منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 31-10-2008, 11:42 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمد عبد الحكيم كليب
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد عبد الحكيم كليب غير متصل


افتراضي وفاء الأصدقاء

رن الهاتف فى البيت ..
رفعت الزوجة السماعة .. جاءها الصوت عبر الهاتف :
- حسين موجود ..
نهنهت الزوجة .. غمغمت وتمتمت .. فجأة انهمرت دموعها أنهاراً .. ثم أخذت تشهق وتزفر بحرقة شديدة .. جاءها الصوت عبر الهاتف :
- مالك يا نوال .. لماذا تبكين؟ .. ما الذي حدث ؟ .. تكلمي ؟ ..
انفجرت فى البكاء والنحيب .. وقعت السماعة من يدها ..
- آلو .. آلو .. نوال .. لو سمحت أجيبي ..
ثم بنبرة هلعة مذعورة أعلى من الأولى ..
- نوال .. نوال .. لو سمحت ردى علىّ .. طمنينى ..
لم يأته رداً .. بل لم يأته أى انفعال عبر الهاتف .. فقط " صفارة الهاتف " ..
ازداد ذعر الرجل .. ارتعد وارتعب .. لفته الهموم والأوهام ..
- يا ترى ما الذي حدث ؟ .. لمَ نوال حزينة كل هذا الحزن ؟ .. وحسين أين ذهب ؟ ..
تذكر .. نعم والده كان مريضاً .. لعل قد أصابه شيء .. الله يستر .. الله يستر ..
لم ينتظر الرجل طويلاً .. وكيف ينتظر ؟ .. إنه حسين .. أحد صديقيه الحميمين منذ المدرسة الثانوية .. هو ومازن .. ثلاثتهم كانوا يكونون " شلة الأحلام الوردية " ..
هكذا كان زملاؤهم فى الجامعة يطلقون عليهم .. كانت أحاسيسهم مرهفة شفافة ..
لذا أطلقوا عليهم هذا الاسم .. ارتدى ملابسه بسرعة .. ومشى إلى بيت صديقه وحبيبه حسين ..
سار بقدميه .. لكن عقله كان مغيباً .. تدافعت فى ذاكرته الهواجس والأفكار المفزعة ..
قرع نحيب نوال أذنيه بشدة .. نحيبها وهلعها ينمان عن حقيقة مفزعة .. لكنه لا يريد أن يتقبلها .. كان خائفاً منها .. خائفاً ويهرب .. لكنه فى قرارة نفسه كان لديه إحساس .. إحساس أن الحقيقة آتية لا ريب .. منذ زمن بعيد ولديه أحاسيس مرهفة .. مرهفة لدرجة أنه كانت لديه القدرة على التنبؤ ببعض الأحداث الخطيرة فى حياته .. أخذ يحدث نفسه :
- ماذا حدث ؟ .. ابنته حدث لها مكروه .. حماته تطور مرضها ؟ ..
نعم .. نعم .. إنها كانت مريضة بمرض خطير .. ثم شهق شهقة كبيرة .. وبأمل مشوب
بالحذر .. ردد بصوت عال :
- أكيد .. أكيد هى حماته ..
كان مرضها خطيراً .. لذا فنوال حزينة .. بالطبع إنها أمها ..
تذكر والدته التى توفيت وهو فى الجامعة .. فترقرقت الدموع فى عينيه .. لكنه أحس بأن الناس بدأت تنظر إليه نظرات شفقة و أسى .. وبعضهم أخذ يمصمص شفتيه .. لعله ذكرهم بآلامهم وعذاباتهم .. فكل منهم يمشى ويحمل معه آلامه .. ليس من أحد خال .. الهم قد عم الكل ..

* * * * * * * *
طرق الباب .. فتحت الزوجة وهى متشحة بالسواد ..
- خير يا نوال .. أقلقتني ..
زحفت الزوجة يتبعها الرجل حتى وصلت لأقرب كرسى ، فألقت بجسدها عليه ..
جلس على كرسى مقابل لها .. الحزن خيم على المكان .. الحقيقة واضحة .. ناطقة .. لكن عقله لا يريد أن يتقبلها .. كل الدلائل والشواهد تؤ كد الحقيقة الممرورة .. لكنه أبداً لا يريد أن يهضمها ..
نعم إنه يحسها .. يلمسها .. بل يكاد يراها .. لكنه لا يريد أن تسيطر عليه وتصبح واقعاً .. واقع أليم قاتل بالنسبة له ..
منذ خرج من بيته .. كان هناك وهم شديد مرعب ينمو فى صدره .. ينمو ويزداد .. ينمو ويزداد .. لكنه كان يحاول أن يوئده .. كان يحاول ألا يسمع قرع الخطب فى أذنيه ..
كسر حاجز الصمت الذى خيم على الصالة ..
- ما بك يا نوال ؟ .. ما بك ؟ .. والدتك فيها شىء ..
ما زال الرجل يهرب .. لكن إلى متى الهروب ؟ .. إنه يحاول مراوغة الحقيقة ..
- والد حسين حدث له شيء ؟ ..
وبعد لحظات جزع ..
- الأولاد تعبانين .. أنت تعبانة .. لمَ أنت كئيبة وحزينة كل هذا الحزن ؟ ..
المرأة تحجرت دموعها فى عينيها .. تجمدت ملامحها .. لم تستطع أن تنطق بكلمة واحدة ..
اتخنقت الكلمات فى حلقها .. تأبت عليها ..
كل ما كانت تفعله هو أن تنظر إليه فى غير وعي .. غيبتها الدنيا عن كل شيء .. فى عينيها أمواج هادرة من الحزن .. لحظات وتطأطأ رأسها .. وبعد لحظات أخرى تشد على رأسها بيديها وهما معتمدتان على حافة الكرسى .. ثم تسبح فى بحر من الأوهام لا قرارة له ..
همس الرجل فى حشرجة و يأس :
- لو سمحت يا نوال تكلمي.. لمَ تلبسين الأسود ؟ ..
أخيراً .. وبعد أن طرق جميع الأسباب التى توهمها لحزنها ..
أخيراً نطقها .. نطقها فى نبرة قلقة مرعوبة :
- طيب .. أين حسين ؟ ..
انفجرت الزوجة فى النهنهة والبكاء والتأوه ..ثم بصوت مرتفع يلفه الأنين والآهات المحزونة انتفضت من مكانها ..
خطت خطوات مسرعة متجهة نحو باب غرفتها ، والرجل يتبعها وهو يشد على يديها ، خوفاً من أن تقع ، فقد كانت تتمايل .. وحين وصلت إلى الباب تركها .. فألقت بنفسها على سريرها ..
وراحت تتأوه آهات حارقة ، وتبكى بكاءً ممروراً يقطع نياط القلوب ..
لقد غمرها الحزن فما عادت ترى أى بصيص أمل فى الحياة ..
عاد الرجل إلى مكانه .. جلس مطرقاً جزعاً .. جلس ينتظر مجيء صديقه حسين !! ..
وبرغم كل ما حدث أمامه جلس ينتظر ..
ينتظر وهو خائف .. خائف من الحقيقة .. إنها تؤلمه .. تفزعه .. لكنه لا يقدر على البوح بها لنفسه ..
وبعد لحظات .. نطق ثانية بصوت مشوش متهدج ( وكأنه يحدث نفسه ) ..
- يا نوال .. هل حدث لحسين مكروها لا قدر الله ؟ ! ..
وإذا بالأم – أم الزوجة – تزحف من داخل غرفة النوم .. خرجت متشحة بالسواد هى الأخرى ..
أخذت تمشى وهى تتساند على الجدران .. نهض مسرعاً وأمسك بها وهى تخطو ببطء شديد ..
حتى وصلت إلى أقرب كرسى فى الصالة فانحطت عليه .. فجلس على كرسى بجوارها ..
ثم همس فى يأس :
- الحمد لله أنت بخير يا حاجة .. لماذا نوال حزينة ؟ ! ..
غريب أمر الرجل .. إن عقله الباطن ما زال يهرب من الحقيقة مع أنها كالشمس فى كبد السماء .. الحقيقة المؤلمة التى يحاول أن يتجنبها .. أن يتحاشها .. الحقيقة المميتة التى يحاول أن يسحقها قبل أن تسحقه .. وبعد لحظات .. همس فى نبرة مرعوبة :
- هل حسين مريض يا حاجة ؟ ..
أتى بأخف الأمور .. نعم أخف الأمور التى من الممكن أن يتقبلها عقله .. إنه ما زال يهرب بالرغم من أن كل الشواهد تصرخ بالحقيقة .. لكن إلى متى سيظل يهرب ؟ ..
إن الحقيقة لا بد آتية مهما حاولنا أن نفر منها ..
- حسين .. حس .. ين .. ما .. مات ..
كأنه لم يسمع المرأة .. أو لعله لم يرد أن يسمعها ..
- ماذا تقولين يا حاجة ؟ ..
- حسين مات .. مات .. " ثم انهمرت فى البكاء " ..
صعقته المرأة .. كلماتها كالخناجر المسمومة رشقت فى صدره .. سحقه الخبر .. غامت عيناه .. طأطأ رأسه .. ثم شد بيديه على رأسه بشدة وكأنه يحاول أن يمنع انفجار يافوخه ..
وفجأة .. راح فى نوبة شديدة من البكاء الأسود الممرور ..
وبعد عدة دقائق .. أخذ يتأوه ويتألم ويئن .. ثم أخذ يغمغم ويتمتم :
- حس .. حسين .. ما ... ت ( الحرف الأخير محبوس فى حلقه ) نحن كنا معاً من
أسبوع .. يا حبيبى يا حسين .. ( انفجرفى نوبة هستيرية من البكاء ) ..
وبعد لحظات ..
- ما الذي حدث .. بسرعة هكذاا .. كل شيء ينتهي .. معقول ( يخبط كفاً بكف ) .
أنا لست مصدق .. هو مرض .. تكلمي يا حاجة .. أريحيني .. كيف حدث هذا ( يخبط
بشدة على فخذيه ) .. كيف .. كيف ..
لك الله يا عادل .. لقد ضاق عقله أن يتحمل الحقيقة المرة التى كان يتهرب منها ، هو كان يحسها ، كان يشعر بها .. أما الآن فهو يتجرعها غصباً عنه .. يتجرعها وهو لا يسيغها ..
الآن هو يرتشف مرارتها رشفة رشفة ..
جاءه صوت المرأة – والدة نوال - واهناً ضعيفاً كمن كان فى النزع الأخير :
- وحد الله يا بنى .. هذا قضاء الله ..
كان صوتها صوت العقل الذى فقده نتيجة تأثير الصدمة القاسية .. إنه صوت الخبرة والتجربة .. كانت المرأة قد تجاوزت السبعين .. ولا بد أن الدهر لاطمها كثيراً بالآلام ..
جاءت كلماتها برداً وسلاماً عليه .. فأخرج منديله من جيبه وأخذ يمسح دموعه .. لعله بدأ يهضم الخبر وهو لا حيلة له فيه .. بدأ يتماسك بعض الشيء ..
وضع يديه فوق عينيه وغاب عن المكان والزمان للحظات ..
- أنت ما زلت تحب درية يا عادل .. حتى الآن لا تقدر على نسيانها ..
- هيييييه يا حسين يا صاحبى ( قالها فى لوعة وأسى ) .. أنت تعرف أني كنت أحبها حب جنوني .. كانت كل شيء فى حياتي .. هى كانت حياتى ( هز رأسه وكأنه ندم على ما قاله ) .. ثم أردف
- خلاص يا عادل .. خلاص .. كل شيء انتهى من زمان .. كل شيء راح .. راح .. حتى العمر راح ..
- يخرب عقلك يا عادل .. كل هذا الزمن ولم تنس .. كيف ستتجوز إذن ؟ !
- زواج من أجل االزواج يا صاحبي .. أو بمعنى أدق من أجل النسل والذرية .. على رأى ناس العائلة ..
ضحك صاحبه حسين بملء شدقيه وقال له :
- لكن كيف ستنجب ؟! .. أنت لن تقدر ........ قهقه قهقه .. ( لحظة ثم أردف فى جد )
لا بد أن تنساها يا عادل .. انسها يا صاحبي .. ابنها الكبير داخل ثانوى دلوقتى ..
علها كانت آخر ضحكات حسين فى الحياة .. آخر ضحكاته كانت مع صاحبه .. عله كان يودعه بابتسامة لعلها تنير له الطريق .. أراد هو أن ينير درب صاحبه ، وهولا يدرى أن حياته هو قد أنطفأ مشعلها ..
فاق عادل من غيبوبته على يد المرأة وهى تربت على كتفه قائلة له فى ضعف :
- أين ذهبت يا عادل ؟ .. وحد الله يا بنى ..
وبنبرة ممزوجة بالأسى و الحزن قال لها :
- أرجوك يا حاجة .. قولى لى .. أريد أن أعرف الحقيقة .. أنت تعرفين ما كان بينا ..
منذ أسبوع فقط كنا معاً .. أرجوك أريحيني ..
أخذت الحاجة نفسها بعمق .. ثم زفرت وقالت فى حزن :
- منذ ثلاثة أيام فقط .. فجأة أمسك معدته بالليل .. أخذ مهدئات وشرب كوب نعناع ..
ثم نام .. نام حتى الصباح .. نام نوماً هادئاً .. لكن فى الصباح لم يصح .......
عاودها البكاء ثانية .. علا صوت نحيبها وبكاؤها ثم قالت فى غمغمة :
- مات وترك امرأته وأولاده ..
وإذا بالبنت الصغرى تزحف من داخل الغرفة .. تزحف نحو جدتها وهى تصرخ وتبكي حتى ألقت بنفسها فى حضنها .. وبنبرة ملؤها الحزن الهادر أخذت تغمغم :
- هو با .. با ... راح .. فين يا .. يا تي .. تيتا ..
انهمرت دموع عادل ثانية بغزارة .. أدمته دموع الصغيرة .. لم يستطع أن يتحمل عذاباته .. فانطلق فى عاصفة من البكاء واللوعة .. لقد أجزعه صبره .. تناثرت دموعه كحبات اللؤلؤ الثمينة .. إنها دموع حقيقية صافية مخلصة .. دموع سطرتها صداقة حميمة لم تشوبها شائبة .. صداقة حقيقية نقية صافية نقاء الذهب الخالص وصفاءه ..
وبعد لحظات أخرج منديله ليمسح دموعه .. أخذ نفساً عميقاً وكأنه يستعيد روحه التى زهقت ..
ثم ربت على كتفى الصغيرة وقال فى وهن شديد :
- كيف حلك يا منى يا حبيبتى .. كيف حالك يا روحى .. أنا عارف أنك شاطرة وأمورة ..
أنت كنت كل المنى يا منى ..
ثم غمغم وهويحدث نفسه :
- كنت مناه .. وستظلين مناه ( قال العبارة الثانية بصوت مسموع وواضح )
ثم مسح عينيه الملئ بالدموع وكأنها نهر فياض .. ثم قال فى خور ..
- لكن كيف يحدث كل هذا وأنا لا أعلم ؟ .. الصديق آخر من يعلم ..
ثم أردف فى حزن عميق لا قرارة له و بصوت عال :
- آآآآآه يا حسين .. فراقك مزقنى ..
وإذا بالزوجة تتسلل من غرفة النوم .. وقد تناهى إلى سمعها كلماته الأخيرة ..
نهض مسرعاً وشدَ على يديها حتى وصلت إلى كرسىٍ بجوار والدتها فجلست عليه ، وجلس هو على كرسى مقابل لها .. ثم انهمرت فى موجة هستيرية من البكاء وهى تردد فى جزع :
- حسين مات .. مات .. مات يا عادل .. مات ..
ثم تلقى برأسها خلفها مستندة على الكرسى .. وتتأوه :
- آآآآه يا حسين .. آآآآآه يا حبيبى .. أخدت كل حاجة حلوة معاك .. أخدت روحى .. عقلى .. قلبى .. ليتك أخذتني معك .. لمن تركتني يا حبيبي ..
ربتت أمها على كتفيها قائلة لها وهى تغالب دموعها :
- وحدى الله يا ابنتي .. شدى حيلك من أجل الأولاد ..
آلمتها أكثر كلمة الأولاد .. فمن لهم بعد وفاة أبيهم .. وما مصيرهم ؟ .. ومن سيتولى رعايتهم ؟ .. غلبتها عذاباتها ثانية فازدادت نحيباً وبكاءً .. غمغمت فى هلع :
- صاحبك مات يا عادل .. ماااات ( ثم تخبط بيديها على مسندىّ الكرسى ) ..
لقد انهارت الزوجة .. لم تعد قادرة على التماسك .. أخذت تبكى بحرقة ..
وثبت البنت الصغيرة من حجر جدتها وألقت بنفسها فى حجرأمها وهى تبكى بكاءً مراً .. فاحتضنتها وأخذت تلثمها بحنان ..
امتزجت دموعها بدموع طفلتها البريئة .. امتزجت دموع الماضى بدموع االمستقبل المجهول ..
الجو كله يلفه الكآبة والحزن .. الجدران تئن لأنين الزوجة والبنت .. لكن ما الفائدة ؟!! ..
هل سيعيد الحزن والدموع التى ذرفت أنهاراً ما طواه القدر ؟!! .. وما أمسى ماضياً !! ..
نعم أمسى ماضياً يتساوى مع ماضى آلاف السنين .. لكنه ماض ما زال حياً .. وبعد فترة طالت أو قصرت سيبرد ويصبح مجرد ذكرى .. وكم من ذكريات واراها الثرى مع أصحابها !! ..
لكن ماذا عن الحاضر ؟ .. عن المستقبل ؟ ..
قالت الجدة لابنتها نوال وهى تكفكف دموعها :
- يا ابنتى .. يا حبيبتى .. تماسكي .. البكاء لن يعيد ما فات ..
تماسك عادل وأخذ يلملم عذاباته .. يلملمها وهى تدميه من الداخل .. قلبه ينزف على فراق صديقه .. صديق العمر .. لكن عليه واجب نحو زوجته وأولاده .. بدأ يتكلم بنبرة حزينة متزنة بعض الشيء :
- شدى حيلك يا نوال .. أرجوك شدى حيلك .. تماسكى .. الموت هادم اللذات ومفرق الأحبة .. لكن ماذا نفعل ؟ .. لو كان ينفع كنت فديته ( قالها بنبرة أشد حزناً )..
رجاها بشدة أن تتماسك لأجل البنت والولد .. واساها وهو يريد من يواسيه .. إنه ليس أقل حزنا منها ..
غامت عيناه وهى مغرورقة بالدموع .. أغمضهما بقوة .. غاب عن المكان ..
كان يطلبه فى التليفون ليؤكد عليه ميعاد زواجه .. كان سيتزوج بعد أسبوع .. لامس الأربعين ولم يتزوج بعد .. كان مضرباً عن الزواج بعد قصة الحب العنيفة التى عاشها منذ أيام الجامعة ، والتى انتهت بالفشل .. لكنه ظل وفياً لحبه .. أو ظل وفياً لأحاسيسه .. أحاسيسه هو .. هو فقط .. ظل حبيس أحاسيسه الملتاعة .. عاش معها سنوات عجاف .. وفى النهاية حيث لا أمل يرتجى ، ولا حبيب يشتهى ، وبعد إلحاح شديد من العائلة التى اختارت له العروس ، كان لا بد له من الزواج .. هكذا ألحت عليه العائلة وصممت .. فخضع لرغبتهم .. إنه الزواج من أجل الزواج كما قال ..
وإذا بالجدة تطأطأ رأسها وبنبرة مغلفة بالأسى ، وباستشراف إلى المستقبل ! :
- هل تزوجت يا عادل أم لا ؟ ..
رد عليها فى صوت يائس ميت :
- حضرت لأؤكد عليه الميعاد ( ثم نهنه وتحشرج صوته ) الله يرحمه .. ميعاد الزواج ..
( ثم هز رأسه بأسى ) كان بعد أسبوع ..
أخذ يذرف دموعه ثانية بحرقة والتياع .. ثم غمغم :
- لكن خلاص .. كل شيء تأجل ( قالها بصوت خفيض وكأنه يحدث نفسه ) ..
ثم استطرد وبصوت مسموع :
- كل شيء انتهى .. انتهى ..
عله أراد وفاءً لصديقه أن يتلمس دربه فى درب صديقه الذى ارتحل !! ..
زفرت الجدة أنفاسها .. ثم قالت :
- أُمال إيه يا خويا .. أنتم كنتم إخوان .. ذهب وترك زوجته وأولاده ( قالتها بنبرة أشد أسىً ) .. مين هيشيل همهم من بعده ( ثم بكت بحرقة ) ..
أخذت تنظر لابنتها التى تقطر ألماً وهى تحمل صغيرتها .. علا النحيب والبكاء من جديد ..
سأل عادل فى لهفة وحرقة :
- أين حسام ؟ .. إنه روح أبيه الله يرحمه ..
ثم اندفع فى نوبة بكاء عارمة ..
وبعد لحظات مسح الدموع من عينيه وقد بدأ يتماسك بعض الشيء ..
جاءه رد الجدة :
- لقد ذهب مع خاله يا كبدى .. خاله لم يتركه وهو في هذه الحالة ..
قام عادل من مكانه وهو يتمايل .. ثم شد على خصره بيديه وأخذ نفساً عميقاً ليستعيد قوته .. والتقط الطفلة من حجر امها وطبع على خدها قبلة مغلفة بالدموع .. ثم همهم فى وهن وقال:
- أى حاجة يا نوال أنا تحت أمرك .. أنا لن أترككم .. نحن كنا إخوان وأنت تعلمين ..
خطا عادل خطوات بطيئة متثاقلة نحو الباب ..
مشى فى طريقه غير مصدق ما حدث .. لكن الحقيقة لم تعد سراباً .. صارت واقعاً ملموساً .. يحسه ويتألمه .. كانت أمواجاً متتالية من الحزن تلطمه بقسوة .. الجو فى الشارع مفعم بالعذابات والالآم .. للهواء وقع حزين .. للأرض وقع أليم .. مشى فى طريقه وهو يتأوه ويئن ويرن .. لكن الله منحه بعض القوة حتى عاد إلى بيته ورأسه كاد أن ينفجر من هول الصدمة الأليمة .. مرت عدة أيام ..
* * * * * *
رن الهاتف فى البيت .. رفعت الزوجة السماعة .. جاءها الصوت عبر الهاتف :
- مازن موجود ..
قالت الزوجة فى صوت يشوبه الخوف والهم :
- من حضرتك ؟ ..
- أنا عادل يا سامية .. ما بك .. صوتك لا يعجبني ..
إحساسه القوى الذى لم يخب قط دفعه للسؤال عن صديقه ..
- اهلاً يا عادل .. مازن أصله ....... مش ....... ( ردت فى تلعثم )
أستبطأها عادل .. فسألها فى لهفة :
- مازن موجود يا سامية ..
- لا .. مازن غير موجود ..
سألها فى ذعر :
- مالك يا سامية .. لمَ تلفين وتدورين ؟ .. أجيبيني بوضوح .. أين مازن ؟ ..
ردت سامية وهى تنهنه :
- مازن .. أصله .. أصله .. فى المستشفى .. ( ثم أجهشت بالبكاء )
صمت لحظات .. ذعر ذعراً شديداً .. إنه لم يفق بعد من صدمته الأولى .. لم يمض على الخبر المشؤوم سوى عدة أيام وحينما تماسك تذكر صديقه الآخر ، فبادر بالسؤال عليه ..
- فى المستشفى .. منذ متى ؟ .. خير إن شاء الله ..
جاءه الصوت قلقاً فزعاً مهموماً مضطرباً :
- من .. أسبوع تقريباً ..
* * * * * * *
ذهب لعيادة صديقه مازن فى المستشفى ..
وحينما رآه من بعيد وهوممدد على سرير المرض .. هرول وألقى بنفسه بجواره .. أمسك بيديه وقبلهما .. قبل جبهته وخديه .. قبل رأسه .. لثمه بشوق شديد .. وكأنه كان يودع صاحبه الذى فقده فيه ! .. تحجرت الدموع فى عينيه .. شد على رأسه بقوة ليوقف انهياره أمام زوجة صاحبه وأولاده .. لكن صديقه لا يبادله قبلاً بقبل .. بل لا يحس بوجوده قط ..
الزوجة والأولاد يلتفون حول سرير عائلهم كملائكة الرحمة يتضرعون له بالشفاء ..
يلتفون ويلفهم الفزع والهلع .. إنهم مذعورون مما هو آت .. مما يخافون منه ولا فرار منه .. وجوههم وجلة حزينة غشاها ليل طويل عليل ..
روع عادل من هول ما رأى .. فسأل فى جزع فى صوت خفيض :
- هو مازن ماله يا سامية ؟ .. إنه لا يحس بوجودي ..
أجابته وهى تهز رأسها فى أسىً وصوت مكسور :
- أصله .. غائب عن الوعي ..
جاءت كلماتها سوداء ممرورة .. بلع ريقه بصعوبة وأنفاسه تختنق ثم قال :
- غائب عن الوعى .. ماذا تعنين ؟! ..

لحظات صمت ثقيلة .. ثم وضع قبضة يده على خده معتمداً بمرفقه على فخذه وأردف :
- منذ متى ؟ .. وماذا به ؟ ..
منذ خمسة أيام أصيب صديقه فى معدته .. ذهبوا به إلى المستشفى .. قام الأطباء بعمل التحاليل والفحوصات اللازمة .. وحينما سأل الأهل عما ألم بمريضهم .. جاءت الاجابة :
- خير إن شاء الله .. شوية تعب ويصبح معافاَ بإذن الله ..
لم يشأ الأطباء إخبار الزوجة والأولاد بما أصاب عائلهم حتى لا يغتموا ..
لكن عادل علم من الأطباء بما ألم بصديق عمره .. إنه حزام نارى .. حزام نارى قبض على وسطه قبضة قوية مميتة ! ..
ظل عادل يتردد على صديقه مازن فى المستشفى .. كان يجلس معه ومع زوجته وأولاده كل يوم بالساعات .. يواسيهم ويخفف عنهم ، ويشد من أزرهم ..
علم من صديقه فى أوقات وعيه أنه قد علم بوفاة صديقهم " حسين " .. بل أخبره أنه شارك فى جنازته .. وبعدها بيوم واحد .. أصيب مازن بمعدته فلزم المستشفى ..
استحضرا خيالهما معاً فى أوقات استفاقة صديقه .. تذكرا أيامهم الحلوة معاً .. ثلاثتهم .. أحلامهم الوردية .. أحاسيسهم المرهفة .. جلسات سمرهم معاً .. اجتماعهم معاً ..
كانو يتفننون فى خلق المناسبات التى تجمعهم .. فتلك أمسية رمضانية أو ندوة أدبية ، وهذا يوم عيد ميلاد أحد أبنائهم .. وهكذا كانوا يتسارعون للالتقاء معاً ..
لشد ما تشاركوا أفراحهم وأتراحهم ، كما تشاركوا أسرارهم ..
استطاع عادل بحبه وعشقه لصديقه أن يمنحه لحظات سعادة ولو معدودات .. استطاع أن يرسم البسمة على وجوه زوجته وأولاده ..
كان مازن يوصى عادل – فى أوقات استفاقته – بزوجته وأولاده الثلاثة :
- مش هوصيك ياعادل .. الأولاد وأمهم أمانة في رقبتك .. أنت الوحيد اللى أقدر أستأمنك
عليهم .. أرجوك لا تنساهم ..
لم يتغيب عادل يوماً واحداً عن زيارة صديقه .. روح عنه ، سرى عن نفسه .. أدخل عليه وعلى أولاده الحبور والسرور .. تحسنت صحة مازن بعض الشيء .. ارتفعت معنوياته برؤية صديقيه .. نعم إنه كان يرى صديقه الذى ارتحل فى وجه صديقه عادل الذى جاء ليعلله ..
سأله مازن عن ميعاد زواجه .. فهدهد على كتفيه وأمله بأنه سيكون بعد تمام شفائه ..
تمسك مازن بأذيال الحياة من جديد، عله أراد أن يسعد صديقه ..
سأله مازن عن أحوال زوجة صديقهم الذى ارتحل وأولاده ..
كان عادل يلتجأ إلى الله فى سكون الليل البهيم يناجيه : " يارب إنى أرى وجه صديقى فى صديقى .. يا رب إن أخذته ، فلا يكونن رجل على وجه الأرض أشقى وأتعس منى .. يارب فارحم ضعفى وعجزى وقلة حيلتى " ..
لكن أيمنع الدعاء وقوع القضاء ؟! ..
* * * * * * *

وفى اليوم الثالث .. رن الهاتف فى بيت عادل قبيل الفجر ..
جاءه الصوت عبر الهاتف مكلوماً ميتاً ممزوجاً بالدموع والآهات :
- مازن تعبان جداً ياعادل .. ويريد أن يراك .. أرجوك تعال بسرعة ..
جاءت كلماتها خنجراً أسن وأحد من الأول الذى لم يتعاف بعد من جراحه النافذة فى قلبه ..
هرول مسرعاً ، وكأنه يريد أن يستبق القضاء ..
وفى المستشفى .. شد على يديّ صديقه .. أحتواه بأحضانه .. أشبعه قبلاً ..
وصاه صديقه بزوجته وأولاده .. لحظات وفارق الحياة ، فأسبل عادل جفنيه ولثمه ..
صار المكان مأتماً حزيناً .. أخذت الزوجة تصرخ بالبكاء وتصدع بالعويل .. أجهش عادل بالبكاء .. بكاءً ممروراً على صديقيه ، فقد تجددت أحزانه من جديد ..
ودع عادل صديقه مازن الوداع الأخير .. وأوسده الثرى ..
عاد عادل إلى بيته يهذى ويغمغم .. التوى وجهه بالألم ..
أحس بطعنة غادرة من الدهر لا تطاق .. كان جزعه الأكبر .. هل يستطيع حقاً أن يعيش دون صديقيه ؟ لعله يقوى ! ..
كانت الدموع تدمى عينيه لخواء حياته من صديقيه .. مادت الأرض من تحت قدميه ..
لفظ الحياة .. لبسته الهموم والأحزان والآلام .. سمج وجه الحياة فى عينيه وأصبح عبء الحياة ثقيلاً على عاتقه .. فاقت عذاباته احتمالاته ..
رن الهاتف فى بيتى زوجتى صديقيه ..
هوت السماعتان من يديهما .. كما هوى الأصدقاء !! ..
قيل أن ثلاثتهم خرجوا إلى الدنيا في وقت واحد !!

محمد كليب







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 05-11-2008, 01:38 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
مجدي السماك
أقلامي
 
الصورة الرمزية مجدي السماك
 

 

 
إحصائية العضو







مجدي السماك غير متصل


افتراضي رد: وفاء الأصدقاء

الرائع محمد عبد الحكيم كليب..تحياتي
قصص ممتع ومشوق..رغم الحزن الا انها تشد الانسان الى النهاية.
جميلة اللغة.
مودتي







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 07-11-2008, 12:03 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
محمد عبد الحكيم كليب
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد عبد الحكيم كليب غير متصل


افتراضي رد: وفاء الأصدقاء

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مجدي السماك مشاهدة المشاركة
الرائع محمد عبد الحكيم كليب..تحياتي
قصص ممتع ومشوق..رغم الحزن الا انها تشد الانسان الى النهاية.
جميلة اللغة.
مودتي
الأخ العزيز مجدي
أسعدتني بمرورك وقراءتك للنص .






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 08-11-2008, 11:45 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
وفاء أمين
أقلامي
 
الصورة الرمزية وفاء أمين
 

 

 
إحصائية العضو







وفاء أمين غير متصل


إرسال رسالة عبر ICQ إلى وفاء أمين إرسال رسالة عبر AIM إلى وفاء أمين

افتراضي مشاركة: وفاء الأصدقاء

القاص المبدع /محمد كليب

ماشاء الله
قدرتك على لضم عُقد الأحداث بصبر وسهوله غير عاديه
بل ويخرج لنا قصه بها الحبكه الفنيه عاليه كعادتك
فتجعلنا نتبعك لآخر حرف ومابعده أيضاً

ولكني لم أفهم فقرة هنا:
وإذا بالبنت الصغرى تزحف من داخل الغرفة .. تزحف نحو جدتها وهى تصرخ وتبكي حتى ألقت بنفسها فى حضنها .. وبنبرة ملؤها الحزن الهادر أخذت تغمغم :
- هو با .. با ... راح .. فين يا .. يا تي .. تيتا ..

فكيف تتكلم البنت الصغيره التي تزحف؟
وكيف قامت وألقت بنفسها في حضن جدتها؟
على حد علمي لا ينطق الأطفال جمله كامله وهم مازالوا في مرحلة الزحف!
عموماً
الهدف النبيل دائما من سمات قصصك الواقعيه
سلمت يداك
ومودتي







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 08-11-2008, 03:10 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
دريسي مولاي عبد الرحمان
أقلامي
 
الصورة الرمزية دريسي مولاي عبد الرحمان
 

 

 
إحصائية العضو







دريسي مولاي عبد الرحمان غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى دريسي مولاي عبد الرحمان إرسال رسالة عبر Yahoo إلى دريسي مولاي عبد الرحمان

افتراضي رد: وفاء الأصدقاء

عزيزي محمد كليب...تحياتي اخي الفاضل..
استمتعت بنص مفعم بنبض حياة تنتهي..عصب الاستمرارية فيه..صداقة متينة لحدود لا توصف..وفاء انساني مفرط في انسانيته..وفق تدرج ايقاعي خلق اثناء قراءتي له..تسارعا في وعيي وفي انخراطي وانسجامي مع ثنايا سطوره..
نهاية فاجعة..تركت عادل وحيدا..كما تركتني انا ابحث في جنباتي عن اصدقائي..نص قوي للغاية..بلغة تتوغل الى الاعماق..واصفة ادق تفاصيل المكان وحيثيات النفس المكروبة...
فهنيئا لك اخي كليب...
حبي وتقديري...







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 09-11-2008, 10:06 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
محمد عبد الحكيم كليب
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد عبد الحكيم كليب غير متصل


افتراضي رد: مشاركة: وفاء الأصدقاء

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وفاء أمين مشاهدة المشاركة
القاص المبدع /محمد كليب

ماشاء الله
قدرتك على لضم عُقد الأحداث بصبر وسهوله غير عاديه
بل ويخرج لنا قصه بها الحبكه الفنيه عاليه كعادتك
فتجعلنا نتبعك لآخر حرف ومابعده أيضاً

ولكني لم أفهم فقرة هنا:
وإذا بالبنت الصغرى تزحف من داخل الغرفة .. تزحف نحو جدتها وهى تصرخ وتبكي حتى ألقت بنفسها فى حضنها .. وبنبرة ملؤها الحزن الهادر أخذت تغمغم :
- هو با .. با ... راح .. فين يا .. يا تي .. تيتا ..

فكيف تتكلم البنت الصغيره التي تزحف؟
وكيف قامت وألقت بنفسها في حضن جدتها؟
على حد علمي لا ينطق الأطفال جمله كامله وهم مازالوا في مرحلة الزحف!
عموماً
الهدف النبيل دائما من سمات قصصك الواقعيه
سلمت يداك
ومودتي
الأخت العزيزة وفاء سعدت كثيراً بقراءتك للنص وتفاعلك معه .
أما بخصوص البنت ، فالزحف هنا بمعنى التحرك ببطء شديد نتيجة الحزن الذي ألم بالأسرة كلها ،
" والتهته " هنا في الكلام هي نتيجة طبيعية للبكاء .
مع خالص تحياتي لك .
وأود قراءة نص جديد لك .






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 09-11-2008, 10:11 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
محمد عبد الحكيم كليب
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد عبد الحكيم كليب غير متصل


افتراضي رد: وفاء الأصدقاء

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دريسي مولاي عبد الرحمان مشاهدة المشاركة
عزيزي محمد كليب...تحياتي اخي الفاضل..
استمتعت بنص مفعم بنبض حياة تنتهي..عصب الاستمرارية فيه..صداقة متينة لحدود لا توصف..وفاء انساني مفرط في انسانيته..وفق تدرج ايقاعي خلق اثناء قراءتي له..تسارعا في وعيي وفي انخراطي وانسجامي مع ثنايا سطوره..
نهاية فاجعة..تركت عادل وحيدا..كما تركتني انا ابحث في جنباتي عن اصدقائي..نص قوي للغاية..بلغة تتوغل الى الاعماق..واصفة ادق تفاصيل المكان وحيثيات النفس المكروبة...
فهنيئا لك اخي كليب...
حبي وتقديري...
الأخ العزيز دريسي
شكراً لك أخي على تعليقك الجميل ، وبالفعل في أيامنا هذه الأصدقاء الأوفياء عملة نادرة الوجود .
تقبل تحياتي .






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 07:32 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط