بسم الله الرحمان الرحيم
قبل البدء يطيب لي أن أقدم لكم تعريفا بسيطا لهذه المجموعة القصصية التي كتبتها على مراحل متباعدة و عالجت فيها بعض القضايا الواقعية ،لأن الواقع كثيرا ما يقدّم لنا أحداثا أغرب من الخيال ، و مجموعة نوافذ موجعة عبارة عن عدّة قصص بعضها أقرب إلى الخاطرة منه إلى القصة و بعضها رمزي و بعضها مباشر
و كم يطيب لي أن أقدمها لكم بالتسلسل إن شاء الله...
النافذة الأولى....
وداع
فتحت هذه النافذة على آهات أب بلغ من العمر عتيا و هزّه الشوق و الحنين إلى إبنه البكر الذي لم يره منذ حوالي ست سنوات.. فما أكثر جراح الآباء و الأمهات لكن بعض الأبناء لا يعلمون...
و أودعك ...يرنو المساء إلى الأفق محدقا و أرنو إلى المساء علني أراك تجيء من خلف الحدود غيمةً باسمة تسقي لياليَ التي لا تسهر إلا لتودعك و تعانق فيك زهرا بعثره الحنين للنـــــــــــدى.. كم هي موجعة لحظة الوداع وأنا أراك تنساب أمامي كنهر يترقرق وقد رميتَ بحقائب السفر على ضفافك المخضرة حتى لا تعانقك ضفائر السنابل و تحن للرجوع ..
وها أنت تفر مني كصرخة حبلى تبحث عن مرفإ وقد هجرت مرافئي و أودعك..وأنا أراك من خلف الميناء دمعة تأبى جفوني الهرمة أن تبوح بها للمــــدى ...كم هو موجع أن تحملني خطاي إليك ... لألقاك ذكرى و بعض صور تؤرقني ...و تقرني سلامك من خلف الضباب لألبسه ثوبًا يقيني حر المشيب و الحنين و ما ألبث أن أرميه رثا.....لأناديك و لا تسمعني فهل ستناديني لأسمعك.؟. أم سيضمني الثرى و أنا أودعك ..لأظل شريدا ألبس اللحظات الهاربة من الوداع... و تظل وحيدا تلبس الميناء و الشـــــراع.
فاكية صباحي