صباح الخير يا أمي! صباح العيد الذي تفوح من لحظاته طيبة الأمهات...
صباح كله اشتياق وبعضه لوعة وحنين مرّئ لحضنك يا سند القلب وملاذ الروح.... صباح يحفر في ذاتي ملامح فقد تصاب اللغة أمامه بالكساح، يا للنزف حين يعجز أمام عطشي الجارف إليك يا حبيبة! لمن أهدي اليوم زهور العيد وهي لا تهدى الا اليك؟! أين مني طهر كفيك وهما تمسحانئ وجهي وتطوفان بشعري لحظات قليلة لكنها تعادل عمرا من الحنان! ..والعيد يطل مجددا اعجز إلا أن افتقدك، آآآه كم اشتاقك يا كل العيد ، يا رب لكم هو العالم موحش دون أمي! ولكم روحي يتيمة على رصيف العمر، وقلبي غريب مستوحش وسط الجموع! صباح عيد الأمهات.... قلبي يتضرّج بالعطش، وأناملي تهذي للاتصال برقم هاتفك ...أيّ صوت سيحتضن مكالمتي الصباحية هذا العيد؟أي دفء سينسرب من الهاتف وهو يرد المعايدة بأمنيات تطاول السماء بكلمة ،وتبني ناطحات سحاب من الفرح والأمن ببضعة دعوات صادقة ...هل يكفيني أن اشرع صوتي حافة المدى منادية باسمك، وأسند روحي بظل وجهك المجبول بدمي وحنوك المغتسل بقلبي كل نبضة...؟! أقطف اليوم زهور محبتك المزروعة في قلبي واحصد حبا كبيرا بذرته ذات عمر يينع كل لحظة في مساحات ذاتي...سامحيني فصباح ئعيدك في غيابك الأبدي أشبه بوخزة في عمق الجرح،صاعقة تخز الروح ارتشف قهوته المرة على شرفة الفقد، عبثا المّ روحي إذ تئن متوجعة واعجز إلا أن أبكيك، ولا أستطيع إلا أن اطلب رقم هاتفك وادعه يرن للحظات كأنما أعيشك في الحلم واترك للرنات المهزومة أن ترتد صدى ملتاع لفقد كبير وخسارة فادحة هي رحيلك يا أمي !سامحيني ففي يوم الأمهات افتقدك أكثر مما أحتملئ واكبر مما يحتمل الفقد....
أجدك تستيقظين من دمي، تستفيق ملامحك معمّدة بنزفي ...صوتك..كلماتك ..حركاتك ..حضورك...وتحتشد ذاكرتي بعشرات المواقف ويضجّ قلبي بذكريات عمر..
يا لموسم افتقادك الذي لا يعرف الحصاد...يا لوردة الألم التي تأبى الا أن تزهر بألف لون! عيد آخر يأتي وأنا خاوية منك،كلّ عيد اعد نفسي ألا اجزع لكنّه يتضوع مثل جرح راعف له مذاقئ وجعه الفريد وطريقته الجديدة في التذكير بحضور غيابك الفادح ... لكني انتظر عيد الأمهات كل سنة ،ففيه تتبرعم كلمة ماما وتورق في القلب لفظة أمي وفي العيد اردد أمي...أكرر...يمّه..أتمتم أمي حتي بين أنفاسي دون أن تتلقّفني نظرات استغراب.
شكرا لله على الأعياد التي أكرمت بها أن أكون بين ذراعيك، شكرا لكل لحظة أهدتني إياها الحياة أن اجلس عند قدميك ،هذاالعيد لن أجد من أزوره أقف وقلبي وحيدين في محرابه لكني أقف مزهوة كونك أمي .... رحمك الله يا ست الحبايب !.