أخواني و أخواتي هذه أول مشاركة لي بينكم راجيةً أن تتقبلوني لأنهل من روائع نتاجكم ..
و أمتعنّ عيني بما نقشتم و أذني بما صدحتم ..لأركب معكم السبق دون جَنَف.
ومن شرفتي الصغيرة طللتُ كشمس الصبح المريضة .. تأبى البزوغ ..
و سنا مقلتيّ ذليل كسير .. بالكاد يبصر أشياءً في شتات ..أسندت ظهري الذي احدودب ثقلاً من قهر الأيام على حائط أقامته أذرع الصلب المدفونة في لبّـه ..
و تنهدت طويــــــلا استجداء قلبي لقولة آه ٍ .. أو استعطاف عيني لبلل الدموع . و لكن قلبي الأخرس وعيني الجدباء خذلاني كعادتهما ..
فأرسلت البصر يجوب أدراج الطريق وجعا ً.. لتقع بقعة ضوء أرسلتها مقلتيّ على أحدهم يخطو قدماً بثبات دونما التفات .. يحمل بيده حقيبة , رب أوراق بداخلها مفزعة كم هي , متألمة من ارتطامها بجدار الحقيبة القاسي .. و صاحبها يمضي دونما اكتراث بها أو رحمة .
و على مقربة منه طفلان في وجه الملائكة يرتديان ثياب المدرسة المأنقة .. و يقبض كل منهما يد الآخر و كأنهما جعلا العهد ميثاقا بينهما على ألا يفترقان ..وطفقا يلتفتان أكثر الوقت رعدا من صوت آلة تنبيه سيارةٍ ربما .. أو من وقع أقدام أحد خلفهما ...
و وسط حزن بي يغمرني انفرجت شفتاي بسماً , فلا يغلب أساي و يهزمه سوى رؤية الملائكة في عبق النهار ..
وعلى مرمى من بصري تمعنت بفتاةٍ جميلة ترتدي من ألوان الصباح .. تلوذ بحبيبٍ أو خطيبٍ لها إلى جانبها .. وقفا يتناولان قطعا من المخبوزات الشهية الساخنة ..لم أكن أعرف إن كانت ساخنة ..!! و لكني وجدت ريحها وطعمها إيحاءً حينما كانا ينهالان عليها بالقضمات السريعة .. ولكن دون جدوى , فلم تتفتح شهيتي على أن سال لعابي .. لأن من ذاق مرارة طعم الحياة .. امتنع عن أي وجبة.
اتكأت على ذات الحائط الذي لم يهدّه عواقب الزمن بعد .. أكثر .. و أطرقت شريدة.. حاضرة في حسرتي على تصفيد القدر إياي .. و أرض الله واسعة ..
فلا شئ بين الجدران يعاقرني ..بل هي ثوانيّ و أيامي و لحظاتي وسنوني قد أحالها قدري لطمر التراب .
و ماذا بعد ..؟؟ هل سأقبو بمر علة أبدا ً ..؟؟ إلى متى سأظل أراود الزمن الجميل أن يكتبني حقيقة بين سطوره ..
فيكتبني .. و يشطبني بسرعة الكتابة ..!!!!
هل ستنكسر طموحاتي على ضياع عمري .. و لن تفيق !!1 ...هل سأرى آخر فتات حلمي تودعني بين أرصفة الأزقة القديمة
وأنا أناظرها من شرقتي و ألوح لها الوداع الأخير ؟؟...
و ماذا عن قلبي الذي التهمه الأبيض و يبس من حرّ النكبات ... و كيف عزائي إن اختلجني الغدر و قيد في ّ طمـْح إنسان ........!!
فيض ود..