[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم[/align]
[align=center]أجواء العمرة الايمانيةوالعمل المجزئ[/align]
السلام عليكم ورحمة الله
بفضل من الله ومنة منه أُتيحت لي الفرصة لأداء العمرة في هذا الشهر الفضيل الذي تصفد فيه الشياطين وتُفتح به أبواب الجنة.
يعتريك شعور إيماني عميق باستغلال كل الوقت بالصلاة والقيام والدعاء وأداء شعائر العمرة، إذ ترى بيت الله العتيق ، وكل ركن فيه سواء الكعبة المشرفة أو الحجر الأسود وساحة الحرم المكي، ومن ثم الصفا والمروة، هذا الشعور يدفعك دفعاً ويعطيك العزم والمقدرة في الطواف والصلاة والسعي والدعاء والابتهال إلى الله عز وجل، دون كلل أو تعب أو ملل، بل وتطلب المزيد والمزيد وكان لك قدرات جسدية لم تكن تدرك مدى قوتها وعزيمة لا تلين في طاعة الله.
ترى المسلمين في الصورة التي ارادها الله سبحانه وتعالى " أمة واحدة من دون الناس" وتمتثل أمامك هذه الجموع الغفيرة من كافة أصقاع الارض وجنباتها ولو لفترة وجيزة وتعيش الحلم الذي تتمنى أن يعود إليه المسلمون أمة واحده من دون تمييز او تفاضل إلا بالتقوى وتضيع من خلال احتكاك بهم كل الحدود الوهمية التي رسمها سايكس – بيكو إخوة متحابين متعاضدين في الله ومن أجل الله، فلا تسمع إلاّ لهجات فقط تميز هذه الجموع كالمصرية والسورية والباكستانية والاندونيسية وما عدا ذلك ، أخوة جمعت بينها رابطة العقيدة الإسلامية وما بعدها من رابطة
مئات الألوف تطوف ومثلها يسعى وأمثالها تصلي وتقوم الليل، ما أروع مكة بالليل، لأنها فريدة في جوها ومتميزة عن باقي مدن العالم، لأن ليلها كنهارها وكنهار أكثر المدن انشغالاً في العالم ولكن في عبادة وطاعة الله، مدينة حية لاتنام على مدار الساعة واليوم والشهر والسنة، لا بل على مدى الدهر، أجرك في الطاعات مضاعف بإذن الله بمئات الالوف من المرات ، وعندما يحاول الشيطان أن يتسلل إليك ليثنيك عن صلاة أو دعاء أو قيام خاصة في شهر رمضان من خلال التقاعس لراحة أو دعة، فسرعان ما تنفضه بعيداً وتقوم لتنال رضى الله سبحانه وتعالى بكسب الأجر والثواب.
وعندما تقام الصلاة المفروضة يتوقف كل شيء في رحاب مكة وتجتمع الملايين موجهة وجوهها نحو الكعبة المشرفة خلف إمام واحد وفي صفوف مستوية متراصة، تغرورق عيناك بالدموع من هذا المشهد العظيم الذي يمثل وحدة وقوة المسلمين وطاعتهم لرب العالمين ، وتشعر بالاسى والحزن أن هذا الاجتماع وهذه القوة ستنفض بعد الصلاة ويتفرق المسلمون من هذا المركز إلى كل جهات الارض الجغرافية في مسافات تطول وتقصر وأزمان تطول وتقصر أيضاً ، يبتغون فضلاً من الله كما هي سنة الحياة ، ولكن لما هذا الحزن والأسى؟
لأن المسلمين سيتجهون متفرقين نحو سبع وخمسن بلداً ويزيد، نحو سبع وخمسين حاكماً ويزيد، كل حاكم يحكمهم ويسوسهم بأحكام ما أنزل الله بها من سلطان، ليس فيها من الاسلام إلا العبادات إن سمحوا حتى بها ، لان المسلمين سيعود كل منهم الى ما يسمى "الوطن" تحرسه حدود تمنع وحدتهم اللحظية التي كانوا يعيشونها في قيامهم وصلاتهم في مكة . كل منهم له نشيده وعلمه ، كل منهم غريب عن الاخر وأجنبي في بلد الآخر، ثرواتهم يستأثر بها بعضهم دون الآخر وأغلبها يستأثر به الغربي الطامع ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: " الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار"،
سيعودون والى جوار كل منهم جزء من ديار المسلمين محتل من قبل قوى الكفر من يهود وأمريكان وأوروبيين وروس وهنود ولا يتحركون ويحركون جيوشهم كما يأمرهم رب العزة بقتال الذين يلونهم من الكفار ليحرروا المغتصب من أراضيهم، وأخيراً – وهذا واقع نلمسه لمس اليد – لأننا بالرغم من كثرتنا إلا أننا غثاء كغثاء السيل في قاع الامم الهابطة.
نعم... للعمرة والصلاة والقيام والدعاء جو إيماني عميق ...، ولكن كل هذا مظهره فردي ويقوي صلة الفرد بخالقه ، ولكنه لا يؤدي الى وحدة المسلمين وعودتهم الى قوتهم وعزتهم التي كانوا عليها، دولتهم واحدة ، رايتهم واحدة ، قانونهم ودينهم واحد ، يجتمعون على قلب رجل واحد ، هو خليفتهم ، يقول صلى الله عليه وسلم " الامام جنة ، من وراءه يقاتل ويتقى به "
فأمر المسلمين اليوم لا يصلح إلا بما صلح به أوله وهو عودتهم الى دينهم وتطبيق الاسلام في كيان سياسي واحد هو الدولة الاسلامية ، ولمثل هذا فليعمل العاملون.