منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 06-02-2006, 11:43 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ماجدة ريا
أقلامي
 
الصورة الرمزية ماجدة ريا
 

 

 
إحصائية العضو







ماجدة ريا غير متصل


افتراضي مقابلة صحفية

امتشقت قلمي، حملت بيض أوراقي، خطوت نحو تلك البوّابة الزرقاء الكبيرة حيث تلج منها إلى ممر عريض يفصل حديقة المنزل إلى قسمين...
رأسي مثقل بكثير من الأسئلة الحيرى التي تبحث لها عن جواب، فقد حضرت إلى هنا لأجري مقابلة مع أم ياسر، الشهيد الذي سقط في العملية النوعية الأخيرة...
لكم كنت أشعر بنهم لسماع أي كلمة ستقولها، ومع ذلك فقد كانت خطواتي بطيئة... وتساءلت في نفسي "هل هي الهيبة من أم الشهيد؟! أم هي رائحة التراب التي تفوح من الأرض فتخترق عظامي! لكم أحب هذه الرائحة أكثر من أي عطر آخر ـ هل لأن الإنسان من تراب وإلى التراب يعود؟ـ لست أدري...." أخذت نفساً عميقاً حتى امتلأت رئتاي، وأنا ما زلت أتابع خطواتي باتجاه الباب الرئيسي للمنزل.

السماء ملبّدة بالغيوم الداكنة، لم تفرغ كل حمولتها من المطر، وقد لفتتني تلك القطرات التي لا زالت تزيّن الأغصان العارية كأنها دموع الندى... وسنديانة عتيقة وقفت بكل شموخ إلى جانب الجدار زاد المطر اخضرارها توهّجاً حتى بدت كجوهرة خضراء...
تعانقت ألوان الشتاء في هذه الحديقة، وأكسبها كانون لون النار، إلاّ شجيرة منها أبت إلا أن تبقى في ألق.. تفتّحت ورودها نديّة بلونها الزهري يتحدّى برد كانون وقسوته.
استغرق مني هذا الممر القصير كل هذه الدقائق، وصلت أخيراُ إلى الباب، نقرت نقرات خفيفة ، انفتح ... وظهرت منه صبيّة صغيرة قادتني إلى حيث تجلس والدتها..
شعرت بالرهبة من جو تلك الغرفة، أتراها ليست كباقي غرف الجلوس؟ "مقاعد أنيقة تنم عن ذوق رفيع، وديكور رائع على الرغم من بساطته يجعل النفس في حالة سكون غريب، لا .. ليس هذا هو السبب بالتأكيد!... ربما تلك المرأة التي وقفت تستقبلني؟"... امرأة في العقد الخامس من العمر، بدأت بعض التجاعيد الخفيفة تتسرّب إلى خطوط وجهها، دون أن يمنعه ذلك من أنّه يشع بنور غريب تجعل الناظر إليها ينجذب لتأمّل تلك القسمات...
بعد السلام والتحية، جلست قبالتها، وشرعت في تدوين كل كلمة تلفّظت بها، وحرصت إلى أن أشير إلى اللذة التي كانت تتحدّث بها عن صفات ومآثر الشخص الذي طالما أحبّته ولا زال يسكن الفؤاد...
وفي الختام كان سؤال: "ما هي أعز أمنية لديك الآن؟"
دمعت عيناها وبصوت أجش جعل القلم يرتعش في يدي قالت "أتمنى أن أستطيع الذهاب إلى المكان الذي استشهد فيه، وأزرع وردة هناك!"
لم أستطع أن أمسك دمعتين سالتا على وجنتي وأنا أردد "أتمنى من الله أن يحقق لك امنيتك هذه!".
لقد استشهد داخل المنطقة المحتلّة في الجنوب.. وبدا الأمر كأنه شبه مستحيل!.
***
بزغ فجر الخامس والعشرين من أيار (مايو) لعام 2000، محمّلاً بعبق أريج الإنتصار والتحرير، ودحر العدو عن معظم أراضي الجنوب...
الناس يتدافعون باتجاه الحلم، كل يريد أن يبارك أنفاسه بتنشق هذا الهواء الذي حرموا منه طويلاً..
لم أنسَ أمنية تلك المرأة، وقرّرت أن أشهد تحقيقها، وقد اتخذ المعنيون الترتيبات اللازمة لأخذها إلى ذاك المكان الذي يصعب الوصول إليه..
وجدتني أقف أمام تلك الدار مرّة أخرى وكان الخبر قد سبقني إليها، فها هي المرأة الخمسينية بكل وقارها تقف في الخارج، تنتظر كأننا على موعد، موعد تحقيق الحلم.. والأمنية التي حامت في قلبها لسنوات، أرض الحديقة تموج بالإخضرار، وقد انبعث عطر ورودها التي تلوّنت بلون العيد في كل مكان يعطّر الأجواء، واستدفأت بأشعة الشمس فانعكست إشعاعاتها أنوار فرح تبلسم الجراحات، وتُشعر الناظر إليها بنبض الحياة.
لا زالت السنديانة العتيقة تقف بشموخ قرب الجدار ينبعث من داخلها زقزقات وتغاريد، تردّد حكايات النصر مع فرح الربيع!
تلاقت عيوننا، ابتسمت، فبادلتني الإبتسام، وما لبثت أن احتضنتني بحرارة ثم نظرت في وجهي وهي تقول بصوت أجش " جئت تشهدين تحقيق الأمنية؟!"
هززت رأسي علامة الإيجاب، وانطلقنا معاً في السيارة التي كانت تنتظرنا عند المدخل.
السيارات تسير في قوافل باتجاه الجنوب...
القرى الجنوبية تعيش عرس التحرير...
الناس يعقدون حلقات الدبكة الشعبية في الطرقات والساحات...
ولسان حال النساء أهازيج وزغاريد...
من وقت لآخر كنت أسرق التفاتة إلى وجه المرأة التي تجلس بقربي، كانت هي الأخرى تحدّق من نافذة السيارة في كل ما يجري فيشعّ من عينيها نور غريب يضيء قلبها.
بدأت السيارة تتنحى عن الطريق الرئيسي لتدخل في طرقات فرعية، إلى أن وصلنا المكان المقصود.
توقّفت السيارة... ترجّلت " أم ياسر"، وبشكل تلقائي جثت على ركبتيها، مدّت كلتا يديها إلى التراب، حضنت من حبّاته ما استطاعت، رفعتها إلى وجهها، شمّتها بملء رئتيها.. صاحت: "لا زالت رائحتك ها هنا يا ولدي، إنّي أشمّها... أحسّها... أرى روحك وأرواح الشهداء يفتحن بوابات التحرير... يتقدّمن الناس... يهلّلن يكبّرن... أشعر أن عرسكم اليوم أكبر من عرسنا، وفرحتكم أكبر من فرحتنا... أنتم الأحياء... أنتم الأعلون..."
كانت تتلمّس كل ذرّة من ذرّات التراب الموجودة في ذلك المكان، وتحتضن صورته في عينيها...
قلبي ينبض بعنف، وحواسي لا تكفيني لاستيعاب ما يحدث... بقينا نراقب حركتها العفوية، وكلماتها التي انطلقت دونما تحضير، لتفيض بمشاعر جيّاشة.
حملت شتلة الورد التي أحضرتها معها، وغرستها في تلك البقعة، سمعت الأرض تتجاوب مع هذه المرأة
تنهّدت الأرض
ارتعش التراب
نادى الصدى
أهلاً بالوافدين
ولّى العذاب
انبلج الفجر
وابتسم الندى
في حضن الياسمين
أيا زائراً... انظر في المدى
حدّق.. ماذا ترى؟
دقّق في رجع الصدى
أنا الأرض... أنا الأرض
أرأيت أنهار العسل واللبن؟
والظلال الوارفات والحور العين؟
أوتشعر أن في سمائي جنة عدن
يقطنها شبّان في النعيم خالدين؟
فهنا جرح مقاوم، وهنا قضى شهيد، وآخرين... آخرين
طهّروني بدمائهم من رجس الغاصبين.
ماجدة ريا







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 07-02-2006, 01:40 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
أيمن جعفر
أقلامي
 
إحصائية العضو







أيمن جعفر غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى أيمن جعفر

افتراضي


أختي الكريمة ماجدة ريا
سلامٌ مضمخ ٌ بعبير الإنتصار

هي الأرض و هي الشهادة .. أم الشهيد في عواطفها و أحاسيسها
تشجِّــرُ مفردات الحنين .
القصة جميلة و جيدة السبك و لي ملحوظة بسيطة إنْ سمحتِ و هي بشأن
الأبيات المذيلة في القصة فإني أرى ـ من وجهة نظر متواضعة ـ أنها زائدة على النص
إذ هي استرسال غير محبذ في القصة . و الرأي لكِ أختي .
خالص الودّ و التحايا .







التوقيع

عقل الكاتب في قلمه

( أمير المؤمنين عليّ )


 
رد مع اقتباس
غير مقروء 07-02-2006, 05:00 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
محمود الحروب
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمود الحروب
 

 

 
إحصائية العضو






محمود الحروب غير متصل


افتراضي

كثير من التفاصيل، تكمن بدواخل المفجوعين،المودعين لأعز أحبابهم،وهي بحاجة لقلم يسبر الأغوار، ويعبر عنها بطريقة أدبية..وأنت يا ماجدة، رسمت لنا بقلمك، خليط المشاعر الذي انتزعتيه من داخل الأم ،وكان جليا كيف يمكن للإنسان أن يحقق أحلامه بالصبر..
لكنك - وقد أشار لذلك زميلي أيمن - أربكت نصك بالتذييل، سيكون النص أجمل بكثير من دونه.

لك تحياتي







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 08-02-2006, 02:36 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
ماجدة ريا
أقلامي
 
الصورة الرمزية ماجدة ريا
 

 

 
إحصائية العضو







ماجدة ريا غير متصل


افتراضي

أخي أيمن جعفر:
هو النصر الذي لا ينسى، يحرك في القلب مشاعر تعجز " الأوراق" أحياناً عن الإمساك بها، فتنطلق في الفضاء الرحب، لتعبر عن وفاء لمن ضحوا كثيراً لكي نفرح كثيراً، في عالم لا يعطينا إلا الظلام.
أشكرك على كلماتك الجميلة، وأشكرك أكثر على ملاحظتك القيّمة.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 08-02-2006, 02:43 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
ماجدة ريا
أقلامي
 
الصورة الرمزية ماجدة ريا
 

 

 
إحصائية العضو







ماجدة ريا غير متصل


افتراضي

أخي محمود الحروب
مرة أخرى تشرفني بالوقوف عند نص كتبته. أشكرك جداً على كلماتك الجميلة، وأحترم بشدة الملاحظة التي أبديتها حول الكلمات الأخيرة في القصة.
أشكرك على تشريفك







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 10-02-2006, 06:12 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
عبدالسلام المودني
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالسلام المودني
 

 

 
إحصائية العضو






عبدالسلام المودني غير متصل


افتراضي

الأخت ماجدة ريا
جميل أن نعاود رؤية انتصارنا ..لنتعلم أنه لم يأت من فراغ..
أرض رويت بدماء الشهداء..و دموع الأمهات.
جميل مل كتبت سيدتي
مودتي
عبدالسلام المودني







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 10-02-2006, 09:45 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
ماجدة ريا
أقلامي
 
الصورة الرمزية ماجدة ريا
 

 

 
إحصائية العضو







ماجدة ريا غير متصل


افتراضي

أستاذ عبد السلام:
نحن نحيا مع انتصارنا كل يوم، فهو حاضر في كل مفردة من مفردات عيشنا، وهو ليس حالة هلامية يتخيل الكاتب خطوطها.
فأم الشهيد أعرفها، وأعرف قصتها، ومن هذه المعرفة رعف القلم دماً كتبت به كلمات هذه القصة.
أشكرك جداً على كلماتك الجميلة
أهلاً بك







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 10-02-2006, 09:51 PM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
ماجدة ريا
أقلامي
 
الصورة الرمزية ماجدة ريا
 

 

 
إحصائية العضو







ماجدة ريا غير متصل


افتراضي

أستاذ عبد السلام:
نحن نحيا مع انتصارنا كل يوم، فهو حاضر في كل مفردة من مفردات عيشنا، وهو ليس حالة هلامية يتخيل الكاتب خطوطها.
فأم الشهيد أعرفها، وأعرف قصتها، ومن هذه المعرفة رعف القلم دماً كتبت به كلمات هذه القصة.
أشكرك جداً على كلماتك الجميلة
أهلاً بك







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 08:33 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط