اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نورة الحوتي
الأستاذ معاذ رياض ، تحيتي واحترامي ..
القصة هذه ( شركة السعادة ) ، تطرح إشكالية فلسفية تتعلق بمفهوم مكامن السعادة . في
أي مظهر من مظاهر التجلي المتعددة الألوان والأشكال ، ما خفي منها وما بدا ، نقرأ أو
نكتشف سر السعادة .. وبالتالي نتعرف عمن هو السعيد ؟؟ وعمن هو الغير السعيد ؟؟
ومعلوم أن مبحث مفهوم السعادة ، مبحث فلسفي كلاسيكي مثير و لا مجال هنا ، في هذه
العجالة ، لتناوله بأية حالة .. حيث أن الأمر لا يعدو مجرد انطباع خاص بقراءة حميمية لقصة
قد تقترب أو تبتعد بكيفية ما عن مفهوم ما للسعادة .. وأقصد بهذا قراءتي المتواضعة للقصة.
إلا أنني لا أخفيك سيدي سرا إذا قلت لك ، ومن وجهة نظر شخصي: إن السعادة قد تكمن
بمعنى في تجلياتها الظاهرية كالعيش في ترف وبحبوحة من الغنى من جهة .. أو في
تجلياتها الباطنية السعيدة في شتى تعابيرها كالرضى والقناعة ، كالفرح والسرور بمعنى آخر.
أو فيما يجمع بين دلالات المظهرين : الظاهر والباطن معا بمعنى ما .. وهي هنا كما يبدو لي
لا تباع ولا تشترى ..
ولعلي بهذا أجدك تطرح هذا التساؤل الاستنكاري الكبير ذي المغزى الجميل وبعين دامعة : مالي
أنا وشركة السعادة هذه ؟؟ ولتبرئ ذمتك من هذه الشركة التجارية في ما لايمكن بيعه أو شراؤه :
أنا لم أكن من عملائها أصلا ، ويبدو أني لن أكون ..
دمت أديبا لامعا تبحث في مفاهيم نوعية بلغة ساطعة قريبة وفي متناول قارئيك
وبأسلوب السهل الممتنع .. /.
|
أستاذة نورة، تأخرت عليكي في الرد وأراكي غائبة عن المنتدى منذ فترة. أرجو أن تجدي الرد عندما تعودي قريبا إن شاء الله..
أولا أشكرك على كلماتك الجميلة وقراءتك العميقة للقصة..
السعادة هي ما يبحث عنه الجميع ولكل واحد فلسفته الخاصة حولها. والمتخصصون في الفلسفة يحلمون بالتوفيق بين أشكال السعادة المختلفة من اجل ايجاد نظرية عامة لها. وللسعادة تجليات ظاهرة كما قلتي ، مثل الملابس الفاخرة في هذه القصة ، وهذه من الممكن شراؤها لمن يستطيع ولكنها ليست هي السعادة طبعا.
وحتى الشكل الواحد من أشكال السعادة الظاهرة وهو الملابس يختلف الناس في فلسفته ورؤيته، فخلال الرحلة القصيرة التي قام بها بطل القصة في سبيل تجميع النقود المطلوبة قابل أكثر من وجهة نظر عن الملابس. هناك من شبهها بالأفكار تجمع المتقاربين وتشتت المختلفين، وهناك من اعتبرها كالحب تدفئ الجسد إن كانت مظبوطة وتبرده أو تخنقه إن لم تكن كذلك. وهناك من ربطها بالسياسة والحرب والسلام.
ولعل الرؤية الشاملة لأشكال السعادة المختلفة وللمعاني المتعددة لكل شكل منها قد يساعد على تجميع الصورة الكبيرة التي تربط الظواهر بالبواطن فلا يطغى جانب على آخر.
تحياتي لحضرتك وأشكرك مرة أخرى..