[align=center]غزة: الحكومة المصرية ترضخ للضغوط
رأي القدس
[/align]
[align=right]موقف الحكومة المصرية تجاه الحصار الاسرائيلي على قطاع غزة يتسم بالكثير من المفارقات التي يصعب على المرء فهمها، ناهيك عن تقبلها بحكم العلاقة التاريخية والمسؤولية القانونية والاخلاقية لمصر تجاه هذا القطاع.
بالأمس اعلنت هذه الحكومة انها ترحب بعبور المساعدات الدولية للفلسطينيين المحاصرين عبر أراضيها، وقال المتحدث الرسمي بإسم الخارجية المصرية حسام زكي انه 'في اطار مواصلة مصر للاضطلاع بمسؤوليتها في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ودعمه انسانياً، فقد اعربت عن ترحيبها بالمساعدة في ايصال اية تبرعات أو معونات انسانية التي ترغب أي دولة أو هيئة مانحة في ارسالها إلى القطاع عبر الأراضي المصرية'.
هذا كلام جميل ويستحق التنويه، ولكن السؤال هو عن أسباب امتناع هذه الحكومة طوال الأعوام الأخيرة عن السماح لأية مساعدات بالمرور عبر أراضيها بما في ذلك تلك المقدمة من الشعب المصري نفسه؟
فعندما كان البعض، ونحن منه، يذكر الحكومة المصرية بأن منظمات انسانية أوروبية كسرت الحصار وأوصلت مساعدات عبر سفن انطلقت من قبرص، كانوا يسخرون من هذه السفن والنشطاء على ظهرها بطريقة مسيئة، ويقللون من أهمية هذه الخطوة.
السلطات المصرية منعت فرق الاغاثة المصرية من الوصول إلى أرض سيناء، واعتدت على المشاركين فيها بالضرب، واعتقلت بعضهم، وصادرت الشاحنات وحمولتها من أدوية ومعدات طبية، أمام عدسات التلفزة العربية والعالمية.
لا أحد يطالب الحكومة المصرية بتجييش الجيوش والزحف لتحرير فلسطين، فهي لا يمكن ان تستجيب، ولكن ما نطالبها به هو التصرف كدولة محايدة على الأقل، وتمارس سيادتها على أرضها ومعابرها، وتسمح فعلاً لأية مساعدات انسانية بأن تمر عبر معبر رفح، بحيث يبقى هذا المعبر مفتوحاً طوال الوقت أمام البشر والمساعدات، لا أن يفتح فقط من أجل مرور بعض المرضى والحجاج.
نعم اسرائيل هي المسؤول الأكبر عن حصار مليون ونصف مليون انسان في قطاع غزة، وهي التي تقتل يومياً العديد من هؤلاء من خلال غاراتها وتوغلاتها المستمرة ، ولكن مصر ايضاً تشارك في هذا الحصار بابقائها المعبر مغلقاً وهي التي تعهدت بفتحه أثناء التفاوض على اتفاق التهدئة.
يحز في انفسنا ان تلجأ حركة 'حماس' التي تسيطر على قطاع غزة إلى تركيا للتوسط من أجل تمديد اتفاق التهدئة وليس مصر الدولة العربية التي قدم شعبها آلاف الشهداء نصرة للقضية الفلسطينية، وما زال مستعداً لتقديم المزيد.
الدور المصري يتآكل حتى في المنطقة الوحيدة التي بقيت له، وهي قطاع غزة، بعد ان تراجع هذا الدور اقليمياً بشكل مذهل، بسبب سياسات الحكومة المصرية قصيرة النظر، وخضوعها للاعتبارات الأمريكية والاسرائيلية.
سماح الحكومة المصرية أخيراً بمرور المساعدات الانسانية عبر أراضيها إلى القطاع، لم يأت بسبب وقفة كرم حاتمية، وانما نتيجة الضغوط المتزايدة من داخل مصر وخارجها. الأمر الذي يؤكد ان هذه الضغوط يجب ان تستمر حتى تعود هذه الحكومة إلى المواقف التي جعلت من مصر قائدة للأمة العربية، واحدى أبرز زعامات العالم الاسلامي.
الشكر كله للشعب المصري والقوى الحية الشريفة في صفوفه التي انحازت إلى اشقائها في قطاع غزة، وتحدت الموقف المصري ولم تتوقف مطلقاً عن ارسال فرق الاغاثة إلى اشقائها المحاصرين.[/align]