ألعفو عند المقدرة
في أحد المناطق الريفية تعيش امرأة كبيرة في السن تدعى أم حسن في كوخ قديم حيث هاجر أبناؤها للعمل في المدينة وتوفي زوجها ولم يتبقى غيرها.
يعيش معها قط مرقط كبير الحجم يدعى عنبر تتسلى بحركاته وتطعمه مما يتبقى من طعامها ويؤنس وحدتها، ويحمي الكوخ من الفئران وبعض الحشرات التي تأتي للعبث بالحبوب ، ومع الايام لم تعد تأتي الفئران للبيت فكانت أم حسن توفر الطعام كله لعنبر الذي لم يعد يصطاد أي فأر ومشكلة عنبر انه يخاف من الافاعي التي تنـتشر في الغابة وتأتي أحيانا الى الكوخ فاحضرت أم حسن حيوانا صغيرا يدعى القنفذ يمتلئ ظهره بالأشواك التي خلقها الله سبحانه وتعالى لتكون له سلاح من اعدائه فإذا ما اقترب منه حيوان قوي كمش نفسه وتحول الى كرة شوكية ، ونجح القنفذ الذي يدعى شوكي بإبعاد الأفاعي عن البيت التي ، حتى هربت من المنطقة المحيطة بالكوخ بعدما خاض معها معارك طويلة انتصر بها جميعا .
كان شوكي لا يعتمد على الطعام الذي تضعه أم حسن فيذهب لتناول الحشائش والنباتات وبعض الحشرات أما عنبر فيتناول حصته وحصة شوكي .
منذ ان قدم القنفذ صار القط يتطفل عليه عندما يأتي أي عدو من الحشرات الى البيت يناديه : "تعال ايها القنفذ القوي هناك حشرة او افعى تقترب من الكوخ وأخشى ان تؤذي أم حسن"، فيهب القنفذ شوكي مسرعا ليبعد أي متطفل عن الكوخ خاصة ان أم حسن نظرها ضعيف جدا فاذا ما اقتربت منها افعى سامة قد تقرصها وتقتلها دون ان تراها او تستطيع الهرب .
في المقابل كان عنبر يحصل على حصة الطعام دون ان يفكر بترك القليل من الطعام للقنفذ.
مر صيف جاف جدا في عام لم تمطر به السماء جيدا فجفت الارض والنباتات وسقطت أوراق الشجر وهربت الافاعي والحيوانات الى الجبال البعيدة بحثا عن مصدر الماء والطعام.
أما القنفذ فلم يعد يجد ما يأكله من الحشائش وصار يعتمد على ما تضعه أم حسن من طعام وهذا لم يعجب القط الجشع .
فقال له : اسمع يا قنفذ لم يعد هناك افاعي او حشرات ،ولا يوجد داعي لوجودك في الكوخ والطعام لا يكاد يشبعني ، فارجو ان تغادر الكوخ وأنا سأحمي ام حسن .
أجاب القنفذ سامحك الله، الطعام يكفينا والحمد الله، و أم حسن لا تقصر فيما تقدمه لنا ولديها احتياط جيد من الطعام ، فلماذا تطردني وانا أعاونك في حراسة الكوخ .
قال القط عنبر مستهزءا : لا بد ان يغادر أحدنا وأنا مستحيل لأنني لا أنام إلا داخل الكوخ وأسلي أم حسن أما أنت فمكانك الحديقة ولم يعد هناك حديقة أصلا .غادر القنفذ الكوخ حزينا وما هي الا ايام حتى عرفت افعى سوداء كبيرة كانت مختبئة بين الصخور ان القنفذ غادر الكوخ ، فهجمت على المطبخ واحتلته تماما حاولت أم حسن الدخول ولكنها خافت من الافعى ، طلبت من القط عنبر أن يطردها فهرب مذعورا بمجرد أن رآها.
شعر عنبر بندم عظيم خاصة وان أم حسن تحتاج للدواء الموجود في المطبخ فخرج يبحث عن القنفذ شوكي ،استمر من الصباح الى المساء ولم يجده وبعدما فقد الامل عاد حزينا يبكي بحرقة رأته قبرة تقف على شجرة فسألته ما به ، فاخبرها بالقصة كاملة ومن حسن حظه ان القبرة كانت تعرف مكان القنفذ فارشدته اليه .
ذهب عنبر مسرعا وشعر بفرحة لا توصف عندما وجده وكم شعر بخجل عندما رأى القنفذ يتناول بعض اوراق الشجر الجافة طلب منه ان يعود للكوخ دون ان يخبره بأمر الأفعى ولكن القنفذ رفض فاضطر عنبر لإخبار شوكي بالقصة كاملة وما ان سمع القنفذ ان أم حسن بخطر حتى ذهب مسرعا الى الكوخ وطرد الافعى فورا بعد معركة ساعدته اشواكه على الفوز فيها .
دخلت أم حسن فورا وتناولت دوائها وقالت للقنفذ : شكرا لك ايها الحيوان المخلص من اليوم سوف تنام عندي ولست بحاجة الى ذلك القط الجبان الذي تخلى عني في امس الحاجة إليه ، ولكن القنفذ أشار الى انه يحب القط معه ، فوافقت أم حسن اكراما للقنفذ شوكي على بقاء القط عنبر ، أما القط عنبر فقد غير سلوكه بعد هذا الدرس .
قصة
عمر تيسير شاهين
Omar_shaheen78@yahoo.com