صيانة فى المنتدى
فجأة أغلق المنتدى أبوابه ، و كتب عليها : مغلق للصيانة . كان هناك ، لم يغادر بعد ، فهو لا يبتعد ليلا أو نهارا ، كأنه بيته تماما .. بل أكثر ، الغريب أن الأبواب أغلقت على أصابع قدميه ، فلم يستطع الانفلات ، و إنقاذ نفسه من هذا الحبس الانفرادي المفاجىء، و الذي لم يكن فى الحسبان ، و فوق هذا ، حين أتى عامل النظافة ، و الصيانة ، لأداء مهمته ، بدأ عمله برش مبيد للبعوض ، و العتة ، و دود الحقل ، قبل عمل الصيانة المطلوبة ، مما أدى إلى فقدانه الوعي تماما ، فارتمى على أرض المنتدى ، وقبل أن يفتح المنتدى أبوابه مرة أخرى ، كانت أسراب من النمل تجر جثته ، و تنطلق بها على شفير حجورها ، حيث تمكنت من تفتيتها تماما ، و حشرها فى الجحور استعدادا لشتاء قادم !!
فتح المنتدى أبوابه ، ومر يوم .. يومان .. ثلاثة ، و أحس الزوار بغياب اسمه عن قائمة الحضور ، مما أقلقهم ، و أشعرهم بافتقاده ، ومن فورهم بادروا بإرسال رسائلهم ، من خلال المنتدى ، و على الخاص ، و لا حياة فيمن تنادى ، و لعلاقاته المتعددة و المتسعة ، كانت مناشدات ، بل كان حشد و تظاهرة تطالب بعودته على وجه السرعة ، و إلا لن تدخل المنتدى مرة أخرى إكراما له ، و لمكانته بينهم !!
المحير فى الأمر ، و الذى يضرب كل ما سبق ، و يحدث خلالا فى صحة ما توصلنا إليه ، أنه فى ذات ليلة ، عاد كوحش كاسر ، اسمه متألقا بين القائمة ، و علت ضحكاته الشهيرة ، و رقصاته ، و استلهامته ، و كأن شيئا لم يكن .
و حين دنوت منه لأعرف أصل الحكاية ، و على الوجه الصحيح ، السبب فى اختفائه ، و حكيت له ما تصورته ، و تصوره رواد المنتدى ، قهقه عاليا ، و قال بعد أن جذب نفسا عميقا من سيجارته ، حتى خلت أن روحه لا بد خارجة بخروج النفس ، أنه ليلتها اضطر لترك حذائه ، و ثيابه ، و القفز على بوابات المنتدى ، والسباحة فى مصرف يحيط بالمنتدى ، و لمسافة كبيرة ، مما أدى إلى إصابته بأنفلونزا حادة ، ألزمته الفراش لأيام !!
ثم توقف ، و هتف :" كان يجب على أصحاب المنتدى تنبيه الرواد بمسألة الصيانة قبل أربع وعشرين ساعة .. لقد اضطروني إلى سرقة ملابس سيدة ، لأستر عريي ؛ حتى لا أكون عرضة لمداهمات الشرطة في الطريق إلى سكنى ".
أمن الممكن أن يخدع النمل .. ربما ، وهل كانت ملابسه و حذاؤه فى حالة تجعلها تتكهن بأنها تجر جثة ، و ليس ملابس و حذاء ؟!!