|
|
|
|||||||
| منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
نشرت جريدة " الدار الكويتية " اليوم الأحد4 / 1 / 2008م ، دراسة جديدة للدكتور مصطفى عطية جمعة بعنوان : الأسطورة شاهدة على الواقع الدامي : قراءة في قصيدة عارية سوف ترقص للشاعر نادي حافظ " ، على هذا الرابط . http://www.aldaronline.com/AlDar/AlD...rticleID=29165 وأرجو أن تتم قراءة النص قبل الدراسة ، فإليكم نص القصيدة : دائما ما تفاجئ مرآتها بابتسامه ثم ترطن في سرها ، بانفعال ، عن بلاد تعبئ أطفالها في رغيف وتأكل. تحذّر مرآتها من بعيد دنا أو : من بلاد يضاجع صبيانها سوسنا ثم تهذي بعصفورة غامضة. هي الآن تشغل بال المرايا تثرثر : ــ هنا كان يحبو على حلمه ــ هنا كان يقرأ أطياره. تحط على عينها غيمةُ بلا سبب : سوف تضحك وتخلع وعارية سوف ترقص وتضحك وتحلف : ما مسّني غير جني صغير يحب الفراش الملوّن وتسكره رائحة الجوافة. هي الآن تشغل بال المرايا بزهورها الفاقعات قليلا وبرائحة للبرتقال. ربّما يستفزّ المرايا تلصصُ مصباحها المشتعل لذا سوف تغمض عين المصابيح ، تفتح دولابها ، وفي حضنها سوف تأخذ طفلا صغيرا وبشراهة سوف تشرع في بلّه بالقبل وحين ينام الغطاء على جسمها سوف يأتي الفراش الملوّن يحط على شفتيها رحيقه. نلتقي هنا مع توهج شعري ، يستند إلى معطيات جمالية ، وأول هذه المعطيات الجمالية ، التعامل مع المرآة بوصفها مرآة عاكسة ، ثم تتأنسن المرايا ، وتدخل في حوار مع الفتاة . ثاني هذه المعطيات : الاستناد إلى أسطورة شعبية راسخة في الوجدان الجمعي ، فمن تتراقص أمام المرآة كثيرا فإن الجن سيؤاخيها ، وتصاب بالهوس . إذن أنت تقدم جماليات جديدة في النص باستلهام الشعبي الأسطوري ، ثم المرايا شيئا وإنسانا . يقول : دائما ما تفاجئ مرآتها بابتسامه ثم ترطن في سرها ، بانفعال ، عن بلاد تعبئ أطفالها في رغيف وتأكل. تحذّر مرآتها من بعيد دنا أو : من بلاد يضاجع صبيانها سوسنا ثم تهذي بعصفورة غامضة تبدو الفتاة وحيدة ، لا تجد سلوتها إلا في المرآة ، والمرآة تعكس الوجه والذات ، ولكن الفتاة تتعامل مع المرآة العاكسة بوصفها إنسانا ، تحكي معه عن ظروف بالغة الألم ، عن بلاد ، وهي بلادها وبلادنا ، صارت الأسر تأكل أبناءها، جوعا وقسوة . إنها صورة حركية ، تتجاوز علاقات المشابهة التقليدية ، إلى تقديم لوحة تنبض بالحياة والحركة ، عن أطفال صغرت أجسامهم ، وباتت في شطائر يأكلها الآباء تلذذا أو قهرا . وفي اللوحة التالية ، فإن الصبيان ، وهم دون البلوغ الجنسي ، يضاجعون الخيال / السوسن ، فلا طعام لهم ، ولا أمل ، فكل ما حولهم غامض ، والعصافير تنطق يأسا ، وضبابية . ثم يقول: هي الآن تشغل بال المرايا تثرثر : ــ هنا كان يحبو على حلمه ــ هنا كان يقرأ أطياره. تحط على عينها غيمةُ بلا سبب : سوف تضحك وتخلع وعارية سوف ترقص وتضحك وتحلف : ما مسّني غير جني صغير يحب الفراش الملوّن وتسكره رائحة الجوافة. لم يتوقف النص عند هذا المستوى المتجدد ، بل تحولت الرؤية إلى حلم ، ليصبح الشيء / المرايا عنوانا على حلم الفتى أو الصبي ، وجنون الفتاة ، أي تصبح الأسطورة معادلا موضوعيا للحلم البسيط للصبي والفتاة ، والصبي كان طعاما في شطائر المجتمع ، وكان يضاجع السراب والسوسن ، وتكون المرايا شاهدة على ذلك ، ونفاجأ بتعبير " تحط على عينها غيمةُ بلا سبب " فهذه الغيمة علامة على تلبس الجني ذات الفتاة ، وهذا وجه من أوجه التلبس للجان في الوجدان الشعبي، ومن ثم ينتقل بنا النص إلى علاقة الفتاة بالجني ، فهو صغير ، يناسب سن الصبيان الصغار المحرومين من السعادة في الحياة ، وهم ضحية مجتمعاتهم ، ضحية الفقر والقهر ، فتكون حالة التلبس هذه موازية ومقاربة للحلم بالجميل والماتع للفتاة والفتى . هي الآن تشغل بال المرايا بزهورها الفاقعات قليلا وبرائحة للبرتقال. ربّما يستفزّ المرايا تلصصُ مصباحها المشتعل لذا سوف تغمض عين المصابيح ، تفتح دولابها ، وفي حضنها سوف تأخذ طفلا صغيرا وبشراهة سوف تشرع في بلّه بالقبل وحين ينام الغطاء على جسمها سوف يأتي الفراش الملوّن يحط على شفتيها رحيقه. صارت المرايا – بصيغة الجمع – شاهدة على هذه الفتاة التي غرقت في معية الجني ، فقد رأت المرايا الفتاة مزدانة بالزهور فاقعة الألوان ، وباتت تشم رائحة الفاكهة ، وتشتاق الفتاة لكل هذا إلى طفل صغير تحتضنه ، وتعطيه حبها. إن الإلحاح في النص على الأطفال الصغار والصبيان ، لهو معبر عن رؤية الشاعر لهوان المجتمع وذله ، فهذا الهوان لا يبدو في سحنات الكبار ، بل في حياة الأطفال والصبيان والفتيات الذين يفرون من الجوع إلى سراب الحلم والرقص أمام المرايا ، ومصاحبة الجن ، ويكون الجن أيضا صغير السن ، في إدانة لكبار السن الذين ارتضوا الهوان ، وارتضوا أن يكون صبيانهم طعاما لهم . في هوامش النص الإبداعية الإلحاح على المشموم ( رائحة الجوافة والبرتقال والرحيق ) والمرئي ( الفراش الملون والمرايا والسوسن والزهور الفاقعات ) ، وهذه علامات للحلم ، إنه حلم بسيط أساسه الطبيعة الساحرة البريئة الساذجة . إن استفزاز المرايا دال على أنسنتها ، وهي - المرايا - تتلصص ، وتراقب هذا الفتي الذي يغازل محبوبته ، فصارت المرايا عينا للمتلقي على هذا الجنون العشقي ، الذي أسفر عن طفل تغرقه المرأة بالقبل الشرهة . النص رائع ، وفيه نقلة كبيرة في الشعر ، وفي النظر إلى الأشياء ، وهي يعيدنا إلى المدرسة الشيئية في الفن التي تتعامل مع الأشياء بوصفها كائنات حية ، تحيا معنا وتصاحبنا وتحاورنا ، وإلى القراءة الأسطورية ، التي تتوغل في أعماقنا، وهذا أحد تجليات ما بعد الحداثة في تعاملها الإيجابي مع الجماد والأسطوري والرومانسي . آخر تعديل د.مصطفى عطية جمعة يوم 04-04-2009 في 02:10 AM.
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
أطيب تحياتي لأخي العزيز الدكتور مصطفى عطية جمعة ، وأحييه على هذه الدراسة القمية ، التي تحمل جهدا علميا ومعرفيا واضحا، وتحليلا علميا عميقا، متمنيا له دوام العطاء المعرفي والإبداعي ، والخير والتوفيق |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | ||||
|
اقتباس:
سلام الله عليك أشكرك على قراءتك الدقيقة ، وتعمقك الجميل ولك مني خالص التحية والتقدير أخوك مصطفى |
||||
|
![]() |
|
|