بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الكريم هيثم البوسعيدي
مقالك هذا على درجة من الاهمية ، ويبحث في واقع الحال ، وقد قرأته في نحو عشرة مواقع .. ويعكس نمطية السلطة في وطننا العربي ، ولا وجه للمقارنة مع أنماط غربية لأسباب عدة ، لكن هناك أسئلة تدور في الخاطر :
من أين اكتسب المثقف ثقافته ، أليس من بيئته ذاتها ، وهل يمكن أن تنضج الثقافة إلى درجة اكتشاف ذلك الخلل الذي نبتت فيه بعد وقت ليس قصيراً ..؟
ومن ثم ، لماذا وضع المثقفون بيضهم كله في سلة واحدة ، ألا ترى معي ان بعض المثقفين كانوا يتحدثون مثل هذا الكلام ثم صاروا من المداحين الحامدين الشاكرين ..؟
إنها ثقافة عامة تلك التي نطلق عليها ( العلاقة بين المثقف والسلطة ) درجنا على تناولها مثل الطعام والشراب دون أن نحرك ساكناً في بعض الأحيان التي نرى فيها انتهاكاً لمفهوم الوطن والمواطن .. وفي الوقت ذاته نسمع كثيراً تصريحات عن حرية الصحافة وسقف تلك الحرية ، وما استطاع معظم المثقفين ترجمة تلك التصريحات بطريقة ذكية ، لأن بعضهم انغرست في داخله بذرة الخوف ، والبعض الآخر ينتفع من السلطة بطريقة أو بأخرى ..
الوضع الراهن ليس سيئاً كما يعتقد البعض ، وأيضاً فإن دولنا ليست المدن الفاضلة أو القرى الفاضلة كما نريد .. وأهمس لك أخي الفاضل : مجتمعنا العربي بحاجة حقيقية لوجود قناة تجمع السلطة والمثقف وعامة الناس نحو مصب الوطن ، لخلق تنمية صحيحة ، ولحماية المواطن من حالات التغييب والتهميش ..
هناك سلطة وفرت لمواطنيها أكثر مما كانوا يتوقعون ..
وهناك سلطة سلبت من مواطنيها أكثر مما يملكون ..!
لكن ، لا يجب أن ننجرف إلى إنكار أو نفي ما يحدث في أي بلد عربي ، ولا يجب أيضاً أن تصادر السلطة حق أي مواطن في التعبير .. وبين هذا وذاك ، لا بد من وجود مصالحة حقيقية بين الجانبين ، وهذا بحاجة إلى المثقفين الذين لهم علاقة بالسلطة ذاتها (!)
هذا المقال قابل للنقاش ، وجدير بالتفكر والقراءة ..
ربما يشكل نقطة في فهم العلاقة بين السلطة والمثقف ، وعلينا إدراك أن ما نراه هو فعل مشترك للجانبين ، ولا نحبذ الحديث عن خراب بقدر ما ندعو للتفاؤل .. فالأوطان باقية ، والذين يقهرون الناس زائلون ..