منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول

منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول هنا نتحاور في مجالات الأدب ونستضيف مقالاتكم الأدبية، كما نعاود معكم غرس أزاهير الأدباء على اختلاف نتاجهم و عصورهم و أعراقهم .

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 11-10-2008, 01:35 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ابراهيم حمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







ابراهيم حمد غير متصل


افتراضي سيمياء اللون في رياح وأجراس

الأسود لون السيادة والسلطة والجرأة والدهاء..
سيمياء اللون ... في «رياح وأجراس» للخليوي

شادية شقروش*

تجلت ظاهرة لا يمكن التغافل عنها في مجموعة فهد الخليوي القصصية "رياح وأجراس"،وهي ظاهرة الألوان المستحضرة ، فكأن القاص يعمد إلى ذلك عمدا ، مما زاد السرد شعرية وجمالية ، وأصبح اللون يحمل سرّا عميقا رفعه إلى مصاف الرمز ، وجعل من المجموعة لوحات فنية تحمل هموم الفرد والمجتمع فحاسة البصر سوف تكون مجال حركتنا لتتبع ظواهر الأشياء كما هي في الواقع ، ثم انعكاس هذه الظواهر على شبكة العين ثم من هذا الانعكاس إلى عالم الشعور والإحساس للكشف عن صلته بعالم الألوان(1).
ففي قصة "بحر وأنثى" يستحضر القاص اللون الأزرق والذهبي وغيرها من الألوان التي تترادف مع مسميات أخرى تتبادر إلى الذهن فور سماع الاسم وستنكشف وفق السياقات.
وإذا كانت الزرقة رديفة البحر ،فإن البحر يتلون بتلون الأجواء لذلك أختار القاص وهو يرسم لوحته الفنية زمن الغروب ،فتتطابق شعرية اللغة بشعرية وجمالية الألوان المتناسقة.
"كانت الشمس قد أوشكت على الغروب بدت خيوطها الذهبية تمتزج بزرقة البحر و كأنها قناديل صغيرة تضيء من بعيد"(2)
يتحول لون البحر تدريجيا من الأزرق إلى الأزرق الداكن و خيوط الشمس المستبطنة للألوان السبعة التي يعكسها قوس قزح ،تتحول إلى عنصر لوني ينعكس على صفحة البحر وتموجا ته بلونها الذهبي ، فتتغير طبائع الألوان عندما تذوب بعناصر الطبيعة،فإذا كان الأزرق يحيل على عالم الصفاء،والشفافية والامتداد،فإنه يحيل من جانب آخر"على معاني الفراغ الكثيف والبرودة المطلقة حيث لا هواء ولا ماء،ويقترن بالخيبة والهلاك"(3) وارتباط اللون الأزرق بالبحر الذي يحيل بدوره على دلالتين:
الأولى تحيل على الأمل والحياة ؛لأن الماء هو الحياة.
والثانية تحيل على الموت والعبور إلى العالم الآخر والرجوع إلى الأصل.
اقتربت المرأة من الشاطئ حيث صفرة الرمل الباهتة لحظة الغروب "تركت اسماها الرثة قرب الشاطئ المقفر،توغلت عميقا نحو البحر وهوت كنجمة مضيئة"ص41
يشبه لون المرأة لون النجمة المضيئة التي تهوي من عليائها ،وكأن المبدع يعيد الأشياء إلى أصلها .
تستمد الأنثى من حمرة الشمس عند الغروب وزرقة البحر القاتمة قوتها كونها هاربة من عالم العمى والقمع إلى الفضاء الرحب إلى عالم لايوجد بينها وبينه حجاب،عالم البصيرة والحق ،وهي بهذا الاتحاد تبحث عن الرؤية ،عن النور.
والدلالة السيميائية لغروب الشمس بألوانها الذهبية يحيل على الليل/الظلام الذي يمثل اللون الأسود كما يشكل اللون بؤرة هامة في قصة "ظلام"(4) انطلاقا من العنوان المرادف للون الأسود ،والعباءة السوداء والغلالة السوداء.وزمن الليل.
يحمل اللون الأسود سيميائيا دلالتين أيضا:
الدلالة الأولى،تحيل على الصمت المرتبط بسكون الليل والموت الأبدي ، والقلق والحزن،وهو لون يستدعي إلى الذهن صورا عديدة منها جنائز الملوك والآلهة قديما،كما يوحي السواد بمشهد القبور وينذر الانسان بمصيره الفاجع.
الدلالة الثانية،الأسود لون السيادة والسلطة والجرأة والدهاء ويستدعي صورا تكشف عن قداسته ،فكساء الكعبة أسود،والحجر الأسود يقبله المتعبدون ،وآلهة الخصوبة في المعتقدات القديمة تتشح بالسواد،وهو لون الأرض الخصبة ،والغيوم المثقلة بالغيث النافع ،ويكتسب اللون الأسود دلالة بالغة الأهمية في تجربة المتصوفة لأنه يعبّر عن نهاية التجربة(5)
ولكن عبارة "وضعت يدها على قلبها وهي تلعن الظلام"ص45
تحيل مباشرة على الرفض ،رفض السواد ، أي رفض ما آلت إليه المرأة في السلم الاجتماعي،رفض سيادة القيم المتحجرة التي فرضت عليها اللون الأسود بحجة القداسة كي تتذكر دائما أنها تحت سلطة المقدس.
يدخل الظلام في علاقة تضاد مع النور،والرابط بين قصة "بحر وأنثى"و"ظلام"هو أن المرأة في القصة الأولى برزت كشخصية فاعلة متحررة،لأنها اختارت الظلام وتوغلت في ظلام البحر ،ربما بحثا عن السيادة الحقيقية ،الكامنة في اللون الأسود.
أما المرأة في "ظلام"،برزت كشخصية سلبية،واكتفت بالإمتعاض من الظلام،وهذا في حدّ ذاته يشكل نسقا ثقافيا بالغ الأهمية كون طبائع النساء تختلف ،فمنهن الرافضة الفاعلة ، ومنهن الرافضة المستكينة،فتوغل المرأة في البحر في قصة "بحر وأنثى" يمثّل قمة التحدي ، بينما في قصة"ظلام" يمثل الإستكانة لواقع ظلامي مؤلم.
ومن الألوان البارزة في في مجموعة "رياح وأجراس" الأبيض و الأسود في قصّة "سطور من تراث الوأد"ص33-34
وأول لون يصادفنا هو اللون الأسود،فعبارة "تحلقوا حول المدفن"تحيل على القبر المرادف للظلمة والسواد،يليه اللون الأخضر الذي يدل على الأمل المجتثّ وتمثله"جذور أعشاب صغيرة جفت فوق أكوام التراب"ص33
ثم يأتي اللون الأبيض،لون الطهارة والنقاء ليدل أيضا على الموت"ارتدى جسدها الشفيف كفناً منسوجا من عروق ليل طويل ص33
ثم امتزاج اللون الأبيض بالأسود::"كفنا منسوجا من عروق ليل طويل "ص33
ثم يتوالى السواد عبر الملفوظات السردية:"كانوا يلوحون برايات سوداء"،" ويحملون فوق كواهلهم ليل "حالك"ص34
لا تخلو المجموعة برمتها من استحضار اللون الأسود:
-"سحب كثيفة وكأنها تنذر بحدوث شىء ما ص15في نص(رياح) والسحاب الأسود لايبشر بخير وإنما يحيل على الدمار.
-"يلتف الطريق حول المدينة كثعبان أسود ص29، في نص (البوابة)"والثعبان بلونه الأسود يحمل دلالة الموت.
-"نفض جناحيه الأسودين"في قصة مكابدة ص43.......إلخ

الابعاد المستنبطة من سيمياء اللون:
1 - البعد النفسي
استحضار اللون الأسود يحيل مباشرة على الأبيض الذي يدل على التوق للحرية والبراءة والنقاء،والحنين.
2 - البعد الاجتماعي
يدل استحضار الأسود والتأكيد عليه على الموقف الرافض الذي يستبطنه القاص تجاه الأوضاع المتردية.
3 - البعد الوجودي
وصف حالة الغربة والضياع والتيه،والأحلام المجهضة والحرّية الموءودة.
حيث تستبطن الألوان المستحضرة ثنائية الموت والحياة وطغيان الموت على عالم الإنسانية ،وهو موت بالحياة.
4 - البعد الجمالي
يسهم اللون الأسود في انسجام النص وأنساقه كونه يتعالق مع المعاني المستحضرة لكي يشكل الرمز الأكبر ، كما يشكل اللون الأسود النسق الثقافي المشتق من بيئة المبدع .
لقدبرزت من خلال جولتنا في رحاب عالم فهد الخليوي القصصي ،مجموعة من الخصائص والمميزات نجملها في مايلي :
1 - تنبع كتابات فهد الخليوي من تضاريس الحياة السعودية بخاصة والعربية بعامة وتشعباتها.
2- تغلف القصص برمتها نزعة تراجيدية سوداوية ، تعلن عن ظلمة الفكر وعمى البصيرة ، يستنبطها القارئ بوضوح من العناوين التي تدل على كثافة القتامة وانتشار البراغماتية بحيث لم تعد القيم الإنسانيةالحقيقية مرجعا ،بل باتت الميكيافيلية هي المسيطرة ،فانتشر عرف اللصوصية والإستبداد الأمر الذي أدى إلى تهميش الإنسان ومصادرة حقوقه وكرامته .حيث تُستنبط هذه المعاني من قصة"لص"ص49،وقصة "عن قرية هجرتها شاحنات القمح"ص25
3 - نهل فهد الخليوي من المخزون التراثي الإجناسي (الرواية ، القصة ، الشعر ، الخطاب الإشهاري)،ليبني قصصه القصيرة والقصيرة جدا "وأهم انفتاح هو استيعابها لفن الشعر وتوظيف الشاعرية السردية،أو ما يسمى عند (ايف تادييه) بالمحكي الشاعري ،ومعنى هذا أن الكبسولة القصصية تنساق وراء الشاعرية الابداعية بواسطة استخدام القالب الشعري واللغة الموحية والصورة الشعرية الانزياحية من خلال الحذف الفني والاقتصاد الدلالي" (6)
4 - عبّرت نصوص فهد الخليوي عن ارتباطه بالمكان المتمثل في ثنائية الصحراء /البحر ، القرية/ المدينة ، الأرض /السماء ، يحن إلى القرية حيث الصحراء ويتوق إلى المدينة حيث البحر ، ويهفو إلى الطيران كالصقر صوب السماء ، وبين هذه الأمكنة الرحبة والفضاءات الواسعة تتحرك ريشة فهد الخليوي لتطوير أدواته الفنية،والقبض على اللغة كأداة خلاّقة في إدراك خلفيات التجربة الإنسانية
4 - يوحي المعجم اللغوي للقاص بالفجيعة والغربة والضياع،كما لعب اللون الأسود ومرادفاته دورا بارزا في توضيح المعنى ،وإضفاء البعد المأساوي،كما تحمل بعض الكلمات المعجمية المستمدة من الطبيعة مدلولات لونية ،الأمر الذي يشكل من اللون رمزا سيميائيا" في مجموعة"رياح وأجراس"يسجل الشهادة ضد الموت حين يحاصر الموت الكلمة والإنسان والعناصر الطبيعية والأمكنة ويتناص القاص في قصة "البوابة" مع العديد من الأساطير نذكر منها بوابة جلجامش التي شيّدها حول أوروك وكولاببا ،والتي حاول أن يداني بها مرتبة الألوهة ولئن كان صدى بوابة الأسطورة يحمل على الأقل جانبا نفعيا ،فإن صدى قصة"البوابة" يوحي بالعبثية إذ لا تحمل البوابة في ذاتها بعدا إنسانيا بقدر ما تحمل في طياتها الانغلاق والجمود والموت،ولعل استحضار الرمز بهذه الطريقة التهكمية يوحي باستنهاض بلادة العقل بحثا عن الفكر المستنير،فالعبرة لا تكمن في بناء معلم لا وظيفة له سوى الزينة،وإنما تكمن في إحياء الفكر بالعلم والمعرفة والخروج من المسالك الوعرة والمنعرجات التي تجعل المجتمع معزولا يدورفي حلقة مفرغة.


*أستاذة تحليل الخطاب والسيميائيات بجامعة – تبسه - الجزائر
الإحالات والتهميش

1- حسين حداد:سيكولوجية إدراك اللون والشكل،سلسلة دراسات رقم305،دار الرشيد للنشر،منشورات وزارة الثقافة والإعلام ،العراق1982 ص5.
2-فهد الخليوي :رياح وأجراس ص41
3-عبد الله البهلول:مقال "الإيقاع والتحديث"،،الشعر التونسي وأشكال الكتابة،أعمال ندوة محمد البقلوطي،تونس2006ص91.
4- فهد الخليوي:رياح وأجراس ص45
5- عبد الله البهلول :المرجع السابق ص90
6 - جميل حمداوي :مميزات القصة القصيرة جدا ،ومرجعياتها الثقافية والواقعية،تسونامي نموذجا ، الرابط الالكتروني:
www.dorrob.ccom/pp28280.
7 - خالد الغريبي:الشعر التونسي المعاصر بين التشكيل والتجريب،دار النهى للطباعة والنشر والتوزيع،صفاقس،ط1،2005 ص62


المصدر:
جريدة الحياة 9/9/2008م

http://www.alhayat.com/culture/09-20...cb4/story.html







 
آخر تعديل ابراهيم حمد يوم 11-10-2008 في 08:04 PM.
رد مع اقتباس
غير مقروء 11-10-2008, 01:50 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
ابراهيم حمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







ابراهيم حمد غير متصل


افتراضي رد: سيمياء اللون في رياح وأجراس

أود الإشارة بأنني قد حصلت على مجموعة (رياح وأجراس) التي تناولتها هذه الدراسة القيمة بكامل نصوصها وسأنشرها في القسم المخصص للسرد هنا في منتديات مجلة الحرية والإبداع.







 
آخر تعديل ابراهيم حمد يوم 11-10-2008 في 08:37 PM.
رد مع اقتباس
غير مقروء 13-10-2008, 07:51 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
ابراهيم حمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







ابراهيم حمد غير متصل


افتراضي رد: سيمياء اللون في رياح وأجراس


أبطال «رياح وأجراس» يواجهون المكابدة والإبادة



كتابة: هاشم الجحدلي


بالرغم من ان عدد نصوصها القصيرة والقصيرة جدًا لم تتجاوز الـ16 نصًا جاءت في حدود الـ50 صفحة من الحجم المتوسط اذا استثنينا المقدمة التي كتبها بحب الشاعر علي الدميني الا ان مجموعة (رياح واجراس) للقاص المعتق فهد الخليوي قالت كل شيء وربما بلغة مباشرة اكثر من اللازم بالرغم من تدثرها بالرمز والمجاز.
فالقاص انحاز مبكرًا للطبيعة في توقها للحرية وعنفوانها الصاخب في فرض هيبتها على الوجود فالقرية فقدت براءتها والمدينة لم تعد ملاذا مطمئنا والصحراء موعودة بالغبار ولم يبق له ولأبطال نصوصه الا الانغمار في الماء المالح او التحليق مثل صقر مجنح.
السارد او البطل في (رياح واجراس) بالرغم من انه نيتشوي نسبة الى الفيلسوف فيديريك نيتشه خاصة عندما يذكر (هكذا تكلم زاردشت) أو يستعيد مقولاته مرددا (على كل سائر أن يكون جسرا للمتقدمين وقدوة للمتأخرين) فإنه وصل الى مرحلة اليأس والاحباط فكل ما حوله يقف ضد احلامه فالقرية هجرتها شاحنات القمح والمدينة التي احب سواحلها تواجه عاصفة لم تشهدها من قبل والجسد الذي كان في قمة عنفوانه استسلم للابادة والفناء والانثى التي كانت على الدوام رمزًا للخصوبة (ارتدى جسدها الشفيف كفنا منسوجا من عروق ليل طويل) والبيت او المنزل الذي من المفترض ان يكون حضنا دافئا اصبح موحشا ولزجا وملاذا للحشرات، هكذا اصبح عالم بطل (رياح واجراس) ولم يبق له الا البحر فالبحر بزرقته ورحابته الشاسعة كان دوما هو الخيار الامثل له الا اذا لم تقده سيارته الى فضاء الصحراء.
البحر كان الملاذ دائما فبعد ان احبط من زمنه القديم..
(قاد سيارته متجها الى الشارع العام ثم سلك الطريق المؤدية الى البحر هناك وقف على الشاطئ منصتا لدمدمة البحر(..
وعندما حن الى قريته القديمة ولم يجدها كما كانت
(ذهب الى البحر صديقه القديم، وملهمه لكتابة قصيدة ظلت زمنا تختلج في متاهة وجدانه كان الوقت يقترب من الغروب والشمس تلامس زرقة البحر وتكلل الامواج الصاخبة بأصيلها الذهبي، بل ان بطلة (بحر وأنثى) عندما أرادت الهروب من واقعها
(اقتربت المرأة نحو الشاطئ، حدقت عبر الفضاء الرحيب لم يكن بينها وبين البحر حجاب تركت اسمالها الرثة قرب الشاطئ المقفر، توغلت عميقا نحو البحر وهوت كنجمة مضيئة)
ولكن حتى هذا البحر، الذي كان يوماً ملاذاً وضع بينه الناس حجابًا ولم يعد متاحًا لهم)(سكان المدينة كانوا في زمن مضى يشاهدون البحر مباشرة من منازلهم، قبل ان يحاط الشاطئ القريب من مدينتهم بسور من الأبنية الاسمنتية ويحجب عنهم رؤية البح)
تغيرت القرية، وتوحشت المدينة، وغاب البحر، لذلك لم يعد هناك مجال إلا للإبادة والجحود والمكابدة..
لم يعد هناك مجال إلا لرياح وأجراس.
ولكن يكفي ان كل هذا أعاد القاص فهد الخليوي من جديد الى الذاكرة التي لاح لها منذ زمن بعيد، وأصبح متاحا الآن في مجموعة مطبوعة، لعلها تفتح المجال له، وللآخرين الذين ما زالوا ممعنين في الغياب ان يعودوا الى الذاكرة.
فالذاكرة خؤون، والكتابة هي الشهادة الوحيدة على الحياة.

جريدة عكاظ
4/4/2008م







 
آخر تعديل ابراهيم حمد يوم 13-10-2008 في 10:38 AM.
رد مع اقتباس
غير مقروء 13-10-2008, 08:11 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
ابراهيم حمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







ابراهيم حمد غير متصل


افتراضي رد: سيمياء اللون في رياح وأجراس

رياح فهد الخليوي وأجراسه

بحثٌ عن المطلق وحلم بالانعتاق والتحرُّر

قراءة: حامد بن عقيل



الانطباع الأول الذي يتشكَّل عند قراءة مجموعة "رياح وأجراس" للقاص فهد الخليوي هو أننا نقف في مواجهة نصوص مفتوحة، فهي تمنح متلقيها مساحة من الحرية كي يتمكن من قراءة شبكة علاقاتها النَّصية التي تحيل إلى الانفتاح وقابلية التأويل. ولعل أبرز هذه العلاقات التي تشكل علامات ظاهرة تتآزر في سبيل تكريس قابلية المجموعة للتأويل أن عنوان المجموعة جاء خالياً من أل التعريف أو أي إضافة تحد من إطلاق الدلالة، كما أن المجموعة المشتملة على ستة عشر قصة قصيرة جاءت عناوينها نكرات: "رياح، إبادة، أجراس، عن قرية هجرتها شاحنات القمح، البوابة، سطور من تراث الوأد، بقايا ذاكرة، عرس، بحر وأنثى، مكابدة، ظلام، ذكرى، لص، حصان وفرس، صحراء، جحود"، فهي، باستثناء قصة البوابة، جاءت خالية من التعريف الذي يجعلها أقل اتساعا في بلوغ المطلق الذي يعبّر عنه القاص. فحتى قصة "البوابة" التي كان يجب أن تحيل إلى بوابة محددة تحمل دلالة ضمنية لبوابة تفضي إلى الخارج أو العكس جاءت مجرد شكل جمالي في مدينة يسرد القاص حكايتها مع الطرق الدائرية التي تلتف حول المدينة وكأنها تحاصرها، إنها مجرد شكل جمالي لا يحقق حلم سكان هذه المدينة المحاصرة بطرقاتها الدائرية:
"يذهب الناس أحياناً إلى الطريق الجديد، يعبرون من فوقه ثم يدور بهم دورته المعتادة وعندما يجتاحهم الغثيان ينسلون عبر مساربه المتعرجة عائدين إلى بيوتهم"، وبين مخاوف سكان هذه المدينة من إنشاء طريق مستقيم قد يسلمهم إلى التيه: "خارج المدينة ليس إلا تيه قاتل وصحارى قاحلة"، وبين حلمهم بطريق يفضي إلى الخارج عبر بوابة واضحة المعالم ينكسر حلمهم الجماعي عندما يكتشفون حقيقة البوابة التي نبتت فجأة عند أحد منحنيات الطريق الجديد: "أمضى الناس هناك بعض الوقت، ثم عادوا إلى بيوتهم، فالذي رأوه في ذلك اليوم كان معلماً جمالياً من معالم المدينة"، هذه هي البوابة التي لا تشارك بقية البوابات في شيء حتى وإن وردت بصيغة معرفة لا تحيل إلا إلى أوهام سكان مدينة محاصرة بالتيه والصحراء.
ليس اعتماد الخليوي على تقنية كتابية تعتمد سرد مفتوح من خلال الابتعاد عن أي تعبير عن حالات محددة ومعرّفة، أو حتى ضيقة الدلالة بفعل الإيغال في الوصف الذي قد يحد من إطلاقها دلالياً على حالات إنسانية عامة هي هاجسه الأول في الكتابة منذ أكثر من ربع قرن، بل إن قصص الخليوي تخلو تقريباً من أسماء الشخصيات!، كما تخلو من أسماء المدن، أو أن تقبل أن يكتنفها رمز خاص بمكان أو زمان لا يجعلها قابلة للتمدد في فضاءات مكانية شاسعة، أو أن تعبر الزمن من الماضي إلى الحاضر وصولاً إلى مستقبل يهجس بخلاص الإنسان وحريته. إن قصة "رياح" التي يفتتح بها الخليوي مجموعته لا ترصد أثر الرياح التي هددت مدينة لا محدد لها ولا صفة إلا أنها مجتمع إنساني يكاد ينغلق على مخاوفه وقلقه من قادم لا يعرف ما يخبئه له في طياته، حتى إن هذه الرياح تبقى مجهولة الأثر للقارئ ذاته: "كان القلق يرتسم على الملامح خوفاً من انهيار البيوت، والصروح والأعمدة سيما وأن المدينة بنيت على النسق القديم ذي الطبيعة العشوائية وربما تصبح في مرمى الخطر المحدق أمام هول الرياح وضراوتها". نعم، "ربما" هي كل ما نصل إليه في نهاية القصة، فهناك قادم يهدد المدينة، وهذه السمة التي تحمل الخوف الإنساني من كل قادم لا يدري كنهه ليست سمة مطلقة، لكنها الأكثر شيوعاً، إذ نجد في القصة إشارة أخرى لاحتمال آخر: "ازدحمت بالسماء سحب كثيفة، وكأنها تنذر بحدوث شيء ما، لكن البعض رجّح بأنها مجرد أمطار غزيرة ستدفع بها الرياح إلى أماكن أخرى". هذه هي "رياح" التغيير التي يخافها الناس، وينكمشون أمامها متحصنين بتأويلاتهم التي تركن إلى الخوف أكثر من ركونها إلى حب المغامرة والاكتشاف، وهي ذات الرياح التي نلمحها في قصة "أجراس" إذ نجد بطل القصة يحمل: "كراتينه المدهشة وكيس متاعه الصغير" ويرحل عن الحي، حدث قبل ثلاثين عاماً أن جمع كتبه في كراتين تحمل في داخلها كتبه / الأجراس: "خمسون حولاً دقت أجراسها في غضون الزمن، بين صخب جرس وآخر تقبع ارتعاشة مرهفة داخل مسرحية طويلة، يشدها قضيبان، هزلي وتراجيدي"، هكذا تبدأ القصة، وفيها حكاية هذا الخمسيني الذي يعجز عن دفع الإيجار فيجد نفسه مهدداً بالطرد، وفي غضون يومين يجمع كتبه في عشرات الكراتين بينما يكفي كيس صغير لحمل بقية متاعه، هذه الكتب التي تدق أجراسها مجلجلة: "على كل سائر أن يكون جسراً للمتقدمين وقدوة للمتأخرين، نيتشة، فيلسوف عظيم لا يتكرر"، إنها الثقافة التي تمر عبر نيتشة وسارتر ولاشبنغلر، وغيرهم من فلاسفة التنوير، يحملها بطل القصة ويرحل، وبعد ثلاثين عاماً يعودُ إلى حيه القديم ويجوب الشوارع كي يشعل ذاكرته: "إيقاعاتٌ حزينة وشجية، تناغمت في فضاء روحه، شعر أن ذاكرته تشتعل وتصهر المكان والزمان، وكأنها تحيل حقبة توارت إلى دقائق معدودات"، ولأن مدن فهد الخليوي عصية على أجراس التنوير، ورافضة لرياح التغيير فإن بطله لا يجد سوى البحر الذي يعد بقادم ما من خلال دمدمته: "قاد سيارته متجهاً إلى الشارع العام، ثم سلك الطريق المؤدية إلى البحر، هناك وقف على الشاطئ منصتاً لدمدمة البحر".
أما في قصة "سطور من تراث الوأد" فإننا سنجد دائرة أشد قتامة، فالوأد "تليد" وكفن الموءودة منسوج من "عروق ليل طويل" وموتها ليس أكثر من مهرجان جماعي: "امتصتها العتمة، دلفت إلى مهرجان موتها، وتقاطرت أنوثتها شموساً وأناشيد"، لتكتمل الدائرة حين نجد القائمين على مهرجان الوأد يرثون ما يفعلون: "كانوا يلوحون برايات سوداء، ويحملون فوق كواهلهم ليلاً حالكاً وسلاسل غليظة وبقايا وأد قديم"، فلا نجد لدى الخليوي أي إشارة إلى أن الوأد عمل يقع على المرأة بوصفها جنساً عاماً يحيل إلى جميع النساء وليس إلى امرأة بعينها، لكن الوأد فعل يقع على من يمارسه بالضرورة، فهو إرث يتناسل ويجتاح الفاعل والمفعول به، ويؤكد ذلك عنوان القصة الذي يجعل من الوأد تراثاً، ومن العذاب طيفاً مشعّاً: "شعت من روحها ومضات عذاب تليد". كما أن المرأة ليست موءودة فحسب، ففي قصة "بحر وأنثى" نجد رمزاً مختلفاً للمرأة التي: "تركت أسمالها الرثة قرب الشاطئ المقفر، توغلت عميقاً نحو البحر وهوت كنجمة مضيئة"، وكأنها تحمل دال رفض الأنثى لوصاية ثقافة مقفرة، وتوغلُ عميقاً في البحر، هذا البحر الذي يحمل كل دلالات التوقع للقادم أياً كان.
إن مجموعة فهد الخليوي "رياح وأجراس" لا تتوسل الأسماء أو الإشارة إلى الأمكنة بمسمياتها، بل تجعل منها دوالا مفتوحة من خلال النفور من التعريفات الضيقة لحالات محددة لا تخدم ما يريده كاتبها، فهو الباحث عن التغيير، المنحاز لتحرير الإنسان من أغلال ينسجها بيديه، فجاءت المجموعة خالية من الخطابة المباشرة، متوسلة بالفن الذي يستطيع قول كل شيء ، فالمجموعة التي يورد الخليوي في نهايتها قصة "صحراء" تدل على وعيه بماهية ومعنى الفن، إذ إن الصياد الذي يريد تصفية خصمه "الذئب" من خلال الرصاص لن يجني شيئا في النهاية سوى أن يخسر ما جاء من أجله: "بفعل دوي الرصاص، هربت الغزالة مذعورة إلى مجاهل الصحراء ولم يعد يرى لها أثرا". إن فهد الخليوي كان، ولا يزال، يحمل هاجس الحرية والرغبة في التغيير، كما يحمل هاجس إدانته للعسف والجور، فقصته "عن قرية هجرتها شاحنات القمح" التي كتبها عام 1976م تدل قارئ مجموعة الخليوي على أنه صاحب مشروع إنساني يرفض العسف ويحلم بغد حرّ لا يمكن أن يتحقق إلا على أيدي من يفتحون الأبواب لرياح التغيير بمعزل عن تأويلاتهم المنحازة للإيمان المطلق بمخاوفهم.



جريدة الحياة 25/3/2008م
http://www.daralhayat.com/culture/03...6fc/story.html







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 13-10-2008, 08:22 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
ابراهيم حمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







ابراهيم حمد غير متصل


افتراضي رد: سيمياء اللون في رياح وأجراس

قراءة نقدية في مجموعة القاص فهد الخليوي
( رياح وأجراس)

1 -2

د. محمد عبد الرحمن يونس*


في البداية أحبّ أن أشير إلى أن السارد في مجموعة ( رياح وأجراس ) للقاص السعودي فهد الخليوي، يمتاز بقدرة واضحة علي الفهم والتحليل والتأويل والاستنتاج ، تساعده في ذلك خلفية معرفيّة فكريّة مهمّة تتمثّل في مجموعة من أمهات الكتب المعروفة في الساحة الثقافية العربية قبل أكثر من خمسين عاما، فهو ينقل لقارئه مجموعة من هذه الكتب التي شكّلت لديه هذه الخلفية المرجعية المهمة والتي تتباين تباينا واضحا عن ثقافة النسق السائد التي تمثلت في أفق معرفي محدود لا يستطيع أن يتجاوز بيئته ومحيطه الصحراوي ، ولعلّ أهمّ هذه الكتب كما يصرح السارد: الوجود والعدم لجان بول سارتر ، وتدهور الحضارة لاشبنغلر ، وهكذا تكلم زرداشت لنيتشه.
هذا السارد الذي يمثّل وعيا معرفيا يتجاوز مدينته ومحيطه الكلي ، لم يستطع أن يحقق توازنا إنسانيا بين ما تفرزه هذه الخلفية المعرفية من خطابات وأنساق فكريّة ، وبين واقع يحبط فيه المثقفون ، ولا يستطيعون دفع أبسط متطلبات حياتهم ، من أجور سكن متواضع وغيرها (( توغّل داخل الحيّ إلى أن وصل إلى منزله الصغير الذي تركه قبل ثلاثين عاما ، بسبب عجزه عن دفع أجره الشهري ، مالك المنزل أمهله يومين للبحث عن منزل آخر)) ص 22 من المجموعة.
ومن هنا فما كان من هذا السارد إلاّ الارتحال إلى فضاءات يأمل منها أن تكون أكثر فرحا وأمانا وطمأنينة نفسيّة ، وكان عليه أن يصحب معه عدّة المثقّف المعرفيّة من كتب مهمّة تربّى على ثقافتها ونما وترعرع ، وعدّة بسيطة أخرى تعينه على متطلبات حياته اليوميّة التقشفيّة ، من مأكل ومشرب وملبس.
يقول الخطاب القصصي: (( آنذاك جلب عشرات الكراتين من مرمى مستودعات الأغذّية لشحن كتبه ، أمّا باقي الأمتعة فأمكن شحنها بكيس صغير، إبريق شاي من النحاس الأصفر ، سخّان كهربائي عتيق ، كوب من الزجاج الباهت ، فراش من الاسفنج الهابط ، أقلام ، ناي ، شريط غنائي لـ ( فيروز) وأخر لـ ( فوزي محسون) )) ص 22.
وإذا كان هذا الارتحال يبدو أمرا مألوفا في النسق القصصي، فإنّه يشير بشكل مرمّز وخفي إلى القطيعة الابستيمولوجية المعرفيّة بين المثقّف المتميز ثقافة عالية وشموليّة ، وبين واقع محبط( بكسر الباء) لا تحقق فيه الذات المثقّفة أي تصالح مع هذا الواقع ، ولعلّ سكّان المدن الاقتصادية والتجارية في هذا الواقع، بما فيهم من ملاكين كبار وتجار وسماسرة وثراء فاحشا ، هم أكثر الناس إهمالا للمعرفة وطموحات العقل ، وبعدا عن أخلاقياتها ، وهو يستعير من تدهور الحضارة لشبنغلر المقطع التالي حتى يؤكّد قطيعته مع الواقع : (( سكّان المدن يكررون الحياة والموت بطريقة رتيبة ، وليس لهم علاقة بصنع الحضارة البتّة)). ص 22.
وممّا يلاحظ في الخطابات الأدبيّة العربيّة المعاصرة ، سواء أكانت شعرية أم روائية أم قصصيّة ، نفور الكاتب من المدينة، واعتبارها بؤرة للشرّ والفساد ، والكيد والمكر، وانسحاق الرجولة وتهتك الأنوثّة ، و محاولته استحضار بديل من هذه المدينة، وهو فضاء جديد يحقق فيه الحلم صبواته ، وخروجه عن فضاء المدينة الملوّث ، ولعلّ من أهم الأعمال الأدبية المعاصرة التي تنفرمن فضاءات المدن الملوّثة : قصائد بدر شاكر السياب ، وبخاصة ديوان: أنشودة المطر، وروايات الروائي السوري هاني الراهب ، وكذلك حيدر حيدر ، وروايات المغربي محمد شكري ، وغيرها من الأعمال العربية العديدة ، وما كان على سارد قصة (أجراس) لفهد الخليوي إلاّ أن يخرج من هذا الفضاء متأبطا غربته ، وزاده المعرفيّ الكبير: (( حمل كراتينه المدهشة وكيس متاعه الصغير، ورحل عن هذا الحيّ قبل ثلاثين عاما)). ص 23.
و بعد ثلاثين عاما تقوده المصادفة لزيارة هذا الفضاء مرّة ثانية، غير أنّه لا يجد فيه إلاّ الخواء ، وإحساسا فاجعا بالغربة والشجى حادا يفتت مسامات روحه ، حيث تهبط على روحه: (( إيقاعات حزينة وشجيّة ، تناغمت في فضاء روحه ، شعر أنّ ذاكرته تشتعل وتصهر المكان والزمان ، وكأنها تحيل حقبة توارت إلى دقائق معدودات)). ص 23.
غير أنّ الفضاء الذي يبقى أكثر مدى واتساعا وعمقا ، وبالتالي أكثر ألفة وحميمية هو فضاء البحر في هذه المدن ، إذ يبدو ملاذا لمتاعب الروح ، وأرقها: (( قاد سيارته متجها إلى الشارع العام، ثمّ سلك الطريق المؤدّية إلى البحر ، هناك وقف على الشاطئ منصتا لدمدمة البحر)). ص 23.
وإذا كان الفضاء القصصي يقلّص جميع الفضاءات القصصية في القصة ، باعتبارها فضاءات مغلقة وطاردة لقاطنيها فإنّه يشكّل في آخر السرد القصصي فضاء حرّا شاسعاً، تصبو فيه الروح إلى الانعتاق من فضاء المدينة الملوّث ، مالا واقتصادا وتجارة وثراء فاحشا ، وفقرا مدقعا في آن ، وإلى اللوذ بشاطئ البحر والاستماع إلى بوحه وخباياه الدفينة ، باعتباره فضاء حرّا شاسعا لا محدودا، و بالتالي هو الآخر فضاء معرفي فسيح من الفضاءات المعرفيّة الأخرى الأليفة التي يحقق للسارد متعة جمالية ونفسيّة، وأفقا معرفيا مفتوحا ، و ذلك بعد أن أسهمت فضاءات المدينة الأخرى في سدّ هذا الأفق وحجبه ، وتعكير صفائه الإبداعي والنفسي.
يقول الشاعر والروائي والناقد علي الدميني عن فهد الخليوي في مقدمته للمجموعة القصصية:
(( ومنذ كتاباته المبكرّة في الصحافة المحليّة في مطلع السبعينيات اختطّ (( فهد الخليوي)) لنفسه مسارا واضح المعالم، لا يركن للمهادنة واستمراء مجانية الكلمة ، كما لم ينخدع بما تعد به من مغانم زائفة ، و لذلك ذهب إلى صومعة (( الزهد)) الفاضلة منذ مطلع التسعينيات ، بعد أن أسهم بشكل فاعل في الإشراف على الصفحات الثقافية في مجلة( اقرأ) ، و حفر اسمه من خلالها كمثقّف تنويري ، و مبدع يعمل ضمن سياق الباحثين عن رؤى متسائلة ، وآفاق ممكنة لكتابة جديدة.)) ص10
ولعلّ من أهمّ معالم الكتابة الجديدة في مجموعة ( رياح وأجراس) خروج فهد الخليوي عن مسار القصّة الكلاسيكيّة بأنساقها المعتادة من سرد وحوار ، وتأطير للفكرة ، ثمّ دفعها للنمو والتعقد وصولا إلى الحبكة ، ثمّ فكّ هذه الحبكة في ما بعد ، فالقصة عنده رؤية وانبثاق معرفي وإبداعي ، وابتعاد واضح عن تقنيات الحوار الكلاسيكي و تركيز كثيف واضح في العبارة ، ودلالتها وشاعريتها ، وابتعاد عن السرد الممل ، وعن الحوار الوظيفي الذي يفتعل اللغة، ويؤطرها ويؤدلجها للوصول سريعا إلى الفكرة المقصودة.
إنّه يحتفي بالمقاطع السرديّة القصيرة المركّزة المرمّزة في بعدها المعرفي والإبداعي ، وفي تأويلها هذا التأويل الذي سيبدو متغايرا ومتباينا من قارئ إلى آخر ، ووفقا لثقافته ، ولقدرته على الفهم والتأويل والاستنتاج ، المتباينة عن قدرة قارئ آخر.
يقول في نص( رياح) : (( كان سرب من الطيور يغرّد فوق البحر، ثمّ دفعته شدّة الرياح للتحليق بعيدا باتجاه الصحراء ص 15 ويقول في مقطع آخر: (( إنّ للرياح أساطيرها وطقوسها وهي تضرب بأعماق البحار ، وتجتاح الصحارى ، وتدكّ أقوى الحصون ، وتهزم أعتى الأباطرة ، وتحيل الساكن إلى متحرك والثابت إلى رماد)). ص 16.
ويمكن القول: إنه وعلى الرغم من قصر المقطع السابق ، فإنه يمكن أن يكون محمّلا بمزيد من الرؤى والدلالات والأبعاد المعرفيّة ، وربمّا تشير الريح هنا إلى الخروج عن الثبات والجمود ، والأنساق المعرفيّة السائدة ، وعن النموذج الثابت الراسخ عالي الشأن ، وبالتالي الخروج بالمجتمع الثابت والنمطي عن كل عوامل قوقعته وسكونه وثباته ، فحركية الحياة ، ونموها التي تشير إليها بنيويا حركية الرياح التي تدكّ أقوى الحصون لا بدّ في النهاية من أن تسهم في التغيير وأياً كان هذا التغيير، سواء أكان سلبا أم إيجابا إنّ هذه الحركيّة هي استشراف المستقبل بشتى صوره وتجلياته في أشكال جديدة.
وما يهمّ الرؤية القصصية هنا أن تكون هذه الرياح قادرة على تغيير المجتمع السكوني ، وحياته وثقافته ، وطوائفه وقبائله وخرافاته وأساطيره ، أي تغيير النسق المعرفي الثقافي ، والسائد المكرّس بالسطوة سطوة المجتمع وسطوة أعرافه وتقاليده وعاداته.
ويشير الخطاب القصصي في نص( رياح) إلى أنه يوجد في أعماق الناس رغبة كامنة بتغيير مجتمعاتهم النمطيّة وعادات هذا المجتمع وقيمه التي لم تعد صالحة في مراحل النمو الحضاري الجديدة التي دخلت على المجتمعات المعاصرة ، ونلاحظ أنّ هذه الرغبة هي موجودة في الخلفيات المرجعيّة والمعرفيّة للأمم الحديثة والقديمة ، وهي من أكثر المفردات في الكتب المقدّسة.
يقول الخطاب القصصي: (( استبدّ شغف لدى الناس بتقصي كلّ ما يتصل بمعرفة الرياح ، وتوصّل باحثون إلى أنّ كلمة رياح هي أكثر المفردات انتشارا في الكتب المقدّسة وفي معاجم الأمم القديمة والحديثة ، كما أنّ الكتب المهتمّة بتاريخ الرياح أشارت إلى أنّ مدنا مشتتة بأصقاع العالم اجتاحتها رياح عاتية ، و دكّت سكونها ، وبدّلت أزمنة بأزمنة وأنماط بأنماط)). ص 16.

2-2


إنّ الطفرات المعرفيّة الحديثة في نظريات الفكر والثقافة وامتدادها إلى جميع حقول المعرفة ، وفي معظم دول العالم المعاصر، أسهمت إسهاما واضحا في تغيير كثير من مفاهيم الناس في عالمنا العربي وفي آرائهم وقيمهم الثقافية التي كانت سائدة ومكرّسة بقوة ، بفعل مجموعة من السلطات الثقافية والمجتمعيّة والقبليّة والعشائريّة والطائفيّة.
وقد أشارت الخطابات المعرفيّة في ثقافتنا المعاصرة إلى هذه الطفرات واحتفت بها احتفاء واضحا ، احتفاء الباحث عن جديد وعمّا هو مغاير لثقافة النسق السائد ، وبخاصة في القصة والرواية والدراسات النقدية المعاصرة ، وكان نصيبها واضحا في القصة والرواية السعودية المعاصرة كما نلاحظ في روايات غازي عبد الرحمن القصيبي وبعض روايات رجاء عالم.
ولعلّ مجموعة القاص فهد الخليوي ( رياح وأجراس) من المجموعات القصصية المهمّة التي احتفت بهذه الطفرات وبشّرت بها ، ودعت إلى سيادتها في المجتمعات العربيّة المعاصرة أملا في التخلص من بداوتها وقبليتها ، ويشير الخطاب القصصي في هذه المجموعة إلى أنّ المستقبل ، و مهما طال الزمن لا بدّ وأن يتخلص من سوداوية الواقع المعاش ، ورفض بعض أفراده الشرس لأي حركة تجديد وإصلاح ، سواء أكانت هذه الحركة تهزّ ثقافة الأمة السائدة ، وتحدث شرخا في سكونيتها ، أم تهزّ سلوكها المتزمت المتشدد ، الذي يقف معارضا لما هو جديد ولما هو حضاري نام ، متشعب ومتعدد الرؤى والثقافات والاتجاهات وفي نهاية المطاف ستجتاح رياح التجديد المعرفيّة فضاءات الأمّة السوداء ، وتبددها تمهيدا لبناء فضاءات جديدة أكثرعلما وعقلانية ومعرفة متجددة ، وبفضل حركات التجديد المعرفيّة المعاصرة سيتجدد بناء الأمّة الحضاري والعقلاني ، وهذا ما يشير إليه المقطع التالي إشارات رمزيّة ، وقريبة الدلالة وبلغة اضحة.
يقول المقطع: (( و حكى الرواي أسطورة القرية التي نسفتها الرياح عن بكرة أبيها ، ولم ينج من أهلها عدا بضعة رجال ونساء تناسلوا عبر الأزمنة وأعادوا بناء القرية بأنساق جديدة بعد أن هبّت عليهم رياح، حملت أمطارا غزيرة جلبتها من سماء بعيدة ، وارتوت بعد هطولها الأرض ، وأينعت السنابل ، وتكاثر النسل وأقيمت الأعراس ، وأضيئت الشموع في كلّ دار وسابلة)). ص 16.
وإذا كان بعض الطامحين من الجيل الجديد إلى التغيير في بنية المجتمع المحافظ وعاداته وتقاليده يحتفون برياح التغيير الجديدة فإنّ بعضا آخر من سكان المجتمع التقليدين أو الكلاسيكيين ، والذين يرفضون ما هو جديد وعصري ، يتوجسون خيفة وقلقا وحذرا من هذه الرياح الجديدة لأنّها ستهزّ مفاهيمهم القديمة ، وستحدث ثغورا وفجوات واسعة فيها وبالتالي هدما لجدرانها ولأنساقها الثقافية السائدة التي لا تريد تغييرا ولا تجديدا في بنيتها المعرفيّة ، ويشير الخطاب القصصي إلى ذلك بشكل واضح في المقطع الآتي:
(( كان القلق يرتسم على الملامح خوفا من انهيار البيوت والأعمدة سيما وأنّ المدينة بنيت على النسق القديم ذي الطبيعة العشوائية وربما تصبح في مرمى الخطر المحدق أمام هول الرياح وضراوتها)). ص 17.
وعلى كلّ حال ، وعلى الرغم من نمو الثورات المعرفية والعملية الكبرى المطرد في شتى مناحي الفكرالإنساني ، وتأثير هذه الثورات في بنية العالم العربي وثقافته وسيرورته الزمنيّة يلاحظ أنها لم تسهم إسهاما كبيرا في تخليص المجتمعات العربيّة من أمّيتها المستشرية ، ومن عاداتها القبلية والبدوية والعشائريّة ، وطائفية الاقتتال والعنف والتناحر البغيضة ، فمجتمعاتنا المعاصرة لا تزال مكبلة بقيود التخلف، وبقيود كل ما هو مستهجن من عادات بدويّة وقبليّة وعشائريّة.
مدننا العربية على الرغم من نموها، وعمرانها الشامخ وتعدّد أطر الحياة فيها ـ بأشكالها المختلفة ـ وجامعاتها وكلياتها الضخمة، لا تزال مدناً بدويّة وقبليّة في بنيتها الأساسيّة ، وفي بنية دوائرها ومؤسساتها وقوانينها ، بما تحمله هذه الدوائر من أمراض بيروقراطيّة مزمنة ومتخلفة.
وهذه حال غريبة معقدة ، تدعو إلى الحيرة والقلق ، ولا يمكن فهمها فهما دقيقا وموضوعيا ويبدو أننا أمم متخلفة يسيطرعليها التخلف ويشدها إلى الوراء ويمنعها من أن تسهم إسهاما معرفيا وعلميا في التقدم الحضاري والإنساني، مثلما تسهم به بقية الأمم المتحضرة الأخرى.
يقول الشاعر والروائي علي الدميني عن تقنية الكتابة الجديدة في مجموعة( رياح وأجراس) التي نحن بصددها: (( ويمكن أن نمدّ زاوية النظر إلى تلك التقنية الكتابية في بنائها لفضاء الأمكنة ، حين نرى إلى أن " القرية" التي هجرتها شاحنات القمح بفعل سطوة سيد الأرض ، وأنّ المدينة التي تقاوم التغيير فيما تهددها الريح ، ليست قرية بذاتها ، أو مدينة بعينها ، وإنّما هي أمكنة مؤسلبة، يمكن أن نتقرى فيها ملامح التعبير عن الذات الإنسانية ( ...) وعن أفق للتشكيل الجديد ، عبر رؤى أعين قلقة على مصيرها ، وباحثة عن مستقبلها في هذا الكون)). ص 13 من المقدمة.
وفي القصة الموسومة بـ ( إبادة) نلاحظ أنّ رؤية مأساوية تهبط على بينة الفضاء القصصي لتغلّفه بلغة سوداويّة، ونهاية تراجيدية.
إنّ الحشرة تشيرـ في المستوى السيميولوجي ـ إلى حالات من اليأس المطلق، التي تصيب بنى الحياة، باختلاف مناحيها وأشكالها. وتشير إلى حالات الإبادة التي تفتك بها، وربما إلى جميع الحالات المرضيّة واللوثات المزمنة التي تعاني من بطشها الإنسانية.
((حدق بالشمس وترجرج دمع آسن في قاع عينيه أسلمه إلى ظلام دامس.
ـ إنّه الفناء!!
قال ذلك واستسلم لعواء طويل!)). ص 20.
وإذا كانت ( الشمس ) في مستواها الإشاري تشير إلى التنوير والسطوع المعرفي ، وبثّ عوامل النماء والخصب والصحة والديمومة في الأمّة، فإنّها في هذا المقطع تفقد هذا المستوى الإشاري لتصبح هي الأخرى عامل إبادة، واحتراق وفناء، وليس احتراقا تمهيدا للولادات الجديدة، والنهوض الحضاري الجديد، كما تشير الأساطير في مستواها الرمزي، بل يعني الاحتراق في مستواه التخريبي والتدميري والإبادي

وفي القصة الموسومة بـ ( عن قرية هجرتها شاحنات القمح) يدين الخطاب القصصي إدانة واضحة طبقة أصحاب الثراء والأموال الجدد الذين ظهروا بشكل قوي وفاعل في المجتمع نتيجة الطفرة الاقتصادية والمالية ، هؤلاء الأثرياء الجدد الذين لاهمّ لهم إلاّ الامتلاك وبأي طريقة كانت ، سواء أكان امتلاكا مشروعا ، أم امتلاكا استلابيا لأموال الآخرين الفقراء وأعراضهم وأملاكهم ومصائرهم ، فالسيد الثري أو المستبد الذي يريد عزل إحدى القرى الفقيرة عن العالم تمهيدا لاستلابه ، واستلاب نسائها، يقرر عزلها عن العالم بحرمانها من الطريق الاسفلتي الذي هو بوابتها صوب العالم ، والذي من شأنه ـ إن مرّ بها ـ أن ينعشها اقتصاديا وينعش زراعتها ، غير أن السيد يقرر أن يجعل الطريق بعيدا عنها. وأمام الحال هذه ما كان من أعيان القرية إلاّ التوسل لهذا السيد المتسلط بأن يتراجع عن قراره ، فتقدّموا إليه ، وتزلفوا له ، وقبّلوا يديه راجين أن يعدل عن قراره: (( دخل أعيان القرية ، يتقدّمهم الإمام وشيخ القرية ، وانحنوا أمام سيد الأرض وقبّلوا يديه ملتمسين عدوله عن هذا القرار الذي سيدمّر اقتصاد القرية ويحيلها إلى مجرد أكواخ متناثرة وسط صحراء قاحلة)). ص 25 ، وحتى يستطيعوا التأثير على قرار السيد ، قرروا أن يختاروا له أجمل فتيات القرية تمهيدا لإرضائه ، واستمالة قلبه ، وإطفاء سعار جسده ، وبالتالي أملا في التخلص من بطشه وجبروته ، وعدوله عن قراره الجائر.
يقول الراوي: (( تطوّع نساء كثيرات في تنفيذ هذه المهمة وانتشرن بكلّ أرجاء القرية ، وتكللت تلك الجهود المضنية بالنجاح ، تمّ انتخاب " مضاوي" المفرطة بجمالها وأنوثتها وذكائها ، لكي تزف إلى سيد الأرض ، خرموا جسدها الغضّ بالخماخم الذهبيّة ، والحجول الفضيّة ، ومشطوا ضفائرها بالمسك والعنبر، وخضبوا كفوفها بالحناء ، علّموها كيف تشعل أنوثتها المثيرة ، وتحكم سيطرتها على غرائز السيد)). ص 27.
و تنتهي القصّة بخطاب ساخر لاذع بأحلام سكّان القرية البسطاء ، وبوسائلهم الانهزاميّة في معالجة الخطر المحدق بحياتهم ، واقتصادهم ولقمة عيشهم ، وهذا الخطاب يسخر ـ في الآن نفسه ـ بهذا السيد الجشع الذي لا تكفيه أموال العالم لتهذيب نزوعه الوحشيّ والافتراسي صوب التملك والثراء ، والذي لا تكفيه أجساد نساء العالم لإطفاء سعاره الجنسي والشبقي البهيمي ، وينهي الراوي القصّة بهذا المقطع الساخر: (( التهم سيد الأرض روائع أنوثة ( مضاوي) لكنه أصيب بسعار مخيف ، قرر بعده التهام كل بنات القرية)). ص 27.
وفي النص الموسوم بـ (( سطور من تراث الوأد))، يدين الخطاب القصصي العادات المتخلفة في بنية العلاقات القبليّة والبدويّة ، من خلال إيديولوجيا إيحائيّة مرمّزة ، فرجال القبيلة والبادية أو المدينة التي لا تزال تعيش بعقلية البادية وسلوكها، يحتفون بموت أنثى احتفاء أسطوريا بهيجا ـ بالنسبة لهم ـ لكنّ السارد يؤطّره بسخرية ، ليشير رمزيا إلى بشاعة وهمجية هذا الإحتفاء ، و دون أن يشكل لغة افتعالية مؤدلجة تبرز سلوك هؤلاء الرجال وجلافتهم وغلظتهم ، يقول السارد: (( تحلّقوا حول المدفن ، خرج من بين الجمع رجل يحمل فأسا، وطفق يحفر في الأرض.
اجتثت الفأس جذور أعشاب صغيرة جفّت فوق أكوام التراب ، و تبعثرت بفعل الرياح.
اصطفّوا على شكل دائرة ، وأشهروا سيوفهم وبنادقهم وأطلقوا أعيرة نارية في الفضاء.
رقصوا على قرع الطبول ، تمايلوا جذلا ثم انطلقت صرخة مدويّة:
ـ ادفنوها !)). ص 33.
ولا يشير الخطاب القصصي إلى الأسباب الرئيسة التي دفعتهم لوأد هذه الأنثى، ولا إلى الأخطاء والذنوب التي ارتكبتها ، ومن هنا يمكن أن يحيل هذا الخطاب إلى عدّة تأويلات ، وإلى عدة إحالات يمكن فهمها وتأويلها برؤى مختلفة ومتباينة، ومن قارئ إلى أخر ، فهل الوأد هنا يعني وأد القبيلة للقيم الحضارية و المعرفيّة الجديدة التي أتت مع المدنية الجديدة وتعقيداتها وتشعّباتها ، هذه القيم التي ترفضها البادية ، باعتبارها معادية لقيمها البدوية والقبليّة، وعاملة على هدمها؟ أم أنّ الوأد هنا هو وأد لكل ما هو إنساني وحضاري ومعرفي وجديد؟ أم هو وأد لخطاب الحريّة بأشكاله المتعددة؟ أم الوأد هنا هو مجرد وأد جاهلي حديث لامرأة قررت أن تتمرد على أعراف القبيلة وعاداتها ، أو لأنّها ارتكبت محرما جنسيا يخرق بنية القبيلة وخطابها الاجتماعي؟
لا يقرر السارد أي حالة من هذه الحالات، بل يترك الخطاب القصصي حاملا لمزيد من الاحتمالات في الفهم والتأويل والتعدد في الرؤى ، غير أنّ السارد ينهي القصّة بسيادة خطابات الظلام والخوف والوأد والاستبداد و السواد ، على خطابات العقل و الحريّة و التسامح و النور والتنوير ، وينهي القصة بالمقطع التالي: (( أومض طيفها من خلايا الصمت و ساد سكون مهيب في ساحة المقبرة ، انصرف الجمع عند حلول المساء ، كانوا يلوّحون برايات سوداء ، ويحملون فوق كواهلهم ليل حالك وسلاسل غليظة وبقايا وأد قديم)). ص 34.
هذه بعض الرؤى والخطابات الفكرية التي تضمنتها مجموعة "رياح وأجراس" للقاص فهد الخليوي الذي يعد من أهم كتاب القصة القصيرة والقصيرة جدا في السعودية ، والذين احتفوا احتفاء واضحا بتقنية الكتابة الجديدة على مستوى الرؤية والتقنيات الجمالية.


*باحث وقاص وروائي وأستاذ جامعي





منبر الحوار والأبداع


http://www.menber-alhewarandarts.net...5082&cat_id=25







 
آخر تعديل ابراهيم حمد يوم 13-10-2008 في 10:48 AM.
رد مع اقتباس
غير مقروء 13-10-2008, 09:08 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
ابراهيم حمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







ابراهيم حمد غير متصل


افتراضي رد: سيمياء اللون في رياح وأجراس

للإطلاع على المجموعة القصصية بكامل نصوصها:

http://www.aklaam.net/forum/showthread.php?t=23930







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 09:12 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط