د. طه حسين. وكامل الشناوي. وإبراهيم نوار. وموسي صبري. واسماعيل الحبروك. وناصر الدين النشاشيبي.
وكان مدير تحرير العدد الأسبوعي في ذلك الوقت الأستاذ محسن محمد. ومديرا تحرير العدد اليومي الأستاذين عبدالعزيز عبدالله وسعدالدين وهبه.
أما أساتذتي المباشرون الذين تولوا رعايتي فكان في مقدمتهم الأستاذ أحمد بسيوني رئيس الدسك المركزي ومن بعده الأستاذ رمضان السادات.
وعلي صعيد المناصب التي توليتها.. ففي الجمهورية وصلت إلي نائب رئيس الدسك المركزي.. وكان رئيس الدسك في ذلك الوقت زميلي وصديق عمري الأستاذ ناجي قمحه. وكان التعاون بيننا مثاليا وعلي أكمل وأحسن صورة.
ثم انتقلت مديرا لتحرير جريدة المساء عام 1982. ورشحني الزميل الأستاذ سمير رجب رئيس مجلس الإدارة لتولي منصب رئيس تحرير مجلة حريتي عام 1991. وجمعت بين هذا المنصب ومنصب مدير تحرير المساء.. ثم توليت في عام 1998 رئاسة تحرير جريدة المساء حتي عام 2005 وتولي بعدي رئاسة التحرير أحد أبنائي الصحفيين النابهين خالد إمام.
* جائزة "الجمهورية" لكاتب "المساء" .. ماذا يعني هذا العناق؟
دار التحرير للطبع والنشر يصدر عنها 10 إصدارات صحفية.. وتتميز هذه الدار بأن كل العاملين فيها من صحفيين وإداريين وعمال يتعاملون بروح الأسرة الواحدة تحت قيادة الكاتب المحترم الأستاذ محمد أبوالحديد.. فالجمهورية هي رأس هذه المؤسسة. تليها "المساء" ثم باقي الإصدارات.
من هنا لا يري أبناء الجمهورية ابتداء من رئيس تحريرها الأستاذ محمد علي إبراهيم ولا أي زميل فيها غضاضة في تكريم زميل جمع بين الحسنيين في العمل "الجمهورية والمساء".
ثم انني بدأت في الجمهورية منذ عام 1959 حتي عام 1982 وانتقلت إلي "المساء" منذ ذلك التاريخ حتي عام 2005. ومازلت كاتبا فيها حتي الآن.. ومن هنا لا غرابة أبداً أن تكون جائزة "الجمهورية" لكاتب في "المساء".
* ما هي اكبر جائزة حصلت عليها في مشوارك الصحفي؟
حب جماهير القراء العريضة.. وثقتهم الكبيرة في أنني أعبر عن مشاكلهم بصدق وإخلاص بأسلوب صريح وموضوعي.. ولذلك تعجب من كم الخطابات التي تصلني يوميا إلي جانب الفاكسات بل أيضا الاتصالات التليفونية. فالتواصل والتلاحم بيني وبين القراء اعتبرهما أفضل جائزة في مشواري الصحفي.
ولا أريد أن أتحدث عن كم الدروع والكئوس وشهادات التقدير التي كرمتني بها الجامعات والنقابات والتجمعات الشعبية. فقد ضاق مكتبي وبيتي في القاهرة وبيت الأسرة في قريتي كفر طنبول القديم بهذه الجوائز.
* كيف تكون مشاعر الكاتب عندما يحصل علي جائزة أفضل كاتب صحفي؟
السعادة بلا حدود.. إنها تعني أن عملي في الصحافة لم يكن مجرد وظيفة اكتسب منها أجري.. ولكنها تعني أنني أديت رسالة قيمة وعلي أعلي مستوي في الدفاع عن حقوق المواطنين.. وانني كنت ومازلت الزميل المحب لزملائه وأبنائه في المهنة.. إن الصحافة في نظري هي عين المسئول وهي صوت الشعب.. فإذا أدت رسالتها بهذا المفهوم فالنتيجة النجاح والرضا.
* هل يجد الكاتب مذاقا خاصا في قلمه بعد أن يتفرغ للكتابة ويتحرر من أعباء والتزامات العمل اليومي؟
رئاسة التحرير عمل شاق بمعني الكلمة.. وليس منصبا للوجاهة والأبهة.. ورئيس التحرير الذي يحرص علي نجاح صحيفته لا يكاد ينام خمس ساعات في اليوم.. بل أحيانا يواصل الليل بالنهار.. ومن هنا يعاني عندما يكتب مقالا لارتباطاته في الإشراف علي كل صغيرة وكبيرة في الصحيفة.. فإذا تحرر من هذه الأثقال يكون لديه الوقت الكافي للقراءة والاطلاع والإلمام بكل تفاصيل الحياة العامة بعمق.. وما يدور حوله من أحداث.. ومن ثم يأتي التركيز في الكتابة محترمًا لقلمه مرضيا لضميره محبا لوطنه.
* "من الواقع".. عنوان دالّى.. فماذا عن المستقبل؟!
إذا كان الواقع إيجابيا فعلينا أن نعظمه ونطوّره وننطلق به إلي آفاق المستقبل.. فإذا كان سلبيا علينا أن نحارب لتغييره ووضع مسيرة العمل الوطني علي الطريق الصحيح لنصنع مستقبلا أفضل لشعبنا ووطننا وأمتنا وللإنسانية.. فمن "الواقع" ننطلق إلي المستقبل الذي نرجوه.
* ماذا تمثل "المساء" بالنسبة لك. وقد كنت رئيسا لتحريرها؟
إذا كانت "الجمهورية" هي فترة التعليم والتجربة والتطلع والطموح.. "فالمساء" هي فترة العطاء في أوجها.. فيها حققت ذاتي دون أن أضع الشهرة في حساباتي.. ويكفي أن تكون راضيا عن نفسك وعن صدق أدائك فيرتاح ضميرك.. إنها بيتي وكل من فيها إخوتي وأبنائي.
ويكفيني فخرا انني تركت فيها أسرة متحابة فمهما اختلفت وجهات النظر في العمل.. يبقي دائما الحب يجمعنا.. ولقد ضربت المثل الذي لم يسبقني إليه أحد في تسليم المسئولية إلي خالد إمام أحد أبنائي.. فقد كان تسليما حضاريا بمعني الكلمة تحدث عنه القاصي والداني.. إنه تسليم الأب لابنه ليواصل مسيرة العطاء والنجاح.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 21-11-2009, 01:13 PM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

الشخصية التاريخية ..هل من حق الكاتب تحويرها؟

الشاروني: الرؤية الجديدة لابد أن تتلاءم مع روح العصر

حوار: د. زينب العسال

د. أيمن: التفصيلات الصغيرة مطلوبة دون تأثير علي الإبداعهل من حق المبدع ان يحور في الشخصية التاريخية. ويبدل في الأحداث التاريخية. بما يضيف إلي عمله الإبداعي. بصرف النظر عن الصدق أو نقيضه في روايته للوقائع التاريخية. الوجدان الشعبي أطال في عمر عنترة مئات الأعوام ليلحق الإسلام ويدافع عنه. وحول أدهم الشرقاوي من محترف للجريمة إلي بطل شعبي. والأمثلة كثيرة. لكن العديد من المؤرخين الأكاديميين - د. سعيد عبدالفتاح عاشور علي سبيل المثال - يصرون علي ان تحتفظ الشخصية بقيمتها التاريخية دون اضافة ولا حذف.
الإبداع - في تقدير يوسف الشاروني - يغير ما هو تاريخي. المبدع له رؤية خاصة. والإبداع يستمد مادته من منابع مختلفة. منها ما هو تاريخي. فالمبدع يأخذ الشخصية أو الحادثة التاريخية. ويصيغها. ويضيف إليها رؤيته. وهذا ما حدث في روائع شكسبير. وقد اختلف التناول في العقود التالية لأن الرؤية العصرية ينبغي أن تتلاءم مع روح العصر الذي تقدم فيه هذه الشخصية. الحقبة التاريخية التي عني بها المبدعون. وعلي سبيل المثال. فقد قدم الروائيون المحدثون العصر المملوكي علي أنه تاريخ ماض. لكن تناول الشخصية التاريخية جاء كقناع لتناول شخصية معاصرة وحاضرة. لا أتصور ان هناك من يرفض حرية تعامل الأديب مع الشخصية التاريخية.
تهريج
من حق المبدع - والكلام للدكتور أحمد عتمان - ان يطوع الشخصية التاريخية لأغراض فنية. يتوخاها وهو يرسم الخطة للأحداث. وللهدف الذي يرمي إليه. لكن هناك شروطاً أخري. أهمها ألا يخالف التاريخ مخالفة جوهرية. لنقل - مثلا - ان جمال عبدالناصر صعيدي مصري قاد ثورة 23 يوليو. فلا يمكن ان يخالف الكاتب هذه المعلومات. فإذا فعل ذلك فهو درب من التهريج. وإذا كان نابليون قاد حملة إلي مصر. استمرت ثلاث سنوات. إذا قلنا غير ذلك فهي مخالفات. الحرية في التفصيلات الصغيرة حين يستخدمها القاص أو الشاعر. إن له حرية في ذلك. لأن كتب التاريخ تصمت - في الأغلب - عن ذكر ذلك. يمكن للكاتب ان يخلق شخصية غيرموجودة أصلا تؤدي دوراً في تعميق الشخصية الرئيسية. أو تفسر سلوكها. أما أن نقول ان نابليون قدم إلي القاهرة للتنزه. أو نهمل ثورة المصريين علي قوات نابليون. فهذا أمر لا يمكن تقبله. علي الكاتب ان يتوخي الحذر. ولا يمس الخطوط الأساسية والجوهرية للشخصية التاريخية. وكما قلت فلا مانع من الحديث عن تفصيلات غير مؤكدة تاريخياً. لانها تضيء الشخصية وتؤكد معالمها الدرامية.
ويري د. حامد أبوأحمد ان هذا الأمر وارد كثيراً. لاختلاف المؤرخين والمصادر التاريخية نفسها. فكل مؤرخ ينطلق من رؤية مختلفة عن الآخر. الواقدي يختلف عن الطبري أو ابن كثير. هذا يدخل فيما يسمي علم التأويل وهو علي صلة قوية بالتاريخ وابن خلدون في مقدمته تحدث عن هذا وأشار إلي أن كثيراً من المؤرخين يدخلون الكثير من الخرافات والأساطير. واستثني عدداً قليلاً من المؤرخين لا يفعلون ذلك. إذن اختلاف الآراء في المصادر يجعل من حق الروائي أو الكاتب أن يأخذ بوجهة نظره التي تتفق مع منطلق عمله. ثانياً: الكتابة الإبداعية في العادة تكون متحررة من الرؤية الأحادية. لأنها تقوم علي ما يسميه باختين تعدد الأصوات الروائية. فتعدد الأصوات يعني تعدد وجهات النظر. باختين له تنظير كبير في هذا الجانب. وكتبه تتحدث عن هذا. تعدد الأصوات يمنح الكاتب فرصة أوسع لتناوله وبنائه. ففي المرايا لنجيب محفوظ كل شخصية تحكي من وجهة نظرها. حتي علي مستوي الحياة الواقعية موجود. كل هذا يعطي الكاتب ليقول رؤيته الخاصة. وهذا ما كتبته بالنسبة لروايتي محمد جبريل وسالم بن حميش عن الحاكم بأمر الله. فروايتاهما قائمتان علي شخصية الحاكم. وهناك اختلافات في التناول ووجهة النظر والرؤية. وأيضاً في اختلاف التقنيات. هي شخصية واحدة. لكن كل روائي منهما حملها بوجهة نظره. وأنا لا أمانع في هذا. بل هو أمر طبيعي. وإلا ما كان يحدث بينهم من اختلافات في جو العمل الإبداعي. منذ جورجي زيدان إلي محمد جبريل وسالم بن حميش وجمال الغيطاني.
كما يحيا الناس
ويعبر د. أيمن فؤاد سيد عن رفضه لتحويل الشخصيات التاريخية. لأنها ستعطي انطباعاً معاكساً للشخصية التاريخية وطبيعتها. من حق المبدع أن يتصرف في سير الأحداث. لكن ليس من حقه أن يؤكد علي فكرة معينة من شأنها تحوير طبيعة الشخصية وجوهرها كما جاءت لنا في كتب التاريخ. أما الأحداث المحيطة به. فمن العادي أن يتم التدخل فيها. لأن الدراما ستتطلب خلق شخصيات لم يعد التاريخ يذكرها. أو لم يكن لها وجود أصلاً. لكن ينبغي ألا أضع في الشخصية سمات لم تكن بها. أي أن أجعل من شخصية مستهترة عابثة. شخصية أخري متدينة. أي أن أظهرها بمظهر لم تكن عليه بالفعل. أن أنسج قصة حب بين الشخصية التاريخية وشخصية أخري. فهذا أمر عادي. لأنه لابد للشخصية التاريخية أن تحيا كما يحيا الناس. وهو ما قد يأتي هامشياً في حياة الزعيم مصطفي كامل. لكن أن أجعل مصطفي كامل يتصل بأناس لم يتعرف إليهم. ولم يتصل بهم. فهذا أمر غير مقبول. التفصيلات الصغيرة لم يهتم التاريخ بذكرها. وهذا لا يؤثر في الشخصية. أو جعلها تتحمل أشياء لا تتحملها. أو تتبني آراء لم تقلها. نحن نتفق مع المبدعين علي حرية التصرف في التفصيلات الصغيرة التي لا تؤثر علي تكوين الشخصية.
وهناك حقيقة مهمة في تقدير د. حسين حمودة. لعلها كما يقول أصبحت بديهية فيما يخص العلاقة بين الأدب والتاريخ. وهذه الحقيقة ببساطة هي أن هناك مسافة بين ما يسمي الحقيقة الفنية من جانب والحقيقة التاريخية من جانب آخر. ومعني هذا ان المبدع يتفاعل مع التاريخ ليستخرج منه تاريخه الخاص. ومن المعلوم ان كل الكتابات عن الفترات التاريخية المتنوعة لا تستطيع أن تقدم كل الحقائق. ولا كل التفاصيل عن تلك الفترات. المؤرخ يرصد في تأريخه ما يستطيع أن يصل إليه. ومن ثم تظل هناك في كل تأريخ تغيرات ومساحات فارغة أو مجهولة. والمبدع وحده هو الذي يستطيع أن يملأ تلك التغيرات والمساحات. يمكنه أن يضيف تفاصيل جديدة. أو أن يستبعد تفاصيل موجودة. أو متاحة بالفعل. بالاضافة إلي التلاعب بالزمن وإعادة ترتيبه. وعلي ذلك كله تتداخل الأعمال الإبداعية التي تتعامل مع التاريخ في أبعاد توثيقية مع أبعاد تخيلية أو إبداعية.. بالاضافة إلي ذلك كله. هناك أعمال تاريخية نحت منحي إبداعي. ومن أشهرها كتاب كريستوفر هيرولد بونابرت مصر الذي صيغ صياغة أقرب إلي السرد الروائي. وفي المقابل هناك حشد كبير من الأعمال الروائية العربية التي تعاملت مع التاريخ بحس إبداعي رفيع.
ويذهب الكاتب المسرحي عاطف الغمري إلي انه مادام المبدع دخل في دائرة عمل يتصل بشخصية لها وجود تاريخي. فهذا يحمل أمرين: الأول أن يضطر المبدع إلي ابتداع شخصيات من خياله. وأحداث من خياله. تلبية لقواعد الدراما بإقامة العلاقات والصراعات بين الشخصيات. وتطور الأحداث. يغير المبدع في المسار الطبيعي للشخصية. سواء من حيث ما كانت تحمله من فكر. أو هدفها في الحياة. أو خصائصه المحددة. هنا المجال مفتوح لإطلاق الخيال حسب مقتضيات العمل الفني. لكن دون أي تجاوز يغير من الأحداث. أو من طباع الشخصية.
ومن وجهة نظره ككاتب دراما يجد الكاتب شعبان يوسف أن هناك أمرين. لو أني أكتب الدراما التي تستمد مادتها من التاريخ. فبوسعي أن أتصرف في التفصيلات الصغيرة. أضيف إلي الشخصية بعض التفصيلات الصغيرة التي تضاف إلي الشخصية. فتعمقها دون أن أتصرف في الشخصية ومسيرتها المعروفة. فلا يمكن مثلاً -أن أزعم أن الصليبيين انتصروا في موقعة حطين. المؤلف يستنطق الشخصية التاريخية. التزم بالحدث والتفاصيل التاريخية إلي ما لا نهاية. هناك خطوط عريضة في تاريخ الشخصية. المؤرخ لا يهتم إلا بالأحداث الجسيمة التي تغير مسار الأمم. وهناك خلاف في الرأي بالنسبة لنكبة البرامكة ودوهم في عهد هارون الرشيد. هل تآمروا عليه. فنكل بهم؟ أو أن الموضوع هو موضوع عرقي. لأن الوزير البرمكي تزوج من العباسة أخت هارون الرشيد. التاريخ بالنسبة للمبدع هو المادة الخام التي تكون مصدراً من مصادر الإبداع. عليه أن يتعامل معه الفنان بما يسهم في صقل عمله.
.....................................
*المساء ـ في 12/9/2009م.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 21-11-2009, 01:14 PM   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

د.. عاطف العراقي .. في حوار لا تنقصه الصراحة:

الوظيفة ظلمتني..ويجب إعادة النظر في قواعد جوائز الدولة
وقفت أمام محكمة الجنايات بتهمة تدريس الفلسفة
تبسيط المذاهب أهم مبيعات كتب الأطفال


حوار: د. زينب العسال

يعد أستاذ الفلسفة د. عاطف العراقي في مقدمة المؤمنين بامتزاج الأدب والفلسفة. وأن الإنسان قضيتهما المشتركة. ذلك ما يبين في مؤلفاته الفلسفية الكثيرة التي تسري فيها روح الأديب. حتي اللغة تبعد عن جفاف الفلسفة وتسري فيها شاعرية الأدب.
قلنا: ماذا تقرأ في شهر رمضان؟
قال: أقرأ كتاباً لم ينتبه اليه أحد. وهو كتاب ابن رشد "بداية المجتهد ونهاية المقتصد في علم الفقه" وقد دخل السعودية علي أنه كتاب للقرطبي. وهو يتضمن مجموعة كبيرة من تأويل النصوص الدينية
القرآنية. ولا يقف موقف الجمود من النص الديني. بحيث أراه صالحاً لكل المشكلات التي تثار حول فهم طبيعة الاسلام. والحق أن العيب ليس في الدين. لكن في الفهم الخاطيء للدين. وليت المثقفين يرجعون إلي هذا الكتاب. بل لعلي أتمني أن تنشره هيئة الكتاب مبسطاً علي أوسع صوره. لأن أكثر المشتغلين بالعلوم الدينية. في أكثر البلدان العربية. لا يعرفون هذا الكتاب الذي يثبت ان ابن رشد لم يكن طبيبا ولا فيلسوفا فقط. بل كان فقيها.
قلنا: ألا تري ان الفلسفة بعيدة عن نبض الناس. حتي عن المثقفين؟
قال: للأسف الشديد ينظر معظم الناس حتي بين المثقفين نظرة سيئة إلي الفلسفة. وهذا لا يوجد الا في الوطن العربي. في أوروبا والولايات المتحدة ينظرون إلي الفلسفة نظرة ترحيب. لأنها كما توصف أم أو أساس العلوم. وأذكر أثناء وجودي في المعرض الدولي للكتاب في تورينو بايطاليا. أن الأطفال كانوا يقبلون علي كتب الفلاسفة الغربيين كديكارت وجون لوك إقبالا منقطع النظير. لأنها توجد في طبعات مبسطة. مع شرح المصطلحات ولعلي أقترح علي هيئة الكتاب ان تضع في بؤرة اهتمامها إصدار طبعات ميسرة ومترجمة ترجمة واضحة لأمهات الكتب الفلسفية الغربية لأننا لا نتصور مثقفا في القرن الحادي والعشرين يجعل المذاهب الكبري التي صاغت وجدان وعقلية شعوب العالم. هل من المعقول ان يجهل أكثر مثقفينا كتابات فرانسيس بيكون الانجليزي وديكارت الفرنسي. وهيجل الألماني. ووليم جيمس الأمريكي. انها مهزلة ولو أرادت هيئة الكتاب وبدأت من الآن فستكون الكتب الفلسفية الكبري بين أيدي الفقراء تماما كما حاول زكي نجيب محمود تبسيط الكثير من المذاهب الفلسفية. وأحب أن أقول ان العيب ليس في النص. ولكن تجاهل النصوص الفلسفية. وغياب محاولات تبسيطها هو الذي يجعل الفلسفة بعيدة عن جمهور الشعوب العربية. لدرجة انه توجد الآن بلدان عربية ممنوع فيها تدريس الفلسفة. أو توصف بأنها تفسير. وأذكر ان أول بند من بنود اتهامي أمام محكمة الجنايات بالمنصورة. هو اشتغالي بتدريس الفلسفة.
نقطة انطلاق
قلنا: صلتك بالأدب والفلسفة تجعلك نموذجا يمثل هذه العلاقة.. أيهما أحب اليك؟
قال: المشكلة ان الوظيفة قد ظلمتني. يقال أستاذ فلسفة. في حين ان ما كتبته في الأدب كماأكثر من الفلسفة. والأسباب عديدة منها الاعتقاد بأن الفلسفة بدون الأدب ستظل جافة صارمة. بعيدة عن جمهور المثقفين. لذلك نجد قبولا من المثقفين لكتابات توفيق الحكيم وزكي نجيب محمود للفلسفة أكثر من أساتذة الفلسفة بل ان الأديب الحق في رأيي هو من يمزج بين الأدب والفلسفة بحيث يكتب في الأدب بروح فلسفية. ويكتب في الفلسفة بروح أدبية ونقطة الانطلاق هي أن يميز كما قال الحكيم بين ما يسمي أدب التعبير وأدب التفسير. أدب التعبير يحدث لذة في النفس فقط. كأشعار البحتري. وبعض روايات شكسبير كروميو وجولييت وبعض سيمفونيات بتهوفن. أما أدب التفسير فهو الذي يمكن اعتباره ممثلا للمزج بين الأدب والفلسفة. كما قال الحكيم بحق. حيث التقيته بجريدة الأهرام. ومن أمثلته أيضا ابن الرومي والمتنبي والمعري وشكسبير في مسرحية "هاملت" هذا يمثل أدب التفسير. أي يتضمن رؤية للكون والوجود وعمقا في التحليل. وهو ما نلحظه في النزعة التشاؤمية عند ابن الرومي. وأيضا عند أبي العلاء المعري. وهذا ما أكده توفيق الحكيم حين قال ان أدب التعبير كاللؤلوة لأن جمالها في حد ذاتها فقط أما أدب التفسير فهو كالماسة لأن الماسة يتخطي تأثيرها المكان الذي توجد فيه فأقرب أنواع الأدب للفلسفة هو أدب التفسير نجد هذا عند الكثير من الفلاسفة الغربية مثل نيتشة الفيلسوف الألماني كما نجده عند أبي حيان التوحيدي. ومسكويه فيلسوف الأخلاق. واهتمامي بالأدب يرجع الي الكتب التي كان يستعيرها والدي. ويطلب مني قراءتها. لذلك فإن كل ما أكتبه الآن في الفلسفة كتبته بروح أدبية.
قلنا: هل لدينا أدباء لهم فلسفة؟
قال: قد نجد أكثرهم في مصر. لكنهم رحلوا عنا. ومنهم طه حسين في العديد من رواياته وبخاصة "دعاء الكروان" و"المعذبون في الأرض" وتوفيق الحكيم وبخاصة في يوميات نائب في الأرياف ومسرح المجتمع والمسرح الممنوع. حيث يتعرض للعديد من العادات والتقاليد. والثالث هو نجيب محفوظ الذي عبر عن بعد اجتماعي نقدي واضح. منطلقا من حبه إلي حد كبير لرجال الوفد. وبخاصة سعد زغلول. ظهر ذلك في الثلاثية التي انتهت في مشارف حركة الجيش في 1952. بالاضافة الي نقد أوضاع المجتمع بروح فلسفية. كما في بداية ونهاية وزقاق المدق والحرافيش. ومن الممكن ان نطلق علي فلسفته الفلسفة الاجتماعية.
لزوم الشيء
قلنا: أثيرت في الفترة الأخيرة قضية منح جوائز الدولة.. وما رأيك في هذه القضية؟
قال: لي رأي في الجوائز: لماذا لا تقتصر علي الجانب المعنوي دون الجانب المادي؟ ليس من المعقول ان تنفق مصر حوالي 10 ملايين جنيه كل عام علي جوائز تعطي في الأعم لأشباه المثقفين. من العار علي مصر ان تعطي جوائز اليوم في الأدب. كما أعطيت لزكي نجيب محمود ونجيب محفوظ والحكيم وغيرهم ومن العار ان تعطي جوائز في العلوم الاجتماعية لأناس مثلما أعطيت لأحمد لطفي السيد. ولكي نصلح أمر الجوائز. بحيث تكون في المستقبل أفضل من الحاضر فإنه يجب إلغاء الحافز المادي. فالصراع علي الجوائز ينطلق أساسا من كبر حجمها المالي إلي جانب ما قاله الريحاني ان الشيء لزوم الشيء فالقنوات الفضائية تفتح أبوابها وأيضا أبواب الصحف والسفريات. بحيث نفاجأ بأن الذي لم يقدم شيئا حقيقيا صار رمزا من الرموز وللتاريخ أذكر ان علي عبدالواحد وافي العالم الكبير ومنشيء أقسام الاجتماع في أكثر البلدان العربية كان مرشحا للجائزة ولم يحصل علي حقه الا بعد معركة خضتها شخصيا وما يحدث الآن بالنسبة لفؤاد زكريا هو وصمة عار في تاريخ جوائز الدولة و قد أبدي المثقفون خارج مصر استياءهم بعد حصول الرجل علي الجائزة. وهو الذي ألف وترجم آلاف الصفحات وخاض العديد من المعارك الفكرية وترأس تحرير مجلات فكرية مهمة يجب اعادة النظر في موضوع الجوائز. بحيث تصبح اسما علي مسمي. وأذكر انه حين انشئت جائزة التفوق قبل ان من سيحصل علي التقديرية سيراعي ان يكون حاصلا علي التشجيعية والتفوق. لكن ذلك للأسف لم يحدث فمن الحاصلين علي التقديرية هذا العام من لم يحصلوا علي التشجيعية رحم الله زكي نجيب محمود الذي تحدث عن ظاهرة عملقة الأقزام. أي كيف تجعل من القزم الذي لا شأن له عملاقا ومفكرا كبيرا وارجع هذا الي شيئين: الإعلام والسياسة. وأشهد ان هذا القول من جانب زكي نجيب محمود صادق تماما وقد جربته بنفسي. تم ترشيحي ذات عام من جامعة المنوفية. لكنهم فضلوا علي اسم شقيق أحد الوزراء.
........................................
*المساء ـ في 5/9/2009م.







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 10:23 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط