لعبة بحث
كانت حزمة جديدة من حبائل القدر .. أن أكون على موعد مع خيال لك , في بيت كنت تسكنه !
وكنت عن نفسي أحتاج قدرا من الجرأة , حين نويت رغم اغترابي عنك , زيارة ما يتصل ولو من بعيد بك , واستقصاء مكان كنت يوما هنا بين ثناياه , وكان لك عمرا , ودارا ..ورفيق أحلام .
كان الوقت ليلا , والجو يحفل بالبرد الذي لم يفارقنا هذا العام , وكان علي أن أرتدي معطفا سميكا , تماما كما كان علي أن أملك القدرة على استحضار الأرواح , واللعب في التفاصيل .. لأستطيع الوقوف على يومياتٍ كانت لك هنا , قهوة ُصباحك .. وربما حليبه ! .. حنوٌّ أم .. أصواتٌ أسست لدولتك ! وأصداء بحثت عنها طويلا دون يقين ..
ببطء متعمد شربت فنجان الشاي الذي قدم لي , ودارت عيناي تتفرسان في كل زاوية ..
ما عاد بيتك لك ! .. وما عاد يحتفظ منك بالكثير .. وربما ما عاد يذكر مرورك به !
هل كانت تلك خيانة ؟ .. أم أنه مجرد العجز أمام شهوة مالكين جدد .. حرفوا كثيرا في حكاياتك , وحفروا بأيديهم في صخور غرفتك , واستوطنوا شرفة احتضنت يوما أمانيك .. وتعب لياليك .. وربما بعض الأسرار التي لم يطلعني صدقك عليها .. ؟!
حين داهمتني صاحبة البيت بسؤالها عن بعض ما كان يتداول الحديث, كنت قد غبت رغما , ودخلت دهليز أفكار أبعد ما تكون عن تلك الجلسة الشتائية .. وكان إحراجا كبيرا أن أجد نفسي عاجزة عن الإتيان بجواب منطقي , لا يفضح انفصالي الكلي عما يدور ..
بيتك اليوم .. بات يشبهك ! .. زادت حمولاته , وتضاعفت جدرانه وقاية من برد الشتاء .. وكذلك نوافذه التي احتقنت بزخارف الستائر , وحمل سقفه أصنافا وألوان تحاكي الرتوش الاجتماعية !
بيتك يشبهك .. ما عاد عاريا كطفل يلهو بكرةٍ ملونة , بل امتلأ باللوحات والتماثيل .. والأثاث الأنيق ! .. وبدا بساطا قد تراكمت فوقه الطبقات , وخبأت جواهره ! .. لكنها منحته المزيد من الميزات .. ومن نظرات الاستحسان !
وحين انتهت زيارتي وخرجت برفقة الأصدقاء نتنزه في طريق مشتركة قبل الافتراق , كنت أشعر مجددا أني أسير بمفردي , وكنت لا أزال أحلق إليك ..
بيتك كم بات يشبهك .. منذ ذلك اليوم التشريني , منذ اهتزت الأرض وأنجبتك ! .. وأشرت إلي بعينك أن اتبعيني , وطوعا سكنت إليك , وطوعا اشتعلتَ بي .. واحتوتني مداراتك ..
حميما كنت .. تشبه ذاك الطفل المجرد من كل شيء إلا فرحته , دهشته , وأسئلته الرعناء !
حميما كنت .. ولك رائحة تشرين.. صافيا , ملونا , متسعا وطنا لعينين خائفتين ..
ومن يومها هبت ألف عاصفة رملية , تناثرت كثير من الذرات .. وتكاثرت إكسسواراتك , ستائرك السميكة , وأدوات زينتك وجمودك !
تماما مثل بيتك !!