|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
عِنْدَمَا مَاتَ أخِي د.طارق البكري كنتُ لا أعرفُ معنى الموت.. أسمع عنه من دون أنْ أراه..فَجْأة.. ودون مقدمات، ماتَ أخي الأكبر مني بثلاث سَنَوات.. في ظهيرة ذلك اليوم، وبعد عودتنا المدرسة.. كنتُ على موعد غداء أخير مع أخي.. الذي كان يتمتع بسُمْرة تزيده وَسَامة وَهَيبة.. كانَ بيني وَبينَه مَا بين الإشقاءالصِّغار من مشاكسات ومُناكفات.. في ذلك اليوم.. قرّر أنْ يدخلَ المُطبخ.. ودون أنْ يطلب من أمِّي أيَّة مساعدة.. أخذَ عدَّة حبَّات بطاطا.. قشَّرها.. غسلها.. ثمَّ وضعها في المقلى.. وببراءة الأطفال جلستُ أنتظر البطاطاالمقليِّة.. وعندما وضعها أخي - رحمه الله - على الطاولة ليأكّل.. أكلتُ معه.. فلم يعترض.. ولم يسجِّل أيَّة مُلاحظة.. ولا حتى من خلال ملامح وجهه.. فوجئت بذلك.. فأنا أقتحم أشياءه من دون استئذان.. كان صامتاً.. لم يعترض على هجومي على الطبق.. ما أثار فرحي.. وتماديتُ في مشاركته الطبق..لم يتكلِّم.. فالتهمتُ معظم البطاطا المقليّة بكل شهيّة.. وبهدوء جم.. وبحركات متأنيّة.. قام أخي.. حمل الطبق.. ووضعه في المغسلة.. ثم غسل يديه وفمه.. وذهب إلى غرفته.. في ذلك اليوم.. لم يفتح أخي التلفزيون كعادته.. فقد كان يطيل السهر.. درس قليلاً.. ثم ذهب إلى السرير ونام، وكان ذلك في وقت مبكر، وعادته التأخر على التلفزيون.. سمعتُ أبي يقولُ لأمِّي.. ما به خالد؟ اذهبي واسأليه لماذانام باكراً؟؟ توجهت أمي نحو غرفة أخي.. وكانت قلقة أكثر منه ثم عادت تقول:لا شيءهناك.. فهو يشعر بالنعاس.. ثم قالتْ والقلق في عينيها: لا تقلق.. وصوتها يوحي بعكس ما تقول.. فلم يقتنع أبي بهذا الكلام.. الوقت مازال مبكراً.. والشمس بالكاد غربت منذ قليل. وفي صباح اليوم التالي.. نهضتُ كعادتي متكاسلاً أجرُّ حقيبتي جرّاً.. وسرتُ نحو المدرسة وقد نسيتُ كلّ قصة الأمس.. ومَضَّى النَّهار في اللعبِ والمرح.. والدِّراسة.. وعندما عدتُ في الظهيرة.. وجدتُ الطبيب عندنا.. "ضربة شمس".. قال الطبيبُ ذلك بكلِّ ثقة.. ووضع له كيس (مصل).. ثم ذهب مطمناً راضياً.. بعد وقت يسير.. جاء عدد من أصدقاء أخي في المدرسة يسألون عن سبب غيابه عن المدرسة.. وكان أخي قد غاب عن الوعي تماماً.. فوجئ أصدقاؤه.. قالوا: لقد وقع خالد بالأمس على رأسه.. ونحن نلعب.. ألم يقل لكم؟؟ كانت صدمة للجميع.. لماذا لم يخبرنا؟؟ لماذا لم يقل ذلك؟؟ مم كان يخاف.. وما الذي أخافه؟! وتحول بيتنا إلى حركة غير طبيعية.. لم أكن أعرف ما يجري تماماً... أسرعوا به إلى المستشفى.. وكانت الصدمة الثانية.. الأمرُ غريبٌ.. الدماء تَملأ الرأس.. لماذ تأخرتم؟؟ النزيفُ أتلف الرأس كله.. بذلَ الأطباء وسعهم... لكنَّ أخي رحَل بصمتُ.. رقدَ أخي في المستشفى أسبوعاً كاملاً يعيش على الآلة.. حتى نبضَ القلب مرة أخيرة.. وودع أمي وأبي اللذين لم يتركاه لحظة واحدة بعينين دامعتين ورحل.. قال أبي: فتح عينيه قبل لحظات من موته.. فرحتُ.. وكانتْ فرحةً لم تدُم فترةً طويلةً.. وعادَ أخي إلى البيت محمولاً.. وضعوه على فراشِه للمرَّةالأخيرة.. لنودِّعه.. كان سمرته أشدَّ وسامة من ذي قبل.. تذكرتُ طبق البطاطا.. الآن عرفتُ لماذا لم يعترض على اقتحامي لهذا الطبق واستيلائي علىمعظمه..لمتُ نفسي.. وبكيت..عرفتُ الموتَ.. ورأيته.. وانتقلنا إلى المقبرة.. حيث كان الوداع الأخير.. وكانت هذه هي المرة الأولى أيضاً التي أعرف فيها المقبرة.. شاهدتُ الدموع الحقيقية.. شاهدتُ أبي يبكي للمرة الأولى.. وأمي تصرخ من أعماق قلبها..ودّعته.. قبل أن يغلقوا عليه القبر.. خفت أن أقبله.. أخي الكبير.. صاح وقد وضعوه في قبره.. أن تمهلوا.. دعوني أرى وجهه للمرة الأخيرة.. فرميت بنفسي على مقربة منه.. وألقيت معه آخر نظرة عليه.. كانت سمرته تزداد سمرة ووسامة.. ذهب طفلاً.. سمعت أمي تقول: إن الأطفال لا يعذبون.. وهم مثل العصافير في الجنَّة.. يفرحون ولايحزنون.. فرحْتُ لأخي بجَنَّته.. لكنَّ أمِّي كانتْ على الدَّوام حزينة.. كانت أوّل مرَّة أعرف فيها الموت وجهاً لوجه.. وظل أبي يتساءل دون جواب: ترى لماذا يخبرنا عن وقعته ذلك اليوم؟؟ لماذا؟ |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
الأستاذ الفاضل طارق البكري |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
طااااااااااااارق .. لم فعلت ؟!!!!كان صدقك هو محرك الوجع فى رأسى .. و أمام عينى .. لم فعلتها طارق .. ؟!!!أحييت أمامى صورة لا تنمحى .. بل صورتين .. أخى .. صورتان .. لولدين رائعين .. فى روعة الملائك .. نعم .. أحدهما كان بزغب أخضر .. فى لمحة طار منى محلقا صوب الرب .. و الثاني كان زغبه خشنا قليلا .. و كانت لنا ذكريات فى كل بقعة حططنا بها .. فى كل كلمة تبادلنا .. ياااااااااااااالله ... و أيضا .....................كان ابن موت !!!!!!! صدقك جميل .. و لغتك سلسة ورائقة ... و قلمك قادر على بلوغ مناطق الشجن بمقدرة ّ!!!! ربيع عبد الرحمن |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
هذه القصة تثير ولعاً في نفسي.. هي حقيقية وليست من نسج الخيال.. كل تفاصيلها.. لا إضافة عليها... فكل ما فيها حقيقة.. وهي قصة كتبت نفسها.. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته لا أظن أن هناك من يمرمن هنا ولا تثير هذه القصة الولع في نفسه فالصدق عندما يوشح حروفنا .. لا يمكن أن تخطئه عين القارىء وما نزّه قلب موجع ..لا يمكن لعين المتلقي إلا أن تذرفه دمعة حرّى وهي تقلب الكلمات يمينا وشمالا الأستاذ الفاضل طارق البكري رحم الله هذا البرعم الصغير وجعلك خير من يبره بالذكر والدعاء تقبل مني كل التقدير |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | ||||
|
اقتباس:
هذه القصة تعبر عن مكنونات طفولية.. بعد أن كتبت سلسلة (عندما) اشرع الناشر الى نشرها جميعا الا هذه القصة لأنه اعتبرها قصة مؤثرة جدا.. اشكر مرورك الطيب.. ولك مني كل الاحترام |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | ||||
|
اقتباس:
ليست مكنونات طفولية فحسب .. بل هي جرح لم يتوقف نزفه لقد قرأتها لعدة مرات ولم أستطع أن أرد عليها إلا الآن عندما رأيتها ابتعدت عن الواجهة وتفاصيلها كانت موجعة كمشهد تجسد أمام القارىء ليعيش الحدث مع الأسرة تغمده الله برحمته الواسعة لك مني كل التقدير |
||||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| عندما | د.طارق البكري | منتدى القصة القصيرة | 1 | 31-05-2008 11:07 PM |
| قصة من الشيشان | عبد الله عويس | منتدى القصة القصيرة | 0 | 13-07-2007 11:51 PM |
| سارع بتقبيل حبيبتك ... قبل فوات الاوان **منقول** | كفا الخضر | منتدى الأسرة والمرأة والطفل | 2 | 12-04-2007 02:02 AM |
| سؤال مهم جداً جداً .... أرجو الإجابة عليه | جواد العرب | منتدى الحوار الفكري العام | 11 | 17-04-2006 07:46 PM |
| امك ثم امك ثم امك | هاجر الشهيد | المنتدى الإسلامي | 7 | 25-01-2006 03:25 PM |