[poem=font="simplified arabic,6,black,bold,italic" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/6.gif" border="groove,5,black" type=2 line=1 align=center use=ex num="0,black""]
سلوا قلبي عن الأقصى علامَ = تظلُّ العينُ تُمطِرُهُ غماما
وتأخذُ تُربَه كُحلاً بعينٍ = فتملأُ عينَها الأخرى غراما
وتنقشُ سورَه في القلبِ حتى = غدا قلبي لقبَّته حزاما
فنفسُ الحرِّ إنْ باتتْ بهم ٍ = إذا مرتْ به مُلئتْ هياما
جمالُ القدس في الأكوانِ نجمٌ = يضئُ النفسَ إنْ بلغتْ فطاما
بكانا اليومَ أقصانا بنهر ٍ = من الأهدابِ قد صارتْ ركاما
ملأنَ الكونَ أصداءً وأُخرى = عن الأموات أبعدْنَ السلاما
ويذبحُ من يهود ٍ في ليال ٍ = خرابُ الحال ٍ يعطيها اللثاما
ويُحفرُ تحته شيئا فشيئا = كما الأعصار ُ قد ساقَ الركاما
يعاتبنا صمودُ السور ٍ دمعاً = يُفَتِتُ حَرَّهُ فينا العِظاما
وترمقُنا العيونُ كأنَّ فيها = من الأقلامِ ما يكفي الكلاما
ونشعرُ أن سُؤْلَ الطرفِ يُغْني = ويُفْهِمُ ( ما انبرى ) منا الكِراما
قلوبُ الصخرِ تصرخُ بالمراثي = وبعضُ العُرْبِ قدْ أَلِفَ اللجاما
فمعذرٌةٌ أبوحُ بها خجولاً = لتُرْبِ القدسِ إذْ يُسقى زُؤاما
وأصدعُ في قرابِ الليلِ ليثاً = أنا طلقتُهم سبْعاً غلاما
ولستُ بآسفٍ أبداً عليهم = إذا التاريخُ أسقاهم حماما
تراهم كالهزبرِ إذا هتفنا = وكالغزلان إن حملوا الحساما
إذا فتشتَ عنهم قد تراهم = بأحضانِ الخيانةِ أو نياما
فعذري اليومَ يا أقصى جراحٌ = نزفنَ الدَّمَ في الهيجا سهاما
رآني المسجدُ الأقصى حزيناً = جراحُ الأمس تلتئمُ التئاما
فبانتْ بسمةٌ تعلو تراباً = تلفَّعَ طُهْرُهُ دَمَنا احتراما
ولامسَ كالحبيبِ هدوءَ روحي = لينثرَ فيَّ ما زانَ العِظاما
وطيَّبَ خاطري في الهمسِ صوتٌ = تراه النفسُ يعطيها انسجاما
يقول بملء فيهِ : لَنعلُ طفل ٍ = يفوقُ اليومَ مَن رضيَ الظلاما
فَجَمِّلْ بالصبابةِ ما تُعاني = لغيركَ أنتَ لم أُعطِ الوساماَ
[/poem]