منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 18-07-2009, 11:23 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
أحمد كمال
أقلامي
 
الصورة الرمزية أحمد كمال
 

 

 
إحصائية العضو







أحمد كمال غير متصل


افتراضي حقيبة الرحلة الأخيرة !!

حقيبة الرحلة الأخيرة ؟!
قصة قصيرة
كتبها : أحمد كمال
علا صفير مكابح القطار ، ودوى نفير قاطرته ، وراح الركاب ينزلون الواحد تلو الآخر ، ضوضاء ، غوغائية ، ومكبرات الصوت تنادي :
- على السادة ركاب قطار الرحلة الأخيرة إحضار حقائب أمتعتهم .
تلفت حولي وأنا لا أكاد أرى شيئاً ، أبحث عن حقيبة أمتعتي ، وإذا بها محفوظة على أحد الأرفف ، كانت ثقيلة ، ثقيلة ، وثيابي تعيقني عن الحركة ، بقسوة شديدة ، شديدة ، وبالرغم من ذلك تمكنت من الهبوط إلى الرصيف .
ضوء خافت ، في ظلام حالك ، وزحام شديد ، أفواج ، وأفواج من البشر حشدت ، هبطت كلها من القطار ، وتتدافع في كتلة بشرية واحدة ، كموج متلاطم في أعالي البحار ، أشفقت على نفسي من ذلك الزحام ، ورحت أتلفت يميناً ويساراً أبحث عن مخرج ، بلا جدوى ، فألقيت بجسدي الهزيل ، وسط الحشد المهيب ، وأنا أجر حقيبة أمتعتي ، على أطراف أطراف أصابعي كانت خطواتي ، ومن ثقب إبرة كانت تأتي أنفاسي ، دارت الدنيا من حولي ، وتفصد جسدي عرقاً غزيراً ، وكدت أن أغوص وسط الحشود ، لولا أني رأيت نهاية الرصيف على مرمى مني .
في نفس الضوء المريض ، جلست أمام أحد المستقبلين ، أعطاني ورقة بها خمسة أسئلة ، أمسكت بالورقة ، قلبتها ذات اليسار ، وذات اليمين ، وأجبت على الأسئلة ، ويملأني إستغراب شديد ، حتى أشار لي بالمرور عبر البوابة ، وأنا أحمل حقيبة أمتعتي ، وأتجه نحو باب عظيم ، وتتداعى إلى أذني ، تأوهات الندم ، وصيحات الخوف ، وصرخات الألم ، لم أستطع أن ألتفت ، ولا حتى فكرت في ذلك ، فالمستقبلين غلاظاً ، شدادا .
وبينما الفرحة تملأني لأنني أوشكت أن أجتاز البوابة ، إذا بأصوات مبحوحة تنادي علي ، وتلح في النداء ، هذه الأصوات تألفها أذني ، أدرت رأسي يميناً ويساراً أبحث عن من ينادي ، فإذا بهما أبي ،وأمي ، إقتربت ، إزددت إقتراباً ، وأنا مندهش ، ألم يموتا ؟ لقد دفنتهما بيدي، وصببت على قبريهما الماء ، وزرعت لهما النخل والزيتون ، والصبار ، هل عادا إلى الحياة ؟ ولكن كيف ؟
تعانقنا بإشتياق ، وضمتني أمي إلى صدرها ، والدموع تفيض من عينيها وتصيح :
- ما خيبت ظني يا ولدي ؟ وصدقت تربيتي لك
بينما والدي يمسح بيده على رأسي قائلاً :
- أنجيتنا بطهارة قلبك يا ولد ، وكنت أنا لها من الساخرين ، زهدت ، فعلوت يا ولدي .
وكان السؤال يلح علي طيلة الرحلة ومن غير أبي يجيب عليه :
- أين نحن يا أبي ؟ وكيف عدتما للحياة ؟
ضحك ضحكة مجلجلة ، هزت أركان المحطة ، وفاضت الدموع من عينيه ، وهو يقهقه ، حتى قال:
- نحن هنا يا ولدي ؟
إتسعت حدقتا عيني مستغرباً ، فواصلت أمي :
- نحن لم نعد للحياة ؟
ونادى المنادي بمرور الركاب عبر بوابة الزمن الخلفية ، وأنا أتأمل والديا متسائلاً :
- ألن تأتيا معي ؟
فقالا في صوت واحد :
- لقاء قريب !!
وتلاشى الأثنين معاً ، بعيداً ، بعيداً ، وأنا شارد الذهن ، مشتت ، لا أستطيع أن أقبل بالحقيقة ؟!
وركضت نحو بوابة الزمن الخلفية ، وأنا أحمل حقيبة أمتعتي الثقيلة ، حتى مررت من تحتها ، ساعة في حجم القمر ، وعقاربها كناطحات السحاب ، ولكن زمنها لا يتقدم ، ولا يتأخر ، وليس بها أرقام ، بها صفر كبير، عملاق ، وفور عبور البوابة أمسك بي الحراس ، شدوا وثاقي ، ووضعوا حقيبتي الثقيلة على الميزان ، فاضت دموع عيني كالأطفال ، أهاب النتيجة ، أخشى العاقبة ، أحاول أن أتخلص من قيدي بدون فائدة ، وطبت كفة الميزان تحمل حقيبتي ، فصحت مهللاً ، لقد نجوت من أصعب إمتحان ، ونظر الحراس صوبي مستغربين فرحتي ، وهم يشيرون لي بأن أهدأ ، دون جدوى ، حتى جاء حشد عظيم ، وأنا أتفحصهم ، أحاول أن أشخصهم ، هذا أبي ، وتلك أمي ، وهؤلاء إخواني ، وأخواتي ، أصدقائي ، صديقاتي ، أبنائي ، وبناتي ، وآخرون لا أعرفهم ، ولكنهم يعرفونني ، فتحوا حقيبتي ، سلبوا أمتعتي ، القطعة تلو الأخرى ، إقتسموا ما في حقيبتي من خيرات ، وأنا أصيح فيهم :
- أتركوا أمتعتي ، أنتم لستم بأهلي ، أنا بريء منكم
وبدون أي فائدة ، أتعبت حالي ، وفرغت حقيبتي ، وتبقى من الحشد قليل ، دسوا في حقيبتي قمامتهم ، ونقل الحراس حقيبتي إلى أقصى اليسار بدلاً من أقصى اليمين ، وأنا أدرك أنني ضائع ، هالك لا محالة وتدلى رأسي على صدري ، وتملكني يأس عظيم ، وقد تداعي إلى أنفي رائحة شواء ملايين الأطنان من اللحوم ، فصحت في الحراس متوسلاً :
- فكوا وثاقي فإن لي في البيت أمتعة سوف أحضرها !!
نظر كبير الحرس وقال بصوت لا رحمة فيه :
- لا عودة من هنا !!
وبقيت أنا أصيح ، واصرخ مستغيث ، وإذا بمن يهزني من كتفي قائلاً :
-إستيقظ يا رجل ، فالقطار على وشك المجيء ؟!!
إنتهى






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 19-07-2009, 12:29 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
منى الحمودي
أقلامي
 
الصورة الرمزية منى الحمودي
 

 

 
إحصائية العضو







منى الحمودي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى منى الحمودي

افتراضي رد: حقيبة الرحلة الأخيرة !!

أيعقل أن تتمادى الحروف لتصوغ رائعة أدبية كهذه الرائعة؟!

سيدي وأستاذي الكريم " أحمد كمال"..

تنحني حروفي أمام أحرفك الراقية..

واستمتعت كثيراً وأنا أقرأ حرفك..

وشدني وصفك البليغ..وخيالك الذي لامس أطناب السحاب..!!

دمت بخير..

ولاكلت يداك..

مع خالص تقديري..

منى الحمودي " قلم من الإمارات"..







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 19-07-2009, 01:12 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
هناء غازي
أقلامي
 
الصورة الرمزية هناء غازي
 

 

 
إحصائية العضو







هناء غازي غير متصل


افتراضي رد: حقيبة الرحلة الأخيرة !!

,

أحمد كمال

,

مذهل .. سردك ..
على الرغم من بوتقة الحزن التي عبرتها مع أقصوصتك ..
ألا أنني أحس بنشوة عارمة بعد هذه القراءة ..
سعدت بمصافحة فكرك..

,

كل الشكر لك ..
دمت طيباً ..

,







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 19-07-2009, 08:34 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
أحمد كمال
أقلامي
 
الصورة الرمزية أحمد كمال
 

 

 
إحصائية العضو







أحمد كمال غير متصل


افتراضي رد: حقيبة الرحلة الأخيرة !!

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منى الحمودي مشاهدة المشاركة
أيعقل أن تتمادى الحروف لتصوغ رائعة أدبية كهذه الرائعة؟!

سيدي وأستاذي الكريم " أحمد كمال"..

تنحني حروفي أمام أحرفك الراقية..

واستمتعت كثيراً وأنا أقرأ حرفك..

وشدني وصفك البليغ..وخيالك الذي لامس أطناب السحاب..!!

دمت بخير..

ولاكلت يداك..

مع خالص تقديري..

منى الحمودي " قلم من الإمارات"..
أنا الذي أنحني تقديراً لمرورك الكريم
وفيض مشاعرك الجياش
وفهمك العميق لما في الكلمات والعبارات
فهذا نادراً ما يتوفر لقاريء
إلا إذا كان شاعراً
فتحيتي لصدق المشاعر






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 19-07-2009, 08:37 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
أحمد كمال
أقلامي
 
الصورة الرمزية أحمد كمال
 

 

 
إحصائية العضو







أحمد كمال غير متصل


افتراضي رد: حقيبة الرحلة الأخيرة !!

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هناء غازي مشاهدة المشاركة
,

أحمد كمال

,

مذهل .. سردك ..
على الرغم من بوتقة الحزن التي عبرتها مع أقصوصتك ..
ألا أنني أحس بنشوة عارمة بعد هذه القراءة ..
سعدت بمصافحة فكرك..

,

كل الشكر لك ..
دمت طيباً ..

,
لكي الشكر كما ينبغي أن يكون
وبكل تواضع فكري تشرف بمصافحتك له






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 01:58 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط