|
|
|
|||||||
| منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول هنا نتحاور في مجالات الأدب ونستضيف مقالاتكم الأدبية، كما نعاود معكم غرس أزاهير الأدباء على اختلاف نتاجهم و عصورهم و أعراقهم . |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
| أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
الخيال الخلاق من البديهيات أن الخيال بجملته, يعني القدرة على تجسيد صور ذهنية ,غائبة عن مجال الحواس, وقد يثير هذه القوى الكامنة, إشارات فيزيائية ,تجسد من عالم الطبيعة, أو قد تكون من المجردات, كالمجال الانفعالي, أو قد تثير موضوعات ضمن الدائرة الزمنية ,فترتبط بمرحلة تاريخية ماضيه,أو حاضرة, أو مستقبلية, وقد تعلو على هذا كله فلا ترتبط بزمان أو مكان. والمهم أن الخيال تلك القدرة على إثارة الدهشة ,والانفعال والتعاطف ,ولو كانت خارجه عن السياقات الواقعية , فهي تجسد الأحاسيس والأفكار بصور بصرية ناطقة حية . وللخيال على مر التاريخ أهمية بالغة ,بالنسبة للفن والأدب والشعر, إذ أنها تعتمد على أبعاده الملهمة في عملية الخلق, التي تتجاوز الحدود الفيزيقية الكابحة لجماحه , فنجد للما لبدايات من أهمية, في استشهاد دارسي الأدب ومؤرخيه, كونها قاعدة انطلاق التجربة الفنية, ولها آثارها الأولى في مسيرة تطور الفن ,كتجربة ترتكز على تخوم جمالية غنية , لا بد من المرور والانطلاق منها ,وهي التجربة البدائية , بما تعنيه من ألأبوة للمشاهد الشعرية في أي مرحلة , مثل كهنة الشامان , الوسطاء ما بين عالم الآلهة والأسلاف, مع العالم المادي. وهم أول من استطاع أن يذوب في التجربة عن عالم الحواس, فنجد في تناظم رؤاهم ,وفي باعث تسخير طاقاتهم الروحية ,عملية ترتكز على ديناميكية خيالية ,تتجلى بها الثنائية, التي تعني من جانب تناغم الرؤى, بإطلاقها العنان للفضاء الخيالي, وتذويب تأثير منظور العالم الفيزيائي ,ومن ناحية أخرى تكتيك وظيفي طقسي شعائري, يقصد به خدمة المعتقد البدائي, ومن هنا نقول أنهم يعايشوا هذه الكائنات اللامرئيه ,ويؤمنوا بها إيمانا قطعيا, مما يكون ذريعة - من قبل البعض- لإزاحتها, وإسقاط أبهتها من باب السطوة الجمالية, وما كانت تختزله عدسة البدائي من إحساسات بصرية, تجلت في المشهد الشعري آنذاك. إلا أننا مع إيماننا أن الأغنية البدائية , رغم أنها طقسية دينية تخدم المعتقد ,لم تخلو من الخيال الفني , لكنها ليست خالصة كليا لوجه الفن كما الخيال الرومانسي, الذي تعدى في عصره حدود الذوق العام ,والسلطة الكلاسيكية في حكم العقل, كما كان الحال عند جونسون ويوب وغيرهم, ممن قلص تقدير الذات الإنسانية الخلاقة ,وخسف بنور الاشراقات الفطرية. ولم يكن احد عرضة للانتقادات كلوك, الذي سيطرت نظريته على المجتمع الانجليز قرابة قرن ,من قبل بليك وكولردج, اللذان اعتبراه يمثل هرطقة ,مهمتها القضاء على الطبيعة ,والوجود الجمالي للفن الخلاق , وكان الخيال بالنسبة إليهم منبع الطاقات الروحية ,والعامل الخلاق لحيوية العقل, كما كان بليك يعتبره عالم خلاق يجسد الأبدية , والصدر المقدس الذي ستؤول إليه جميع الكائنات بعد موت الجسد الفاني, فالخيال عالم ابدي , أما عالم التولد والنبات فكان يعتبره عالم محدد عارض, وفي هذا العالم توجد الحقائق الدائمة, لكل ما نراه منعكسا عن تلك المرآة النباتية. ويقصد بليك أن العالم المنظور, أو عالم الحس مرآة لتجلي عالم ألما وراء كما تقول قصيدته: فلكي ترى العالم في حبة رمل والسماوات في زهرة برية لا تفلت المطلق من بين يديك ولا الخلود في ساعة من الزمن وهنا يطلق بليك سراح خياله, بتجربة تغير من نظام معطيات الحس, ليكشف بالحقيقة المنظورة, مثل الزهرة , وحبة الرمل, الحقيقة المقنعة عبر المشهد الشعري, الذي يختزن صور بصرية. أما كولردج صاحب المزاج الخلاق, فأنه يتوحد مع العالم المطلق, لتتفتح أمامه إمكانيات الخيال اللامحدود, فهو يغيب شبه غياب كلي عن عالم الحس, لذا ربما نعتبره يعاني لحظة جنون عندما كتب في إحدى قصائده: يصيح الجميع : حذار حذار عيناه البراقتان وشعره المحلق في الهواء ارسم حوله ثلاث دوائر وأغمض عينيك في خشوع قدسي لأنه اطعم الرحيق ونهل من لبن الفردوس غير أننا ربما نشك في أمر كيتس, الذي لا يبدو بالرهافة التي عليه بليك كولردج ,فهو يظهر تأثره في العالم المنظور, ذلك انه ربما لا يستطيع فكاكا من اسر الانطباعات الحسية. فهو يقول: هل ثمة مجال مهما بلغ صغره في القدرات الحالية للطبيعة الإنسانية لا يمكن للخيال أن ينطلق حرا فيه كما اعتاد في القديم يجهز جياده المطهمة التي تمد حوافرها إلى الضوء وتفعل أفعالا غريبة فوق السحاب هنا كيتس لا يبدو سوى رجل انطباعات حسية فحسب, إلا انه جوهريا صاحب رؤى تؤكد على أن الحقيقة لا يمكن كشفها سوى عن طريق الخيال فهو في احد رؤاه يقول : أتشعر بهذه الأشياء تلك اللحظة التي نخطو فيها إلى لون من الوحدة فيصبح حالنا شبيها بحال الاروح سريع التحول ومع ذلك ثمة جاذبية وسحر ابعد من تلاشي الذات الذي يفضي تدريجيا إلى اكبر درجات الحدة وهنا حالة انتشاء وترفع, فعبر المنظور ينتقل إلى حالة من الوجد, وهذا يبرر رغبته في تجاوز هذه الموضوعات, أو الانطباعات الحسية إلى حقيقة كونية دائمة. ومن هنا اتفق الرومانسيون أن الخيال هو أساس عملية الخلق, فهم بطريقتهم هذه اكتشفوا سبيل الحساسية الكامنة في الأشياء المألوفة, فارتقوا من روتين العادة, إلى ألأبعاد الروحية الشاسعة, التي لم يسبقهم إليه احد أسلافهم الجامدين العقليين, من القرن الثامن عشر. آخر تعديل محمد صوانه يوم 25-06-2009 في 11:07 AM.
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
أخي أكرم مقدادي.. مرحباً بك، هذه أول مصافحة مني لنص من نصوصك.. حاولت التواصل معك عبر الرسائل الخاصة دون جدوى. عذرا دخلت لتنسيق النص، لكنني وجدت جملة قصيرة جدا من أربع كلمات تتعلق بوصف قصيدة "كولردج" رأيتها تربط الخيال بالذات الإلهية، فآثرت عدم ظهورها في النص حفاظاً على أدبية نصك الجميل.. وبعداً عن الدخول فيما لا نراه مناسباً.. أرجو أن تقدر ذلك.. ونرحب بك كاتبا ومبدعاً.. مع تقديرنا |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||||
|
رؤية جميلة جدا وتحليل نابع من قلم قارئ بامتياز أتشعر بهذه الأشياء تلك اللحظة التي نخطو فيها إلى لون من الوحدة فيصبح حالنا شبيها بحال الارواح فلسفة جميلة جدا جعلت الحديث في الخيال أجمل من اعتناقه بانتظارك دوماً أخي الكريم اكرم مقدادي تحياتي
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
الأخت عبير أعجبني هذا التآلف |
|||
|
![]() |
|
|