[align=center]
أصوات معاصرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السنة 29 – العدد - 202 ـ 2008
فى انتظار الفجر !!
شعر
حسن حجازي
الطبعة الثانية
2008م
مزيدة منقحة
أصوات معاصرة
أسسها د . حسين على محمد
أبريل 1980
مستشارو التحرير
د. أحمد زلط
أحمد فضل شبلول
بدر بدير
د. صابر عبدالدايم
محمد سعد بيومى
مجدى محمود جعفر
رئيس التحرير
د . حسين على محمد
مدير التحرير
فرج مجاهد
إهـــداء
إليها
كل ُ امرأةٍ في بلدي
هى ملهمتي هى أمي
هى أختي هى أمٌ لولدي
أو أبنتي ,
كلُ امرأةٍ شربت من ماءِ النيل
تغذت من نبتِ هذي الأرض
تلحفت تحتَ وهج ِ هذي الشمس ,
سمراء أو بيضاء
خمرية أو وردية
هي فى النهاية مصرية عربية
إهداء لكلِ عربية !
******
إليهِ
أينما حلَ وأينما كان
ننتظره مع إطلالةِ كلِ فجر
على جناحِ الأمل
في أحلامِ الصبايا
في عزمِ الشباب
مع نسائمِ الصيف
عبرَ ألوانِ الطيف
ورغم المسافات ننتظره
بكل لهفة وبكل شوق
ليعبرَ بنا خريفَ اليأس .
شموع و أبيات تضيء مسيرة الشاعر المصري
حسن حجازي
د. أسماء غريب
هل يعود الزمن الجميل؟ زمن الكلمة الساحرة، و العطر الفواح من بين أحرف القصائد العرائس؟ هل تعود الابتسامة إلى ثغور الأميرات الناعسات و الحالمات بعوالم من البهاء و الصفاء، حيث زهور الحب و الوفاء أكليل يزين هامات الأبيات و الشعر الخلاب؟ لم تكن لتنتاب خاطري كل علامات الاستفهام هذه لو لم يقذفني موج بحر هذا النت الغريب إلى ضفاف قصائد الشاعر المصري حسن حجازي و التي كنت و ما زلت أجد فيها بعضاً من أنفاس أبي القاسم الشابي و بعضا من آثار نزار قباني بل وبعضا من سحر وروحانية جبران خليل جبران !!! و هي ذاتها الروحانية و حلاوة الإيمان التي قادت هذا الشاعر المرهف إلى كتاباتي و جعلته ينقلها من لغتها العربية إلى اللغة الإنجليزية، فبرع و أبدع حتى في مجال الترجمة و اختار من النصوص ما يوافق ميولاته و القضايا التي يعتنقها و يؤمن بها *
حسن حجازي شاعر مصري مشبع بقضايا الوطن الكبير حتى النخاع، لذا فقصائده العديدة لا تخلو من هذا النفس الحزين شأنه في ذلك شأن العديد من أبناء الوطن الذين أثقلت كاهلهم الهزائم و مظاهر الظلم و الاستبداد. وقصيدتاه اللتان أهداهما لشهداء أكتوبر و التي تحمل إحداهما عنوان "أنشودة لأرض الفيروز" أكبر دليل على ذلك، و كلاهما قصيدتان تنضخان برفض قوي لكل مظاهر الفساد و الذل و الدرن الذي أحال بياض كينونة الإنسان و خاصة منه العربي المسلم إلى سواد قاتم تنز منه دماء عفنة بشكل يعكس بقوة صدق ما يقوله الشاعر عبر أبياتٍ معبرة و قوية حد الألم:
"...سمعت النسر الرابض
في أعلى الحصن
يغمغمُ في أذني:
"ما أخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة"
فصفعتُ البابَ بوجهكِ في حسرة
و أزحتُ عني ثوبَ الذل...."
و ينز حبر الشاعر و يتألم فكره و هو يصل حباله بحبال جروح أخرى لم تندمل بعد، جروحا كسرت ظهر الأمة العربية هذه الأمة التي كثيرا ما يرمز إليها بالمرأة الفاتنة الجحودة و الخائنة أو الساقطة منذ زمن بعيد في أوحال العهر و الخبث السياسي المرير، فلا يملك لها سوى الدعاء و الرجاء و غسلها بحبر قلمه علّ البياض يعود إليها أو ترجع إليها طهارة و عفة الزمن الجميل، أما السؤال الذي يطرحه بقوة في قصيدته "من لفلسطين؟" فيبقى قويا و مدويا تهتز له صدور تحمل بقايا من شيء كان يسمى ضميرا و إيمانا راسخا بقضايا الوطن:
" مَّنْ لفلسطين ؟
مَّن ْ لمجد ِ حطين ؟
من لراية ِ صلاح الدين ؟
مَّن ْ للقدس ِ
للحرث ِ للغرس ِ
وسلاحنا فى وجه ِ بعضنا
مرفوع
ودمنا للسفكِ مشفوع
للفتك ِ مشروع
مَّنْ للصباح ؟
سيبقى سؤال الشاعر معلقاً إلى حين، و ستبقى الأرض تشرب دماء أبنائها الشهداء الأبرار، إلى أن يشاء الله و يرفع العذاب عن هذه الأمة الذي لحقها بما كسبت أيدي أبنائها العاقين و الجاحدين.
أما ما قرأت للشاعر في الحب و الرومانسية فقصائده في هذا المجال كثيرة و لعلَ أشدها سحرا و جمالا قصيدته "تمني" التي يقول فيها:
وأنأى عنكِ أزيد ُ هوى
وأنأى عنكِ أزيدُ جوى
وأنأى عنكِ لأدنو أكثر
لأعودَ بشوقٍ أكبر
يسع ُ الدنيا وأكبر !
قلبي كفراشِ ِ الليل ِ الحائر
كفراشِ ِ الليلِ السابحِ
في سحب ِ النار
يتمنى الوصل ثم يموت !
وعندما يقول في رقة على لسان حبيبته في قصيدة" رسالة من عاشقة":
مَن قالَ لك َ
بينَ ذراعيكَ
أن تحتويني ؟
مَن قالَ لكَ
بأن تكونَ أيامك َ
طوع َ يميني ؟
مَن قالَ لكَ
برموشِ ِ عينيك َ
أن تغطيني ؟
الجميل في شعر حسن حجازي بساطته كمفهوم يقربه من الرقي و الجمال، ليس فيه مداراة و لا تحايل على الكلمة سواء في الشكل أو المضمون مما يجعل القارئ لا يكل و لا يمل من قراءة أشعاره، فالمعاني واضحة و صادقة بشكل يجعلها تصل مباشرة إلى القلب و لم لا وهي نابعة من القلب كي تخاطب وجدان القارئ؟
ليس ثمة من شك بأن الطريق مازال طويلا أمام حسن حجازي، و ليس بالشيء المستحيل أبدا لقلم ذي إرادة و عزيمة قويتين أن يصبح يوما ما علماً من أعلام الرومانسية في العصر الحديث فأرض النيل ما زالت ولادة و مازال أبناؤها يفاجئوننا بمواهبهم و بشفافية روحهم و رقة الكلمة في قوة و عنفوان و صدق متجددين.
إيطاليا 08 /05/2008
مسافرٌ إلى الغد !
بينكَ وبينَ الضفةِ الأخرى
لم يبق سوى القليل
أو أكثر بقليل
أو أقل بقليل ,
بين َ الظلمةِ والنور
بين َ خطوطِ اليأس
وآمالِ الرجاء ,
تقدم
لو عمَ السواد
تقدم
لو سرقوا من العينِ الضياء ,
تذكر إنك َ على موعدٍ هناك
أصمد
لو كُسِرَ المجداف
لديك َ الف ُ ذراع ٍ وذراع
أصمد
لو بَعُدَ الشط
أصمد
لو تاه الغد
أصمد
لو تجمعت كلُ المَرَدة
وأعوانُ الشيطان
أصمد
لو تجمعت ألوانُ الزيف
وتجمع كلُ السحرة
من عهدِ فرعون
إلى البنتاجون
لا تخف
إلقِ عصاك
فيكَ بأسُ موسى
نبضُ عيسى
نورُ محمد
تشبث بالإيمان :
" ..... فلا يغرركَ تقلبهم في البلاد " ,
وتذكر " إرم ذات ِ العماد " ,
تقدم
لو سرقوا من النورِ الشطآن
ولا تنس إنكَ إنسان
يسري فيك َ النورُ الأبيض
من ملائكةِ الرحمن
تتنفسهُ في بسمة
في نسمة
في وردة
في رفرفةِ فراشة
تداعبُ ألوانَ الطيف
فلتمسك بالضوء
وتتمسك بالطهر
يصبح ُ الليل ُ الأسودُ عندكَ ظُهر
يهديكَ إلى الشط
أصمد فالمرسى ليس بعيد
تحمل على ظهركَ همومَ العبيد
أحلامَ المقهورين
المنهزمين
البسطاء
الغرباء
ضحايا الغلاء
ضحايا النفط
ضحايا القحط
العطشى لشربةِ ماء
للسترِ للكِساء
أصمد فالشاطيء ليسَ ببعيد
ها... قد وصلنا
تشبث بالغد
بالوعد
أثبت يا عبد الله
أثبت ثبتكَ الله
أنظر للطهر
لينابيعِ الخير
هناكَ آلافُ الأحرار
هناكَ الأطهار
هناكَ الأبرار
هناكَ الأحبار
وأخيراً وصلنا للشط
وصلنا للغد
وأخيراً أدركنا الخلد
وأخيراً
وجدنا الله !
2008م[/align]