http://www.alalmai.net/vb/view_uploa...p?do=get&id=99
يقول : نزار قباني :
((شعراء الحداثة لم يجدوا حتى الآن من يكتب عنهم , فقرروا أن يكتبوا عن أنفسهم , ولم يجدوا من يعرف أسماءهم ووجوههم فقرروا أن يسلطوا الضوء على وجوه بعضهم . ويلمعوا أسماء رفاقهم ..ولم يجدوا من ينفخهم إعلاميا , فقرروا أن ينفخوا بعضهم نفخا ذاتيا , ولم يجدوا من يشتري مجموعاتهم الشعرية فقرروا أن يجروا عليها تخفيظات انتحارية تصل إلى نسبة 90% أي بثمن الورق الذي طبعت عليه . وأخيرا لم يجدوا من يحضر أمسياتهم الشعرية ... فقرروا أن يستأجروا "سميعة "..ثم إذا كانت قصيدة الحداثة هي كما تدعى قصيدة الدهشة .. واللا مألوف .. والخضة الجمالية والذهنية الطاغية , فإن النماذج المعروضة في فترينات الحداثة لم تخض النساء ولا الرجال , ولا الشباب , ولا الشغالات الفلبينيات والسيرلنكيات . ونحن بانتظار أن يقدم لنا مصمموالحدثة أزياءهم لموسم الشتاء القادم كما يفعل فالنتينيو, وإف سان لوران , وشانيل , فإننا نرجو أللا نسير في الشوارع عراة !! إن الفخ الخطير الذي وقعت فيه حركة الحداثة هو اعتقادها أن موسيقى الشعر نظام استعماري قديم لابد من النقلاب عليه . إن كل موائد الشعر المترجم التي نجلس عليها لا تناسب جهازنا الهضمي ولا جهازنا الحضاري . والذين يفطرون على قطعة "كرواسان "وفنجان قهوة بالحليب في باريس ... هم غير الذين يفطرون على صحن فول وبصلة في بلاد العالم الثالث ..لذلك فأن نصف شعراء الحداثة الذين يمدون أيديهم إلى أطباق غيرهم .. يصابون بقرحة ثقافية مزمنة ..!!))
من كتاب : سقوط الحداثة - محمد عبد الشافي القوصي صـ 26