طفل الاربجي
قبل سنوات عديدة هاجم الصهاينة مدينة بيروت، ودمروا بيوتها، وقتلوا الكثير من أهلها، وهب سكانها من المناضلين لدفاع عنها، وكان ادهم الذي لم يتجاوز الاثنى عشر سنه يسكن في احد أحيائها، منذ صغره عرف بشجاعته ومحافظته على عبادة الله حيث كان يصلي الصلوات الخمس في المسجد وصام رمضان كاملاً وهو في عامه الخامس .
كان أكثر ما يلفت انتباهه تلك المخيمات الفلسطينية المتواجدة على أطراف مدينة بيروت وكلما سئل من فعل بهم هكذا يجيبه والده أنهم الصهاينة طردوهم من بلادهم الجميلة وسرقوا منهم أراضيهم وحقولهم وهاهم يهيشون في هذه المساكن الرديئة.
كلما مر أدهم من المخيمات يزداد غيظاً لما حل بهم من ظلم .
اعتاد أدهم أن يذهب على المعسكرات التي يتدرب بها المقاتلون ويشاهد المتدربين ولكنهم منعوه من ألمشاركه معهم لصغر سنه .
لكن ادهم صنع مقلاع صغير وراح يتدرب على أهداف وهميه كان بعض الصغار من سنه يضحكون ويقولون :إنه يظن نفسه محاربا وبما ذا بمقلاع !!!
أما ادهم فلم يكن يهمه أي كلام بل يصر على أن يتعلم الرماية وهذا ما أكده احد أبطال ألمقاومه ويدعى يحيى عندما قال : سيكون لأدهم شأن كبير وكلما قال الرفاق له إنه ما زال صغيرا أجاب يحيى سيأتي يوما تؤكدون كلامي.
وعندما هاجم الصهاينة بيروت كان أدهم يراقب من سطح منزله ويقول :تبا لكم لن تطردونا من أرضنا سنصد عدوانكم .
أما أمه تصرخ انزل يا بني سوف يقتلونك القناصة ،أما هو كلما سمع هذا الكلام يفرح ويقول :إذ مت أموت شهيدا .
بعد فترة صار يرافق البطل يحيى الذي يحمل سلاح يدعى (اربجيي) وهو سلاح مختص بقذائف مدفعيه تدمر الدبابات وكانت مهمة ادهم أن يحضر ليحيى الطعام والماء ومع الزمن تعلم استعمال ذالك السلاح .
وفي احد الأيام كان أدهم يشاهد أحدث المعارك من على سطح منزله خاصة مقاومة البطل يحيى ولكنه شاهد أيضا فناص صهيوني يصيب يحيى برصاصه قاتلة مما ساعد الدبابات على التقدم نحو المقاومين وقتلهم ،نزل يحيى مسرعا نادت أمه عليه ولكنه قال يا أمي لا تخافي لأموت أنا ويعيش الوطن احتضنته أمه وقالت وفقك الله .
وصل ادهم إلى حيث أصيب يحيى وقبله وتناول السلاح وراح يدمر الدبابات ويساعد المقاومين على اخذ مواقع جديدة حتى تمكن من إيقاف الدبابات .
ذهب المقاومين بعدما صدوا العدوان ليروا من ذلك البطل الذي أنقذ حياتهم وكان ادهم في اليوم الأخر كانت مجموعه من مصوري ألصحافه قد صوروا ادهم وهو يقاوم وأطلقت ألصحافه عليه طفل الاربجي .
ادهم عاد إلى البيت ورأى أمه تصلي وتدعو الله أن ينجي ابنها وعندما شاهدته قالت الحمد لله لقد نجى ابني ونجى الوطن.
قصة: عمر تيسير شاهين