أختي الفاضلة فاطمة
الشيعة إخوة لنا نحب منهم إسلامهم و إيمانهم بالله الواحد الأحد و نشد على أيديهم في جهادهم ضد اليهود..و نخالفهم في اعتقادهم حول الأئمة و عصمتهم ، كما نبغض منهم بغضهم للصحابة الأجلاء أبي بكر و عمر و عثمان و عائشة رضي الله عنهم اجمعين و ألحقنا بزمرتهم ..آمين آمين.
و لست من دعاة إحياء الجدل الشيعي السني في هذه المرحلة، فالظرف يتطلب الوحدة لا الفرقة.لكنني أيضا لا أومن بحرف واحد مما يزعمه إخوتنا الشيعة خارج ما أعتقده كسني .هذا هو الفيصل بيننا. لا بد ان يتقبل إخوتنا الشيعة هذا الفرق و من ثم تتأسس علاقتنا على الأخوة طالما أن الخلاف ليس حول أصول العقيدة: الايمان بالله وكتبه و رسله و اليوم الآخر و القدر خيره و شره...أما ما اختلفنا فيه فينبغي أن يطرح في سياق فكري و علمي صرف ، و لا ينبغي أن يطرح إعلاميا و يُـشْرك فيه العامة من السنة و الشيعة لأن دخول هؤلاء في خط الجدل يؤدي إلى الفتنة العمياء..قلتها و لا أزال أقولها: مسئولية وسائل الاعلام هنا كبيرة جدا و ينبغي ان تحتاط في التعامل مع القضية حتى لا تؤجج صراعات ليس هذا بالظرف المناسب لإثارتها على الاطلاق.
لا أشك أبدا في نزاهة إخوتنا الشيعة في نضالهم ضد قوى الهيمنة و الطغيان الدولي-أتكلم تحديدا عن حزب الله و شيعة العراق الشرفاء الذين انخرطوا في المقاومة الشرعية ضد المحتل و الحكومة العميلة-
أختي الكريمة فاطمة قلت في الرد على الأستاذ جمال:
اقتباس:
|
لا بأس ا خي الكريم ان الانسان عدو ما يجهله
|
عبارة
ما يجهله هنا ليست صحيحة و لا دقيقة فعقائد الشيعة معلومة عند عامة أهل السنة.و الخلاف بيننا و بينكم- أختي الفاضلة المؤمنة- قائم على ما ذكرته في بداية كلامي.فنحن ننزه الصحابة رضوان الله عليهم بدون استثناء، و لا نعتقد ان عليا كرم الله وجهه احق بالولاية من أبي بكر رضي الله عنه و أرضاه بل نعتقد العكس ، و لا نؤمن ان الرسول صلى الله عليه و سلم قد نص على ولاية علي رضي الله عنه لا تصريحا و لا تلميحا بل نؤمن انه نص على ولاية أبي بكر رضي الله عنه تلميحا يقرب من التصريح حين انابه منابه في إمامة الناس للصلاة قبيل وفاته صلى الله عليه و سلم.
إذن الخلاف بيننا أختي فاطمة واضح ، و اعرف أن قسما كبيرا من علماء الشيعة خاصة في القرون الأولى كان يتنزه عن شتم الصحابة رضوان الله عليهم و يكتفي بتخطئتهم رغم أنهم في اعتقادنا لم يكونوا مخطئين..
أنا هنا لا اجادل ..فالموضع ليس موضع جدال: و لكنني أبين لك أننا
لا نجهل عقائد إخوتنا الشيعة حول الصحابة و الأئمة و براهينهم.
إذن أين هو موضع الخلاف؟
أعتقد أن المشكلة اليوم تكمن في التخوين المجاني الذي تمارسه بعض الأبواق الغبية ضد الشيعة بشكل مطلق محركة من جهات و دوائر رسمية هي اجدر بالتخوين و تهم العمالة..إذن الخلاف الحالي في جوهره سياسي لا ديني لان الخلاف الديني محسوم سلفا، و رغم ان الخلاف السني الشيعي كان في الأصل سياسيا أي حول الأحق بالخلافة إلا انه أصبح بعد ذلك دينيا حين أصبح الاعتقاد بالأئمة و عصمتهم ركنا أساسيا في عقائد إخوتنا الشيعة.
الخلاصة: نحن إخوة لا شك في ذلك.نختلف لكن خلافنا لا يصل إلى حد العداوة.وكل من يؤجج دواعي الخلاف بيننا( و هي لاتعني إلا ذوي العلم) هو عميل مأجور أو مسخر من حيث لا يدري لخدمة أهداف الغرب و مكائده.
المطلوب في هذه المرحلة ان يتنازل كل طرف للآخر عن بعض كبريائه:أي وقف الجدل السني الشيعي حول الصحابة رضي الله عنهم و أرضاهم و الأئمة
الآن و عدم تشجيعه..فتشجيعه و تأجيجه الآن بالذات لا يعني إلا شيئا واحدا واضحا لكل من يدرك أبجديات الصراع العالمي.
مودتي الأخوية..و إلى لقاء قريب إن شاءالله.