[align=justify]
الأخ الصديق إيهاب أبو العون
شكرا جزيلا لتعليقك الكريم وتفاعلك مع الموضوع
واعتراضاتك كلها اعتراضات جوهرية غير أنها تزول بالإيضاح إن شاء الله لأنها اعتراضات تكررت فى كل مكان تم نشر الموضوع به
غير أنى أشيد بحياديتك هنا لأن تعليقك تقريبا هو الوحيد الذى رأيته يعترض فى هدوء ويقر بما فيه حق وينفي ما يراه باطلا
لذا اعذرنى إن شمل الرد سائر الإعتراضت المتوقعة وليس اعتراضك وحدك
فهذا أجدر بإيضاح الصورة كاملة
ويمكن تلخيصها كالتالى
* استنكار إثارة تلك الموضوعات الآن
* الظن أن الموضوع دفاع عن مبارك
* المطالبة بالحل
وها هى الإجابة ونسأل الله الفائدة
الفصل الأخير : طريق الحل
الخطاب موجه لمن يقرأ حتى يتبين من هذه المشاركة وغيرها أن الأمر ليس أمر خلاف بل هو أزمة فكر حقيقية كانت ـ ولا زالت ـ راسخة وبالتجربة العملية ـ كما نرى ـ أثبتت أنها صعبة الإنتزاع ولو تم كحتها بماء النار
ولا أعتقد أننا سنتوقف بسهولة عن قصر النظر والإنتباه فقط لما تحت الأقدام حتى لو كان ما تحت الأقدام مجرد نتيجة لما نحاول التنبيه إليه من المسببات ,
نكتفي بنزح المياه دون بذل أقل جهد فى غلق الصنبور
نتناول الموضوع بالتحليل كقضية عامة لا نريد أن لها أن تنقلب إلى أشبه ما يكون بصراع بين مشجعى كرة القدم
ففرقة تجعل همها كيل الإتهامات ,
وأخرى تجعل همها القضية الحالية وفقط , وثالثة تجعل همها الإشادة بمن تراهم أحق بالنصرة
والفرق الثلاث متساوية العدد إلا أن كل واحدة منها ترى نفسها هى صاحبة العصمة وصاحبة التوجه الصحيح والبقية عبارة عن أهل فتنة أو قلة مندسة
وأكبر دليل على ذلك أننا نجد من الفرق الثلاث وغيرها أنها تتحدث باسم الشعوب العربية عامة
فمثلا ,
الذين يتهمون مختلف الأطراف لا تهمهم القضية إلا من هذه الناحية فمؤيدى فتح يستغلون الفرصة للإنتقام من حماس ويزعمون أن الشعب العربي كله أدرك ويري أن حماس كانت و.. وأصبحت و ... ولا حديث لهم عن الواقع
وحماس تجعل همها وتوجهها إثبات أنها الوحيدة الأحق بتمثيل الشعب الفلسطينى وأن الشعب العربي كله أدرك الآن أنها على الحق , وتظهر قياداتهم فى مختلف العواصم بعيد عن معترك الحرب الدائرة فيجعلون همهم الظهور بالفضائيات للدفاع عن حماس دونما أن يسألهم أحد ماذا تفعلون هنا بتلك الحلل الزاهية الآن والحرب مستعرة فى بلادكم ؟!
والذين يتهمون مصر يرون أن الوقت قد حان ليعرف الشعب العربي الأبي كيف أن مصر باعت القضية وخانتها وأن القضية لو كانت بيد الدولة الفلانية والدولة العلانية لقامت بها خير قيام ويزعمون أيضا أن الشعب العربي معهم ويؤيدهم فى وجهة نظرهم , وأيضا لا يلقون بالا لا لغزة ولا لغيرها
والفرقة الثانية تنادى فقط بالتركيز على نصرة المنظمة الذى تقاتل بغض النظر عن أى شيئ ودون أى سؤال عن مسببات الحرب ومن الذى قاد غزة لهذا المصير المشابه لعشرات المصائر فى مختلف أنحاء فلسطين والعراق
وأيضا تزعم أن الشعب العربي بأكمله يؤيدها ويأخذ بوجهة نظرها وكل ما عداها هم أناس واهمون
والفرقة الثالثة ركزت رسالتها ورؤيتها على القضية المعاصرة فقط , فإذا هم أحد بالحديث عن تحليل الوقائع وربطها بالتاريخ حتى لا نتخذ موقفا خطأ تجاه القضية برمتها قاموا عليه بصولة الأسد وزعموا أن الشعب العربي الآن بأكمله لا يلتفت إلى تلك التحزبات والصراعات وأن الواجب المقدس هو أن نعالج موضوع غزة ذاته ولا شأن لنا بغيره ,
ناسين أو متناسين أننا أمة تفقد الذاكرة كل ساعة ولهذا تفقد شرفها فى كل موقف ,
ولو أنهم لجئوا لمعالجة المرض كله فى أصله لكان هناك أمل فى الشفاء أما العلاج بالتفكير فقط فى وجع غزة الآن بغض النظر عن تاريخه الذى يعد هو السبب الرئيسي له فهو أشبه بمن عالج السرطان ـ نعوذ بالله منه ـ بمسكنات الألم
فهم هؤلاء فقط تسكين الألم الحالى , فإن تحدثنا عن معالجة الأمر كله هبوا فى وجوهنا أنه لا وقت للحديث عن ذلك ولابد من الإلتفات إلى نصرة غزة الآن , أما كيف ننصرها فلا بأس أن نكتب ونسود الصفحات ونشارك فى المظاهرات أو ننشغل بأى وجه من تلك الأمور التى لا أقلل من دعمها المعنوى , ولكنى أعارض أن تكون هى أساس البنية
هذا هو تخليص المواقف القائمة ببساطة ,,
وكل فرقة ـ كما سبق أن قلنا ـ لا ترى موقفا على الساحة سوى موقفها ,
فإذا كتبنا عن حماس وحزب الله لتبيين حقيقة متاجرتهم بالقضية وأنه صراع دنيا لا دين , هتف المعارضون أن حماس الآن تحارب ويجب نصرتها ,
دونما أن يبين المناصر أين هى حماس , وأين القادة الذى أعلنوا الحرب ؟!!
فإن جاء رد على الإتهامات المضللة ضد مصر لتوضيح أن تلك الإتهامات تجعل لنظام مبارك مسوغا أن يقف فى مواجهة الغضبة الشعبية ضده أتت الإعتراضات على التوضيح والحديث تحت بند أن المهم الآن غزة والمهم الآن الوحدة
فإذا قلنا أن الإتهامات ظلت بلا رد ,
قالوا بنظرية القلة المندسة وأن هؤلاء لا يمثلون أحدا وأن الشعب العربي كله يقف مع مصر وأن العرب جميعا تفرق بين مصر كحكومة ومصر كشعب , فإذا شققنا الجيوب لنحاول توضيح أن تلك الإتهامات منظمة وتأتى من قيادات رسمية وتتخذ طريقا منهجيا يتهم مصر عامة ـ أى أنها ليست بالبساطة التى يتم السكوت عنها ـ
تواصلت نفس الأفكار المسبقة بلا أى تغيير وكأننا ما قلنا شيئا
ولذا فهذا التوضيح الأخير سيكون أشبه بالإجابة المحددة على نقاط الخلاف لعل القارئ يتبين حقيقة الأمر ,
أما من ناصر حماس فى المطلق فنحيله إلى وكالات الأنباء ومتابعة أخبار ما قبل الهجوم على غزة والنظر فى أمر حماس منذ توليها الحكومة لعله يري أنها ضحت بشعب غزة فى سبيل سلطانها لا فى سبيل جهادها ,
وهؤلاء لا يتحدثون عن حماس أحمد ياسين بل يتحدثون عن حماس الحكومة التى كان نصفها فى غزة ونصفها فى رام الله ولا يتصل أطراف الحكومة ببعضهم إلا بالدائرة التليفزيونية , وإذا أراد وزير فى الوزارة أن يتنقل بين شطري البلاد أو يغادر لدولة أخرى فلابد من الإذن الإسرائيلي الرسمى والذى وصل إلى حد تفتيش الوزراء التابعين لحماس ذاتيا !
ولفتنا النظر لأكثر من مرة إلى نجوم الفضائيات القائمين فيها منذ بدأ العدوان ولفتنا النظر أكثر إلى جنود حماس وسلاحها الذى قتل فى صراع السلطة 300 مقاتل فى الجبهات المناوئة له , فأين هو من جنود الإسرائيليين الآن فى ظل الإقتحام البري , وأين قوات وشباب حماس الذين أعلنوا أنهم من الكثرة والعدة لتولى أمرهم بعيدا عن الخونة .. ؟!
ويبلغ التنطع بإحدى تلك القيادات أن يعلن أنه سيرفض التهدئة حتى لو جاءت من إسرائيل وكأن جنوده البواسل أسقطوا آلاف الإسرائيليين وهم منذ بدأ القتال أفقدوا إسرائيل عشرة جنود فى مقابل ألف شهيد ـ ليس منهم بل من العامة ـ وأربعة أمثال هذا العدد من الجرحى ,,
ولفت النظر لفقدان حماس شرعيتها وأهليتها ضرورى بالقطع لأنهم انضموا فى ركاب واحد إلى سائر المتاجرين وهم الذين سيطروا بالأمس على غزة بالسلاح والقوة ثم عجزوا عن إظهار هذا السلاح عند الحاجة الأولى إليه
فلو ظلت الطنطنة لحماس قائمة والإستجابة للدعاية لها قائمة لظلت هى مصدر تلقي كل معونة وكل طلقة وكل علبة دواء بل وكل مجاهد متطوع بالقتال حيث يتم رفض تطوعه إلا تحت لواء حماس
فهذه هى فائدة البيان ..
فليست الفتنة أن ننبه إلى المتاجرين حتى لا نعاونهم وندعمهم فى متاجرتهم بل الفتنة الحقيقية أن يندس هؤلاء تحت شعار الدفاع ..
فلماذا يتم تكرار خطأ الأمس عندما أصبحت منظمة التحرير هى الواجهة الوحيدة التى تأتى إليها نوافذ الدعم ويكتفي الداعمون أن يبعثوا بالملايين إليها وفقط ويتصورون أنهم بهذا أدوا الواجب المطلوب
وها قد رأينا النتيجة جميعا ـ ومن لم ير يتقي الله ويقرأ ـ
فإن قال قائل كيف ندعم وهل نقوم نحن بتوزيع المعونات أو إرسال الجنود مثلا ,,
أقول ..
كما أن العمليات الإستشهادية يجب أن تكون نتيجتها تتناسب مع التضحية الجسيمة فتأتى بنكاية عظمى فى العدو
كذلك الدعم , ليس مطلوبا فقط أن نرسل به ونكتفي بل يجب أن يكون عينيا معينا ..نفس ما حدث ويحدث فى شتى بقاع الأرض
وهناك مثال متطابق إلى حد الكمال مع نفس واقعنا اليوم
مثال أفغانستان فى حربها مع الإتحاد السوفياتى السابق , خف المسلمون من شتى البقاع إليها مقاتلين واشتركوا هناك فى الصراع جنبا إلى جنب مع طالبان , وكان الإشتراك هناك قتال حرب وليس إتباعا لسياسة طالبان
وعندما انتهت الحرب بانتصار المسلمين هناك فوجئت الوفود المقاتلة هناك بوقوع صراع دموى مسلح بين عناصر المقاومة من الأفغان على السلطة ,
فماذا كان رد فعل المقاتلين هناك
نفضوا أيديهم ولم ينضموا إلى أى طرف فى قتال فتنة
فماذا فعلوا إذا ؟!.
من لديه المعونة بالمال وجهه لعوام الناس لإصلاح مفاسد الحرب , ومن لديه السلاح دافع عن الأبرياء حتى أمنوهم
ولم يقل قائل منهم أن طالبان خليفة الله فى أرضه أو أنها المتحدثة الشرعية باسم الأفغان !
ولم يحصر أحد منهم قضية أفغانستان فى شخوص طالبان , هذا رغم أن طالبان كانت أخطاؤها تعد أشبه باللمم إلى جوار أخطاء منظمة التحرير وحماس فيما بعد ..
والواقع أننا لا نتعلم ولا نتفهم من تجارب إخواننا فى الدين والعروبة بأفغانستان والعراق رغم أن القضية واحدة ,
فالجهاد والكفاح يأتى بنتائجه المبهرة فى هذين القطرين رغم أنهم أسوأ حالا ألف مرة فى ظروفهم بالنسبة لقضية فلسطين
فقد واجهت أفغانستان قطبي العالم العظميين فى حرب ضروس وخرجت منتصرة , وواجهت العراق إحتلال الولايات المتحدة ذاتها وليس إسرائيل التى تناصرها الولايات المتحدة وأوقعت الجيش الأمريكى فى مأزق لم يقع فيه منذ فيتنام وعبر عن ذلك ممثلو الحكومة الأمريكية بداية من رؤساء اللجان فى مجلس الشيوخ وحتى وزير الدفاع وصولا إلى بوش نفسه الذى اعترف بفشله بعد سقوط 6000 قتيل أمريكى ـ حسب الإحصاء الرسمى المعلن ـ
فلماذا حدث هذا بالعراق وأفغانستان ولم يحدث فى فلسطين ؟!
سؤال أتمنى أن لو يمر على العقول بشيئ من التدبر ..
لقد سقطت العراق فى إحتلال أمريكى كامل ومعها عملاؤها من أصحاب السلطة أى ان الأمر هناك مطابق لما حدث بفلسطين ولو جزئيا مع مراعاة فارق الآلة الحربية الأمريكية التى استخدمت بالعراق أطنانا من قنابل لم تخرج بعد من خزائن الجيش الأمريكى لغير الجيش ذاته ـ أى أنها ليست مع إسرائيل ـ وأهمها قذائف البلوتينيوم المصغرة والقنابل الحفارة المضادة للمخابئ , ورغم وجود فارق ضخم يتمثل فى وجود حليف لقوات الإحتلال وهو جيش المهدى المزعوم الذى وجه سلاحه لنفس المقاومة الإسلامية الباسلة التى أنتجت مجدا غمى عليه الإعلام الرسمى عامدا متعمدا
حتى أنك لتجد القليل من المثقفين بل ومن المحللين المتابعين من يعرف أن المقاومة الإسلامية هناك استولت على مساحة لها اعتبارها من جنوب العراق وسيطرت عليها وأقامت عليها حكما ذاتيا إلى جوار إنجازاتها فى تكبيد الأمريكيين خسائر فادحة كانت هى طريق باراك أوباما لمقعد البيت الأبيض عندما كان برنامجه هو الإنسحاب من معترك العراق
فلماذا أنتجت المقاومة العراقية ما لم تنتجه المقاومة الفلسطينية ؟!
وهل يخلو الشعب الفلسطينى من الأبطال ؟!
كيف وهو الذى مثل فى القرن الأخير معين الأبطال الذى لم ينضب ليومنا هذا من أمثال عز الدين القسام وعبد القادر الحسينى وعبد الله عزام وسائد عواد مبتكر صواريخ القسام والأمير الأحمر وأبو جهاد والدكتور فتحى الشقاقي والشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتسي ومروان البرغوثي الذى لا زال معتقلا لليوم
السبب أيها السادة يتمثل فى نقطتين جوهريتين :
الأولى :
سيطرة العملاء على مجريات الأمور فى فلسطين وتقسيم المقاتلين ـ تحت غياب الوعى ـ فيما بينهم فصارت لكل فرقة منهم فصيلة ولكل فصيلة سعي دءوب لما تحت يد الأخرى وآخر ما يفكرون به هو عامة الشعب المطارد
وليسأل كل منكم نفسه متى آخر مرة سمعنا دوى الرصاص ينطلق من عملية فدائية ؟!
الثانية :
غياب أو تغييب ـ بالإعتقال أو الإغتيال ـ لكل أمثال أبطال فلسطين بالأمس هؤلاء الذين يتفوقون على العراقيين إرادة وعزيمة وكان التغييب بمشاركة كاملة بين الأطراف الفلسطينية والعربية مع إسرائيل حتى خوت فلسطين من قائد أو زعيم حقيقي تجردت نفسه لتوعية الشعب ودفعه لنبذ سياسات الفصائل والإنخراط فى تمثيليات المفاوضات والحكومات العاجزة
كما خلت فلسطين من الموجه والمفكر الذى يفضح هذه العمالة المقيتة ويجذب إليه الشباب المغرر به تحت راية فتح أو حماس ليضمهم من جديد إلى راية جهاد ومقاومة
بدلا من التقسيم المغرض واتخاذ كل فرقة أو فصيلة اسما مستقلا بينما لم نر فى شعوب العالم قاطبة ولا حتى فى العراق على مرمى حجر من فلسطين من اتخذ الجهاد منظمة وتنظيما كأحزاب الإنتخابات كل ما يهمها أن تضرب خصمها لتصل للسلطة وعندما وصل كل منهم للسلطة أعلن أنه كحكومة يلتزم بمحاربة الإرهاب ؟!!!!
بالإضافة للنقطة الإستثنائية الأخيرة
وهى إدراك عامة المقاومة الإسلامية فى العراق
أين يكمن عدوها بالضبط ؟!
فلم تنطلي عليها خدع الشيعة الإماميين لا سيما بعد إعلان اتفاقهم مع الولايات المتحدة أمام عدسات وكالات الأنباء على نحو يثير التساؤل حقا , هل عميت العيون لهذه الدرجة حتى تنطلي عليها خدعة الوحدة والإتحاد لمواجهة الإحتلال ؟!
وهو الستار الذى يندس تحته كل هؤلاء وهو أسلوبهم المعروف منذ قرون منذ عهد الصفويين كما شرحها بن تيمية فى منهاج السنة النبوية وبين أن أساسيات المذهب تقتضي التقية الكاملة أمام العامة " أهل السنة عندهم "
والآن :
لو أننا تأملنا النقطتين الفارقتين بين مقاومة العراق ومقاومة فلسطين وحالها لوجدناها تعبر تماما عن حالة عامة من غياب الوعى سواء للفلسطينيين أو للعرب كافة , أى أن المشكلة الرئيسية تكمن فى عدم التوعية التى يغضب البعض عندما نصر عليها رغم أنها المحور الرئيسي
ولا زال الذى يتولى حماس ينادى بها والذى يتولى فتح ينادى بها والذى يستغل الفرصة والإعتداء لتحقيق غرضه فى اكتساب دور أو تلميع صورة لا زال يستغل وتتبعه جماهير المغيبين ..
ويأخذ حسن النية البعض للغرور بذلك وينادون ليس هذا وقت تأجيج الخلافات وليس هذا وقت الفتن .. هذا وقت النصرة ,
ونحن نكرر السؤال ..
وما هى طبيعة النصرة التى ترجونها لشعوب مغيبة لا تدرك ؟وما فائدة النصرة لأنظمة مقاومة لا ترى من القضية إلا نفسها , ولا ترى من العدوان إلا سياسة أنا ومن بعدى الطوفان ..
ولو سكتنا الآن لأن الدم يسيل فى غزة , فلنا أن نتساءل ومتى كف الدم العربي عن السيلان منذ سبعين عاما ؟!
وما هو السبب فى سيلانه غير الإنخراط فى كل إعتداء يقع تحت نداء { لا صوت يعلو فوق صوت المعركة } وتنتهى المعارك فى كل مرة وتنجلى الصورة عن أشلاء الآلاف من الأبرياء ويظل القابعون على الكراسي المحاربون فى سبيلها على نفس كراسيهم
فلا هم قبلوا منا الحديث فى وقت إشتعال الأزمات ولا قبلوه بعد هدوء الحروب
فأنت إن تحدثت عن هذا بوقت الحرب .. كنت آثما لأنك تتحدث فى غير الموضوع
وإن تحدثت بعد هدوء القتال .. كنت آثما لأنك تثير الفتن وتتعرض للحكام المحترمين !
فمتى نتكلم ؟!
والكارثة تكمن فى أن حديثنا ليته حديث فتنة , بل حديث عن فئات أجرمت فبينا جرائمها لكى لا يستمر مؤيدوها داخل وخارج الأرض المحتلة فى تأييدها
ونتحدث لعل النداء إذا اجتمع بالتوضيح يكتشف شباب الفلسطينيين المغرر بهم أن الأمر أعلى وأغلى وأكبر من تنظيمات حزبية تقدم اسمها على اسم قضية وطن محتل
نتحدث عن فلسطين تماما كما نتحدث عن مصر وعن سائر أقطار العرب التى تحتاج من يفضح ويثير نخوة الجماهير الصامتة فتنقلب على حكامها لعل الله يقضي أمرا كان مفعولا
لأن الطريق إلى القدس يبدأ من عواصم العالم العربي حيث القصور الجمهورية والملكية
فكيف تكون فتنة عندما نبين أنانية العملاء ونفاق السفهاء وضحالة عقل الجهلاء
ولئن بكيتم اليوم على غزة فكم بكيتم قبلها على أريحا وعلى القدس وعلى دير ياسين وعلى جنين واليوم على غزة , ولو استمر التغييب نفسه قائما ستبكون غدا أكثر مما بكيتم بالأمس , لأن أصل النزيف لا زال قائما
ونأتى للإتهام المتكرر أننا ندافع عن نظام مبارك لنوضح أمره بطريقة أخرى .
فبشيئ من الصراحة الواجبة دعونا نسأل ما دام حال العرب كله حال عملاء فلماذا يتركز ـ وأكرر ـ يتركز الإتهام ضد نظام مبارك فقط فرأينا ـ ما شاء الله ـ ألفاظا من أثقل عيار ضده وضد حكومته ..
مع أن المنطق البسيط يقول أن الإتهام والثورة يجب أن تكون عامة جامعة على كل الرؤساء والملوك والأمراء لا سيما أولئك الذين فرشوا الأرض بالورود للأمريكان واليهود
والذى يقول أننى أدافع عن نظام مبارك عليه أن يأتى لى بالموضع الذى دافعت عنه فيه ؟
لأن سؤالى السابق لم يكن بغرض الدفاع عن مبارك وإلا كان متركزا على التبرير غير أنه كان متركزا على السؤال لماذا مبارك وحده ؟
وهذا معناه إقرار بالإتهام لمبارك ضمنيا وفعليا ..
وفى ظل الشرح السابق لمسألة حاجة الفلسطينين إلى الثورة على سائر قيادات الفصائل وتنظيف جهادهم منهم أولا , هو بذاته نفس النداء الذى نمارسه بالتوعيه عبر أقلامنا وأقلام الجبهات المعارضة فى شتى أنحاء الوطن العربي
وكما نفعل نحن ـ شباب وقيادات المعارضة المصرية ـ من ممارسة الإعتراضات بكافة أشكالها وعبر سائر أماكنها وبكل ما يستطيعه كل منا بقلم أو بكف مرفوع فى مظاهرة أو حتى بسلاح
كنا ننتظر أن تكون الصحوة عامة فنجهر كعرب ـ باتهامات الثورة ضد أنظمة الحكم التى جبنت وطغت وبغت وحان الوقت لنصرة فلسطين بخلع هؤلاء الحكام , كما قال د. زغلول النجار منذ أيام
فقد جهر فى لقاء علنى بكلمات ما سمعت مثلها فى شدتها تجاه النظام فى مصر , وكما يفعل جميع المعارضين من قادة الوعى العام مثل إبراهيم عيسي ووائل الإبراشي وهيكل وعبد الحليم قنديل وقادة نادى القضاة المصري وقادة النقابات العمالية بل وبعض قادة القوات المسلحة بالإضافة للمؤسسة الأزهر العملاقة التى تمثل الصداع الأكبر فى رأس شيخه المتواطئ ورأس النظام عبر جبهة علماء الأزهر التى تؤدى دور الأزهر القديم رغم المنع والحظر
الجهر العام بالإتهام المباشر فى قلب البلاد , وتحت تأثير الضغط الشعبي لم يستطع نظام مبارك أن يتبع أساليب القهر المباشر ضد رموز المعارضة , فلا زالوا كما هم بسلامة كاملة يمارسون التوجيه ولهذا وجه النظام ضرباته لعوام الناس ولكنه فشل ولا زال يفشل لأن المحرك الباعث على الوعى لا زال حرا طليقا .. فقد تحركت الجماهير
فما هو الحال يا ترى فى بقية الأقطار العربية .. ؟!
وليس السؤال ـ قسما بالله ـ للتبكيت بل للإيضاح ..
ولنضرب مثالا بالمنتديات , كم موضوعا رأيناه ينشر يندد بالقواعد الأمريكية المنتشرة على أرضنا ؟!
كم موضوعا رأيناه ينشر عن التعسف والتقييد والكبت والديكتاتورية القاهرة على سائر البلاد . .؟!
كم عدد جرائد المعارضة التى تنتقد أنظمة الحكم علانية فى بلادها ؟!!
فإذا كانت الإجابة كما تعلمون جميعا .. فأيهما أولى بالإنتباه واستغلال قضية غزة لتفجيره ..
نشر صور الإعتداءات ولعن المتواطئين ـ ممن لا يجلب نقدهم صداعا ـ والمعاونة بالغناء الحزين
أم إستغلال الأمر للغضب العام ضد كل هؤلاء المتواطئين ـ وأولهم مبارك الذى تشتعل أروقة نظامه منذ عام 2000 م ـ
الإجابة أظنها منطقية وعبر عنها الأقدمون بحكمة قديمة تقول { فاقد الشيئ لا يعطيه }
فكيف نناقش حرية غزة وأيدى المناقشين مغلولة إلى أعناقها .. لست أدرى
وآخر القول
[قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي(25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي(26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي(27) يَفْقَهُوا قَوْلِي(28) ]. {طه}.
[/align]