[ALIGN=CENTER][TABLE="width:100%;background-color:black;border:10px inset white;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]
آخــرُونْ
(لينا .. بكل غياب سمرتها)
كانَ مثلي .. راضياً
حيثُ يمتدُّ على أبوابِها
كلَّ ساعاتِ النَّهارْ
كانَ مثلي ..
ساقطاً في صدرِها
رابضاً في شفتَيها المُستعارْ
كانَ مثلي ..
يهوى زيفَ الانتظارْ ،
* * *
ثمَّ فجأةْ ..
هكذا من غير إنذارْ
مادتِ الأرضُ وأضحتْ كالرمادْ
فتهادَى ..
يملأُ الصَّمتَ صياحاً في الجوارْ
وتهادى ..
يسحبُ الذَّيلَ بخيباتِ اعتذارْ
ينثرُ البذْرَ .. تلالاً
عرَّشتْ منْ حولهِ الأسوارْ
وقناني منْ فَخَارْ !!
* * *
كانَ قدْ آمَنَ بالحُسنِ اليتيمْ
لم يكنْ يعرفُ طعمَ الغدرِ أو طعمَ المرَارْ
قابعٌ في القلبِ وحدَهْ
لا يزاحمْهُ رفاقٌ .. أو يُزارْ
كيفَ يُدركْ ؟!
رعشةَ الرُّوحِ التي قدْ صوَّرتْ
حُلماً ، ومهداً .. ومنَ الحبِّ دثارْ
ذبلتْ !! باتَ كسيحاً .. ودوالي تطرحُ الزَّهرَ احتضارْ
أبداً ما شكَّ يوماً أنَّها عاثت بهِ .. تتبارى
مثلَ صيادٍ رمى بالطُّعمِ حتَّى يستفزُّ النَّفس يُخفي
سكرةَ المشي على سيلِ الحِصارْ
لم يكنْ يَدري
منْ دعتهُ مرةً
أنَّها تقدرُ أنْ تدعوَ باستمرارْ !!
* * *
كيفَ تُمسي ..سيِّدي ؟
كلُّ ما حولكَ يخبو
أعزلٌ أنتَ وعاري
كلُّ ما حولك طارْ
كيفَ تشعرْ .. حينَ شيئاً ينقلبْ
عندَما تلتفُّ أوكارُ الفسادِ الراعفاتْ
حولَ عُنْقِكْ
عندَما تَسْتَفْحِلُ الأقذارْ
يا لهولكْ
عندَما تُدركُ أنَّ الحبَّ فقَّاعَةَ إعصارْ
حينَ تشدو الشَّهَقَاتْ
تزأرُ الآهاتِ تهذي
كُلُّ أشكالِ الحُوارْ
كيفَ يأتي الحبُّ منْ يقتادُهُ
بتَّ تحيا في انكسَارْ !!
* * *
سيِّدي ..
هاهي الآنَ تراختْ
قدْ تعرَّتْ باقتدارْ
جُثَّةً وسْطَ البحارْ
داهمتهُ بالدُّوارْ
قدْ رآهَا ..
أسدلتْ منْ حولهِا خيطَ الستارْ
تترعُ الكأسَ وراءَ الكأسِ تخبوُ
كلُّ عِرقٍ نابضٍ فيها انتحارْ
فقَّعتْ ثدياً بثديٍ
صَدرُها باتَ مَزارْ
أرضعتهُ ..حلمةً تنسابُ منْ دونِ فرارْ
ركبةً ملساءَ تهوي
بينَ عينيهِ .. تجيدُ الكرَّ والإدبارْ
فلا تسألها .. عنْ شفاهٍ
وهبتَها كلَّ جزَّارْ
جسدٌ ..
قد هيَّجتهُ بصمةَ النَّابِ
وختمَ الظِّفرِ غارْ
تنهشُ اللحمَ وتطغَى
رغبةً محمومةَ التيارْ
وفي الفخذِ نُباحاً وسعارْ
جَسَدٌ ..
ما كانَ يوماً مُلكها
عبروا حتَّى تفاصيلَ السُّوارْ !!
* * *
سيِّدي ..
ذُلَّ قلبُكْ
لا تُبالي .. لا تُحاولْ أنْ تُواسي الدَّمعَ دوماً
دونَ أنْ تَطوي الدُّوارْ
أو تُطلْ صبراً عليها
أصبحَتْ رَهْنَ الإسَارْ
لا تسَلها .. عنْ حُروفٍ تبتئسْ منْ صمتِها
كُلُّ حرفٍ صادرٌ منها انهيارْ
وابتعدْ ..
فسَتبقى تحترقْ
فنساء الأرض مهداً قاحلاً
عصفاً .. جنوناً .. ولهيباً .. وعويلاً ..
وقِفاراً واستعارْ
ويراعاً كاذباً حراً وبرداً ونُثارْ
كُلهنَّ الآنَ في صنفِ الغُبارْ !!
كُفَّ عنها .. قدْ مضى عهدَ الخيارْ !!
* * *
فقدِ اختارتْ بصحوٍ هادرٍ
أنْ تُسافرْ .. في الحناجِرْ
كلغاتٍ دونَ أسرارْ
وبأنْ تبقى كرَمزٍ
عالقٍ فوقَ الجدارْ
وبأنْ تُصبحَ عطراً نافذاً
حطبَ النَّارْ
جُزراً مَلعُونةً مرفَأَ زوَّارْ
تكتبَ التَاريخَ تزويراً وزيفاً
أنْ تبيعَ الطُّهرَ رُخصاً .. أيُّ عارْ ؟!
* * *
ها هيَ الآنَ مضَتْ
بعدَ صمتٍ أعلنتْ
أنَّهُ خلفَ المدَارْ
لمْ يعُدْ يُجدي الحُوارْ
لمْ يعدْ في الصدرِ شيءٌ يرتجيهْ
لمْ يعُدْ في القلبِ نبضٌ يشتهيهْ
مُهملاً تُلقي بهِ
كحذاءٍ ..
بينَ صالاتِ القِمارْ
مثلَ صَرْصَارْ
أيْ نَعَمْ
كِلْمةٌ واحدةٌ
حينَها .. أدركتُ أنَّا
لمْ نكُنْ ..
أكثرَ منْ غيم دخانٍ
عُقبَ سيجارْ !!
/
\
/
\
/
\
م ـح ـم ـو د
[/ALIGN][/CELL][/TABLE][/ALIGN]