السلام عليكم
لا حول ولا قوة إلا بالله, الطائفية فاجعة بكل معنى الكلمة. وهذه الفاجعة مازالت تصيب أمتنا بالمصائب حتى صارت الطائفية مرض عضال ينخر في أمتنا ويفرح أعداءها.
سوء الظن والتكفير هو المسيطر في تعامل طوائفنا مع بعضها, وكل طائفة تتصور أنها على حق وأن غيرهم على باطل, ويا ليت الأمر وقف عند هذا الحدّ, بل تعداه إلى التكفير الذي جرّ إلى الطرد من رحمة الله وكأن الجنة لا تتسع إلا لطائفة واحدة.
جذور الطائفية بعيدة, وللأسف فإن ما علق في ذاكرة الناس من أحاديث وفتاوى شجعت على هذا الإنقسام رغم أن ديننا هو دين الحرية, حرية العقيدة بشكل خاص, وفي النهاية محاسبة الناس ليست من اختصاصنا, هي لله, يقول تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" (الحج:17)
وقال أيضاً: "إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ"(السجدة:25)
فبأي حقّ يحكمون على الناس بالكفر, وكيف يعطون لأنفسهم الحق بمحاكمة الناس وإعدامهم بحجة الكفر؟ وكيف سيواجهون الله يوم القيامة وأيديهم ملطخة بالدماء؟
إن من يرى غيره على ضلالة يحاول هدايته للحق ولا يسارع لقتله, هل ديننا دين قتل أم هو دين هداية؟ قال تعالى: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً" (الأحزاب:21)
الرسول هو أسوتنا, وهو الذي وصفه تعالى بقوله: " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" (الانبياء:107) , ونحن يجب أن نكون رحمة للعالمين كما أمرنا الله سبحانه : " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (النحل:125)