الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-09-2008, 03:06 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
نورالدين شكردة
أقلامي
 
الصورة الرمزية نورالدين شكردة
 

 

 
إحصائية العضو







نورالدين شكردة غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى نورالدين شكردة إرسال رسالة عبر Yahoo إلى نورالدين شكردة

Post ليتني



لـــيــتــنــي ...




ما إن غادرت زقاق حيي المتواضع ( و ) الذي يحضى بشهرة تفوق شهرة ساكنة أحياء نيويورك السود ، حتى مرت بمحاذاتي سيارة فخمة ، رفعت بإطار عجلاتها بركة من ماء الوادي الحار أوقعتها بكل دقة فوق رأسي مباشرة ... و تذكرت بحزن إصابة كل الجيران بإسهال حاد ...
احتـضنت محـفظتي التـي اعتـدت تأبطـها غـير مبال بكـل هـلع و خوف ، فبـداخلها
تصطف جدادات حـياتي و يتزاحم ملف وثائقي التربوية و الإدارية و مذكرتي اليومية ... رأس مال وظيفتي كان محفوظا بداخلها ، أدلة براءتي من أي اتهام قد يوجهه إلى المفتش ، تستقر بين جيوبها الممزقة ...
توقفت السيارة الحكومية ، و نزل منها سائق أشد أناقة من آخر مفتش زارني ، ثم هرول مسرعا نحو باب السيارة الخلفي فاتحا إياه لشخص أقحم قسرا سيجارة كوبية سميكة بين شفتيه الغليضتين ...
تأملتـه جيدا و استوقفتني " توحيمة " شبيهة بقطعة فحم خشبي تحتل نـصف خـده الأيـسر ... عادت بي الذاكرة إلى عشرين سنة مضت ، و تذكرته ، إنه هـو " الجـيلالي " تلميـذي سابقـا ووزيـر التربيـة الوطنـية حاليا ... و تذكرت معه أسوأ مراحل مسيرتي المهنية ... الكل كان يناديني رافعا إصبعه : " أساد ! أساد ..." ما عداه ، كان يستفزني و يثير سخطي و غضبي عندما يناديني دون أن يرفع أصبعه بـ " معلم ... معلم " و لم اكن اجرؤ على معارضته لأنه لا يقول إلا الحقيقة ...
أذكر أنني نهرته يوما بدعوى عدم إلمامه بمبادئ القراءة ، أطلت في توبيخه فقاطعني بلهجة مـستصغرة : " أشـوف السـي المـعلم ، راحـنا ولاد لغـة الـضاد و الفـرونـسي و الديكطي و اللكـتور ...و زيـدون القراية راها رغـبة و صنعة ... و خصها وقتها ... و خصها ناسها ... "
و أذكر أنني سألته يوما عن اسم مؤلف كتاب " مدرسة المستقبل " و كنت قد طالبته بتحرير تلخيص لمحتواه ، إلا أنه امتنع عن الإجابة بدعوى رفضه تلخيص شيء لم يقتنع به فبالأحرى تذكر اسم المؤلف ، وعلل موقفه ذلك كون الكتاب يحتاج إلى نقد و مصادرة طبع ، لا إلى تلخيص أفكاره الهدامة و اجترار مضامينه الفارغة
كان دائم الانهماك في الشعر و الكتابة و الرسم و النحت على خشب طاولة جلوسه ، وكنت أرمقه بنظرة قاتلة و مقت واضح متجنبا دائما عدم عقابه ...
كنت أشعـر بشخصيتي الضعيفة تـتلاشى أمامه ، فعنـدما يسترسـل في التعبـير عـن رأيـه بخـصوص قواعـد و إشارات المرور يثـيـر إشكاليـة مرض " عـمـاء الألوان " عنـد بعـض الأطـفال ، و يشـير إلى تعـطل بعـض أعـمـدة و إشـارات المـرور، و اختـفاء آثـار صـباغة ممـرات الراجلـين ، و غـياب رجال المرور عن بعض نقط ملـتقيات الطرق ... فيحلق عاليا ليكسر جناحي ، و يتكلم كثيرا متحمسا مع طرحه موظفا يديه بكل تنسيق و إحكام ليصيبني بالبكم و الشلل
أصبحت أطالع توحيمته في الصفحات الأولى لكبريات الجرائد ، و مقدمات النشرات الإخبارية ، و منصات المناظرات الوطنية . و كنت كلما رأيت صورته صرخت في وجه الجالسين و الحاضرين معي مشيرا إليه بسبابتي : " الجيلالي ... قريتو ... قرا عندي ... كان تلميذي ... كنت أستاذو ..."
أذكر أيضا أنني توجهت إليه يوما بالسؤال قائلا : " الجيلالي ما حاصل ضرب سبعة في ثمانية " فكن جوابه : " ليس الحاصل ما يهم يا معلمي ... المهم هو ما جدوى هذا الحاصل و ما قيمة المحصول ؟ ما أهمية العاملين في عصر العولمة و من الذي سمح لنا بضربها مع بعض ؟ إنه مشكل التضارب يا معلمي . مشكل العرب و إشكالية كل المعامـلات ... اعفـنـي معلمـي مـن هـذا الـسـؤال المـحرج ، فـقــد قــررت أن أدع الأرقـام فـي حالـها و ألا أزعـجها لا ضـربا و لا جمعا و لا طرحا ... اعفني جزاك الله خيرا من هذا السؤال ... "
تقدم السائق ليفتح باب السيارة من جديد لسيده بعدما تفقد هيكلها اللامع المصفح ، و مسح آثارا كريهة الرائحة أصابت جزءا من مقدمتها ... و ابتعدت السيارة في هدوء ...
تمنيت أن يلتفت ناحيتي ، و أن يتذكر معلمه القديم ، تمنيت أن يسـتحضر سنوات طـفولته و يراعي حسن تربيتي و تعليمي له ... لا أريد منه ترقية ، و لا انتقالا ، و لن أستعطفه ليشغل أحد أبنائي الثلاث المجازين المعطلين ، أو يسدد عني فاتورات ثـلاثة أشهـر من الكـراء و المـاء و الكهرباء ... أريده فقط أن يعترف بأفضالي في صنع مستقبله ، لقد أسهمت أيما إسهام في قولبته على شكل نائب برلماني ، و فتحت له بذلك أبواب الحكومة على مصراعيها . أقولها و أكررها أنا من صنع هذا الوزير و رسم له معالم مستقبله ... لقد وفرت له كل أجواء الدراسة المتحررة المتسيبة ، و قربته بذلك من أجواء البرلمان ... كنت أترك له حرية التدخل و النقد و الاحتجاج و الانسحاب و الإسهاب و الإطناب و التصفيق و التشيير بالأيادي و تلويك الكلمات و ارتجال الأجوبة و التعقيبات و النوم و ...
لكنه تجاهلني و لم يعرني أدنى اهتمام ... كان بإمكاني أن أتركه سجين أفكاره و أحلامه و مبادئه ... كانت لدي المقدرة على كبت و إخماد طاقته الزائدة و شل رخاوة لسانه و مطاطية أصابعه ؛ فأقتل فيه تلك الروح البرلمانية الفتية ، و تلك الشخصية التي خولت له النجاح في الانتخابات ...
أعترف بكل صدق أنني ندمت أشد الندم على عدم تعويده على انعراجات عود الرمان الكفيل بإفقاده القدرة على الثرثرة و التصفيق إلى الأبد ...
و كم أتقطع حسرة عندما أسمع المهتـمين يتحدثـون عـن " معادلة الجـيلالي التربويـة " و يتنـاولونها بـالدرس و التحـليل . معادلـة استـمدها مـن تـجربتي و دونهـا خـلال لحظات تأففي و سردي لثغرات و أوجاع تعليمنا ، ثم نسبها لنفسه و نال براءتها و زين بها مطابع إعلاناته الانتخابية
انتفـضت ككلب مبتـل مقهـور لأتخلـص من شـوائب مخلفـات أبنائي و جيراني ... تـفقدت محتويات محفظتي و تفحصت وثائقي ورقة ورقة لأتوقف فجأة و بين يدي مسودة معادلتي ... أخرجتها بكل حذر ... تأملتها و تهجيتها بغبن المغتصبات :




برامج و مناهج عقيمة نظام المعلم الوحيد + ظاهرة الأقسام متعددة المستويات = تعليم مشلول – تربية صالحة )
( غياب الرغبة في التعلم + انعدام حوافز للمعلم )




أرجعت المسودة لمكانها ، أتمت طريقي نحو المدرسة و أنا أعاتب نفسي " ليتني عاقبته يوما ... ليتني صفعته ... ليتني طردته ... ليتني ... ليتني ..."






 
آخر تعديل نورالدين شكردة يوم 21-06-2009 في 02:20 PM.
رد مع اقتباس
قديم 01-09-2008, 06:47 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
ربيع عبد الرحمن
طاقم الإشراف
 
الصورة الرمزية ربيع عبد الرحمن
 

 

 
إحصائية العضو







ربيع عبد الرحمن غير متصل


افتراضي رد: ليتني

هاهو الجيلالى هنا .. شخصية برلمانية .. لم يكن معلما كما فى السابقة .. و لكن كانت نفس الصفات .. كانت نفس المعالم الفارقة .. و لكن بشخصية برلمانية .ز فى مقابل معلم .. معلم رأى كيف كان صغيرا .ز و ماحدود تفكيره .. و قوة بيانه .. و مناقشته و جدله .. برلمانى بينما معلمه مازال يجتر الوجع .ز و ينام داخل افريز الاهمال .. و خيبة الأمل التى لحقت بالمعلمين كافة فى كل بلدان العربية !!!
هنا .. كنت جميلا .. مبدعا .. و تخففت كثيرا من حوار .. و غناء .. ما فهمته فى السابقة إلا بشق الأنفس !!!
أنت فياض أخى .. عندك ما يقال .. و أنا فى انتظارك دائما !!!
محبتى






 
رد مع اقتباس
قديم 01-09-2008, 07:33 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
نورالدين شكردة
أقلامي
 
الصورة الرمزية نورالدين شكردة
 

 

 
إحصائية العضو







نورالدين شكردة غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى نورالدين شكردة إرسال رسالة عبر Yahoo إلى نورالدين شكردة

افتراضي رد: ليتني

دمت لنا مبدعا ونبراسا ومشجعا أخي ...سعيد كل السعادة على تقييمك العميق واعلم أن بحوزتي العشرات من مثل هذه الجيلاليات فهل تنصحني بضخها في هذا المنتدى الرائع أم أن لك رأيا أخر
شكرا على الكلمات الرقيقة رقة روحك







 
رد مع اقتباس
قديم 01-09-2008, 07:47 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عادل العجيمي
أقلامي
 
الصورة الرمزية عادل العجيمي
 

 

 
إحصائية العضو







عادل العجيمي غير متصل


افتراضي رد: ليتني

صديقي نور الدين
أسجل إعجابي بقصتك وقدرتك على اقتناص اللحظة ببراعة
كما أعجبني الاسترجاع الذي كان متسقا إلى حد بعيد مع الحدث الرئيسي
لكن صديقي هناك بعض الهنات اللغوية البسيطة التي يمكن تداركها بسهولة مثل:
يحضى وصوابها يحظى......... الغليضتين وصوابها الغليظتين
ولك كل محبتي
عادل العجيمي قاص مصري







 
رد مع اقتباس
قديم 01-09-2008, 08:26 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
نورالدين شكردة
أقلامي
 
الصورة الرمزية نورالدين شكردة
 

 

 
إحصائية العضو







نورالدين شكردة غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى نورالدين شكردة إرسال رسالة عبر Yahoo إلى نورالدين شكردة

افتراضي رد: ليتني

شكرا على المرور والتقييم و التقويم أخي عادل...
مؤكد ان الأخطاء غير مقصودة وأن الرقبتين سقطتا سهوا عند الرقن ولربما سقطتا قصدا تشبها بكل رقاب العرب الساقطة...
تحياتي و أنا بصدد التهام بقايا هوامشك اللحظة-كدت أكتب اللحضة-







 
رد مع اقتباس
قديم 08-09-2008, 03:44 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
نورالدين شكردة
أقلامي
 
الصورة الرمزية نورالدين شكردة
 

 

 
إحصائية العضو







نورالدين شكردة غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى نورالدين شكردة إرسال رسالة عبر Yahoo إلى نورالدين شكردة

ليتني...


لـــيــتــنــي ...



ما إن غادرت زقاق حيي المتواضع ( و ) الذي يحضى بشهرة تفوق شهرة ساكنة أحياء نيويورك السود ، حتى مرت بمحاذاتي سيارة فخمة ، رفعت بإطار عجلاتها بركة من ماء الوادي الحار أوقعتها بكل دقة فوق رأسي مباشرة ... و تذكرت بحزن إصابة كل الجيران بإسهال حاد ...
احتـضنت محـفظتي التـي اعتـدت تأبطـها غـير مبال بكـل هـلع و خوف ، فبـداخلها
تصطف جدادات حـياتي و يتزاحم ملف وثائقي التربوية و الإدارية و مذكرتي اليومية ... رأس مال وظيفتي كان محفوظا بداخلها ، أدلة براءتي من أي اتهام قد يوجهه إلى المفتش ، تستقر بين جيوبها الممزقة ...
توقفت السيارة الحكومية ، و نزل منها سائق أشد أناقة من آخر مفتش زارني ، ثم هرول مسرعا نحو باب السيارة الخلفي فاتحا إياه لشخص أقحم قسرا سيجارة كوبية سميكة بين شفتيه الغليضتين ...
تأملتـه جيدا و استوقفتني " توحيمة " شبيهة بقطعة فحم خشبي تحتل نـصف خـده الأيـسر ... عادت بي الذاكرة إلى عشرين سنة مضت ، و تذكرته ، إنه هـو " الجـيلالي " تلميـذي سابقـا ووزيـر التربيـة الوطنـية حاليا ... و تذكرت معه أسوأ مراحل مسيرتي المهنية ... الكل كان يناديني رافعا إصبعه : " أساد ! أساد ..." ما عداه ، كان يستفزني و يثير سخطي و غضبي عندما يناديني دون أن يرفع أصبعه بـ " معلم ... معلم " و لم اكن اجرؤ على معارضته لأنه لا يقول إلا الحقيقة ...
أذكر أنني نهرته يوما بدعوى عدم إلمامه بمبادئ القراءة ، أطلت في توبيخه فقاطعني بلهجة مـستصغرة : " أشـوف السـي المـعلم ، راحـنا ولاد لغـة الـضاد و الفـرونـسي و الديكطي و اللكـتور ...و زيـدون القراية راها رغـبة و صنعة ... و خصها وقتها ... و خصها ناسها ... "
و أذكر أنني سألته يوما عن اسم مؤلف كتاب " مدرسة المستقبل " و كنت قد طالبته بتحرير تلخيص لمحتواه ، إلا أنه امتنع عن الإجابة بدعوى رفضه تلخيص شيء لم يقتنع به فبالأحرى تذكر اسم المؤلف ، وعلل موقفه ذلك كون الكتاب يحتاج إلى نقد و مصادرة طبع ، لا إلى تلخيص أفكاره الهدامة و اجترار مضامينه الفارغة
كان دائم الانهماك في الشعر و الكتابة و الرسم و النحت على خشب طاولة جلوسه ، وكنت أرمقه بنظرة قاتلة و مقت واضح متجنبا دائما عدم عقابه ...
كنت أشعـر بشخصيتي الضعيفة تـتلاشى أمامه ، فعنـدما يسترسـل في التعبـير عـن رأيـه بخـصوص قواعـد و إشارات المرور يثـيـر إشكاليـة مرض " عـمـاء الألوان " عنـد بعـض الأطـفال ، و يشـير إلى تعـطل بعـض أعـمـدة و إشـارات المـرور، و اختـفاء آثـار صـباغة ممـرات الراجلـين ، و غـياب رجال المرور عن بعض نقط ملـتقيات الطرق ... فيحلق عاليا ليكسر جناحي ، و يتكلم كثيرا متحمسا مع طرحه موظفا يديه بكل تنسيق و إحكام ليصيبني بالبكم و الشلل
أصبحت أطالع توحيمته في الصفحات الأولى لكبريات الجرائد ، و مقدمات النشرات الإخبارية ، و منصات المناظرات الوطنية . و كنت كلما رأيت صورته صرخت في وجه الجالسين و الحاضرين معي مشيرا إليه بسبابتي : " الجيلالي ... قريتو ... قرا عندي ... كان تلميذي ... كنت أستاذو ..."
أذكر أيضا أنني توجهت إليه يوما بالسؤال قائلا : " الجيلالي ما حاصل ضرب سبعة في ثمانية " فكن جوابه : " ليس الحاصل ما يهم يا معلمي ... المهم هو ما جدوى هذا الحاصل و ما قيمة المحصول ؟ ما أهمية العاملين في عصر العولمة و من الذي سمح لنا بضربها مع بعض ؟ إنه مشكل التضارب يا معلمي . مشكل العرب و إشكالية كل المعامـلات ... اعفـنـي معلمـي مـن هـذا الـسـؤال المـحرج ، فـقــد قــررت أن أدع الأرقـام فـي حالـها و ألا أزعـجها لا ضـربا و لا جمعا و لا طرحا ... اعفني جزاك الله خيرا من هذا السؤال ... "
تقدم السائق ليفتح باب السيارة من جديد لسيده بعدما تفقد هيكلها اللامع المصفح ، و مسح آثارا كريهة الرائحة أصابت جزءا من مقدمتها ... و ابتعدت السيارة في هدوء ...
تمنيت أن يلتفت ناحيتي ، و أن يتذكر معلمه القديم ، تمنيت أن يسـتحضر سنوات طـفولته و يراعي حسن تربيتي و تعليمي له ... لا أريد منه ترقية ، و لا انتقالا ، و لن أستعطفه ليشغل أحد أبنائي الثلاث المجازين المعطلين ، أو يسدد عني فاتورات ثـلاثة أشهـر من الكـراء و المـاء و الكهرباء ... أريده فقط أن يعترف بأفضالي في صنع مستقبله ، لقد أسهمت أيما إسهام في قولبته على شكل نائب برلماني ، و فتحت له بذلك أبواب الحكومة على مصراعيها . أقولها و أكررها أنا من صنع هذا الوزير و رسم له معالم مستقبله ... لقد وفرت له كل أجواء الدراسة المتحررة المتسيبة ، و قربته بذلك من أجواء البرلمان ... كنت أترك له حرية التدخل و النقد و الاحتجاج و الانسحاب و الإسهاب و الإطناب و التصفيق و التشيير بالأيادي و تلويك الكلمات و ارتجال الأجوبة و التعقيبات و النوم و ...
لكنه تجاهلني و لم يعرني أدنى اهتمام ... كان بإمكاني أن أتركه سجين أفكاره و أحلامه و مبادئه ... كانت لدي المقدرة على كبت و إخماد طاقته الزائدة و شل رخاوة لسانه و مطاطية أصابعه ؛ فأقتل فيه تلك الروح البرلمانية الفتية ، و تلك الشخصية التي خولت له النجاح في الانتخابات ...
أعترف بكل صدق أنني ندمت أشد الندم على عدم تعويده على انعراجات عود الرمان الكفيل بإفقاده القدرة على الثرثرة و التصفيق إلى الأبد ...
و كم أتقطع حسرة عندما أسمع المهتـمين يتحدثـون عـن " معادلة الجـيلالي التربويـة " و يتنـاولونها بـالدرس و التحـليل . معادلـة استـمدها مـن تـجربتي و دونهـا خـلال لحظات تأففي و سردي لثغرات و أوجاع تعليمنا ، ثم نسبها لنفسه و نال براءتها و زين بها مطابع إعلاناته الانتخابية
انتفـضت ككلب مبتـل مقهـور لأتخلـص من شـوائب مخلفـات أبنائي و جيراني ... تـفقدت محتويات محفظتي و تفحصت وثائقي ورقة ورقة لأتوقف فجأة و بين يدي مسودة معادلتي ... أخرجتها بكل حذر ... تأملتها و تهجيتها بغبن المغتصبات :




برامج و مناهج عقيمة نظام المعلم الوحيد + ظاهرة الأقسام متعددة المستويات = تعليم مشلول – تربية صالحة )
( غياب الرغبة في التعلم + انعدام حوافز للمعلم )




أرجعت المسودة لمكانها ، أتمت طريقي نحو المدرسة و أنا أعاتب نفسي " ليتني عاقبته يوما ... ليتني صفعته ... ليتني طردته ... ليتني ... ليتني ..."
















 
رد مع اقتباس
قديم 09-09-2008, 09:09 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
حماد الحسن
أقلامي
 
الصورة الرمزية حماد الحسن
 

 

 
إحصائية العضو







حماد الحسن غير متصل


افتراضي رد: ليتني...

الأستاذ نور الدين شكردة
صباح الخير ...
البرلماني لا يحتاج الى تعليم يخلق وفي سلسلة الـ dna مقومات البرلمان فيه , وأهمها كما أستشف من كتابتك ومن البرلمانيين اللامعين :
- التهرب من الإجابة الواضحة الى المحير والملغز وبدون نهج محدد
- أن تخالف لكي تعرف
- أن تستغل أقوال الكثيرين بدقة النسخ ولا حاجة للفهم فهناك دوماً من سيشرح المغزى الجميل
- أن تعرج في كل إجابة على كل العبارات المنسوخة في الدماغ ولا حاجة للترابط لكي يقع سامعك بالحيرة ويهمس ياإلهي كم هو مثقف
- وأن وأن وان كلها مواهب تخصص بها النوابه أمثال تلميذك النجيب أطال الله عمره وعوضك عنه خيراً !!!
لعمري النص الذي يشير ويستثير لهو نص مبدع.
مودتي وتحياتي الأستاذ نور الدين وعذراً لأني اطلت والسبب في ذلك المتعه التي جنيتها من نصك الرائع.







 
رد مع اقتباس
قديم 10-09-2008, 05:12 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
نورالدين شكردة
أقلامي
 
الصورة الرمزية نورالدين شكردة
 

 

 
إحصائية العضو







نورالدين شكردة غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى نورالدين شكردة إرسال رسالة عبر Yahoo إلى نورالدين شكردة

افتراضي رد: ليتني...

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حماد الحسن مشاهدة المشاركة
الأستاذ نور الدين شكردة
صباح الخير ...
البرلماني لا يحتاج الى تعليم يخلق وفي سلسلة الـ dna مقومات البرلمان فيه , وأهمها كما أستشف من كتابتك ومن البرلمانيين اللامعين :
- التهرب من الإجابة الواضحة الى المحير والملغز وبدون نهج محدد
- أن تخالف لكي تعرف
- أن تستغل أقوال الكثيرين بدقة النسخ ولا حاجة للفهم فهناك دوماً من سيشرح المغزى الجميل
- أن تعرج في كل إجابة على كل العبارات المنسوخة في الدماغ ولا حاجة للترابط لكي يقع سامعك بالحيرة ويهمس ياإلهي كم هو مثقف
- وأن وأن وان كلها مواهب تخصص بها النوابه أمثال تلميذك النجيب أطال الله عمره وعوضك عنه خيراً !!!
لعمري النص الذي يشير ويستثير لهو نص مبدع.
مودتي وتحياتي الأستاذ نور الدين وعذراً لأني اطلت والسبب في ذلك المتعه التي جنيتها من نصك الرائع.
أستاذي حماد ...لك كل الشكر و الأمتنان على مرورك الكريم وعباراتك المشجعة...كلا لم تطل فكلامك كان موجزا و صائبا لأبعد حد...
فخور وغير مصدق انني خلقت لك بجيلالياتي المتواضعة إحساسا بالمتعة
أجدد شكري ورمضان مبارك كريم






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 07:03 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط