الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-11-2008, 11:15 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
نورالدين حسن
أقلامي
 
الصورة الرمزية نورالدين حسن
 

 

 
إحصائية العضو







نورالدين حسن غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى نورالدين حسن إرسال رسالة عبر Yahoo إلى نورالدين حسن

افتراضي بقـــاء

بقـــــاء

قامت بحركة خاطفة ٍ ، تخلصت بواسطتها من ثيابها كلها ، و استلقت على الفراش الملقى على الأرض ، ثم أمعنت في التطلع مأخوذة بالرقص المرح ِ لشعاع الشمس المنهمر من النافذة . كانت ما تزال ُ تتردد ُ في أذنيها عبارات الإطراء ، لما عبرت الشارع َ قبل أن تبلغ باب البناء ... كانوا شبانا ً بان عليهم الارتباك بفتوتهم أكثر من الزَّهْو ِ بها ، لأنها إذا حدجتهم بنظرة ٍ غاضبة ٍ ، مستاءة ً ، كان تماسكُهُم يتزعزع ُ و يصيبه الانحلال ، و تغدو نظرة الواحد منهم تسأل : " هل أنا المقصود ؟ " . ويخجل.
كانت قد نضجت العبارة الأخيرة في صدرها ، و زفرتها دون عناء ٍ جملة ً واحدة ً : " الرجل الذي يستحقني ، ابتلعه وحش الغياب ، تقصفت خطواته على درب العودة ِ و ضاع ." . فأوصدتْ بابها المفضي إلى سريرها البارد في وجه الرغبة ، وأضحتْ: لما أرهقها تكوم الانتظار للوعد المدون على قصاصةِ ورقٍ ، و لم يسقط على أخضرِ النافذة سوى غبار ، و أوراق اصفر َّ نسيجها ، المرأة َ التي عبرت بلا أسف ٍ جسد المساء موليةً ظهرها لأيام ِ أرقها المسفوك على الوسادة .
.... هي الغرفة التي ترغب الآن في أن تكون فيها وحيدة ً ، و أن تحتسي بلذة ٍ شرابها ، دون أن يلقي عليها شريكُ الغرفة ِ العابرُ ، عبءَ الوقتِ الذي سيقضيه ، يجوب بجسده فراغ المكان قبل أن يسقط فوقها ، مدفوعاً بإحساسٍ واحدٍ ، أن يستهلك الزمن الذي اشتراه بمبلغٍ من المال حصل على إيصالٍ رسمي به.
باتت و في لحظةٍ واحدةٍ تواقةً إلى الإنعتاق ، و المغادرة نحو البعيد ، إلى أماكن لم تزرها بعد، دون أن تأسف على شيءٍ تركتْه خلفها.
و في الخطوة الأولى التي خطتها: غادرت ثيابها، عاريةً كما كانت عليها أرضُها التي خرجت منها في يوم ٍ من الأيام.
مضت دون أن تتلو على نفسها حتى كلمةً تواسي فيها نفسها ، و الليل الأعمى تلمس جسدها الندي ، و احتضنه سر ً عزيز ً للرحيل… و الرحيل المثقل بالذكريات، يكون مثل النوم بين قبور ما جف ترابها... أشبه باللجوء إلى وكر الأفاعي هرباً من الذئاب.
و لأنها انتزعت ثقل الذاكرة المترعة بالمستحيل، و رمتها في الطريق إلى اللاهنا، فقد أحستْ بروحها كما جسدها تطير، خفيفةً كنسمةٍ طريةٍ.
..... " العري : هذا التحرر البسيط و البدائي و ..... الآمنُ " .
خطر في ذهنها هذا الخاطر، و تحسست الهواء بزغب جلدها، الذي بدا ليناً، فضفاضاً، دافئاً... حريري الملمس، أحست بهِ ممتداً في اتجاهاتها الأربعة، ليشمل الكون.
استرخت بالكامل، و استرسلت في خدر الراحة المندرج تحت عنوان : " النوم في الضحى " ، فأغمضت بوابة العينين ، و غابت في دهاليز الغفوة ، مسحورةً، سعيدةً.
.... على الجانب الآخر من هنا، و على مسافةٍ تبعد ألف جسدٍ ملقىً على أرصفةٍ منارةٍ بالمصابيح: كان يجري صنع الصباحِ، مع خبز التنور، وصياح الديوك، وانزياح الستائر، وسيلان الضياء على السفوح ِ المثلّجة.... و ذهول الكائنات في الحظائر و البيوت.
على الجانب الآخر خلف ظهرها، حط ّ رجل ٌ من سفرٍ، التصقت الريح بأهداب عينيه، نسيت الشمسُ نفسها و توسدتِ صفحة زنده،.
وقف في الساحةِ المسكونة بريحٍ تُفزع الغبارَ المستلقي تحت الظلال، بينما الخريف التاسع قد سبقه، و اجتاح أصفرُه ُ أشجارها، و سأل عنها، فجاءه القول: " لن تعرف عنها أكثر مما نعرفُ .... هي الغريبة كما أنتَ. "
و لما تعجّب: دنا منه رجلٌ أفلت من ذراع امرأةٍ كان يتأبطها ، و همس له بما يشبه السر:
- كلهن متشابهات ... لا جدوى من السؤال، ستكون قد حظيت بالكثير من الرجال...
لم يؤمن بقولهم، فانفض الناس عنه، فأرسل بصره إلى أعلى، إلى شرفتها العارية إلا من غصينات جافة تخفق مثل أيدٍ تدعوه إليها برجاءٍ صامتٍ .
الباب مغلق ٌ بجذع ِ شجرةٍ، نقرت العصافير على لحائه حكاياتها حفراً و أخاديد .... انهار قطعةً مهترئة حين انتزعه من موضعه، منهكا ً أثار الغبار.
انفتح الباب بانصياعٍ باكٍ، كأنه كان ينتظر من يمِنُّ عليهِ بتحريكِ مفاصلهِ.
فِناءُ المنزلِ مع الشرفةِ كانا بائسين، مقفرين كروحٍ خاوية، كل شيءٍ في موقعه يابساً، ممتزجاً في لونٍ واحدٍ للغبارِ و الخواء، ترسم وجودَه الظلالُ، و الترابُ المتطيرُ أينما وطئت قدماه... نور الشمس استقبل قدومه بترحابٍ بربريٍ أصم.
كان حتى اللحظةِ التي جال فيها الغرف والمطبخ، متيقناً من أنها تنتظره، ما توقع أن العودة ستكون بحكم المغادرة، و إلا ما نفع العودة إذا لم يحتضنك صدر المرأةِ التي تحب.
المنزل برمةِ وجوده ، كان جثةً متعفنة، اقتات عليها الغبار، وسكنتها العناكب، و بقايا من غادره دون رجعة.
الصرخة ملأت جوفه، فاستشعرها طنيناً في الأذنين، وما عاد ماء العينين يغسل المرارة و الخيبة.
من ارتد معه إلى الساحة، أخبره أن المطرَ ليلةَ غادرتْ كان وابلاً، و ما عادت آثار خطواتها مرسومة على الطين ... و قالوا: " إن العتمةَ دخانٌ أفسده فرار الضوءِ من العيون فصار أسوداً، و ما تنبأ الواحد منا أنها و الرحيل رفيقان، و أنها تصالحت مع خطوها و الدروب، فتبعتهما ... ما تسنى لأحد الحزن عليها، و لا استطاع المطر أن يبلل كلماتٍ تيبست من هول الفجاءةِ.
تلك الليلةَ ، حتى الذئاب و الضباع الزائغة من الجوع، آثرت البقاء في وُجُرها.
و غدتِ الغريبةَ: كما وسَمَتْها أيامُ عزلتها المديدة، متفردةً، تناجي الجدران و الليلَ، و المطرَ، و وحشةَ المكان. "
.... المدينةُ حتى تغدو مدينةً، عليها أن تبني أسوارها، لتحتمي من هواجس عابريها إلى الجهة الأخرى، و لتجعلِ الوقت لأهلها أكثر أمانا ... مطمئنين .
..... في واحدة من هذه المدن دخلتْ: في اليوم الذي يفتحون فيه الأبواب للغريب، يأنسُ بدفء الأزقةِ، و متعة المنظر بانحلال الشمس في غسق الغروب، يحتسون الشاي مع الحكايا، و القصص الشعبية التي تروي عن أبطالهم الذين قضوا على الأسوار و تكسرت حرابهم مع أمانيهم الهشة..... في مدينة ذاتِ أسوارٍ كهذه المدينة أسلمت نفسهاِ، و استخرجت من تحت جلدها المرأة التي غيبها زجاجُ دموعها المتكسر على الأبواب المغلقة، تعرت من نسيج ماضيها، ليغسله المطر، و تجفف عفونته الشمس.
ابتسمت كمن لم يتذوق طعم الابتسامة في حياته، وتنهدت مرتاحةً، و على باب غرفتها في الطابق الأرضي ذي الممر الضيق... علقت بسلسلة فضيةٍ، لوحةً معدنية صغيرة كُتِبَ عليها: " السمراء ...... و التجربة خيرُ برهان.... و الهاتف بأرقامٍ عربيةٍ جلية. "
بجانبها لصاقةٌ لإعلانٍ تجاريٍ في حاشيته عبارة: " من فضلك أطفئ السيجارة... فقط، قبل الدخول. "
ثم بعد مضي الكثير من الأيام بلياليها.... أضافت ملاحظةً على الزاويةِ اليسرى بخطٍ جميلٍ: نعتذر عن إيصال الطلبات إلى البيوت .... منعاً للإحراج ، و مراعاة ً لمشاعر الزوجات






 
رد مع اقتباس
قديم 10-11-2008, 01:49 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
أكرم حسن
أقلامي
 
إحصائية العضو







أكرم حسن غير متصل


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى أكرم حسن

افتراضي رد: بقـــاء

أستاذ نور الدين
صباح الخير
لفتني في هذا العمل لغته الثرية وصوره الحية..
كما لفتني فرادة الموضوع . وفلسفته..
قرأت ( قراءة سريعة أولى) وهو من النصوص التي تدفعك لإعادة القراءة) وهذا بحد ذاته يجعلني أتعلق بالنص.. وسأعود لزيارته في أقرب فرصة.
أحييك على هذا العمل وأرجو أن أن أقرأ المزيد من إبداعك
مودتي وتقديري
أكرم منصورة







 
رد مع اقتباس
قديم 11-11-2008, 04:16 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
نورالدين حسن
أقلامي
 
الصورة الرمزية نورالدين حسن
 

 

 
إحصائية العضو







نورالدين حسن غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى نورالدين حسن إرسال رسالة عبر Yahoo إلى نورالدين حسن

افتراضي مشاركة: بقـــاء

سعيد لأن النص قد نال القبول لديك من القراءة الأولى, سعيد أكثر لاهتمامك الذي أثمنه كثيراً.
أشكر لك مرورك الجميل ... نلتقي بالقريب العاجل إنشاء الله ...... ولنتواصل دوما
تحياتي لك
دمت بخير.







 
رد مع اقتباس
قديم 24-12-2008, 05:51 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عماد شحادة
أقلامي
 
إحصائية العضو







عماد شحادة غير متصل


افتراضي رد: بقـــاء

نور أحييك قاصا مبدعا
وأنادمك شاعرا شفافا
أعاتببك على هذا السلخ
كيف استطعت نبشنا من جلدنا
الى أية عوالم تأخذنا تلك الجمل الفياضة
شكرا لسحرك الجميل .... عمادشحادة







 
رد مع اقتباس
قديم 25-12-2008, 12:43 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
نورالدين شكردة
أقلامي
 
الصورة الرمزية نورالدين شكردة
 

 

 
إحصائية العضو







نورالدين شكردة غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى نورالدين شكردة إرسال رسالة عبر Yahoo إلى نورالدين شكردة

افتراضي رد: بقـــاء

أخي ومسماي نورالدين حسن:
كنت مبدعا إلى أقصى الدرجات في بقائك هذا...نعم قد نشترك في الاسم وهذا شيء يفرح ...لكنك اختلفت عني كثيرا في روعة وسلاسة الاسلوب وهذا شيء ...........أيضا يفرح لأنك اسمي وانا اسمك وما كتبته وكأنني من كتبه...
تحياتي أيها المبدع المتالق







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 03:36 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط