الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 3.00. انواع عرض الموضوع
قديم 20-04-2008, 09:19 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
احمد العتيبي
أقلامي
 
إحصائية العضو







احمد العتيبي غير متصل


افتراضي حقائق جديدة تؤكد أن القلب يفكر ويعقل

حقائق جديدة تؤكد أن القلب يفكر ويعقل

بقلم عبد الدائم الكحيل





إنها آية عظيمة كلما وقفتُ أمامها تملكتني الدهشة وأصابتني الحيرة... إنها آية تخشع القلوب لسماعها، وتقشعر الجلود لدى تلاوتها... هي الآية التي توعد الله فيها أولئك الملحدين والمشككين والمستهزئين، عندما قال: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) [الأعراف: 179]. إنها بالفعل آية يقف المؤمن أمامها خاشعاً متأملاً، فكيف يمكن أن يكون للإنسان عين لا يبصر بها، وكيف يمكن أن يكون له أذن لا يسمع بها، والأعجب من ذلك ما هي علاقة القلب بالفهم والتفقه؟

لنحاول معاً قراءة هذه الآية قراءة جديدة، فالعين هي وسيلة الإبصار، ولكن الإنسان لا يرى بعينيه، بل هي مجرد وسيلة تنتقل المعلومات خلالها إلى الدماغ، ومثلها الأذن. ثم يقوم الدماغ بمعالجة وتخزين المعلومات وترجمتها والتفاعل معها. فهذه أمور نعرفها فلا مشكلة في فهمها.

وهؤلاء الملحدين يمتلكون حاسة البصر وهي العين، ولكنهم لا يبصرون الحق، بل ينظرون إلى الكون على أنه جاء بالمصادفة، وكل ما في الكون من إعجاز وروعة ومخلوقات وعمليات حيوية معقدة ومنظمة، وكل هذه المجرات والنجوم، وكل هذه الظواهر الكونية... كلها مجرد مصادفات بالنسبة لهم، فهم بالفعل لا يبصرون الحقيقة.

كذلك فإن هؤلاء المشككين لهم آذان ويمتلكون حاسة السمع، ولكنهم عندما يقرأون القرآن يقولون إنه كلام عادي بل أقل من عادي، وتارة يقولون إنه مليء بالأخطاء، وتارة يقولون إن محمداًَ هو من كتب القرآن.... فهم يستمعون إلى القرآن ولكنهم حقيقة لا يسمعون صوت الحق!

القلوب هي محور هذا البحث، فالملحد يمتلك قلباً سليماً كما تظهره الأجهزة الطبية، ولكنه حقيقة لا يفقه شيئاً من كلام خالقه ورازقه، ولذلك فإن نهايته ستكون في جهنم، مع سادته من الشياطين الذين اتخذهم أولياء من دون الله.

وانظروا معي إلى قوله تعالى كيف رتب العمليات الثلاثة:

1- (لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا): إذاً القلب وسيلة التفقه والفهم.
2- (وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا): إذاً العين وسيلة الإبصار.
3- (وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا): إذاً الأذن وسيلة السمع.

والسؤال الذي طرحناه في مقال سابق: كيف يمكن للقلب أن يفكر ويعقل ويفهم ويتفقه، وهو مجرد مضخة كما يذكر لنا الأطباء؟ وقد جئنا بالعديد من الأدلة التي تظهر حديثاً على دور القلب في التفكر والإدراك، وبما أن علم الإعجاز هو علم مستمر لقوله تعالى: (سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) [فصلت: 53]، فلابد أن تظهر في كل يوم حقائق جديدة تؤكد وتؤيد وتثبت صدق ما جاء في هذا الكتاب العظيم.


قصة جديدة تثبت أن القلب هو مركز الإلحاد أو الإيمان!!

قبل أيام من تاريخ كتابة هذه المقالة (10/4/2008) نشرت جريدة ديلي ميل قصة مذهلة تؤكد بشكل كبير أن القلب له دور حاسم في الإيمان والكفر والمشاعر والإدراك أيضاً. فقد تزوجت امرأة من شاب وبعد سنوات من زواجه وبسبب إلحاده أراد أن يتخلص من حياته فانتحر بمسدس في رأسه فمات.
ولكن قلبه بقي يعمل فقام الأطباء باستئصاله وهو بحالة جيدة وتمت زراعته لمريض مؤمن يحب فعل الخير جداً، هذا المريض لديه فشل في القلب وبحاجة لقلب جديد وتم له ذلك، وفرح وشكر أهل الشاب المنتحر صاحب القلب الأصلي وبدأ حياة جديدة.
وجاءت المصادفة ليلتقي بزوجة الشاب المنتحر (أرملته) فأحس على الفور أنه يعرفها منذ زمن، بل لم يخف مشاعره تجاهها، وأخبرها بحبه لها، وأنه لا يستطيع العيش بدونها!! وهنا بدأ القلب يمارس نشاطه، فالشيء الذي أحس به هذا الرجل تجاه زوجة صاحب القلب الأصلي، يؤكد أن القلب لا يزال يحتفظ بمشاعره وأحاسيسه وذكرياته مع هذه المرأة! ولكن هذا الأمر لم يلفت انتباه أحد حتى الآن.
إن الزوج الجديد لم يعد مؤمناً كما كان من قبل، بدأت ملامح الإلحاد تظهر ولكنه يحاول إخفاءها ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، وبدأ هذا القلب يعذبه، فلم يعد يحتمل الحياة فانتحر بالطريقة ذاتها التي انتحر بها الشاب صاحب القلب الأصلي، وذلك أنه أطلق رصاصة على رأسه فمات على الفور!!!
وهذا ما أذهل الناس من حوله، فكيف يمكن لإنسان مؤمن يحب فعل الخير، كان سعيداً ومسروراً بأنه يساعد الناس والجميع يحبه، كيف انقلب إلى اليأس والإلحاد ولم يجد أمامه سوى الانتحار، التفسير بسيط جداً، وهو أن مركز التفكير والإدراك في القلب وليس في الدماغ. ولو كان القلب مجرد مضخة، لم يحدث مع هذا الرجل ما حدث، فقد أحب المرأة ذاتها، وانتحر بالطريقة ذاتها!


القلب يؤثر على كل الجسم حتى الدم

لقد روى لي أحد المشايخ أن صديقاً له كان يدرس الشريعة ويحافظ على الصلوات وهو مؤمن لا يُشك في إيمانه، شاء الله أن يُصاب بمرض في الدم مما اضطره للذهاب إلى دولة غربية وتغيير دمه بالكامل، ولكن الأطباء أخذوا الدم من شاب ملحد. وبعد أيام على شفاء هذا المريض، بدأ يحب شرب "البيرة" ثم بدأ يحب ممارسة الفاحشة مع النساء، ثم ترك الصلاة، وعندما سأله الشيخ لماذا تفعل ذلك ألا تخاف الله، فما كان جوابه إلا أن قال: "ألا زلت تصدق أن الله موجود".. تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

انظروا يا أحبتي كيف أثر دم الملحد على المؤمن، وكيف انقلب من الإيمان إلى الإلحاد، وأصبح يحب العادات التي يحبها الملحد صاحب الدم الأصلي، وهذا يثبت أن القلب يضخ الدم ولكنه يضخ معه سيلاً من المعلومات، إذاً الدم هو وسيلة نقل المعلومات بين القلب والدماغ وأجزاء الجسد الأخرى مثل الرئتين والكبد والعضلات وغيرها.


دماغ في القلب

يتحدث بعض الباحثين اليوم عن دماغ في القلب، يؤكدون أن القلب له نظامه العصبي الخاص به، وهو نظام معقد يسمونه the brain in the heart فالقلب يبث مع كل دفقة دم عدداً من الرسائل والمعلومات لجميع أنحاء الجسد، وله نظام كهربائي معقد وله طاقة خاصة به، وله مجال كهرطيسي أقوى بمئة مرة من الدماغ!!



تظهر هذه الصورة الخلايا العصبية داخل القلب، وهي خلايا معقدة جداً لم يعرف العلماء حتى الآن طريقة عملها، ولكن هذه الخلايا مسؤولة عن تخزين المعلومات وتحميلها لخلايا الدم وبثها لكافة أنحاء الجسم، وبالتالي فهي أشبه بذاكرة الكمبيوتر التي لا يعمل بدونها. المرجع: معهد رياضيات القلب الأمريكي.


انتقادات يائسة

يحاول المشككون بأقصى جهدهم أن يشككوا في معجزات القرآن، فيقولوا مثلاً إن الكتاب المقدس تحدث عن عمل القلب وأنه يفهم ويفكر، والشعراء تحدثوا عن مشاعر قلوبهم، فهل يسمى هذا إعجازاً! ونقول هناك بعض الحقائق التي جاء بها الأنبياء منذ سيدنا آدم وحتى سيدنا عيسى، وهذه الحقائق لم تندثر بل بقي لها أثر في كلام الناس، وبالتالي عندما نرى حقيقة علمية تطابقت مع نص في الكتاب المقدس أو مع حكمة من حكم بوذا أو نص منقوش من زمن الفراعنة، فهذا يعني أن هذا النص مما بقي من كلام الأنبياء السابقين.

ولكن الإعجاز أنك تجد كل آيات القرآن محكمة وصحيحة ومطابقة للحقائق العلمية، بينما إذا فتشنا في الكتاب المقدس الذي بين أيدينا اليوم (وهو محرف بالطبع) فسوف نجد نسبة الخطأ فيه أكثر من 95%، ويمكن أن نجد فيه بعض الحقائق الصحيحة بشكل يتطابق مع القرآن ومع العلم (وهي قليلة جداً).

وهنا تتجلى عظمة القرآن عندما أنار العقول فأبقى الأشياء الصحيحة وصحح الأشياء الخاطئة، وهذا ليس باستطاعة أحد من البشر، إذ لا يمكن لأحد يعيش في القرن السابع الميلادي وهو عصر امتلأ بالأساطير والخرافات أن يؤلف كتاباً صحيحاً مئة بالمئة من الناحية العلمية، بل ليس مضطراً لهذا العمل، يكفيه أن يتحدث عن أساطير العرب وملاحمهم وأمجادهم، ولكن نبينا صلى الله عليه وسلم لم يأت بكلمة واحدة من عنده، بل هو رسول أمين بلَّغ الرسالة بأمانه وصدق، ونحن نشهد على ذلك مهما حاول الملحدون والمشككون.

إن الأطباء حتى هذه اللحظة غير متفقين على أن القلب مركز العقل، ولكنهم شيئاً فشيئاً يقتنعون وينتظرون نتائج الدراسات والأبحاث. ودائماً عندما يتوصل العلماء إلى حقيقة يقينية نراها في كتاب الله ناصعة جلية تشهد على صدق هذا الكتاب العظيم...

هذا هو الإعجاز الذي نتحدى به المشككين، نتحداهم أن يأتوا بكتاب صحيح مئة بالمئة مثل القرآن. ونتحداهم أن يستخرجوا خطأ واحداً من القرآن، بل إن كل انتقاداتهم واهية ضعيفة، وهي محاولات يائسة أكثر منها انتقادات علمية.

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، وألا يجعل لهؤلاء سبيلاً على المؤمنين فهو القائل: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) [النساء: 141]، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ


مقالات ذات صلة :

•القلب ليس مجرد مضخة
• شيفرة القلب... لهم قلوب لا يفقهون بها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع

One heart links two men in life and death, http://www.smh.com.au/
http://www.kansascity.com/440/story/563838.html
http://www.therealessentials.com/followyourheart.html
Rollin McCraty, The Scientific Role of the Heart in Learning and Performance, Institute of HeartMath, 2003.
Paul Pearsall, Gary E. Schwartz, Linda G. Russek, Organ Transplants and Cellular Memories, Nexus Magazine, April - May 200.
Schwartz GER, Russek, LGS. The Living Energy Universe. Charlottesville, VA: Hampton Roads Publishing, 1999.
Science of the heart, Institute of HeartMath.
[/align]






 
رد مع اقتباس
قديم 20-04-2008, 10:58 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
سليم إسحق
أقلامي
 
الصورة الرمزية سليم إسحق
 

 

 
إحصائية العضو







سليم إسحق غير متصل


افتراضي رد: حقائق جديدة تؤكد أن القلب يفكر ويعقل

السلام عليكم
بارك الله بك أخي أحمد العتيبي على هذا النقل...رغم هذا لا أرى أن العقل مقره القلب ,فالعقل مقره الدماغ والتفكير لا يصلح إلا بدماغ صالح وواقع ومعلومات سابقة عن هذا الواقع .
وأما القلب وظيفته هي الحركة التلقائية وضخ الدم الى أنحاء الجسد,ولو كان القلب هو محل التفكير لكان حديث الرسول عليه الصلاة والسلام:"رفع القلم عن ثلاثة: المجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يبلغ " في غير مكانه, فالعقل هو مناط التكليف والمجنون يكون مجنونًا بفساد عقله وليس قلبه,والمجنون له قلب فلما يعقل به؟.
وأما ورود القلب في القرآن وكأنه محل التفكير فذلك لسببين:
1.أنه جرى على ما كانت العرب عليه في إستعمال المجازبأن جعل قلوبهم مكان عقولهم في عدم نفوذ الإيمان والحق والإرشاد إليها.
2.لأن الإيمان لا يكون إيمانًا إلا بعد التصديق الجازم وبهذا تطمئن له القلوب وتسكن فكأنها عقلت.
ثم لو فرضنا أن الإنسان قد زُرع له قلبًا إصطناعيًا فكيف يكون تصرفه إزاء العقل والدين والإيمان...أيتصرف كالجماد أم كإنسان؟.







 
رد مع اقتباس
قديم 22-04-2008, 02:21 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
مصطفى سعيد
أقلامي
 
إحصائية العضو







مصطفى سعيد غير متصل


افتراضي رد: حقائق جديدة تؤكد أن القلب يفكر ويعقل

الأخ أحمد
قصة الدم المنقول لاعلاقة لها الايمان والكفر ولا بالقلب ،ولكن نقلت عادة الادمان بالمواد المسكرة في الدم المنقولة منه
والقلب المزروع أيضا لاعلاقة له بايمان الأول ولا بكفر الأخير والا لقلنا أن الايمان أو الكفر مادة تنقل وتعبأ في محلول وتحقن ، واعتراضي علي القصة ليس اعتراضا علي الموضوع فأنا أومن أن القلب هو الذي يفقه ولكن كيف ؟ لا يدلل بمثل هذه القصة
أما تبرير الدكتور سليم .

اقتباس:
.أنه جرى على ما كانت العرب عليه في إستعمال
فلي سؤال عليه : اذا كان كذلك، فهل يكون البيان القرآني هو الأصل أم عادة العرب ؟فتحكيم عادة العرب وأشعار العرب ولهجات العرب في فهم النص يحتاج الي مراجعة لأنه قد تكاثرت الأدلة علي أن البيان القرآني هو المهيمن وبه توزن النصوص الأخري لا العكس ،ولنضرب مثل ،
حاسة البصر وآلة النظر ومركز الابصار وكل مايخص النظر والبصر مدروس ومعروف في العين والمخ ،ونقرأ "...تعمى القلوب التى في الصدور " فلا يظن ظان أنه قلب آخر غير الذي في الصدر الذي ما قال أحد من العرب ولا غيرهم ولا حتي العلم الحديث أن له علاقة بالعمي .
وأري أن كلمة العقل ليست مرادفا لكلمة المخ .






 
رد مع اقتباس
قديم 23-04-2008, 01:15 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
احمد العتيبي
أقلامي
 
إحصائية العضو







احمد العتيبي غير متصل


افتراضي رد: حقائق جديدة تؤكد أن القلب يفكر ويعقل

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليم إسحق مشاهدة المشاركة
السلام عليكم
بارك الله بك أخي أحمد العتيبي على هذا النقل...رغم هذا لا أرى أن العقل مقره القلب ,فالعقل مقره الدماغ والتفكير لا يصلح إلا بدماغ صالح وواقع ومعلومات سابقة عن هذا الواقع .
وأما القلب وظيفته هي الحركة التلقائية وضخ الدم الى أنحاء الجسد,ولو كان القلب هو محل التفكير لكان حديث الرسول عليه الصلاة والسلام:"رفع القلم عن ثلاثة: المجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يبلغ " في غير مكانه, فالعقل هو مناط التكليف والمجنون يكون مجنونًا بفساد عقله وليس قلبه,والمجنون له قلب فلما يعقل به؟.
وأما ورود القلب في القرآن وكأنه محل التفكير فذلك لسببين:
1.أنه جرى على ما كانت العرب عليه في إستعمال المجازبأن جعل قلوبهم مكان عقولهم في عدم نفوذ الإيمان والحق والإرشاد إليها.
2.لأن الإيمان لا يكون إيمانًا إلا بعد التصديق الجازم وبهذا تطمئن له القلوب وتسكن فكأنها عقلت.
ثم لو فرضنا أن الإنسان قد زُرع له قلبًا إصطناعيًا فكيف يكون تصرفه إزاء العقل والدين والإيمان...أيتصرف كالجماد أم كإنسان؟.

اخي العزيز سليم إسحق

اشكركم على المرور والتعقيب. وكما تلاحظون فإن نتائج الدراسات والأبحاث تشير الى وجود دلائل على أن القلب هو مركز العقل, وتشير إلى علاقته بعواطف وتصرفات الفرد ومُثله وقناعته. كما تحدث العلماء عن وجود علاقة ديناميكية ثنائية الاتجاه بين القلب والمخ وأن كلاهما يؤثر في الآخر؛ الا انه يوجد خلاف حول هذا الموضوع بالنظر لعدم توصل العلماء إلى حقائق مؤكدة في هذا الشان. وللمزيد من المعلومات, أرى من المفيد الإطلاع على المواضيع ذات العلاقة المنوه عنها في المقال.

مع التحية والإحترام






 
رد مع اقتباس
قديم 23-04-2008, 02:00 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
احمد العتيبي
أقلامي
 
إحصائية العضو







احمد العتيبي غير متصل


افتراضي رد: حقائق جديدة تؤكد أن القلب يفكر ويعقل

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى سعيد مشاهدة المشاركة
الأخ أحمد

القلب المزروع أيضا لاعلاقة له بايمان الأول ولا بكفر الأخير والا لقلنا أن الايمان أو الكفر مادة تنقل وتعبأ في محلول وتحقن، واعتراضي علي القصة ليس اعتراضا علي الموضوع فأنا أومن أن القلب هو الذي يفقه ولكن كيف ؟ لا يدلل بمثل هذه القصة.

الأخ العزيز مصطفى

وجهة نظر في محلها. أما إذا ما ثبتت صحة تغيير قناعات وتصرفات الأفراد عن طريق نقل الدم اليهم, فإن ذلك سيؤدي الى إمكانية تعديل اخلاق ومعتقدات وتصرفات الناس عن طريق الحقن كما ذكرت. ونحن بانتظار تأكيد وإثبات هذه الفرضية لإنتقاء الصفات التي نريدها.

تحياتي واحترامي






 
رد مع اقتباس
قديم 23-04-2008, 02:44 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
سليم إسحق
أقلامي
 
الصورة الرمزية سليم إسحق
 

 

 
إحصائية العضو







سليم إسحق غير متصل


افتراضي رد: حقائق جديدة تؤكد أن القلب يفكر ويعقل

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى سعيد مشاهدة المشاركة
الأخ أحمد
قصة الدم المنقول لاعلاقة لها الايمان والكفر ولا بالقلب ،ولكن نقلت عادة الادمان بالمواد المسكرة في الدم المنقولة منه
والقلب المزروع أيضا لاعلاقة له بايمان الأول ولا بكفر الأخير والا لقلنا أن الايمان أو الكفر مادة تنقل وتعبأ في محلول وتحقن ، واعتراضي علي القصة ليس اعتراضا علي الموضوع فأنا أومن أن القلب هو الذي يفقه ولكن كيف ؟ لا يدلل بمثل هذه القصة
أما تبرير الدكتور سليم .
فلي سؤال عليه : اذا كان كذلك، فهل يكون البيان القرآني هو الأصل أم عادة العرب ؟فتحكيم عادة العرب وأشعار العرب ولهجات العرب في فهم النص يحتاج الي مراجعة لأنه قد تكاثرت الأدلة علي أن البيان القرآني هو المهيمن وبه توزن النصوص الأخري لا العكس ،ولنضرب مثل ،
حاسة البصر وآلة النظر ومركز الابصار وكل مايخص النظر والبصر مدروس ومعروف في العين والمخ ،ونقرأ "...تعمى القلوب التى في الصدور " فلا يظن ظان أنه قلب آخر غير الذي في الصدر الذي ما قال أحد من العرب ولا غيرهم ولا حتي العلم الحديث أن له علاقة بالعمي .
وأري أن كلمة العقل ليست مرادفا لكلمة المخ .
السلام عليكم
أخي الفاضل مصطفى سعيد بارك الله بك وإني لمعجب بفطنتك وحين تفكيرك أدامهما الله عليك...بالنسبة الى الإستشهاد بكلام العرب لدلالة على عربية وتفوق القرآن بلاغيًا لا أظن أن هناك من يقول غير ذلك والقول المشهور لحبر الإسلام وترجمان القرأن خير دليل...وأما مسألة إستعمال القلب مجازًا للدلالة على العقل فقد قالها العلامة المفسر إبن عاشور المتوفي عام 1393 للهجرة:" بل ذلك جار على طريقة المجاز بأن جعل قلوبهم أي عقولهم في عدم نفوذ الإيمان والحق والإرشاد إليها".






 
آخر تعديل سليم إسحق يوم 24-04-2008 في 02:50 AM.
رد مع اقتباس
قديم 23-04-2008, 03:10 AM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
سليم إسحق
أقلامي
 
الصورة الرمزية سليم إسحق
 

 

 
إحصائية العضو







سليم إسحق غير متصل


افتراضي رد: حقائق جديدة تؤكد أن القلب يفكر ويعقل

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد العتيبي مشاهدة المشاركة
اخي العزيز سليم إسحق

اشكركم على المرور والتعقيب. وكما تلاحظون فإن نتائج الدراسات والأبحاث تشير الى وجود دلائل على أن القلب هو مركز العقل, وتشير إلى علاقته بعواطف وتصرفات الفرد ومُثله وقناعته. كما تحدث العلماء عن وجود علاقة ديناميكية ثنائية الاتجاه بين القلب والمخ وأن كلاهما يؤثر في الآخر؛ الا انه يوجد خلاف حول هذا الموضوع بالنظر لعدم توصل العلماء إلى حقائق مؤكدة في هذا الشان. وللمزيد من المعلومات, أرى من المفيد الإطلاع على المواضيع ذات العلاقة المنوه عنها في المقال.

مع التحية والإحترام
السلام عليكم
أخي الفاضل أحمد العتيبي حيّاك الله وزادك الله من علمه...وجود علاقة بين العقل والقلب لا شك في ذلك ,فالمعلومات بعد أن تُعقل وتصبح مفاهيم تؤثر على القلب وتجعله يسكن الى تلك المفاهيم ويطمئن لها ,فيقبل المرء على الفعل او يحجم وهو مطمئن القلب ساكن الروعة,وأما مسألة أن القلب هو مركز عقل الأشياء والأفعال ,فهذا ما لم يثبت علميًا ...وأقولها ولا أقصد بها المباهاة ولا أقولها من عبث بأن رسالة الدكتوراة التي طرحتها كانت في مجال الهندسة الإلكترونية الطبية وخاصة الدماغ والقلب(EKG,EEG),ولم يكن قصدي بيان العلاقة بين الدماغ والقلب تأثيرًا وآثرًا وإنما مطابقة عمل كل من الدماغ والقلب كهربائيًا_عمل دوائر إلكترونية تشابه دورهما_ وعنوان الرسالة:"جمع الجهود الكهروحيوية ومعالجتها وتمثيلها كارديغرافيًا",ولم أجد في بحثي مراجعي ومصادري ما يوحي بأن القلب له دور في عملية التفكير,صحيح أن للقلب مجال مغناطيسي والعلماء بصدد إستغلال هذه الظاهرة المغناطيحيوية من أجل الحصول على بيانات أفضل من البيانات من الراسم الكهربائي للقلب وذلك لأن المجال المغناطيسي القلبي أشد وأكثر إخلاصًا من بيان عطل عمل القلب,ويطلقون عليه (MKG).






 
آخر تعديل سليم إسحق يوم 23-04-2008 في 09:06 PM.
رد مع اقتباس
قديم 23-04-2008, 04:00 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
د. احمد حسونة
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. احمد حسونة غير متصل


افتراضي مشاركة: حقائق جديدة تؤكد أن القلب يفكر ويعقل

الدماغ هو محل التفكير

والدماغ هو الذي يسيطر على كافة النشاطات الحسية والحركية والانفعالات العاطفية

بإرسال سيلات عصبية الة مختلف أجهزة الجسم

والقلب به جهاز ذاتي للعمل ولايحتاج الى الدماغ لبقاءه يعمل ولكنه يحتاجه لتنظيم عمله

فصانع الخطو الذي ينشيء النبضة الكهربائية ذاتياً فيستجيب لها بقية خلايا القلب يكون

المعدل الطبيعي للنبض الذي ينتجه هو بحدود 120 نبضه في الدقيقة ولكن النبض الطبيعي

للانسان هو بحدود 70 في الدقيقة بفضل العصب الاتي من الدماغ واسمه العصب المبهم

الذي يكبح وينظم عمل جهاز الاتصال الكهربائي وليس العصبي الموجود بالقلب

ولا تذكر كتب الطب أية خلايا عصبية موجودة بالقلب

لا أدري هل فقد الانسان الذي ركب له قلب من الالمنيوم وعاش به لفترة هل فقد عقله؟

لو كان القلب محل التفكير

وللعلم فإن الدم لا ينقل مع القلب المزروع عند زراعته







 
رد مع اقتباس
قديم 23-04-2008, 10:32 AM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
مصطفى سعيد
أقلامي
 
إحصائية العضو







مصطفى سعيد غير متصل


افتراضي رد: حقائق جديدة تؤكد أن القلب يفكر ويعقل

الأخ د/أحمد حسونه

اقتباس:
وأما مسألة إستعمال القلب مجازًا للدلالة على العقل
وهل هذا من البلاغة؟! ،اذا كان هناك مايسمى القلب وهناك ما يسمى العقل فهل من البلاغة اطلاق أحدهما علي الآخر ؟
والقلب الذي يختص بالفقه والعقل والبصيرة هو المضغة التي في البدن ويصلح بصلاحها ويفسد بفسادها
فهل القلب الذي نتحدث عنه في حجم المضغة ؟
والتفكير ليس متولد عن الخلايا العصبية والا فهي موجودة في المخ الميت فلما لاتفكر ،انها لاتعدو أن تكون سوي وعاء مادي ،كالسلك للكهرباء فهل السلك هو الكهرباء أو هي غير موجودة في عدم وجود السلك ؟
فما الذي يفكر فينا ؟لابد وأنه شيء ليس للحيوان الذي لايفكر
ولما كان الحيوان له قلب مادي يشبه قلبنا وله مخ يشبه مخنا ،فما الذي فينا وليس فيه ؟
أعتقد أن هذا مفتاح الاجابة علي السؤال ، وأؤمن أن هذا الذي يفكر هو في القلب لوجود النص الدال علي ذلك
اقتباس:
لا أدري هل فقد الانسان الذي ركب له قلب من الالمنيوم وعاش به لفترة هل فقد عقله؟

لو كان القلب محل التفكير
لنسأل المستشفي الذي قام باجراء العملية لما لم يصرح بها بعد التجارب الأولي
لأن من زرع لهم القلب الصناعي لم يتكلموا ولم يفكروا
ولم يستطع الأطباء تفسير ذلك ولكنهم أوقفوا زراعة القلب الصناعي






 
آخر تعديل سليم إسحق يوم 24-04-2008 في 02:53 AM.
رد مع اقتباس
قديم 23-04-2008, 04:36 PM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
يحي غوردو
أقلامي
 
الصورة الرمزية يحي غوردو
 

 

 
إحصائية العضو







يحي غوردو غير متصل


افتراضي رد: حقائق جديدة تؤكد أن القلب يفكر ويعقل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موضوع شيق أخي الكريم أحمد العتيبي، ومداخلات متميزة بارك الله في الجميع وجعله في ميزان حسناتكم...

بعد اطلاعي على هذا الموضوع جالت في خاطري بعض الأسئلة أود أن أشارككم بها علها تفت بابا في البحث والمعرفة:

حقيقة أن القلب يعقل ويفكر ممكنة وتحتاج لمن يثبتها بأدلة لا تقبل الجدل

لكنني أريد أن أسلط الضوء على نقطة هامة تربط بين التفكير والقلب والدم،

الوسواس أعاذنا الله منه له ارتباط بالقلب وبالتفكير(الوسوسة وحديث النفس) كيف ذلك؟ وهل الشيطان (الوسواس الخناس) يوسوس في القلب أو العقل؟


وسس (لسان العرب)
الوَسْوَسَة والوَسْواس: الصوت الخفي من ريح.
والوَسْواس: صوت الحَلْي، وقد وسْوَس وَسْوَسَة ووِسْواساً، بالكسر.
والوَسْوَسة والوِسْواس: حديث النفس. يقال: وَسوَسَتْ إِليه نفسه وَسْوسة ووِسْواساً، بكسر الواو، والوَسْواسُ، بالفتح، الاسم مثل الزِّلْزال والزَّلْزال، والوِسْواس، بالكسر، المصدر.
والوَسْواس، بالفتح: هو الشيطان.
وكلُّ ما حدَّثك ووَسْوس إِليك، فهو اسم.
وقوله تعالى: فوَسْوَس لهما الشيطان؛ يريد إِليهما ولكن العرب توصل بهذه الحروف كلها الفعل.
ويقال لِهَمْس الصائد والكلاب وأَصواتِ الحلي: وَسْواس؛ وقال الأَعشى: تَسْمَع للحَلْي وَسْواساً، إِذا انْصَرفت، كما اسْتَعان بِريح عِشْرِقٌ زَجل والهَمْس: الصوت الخفيّ يهز قَصَباً أَو سِبّاً، وبه سمي صوت الحلي وَسْواساً؛ قال ذو الرمة: فَباتَ يُشْئِزُه ثَأْدٌ، ويُسْهِرهُ تَذَوُّبُ الرِّيح، والوَسْواسُ والهِضَبُ يعني بالوَسْواس همس الصياد وكلامه. قال أَبو تراب: سمعت خليفة يقول الوَسْوسة الكلام الخفي في اختلاط.
وفي الحديث: الحمد لله الذي ردّ كَيْده إِلى الوَسْوَسة؛ هي حديث النفس والأَفكار.
ورجل مُوَسْوِس إِذا غلبت عليه الوَسْوسة.
وفي حديث عثمان، رضي اللَّه عنه: لما قُبِض رسول اللَّه، صلى اللَّه عليه وسلم، وُسْوِسَ ناسٌ وكنت فيمن وُسْوِس؛ يريد أَنه اختلط كلامه ودُهش بموته، صلى اللَّه عليه وسلم.
والوَسْواس: الشيطان، وقد وَسْوَس في صدره ووَسْوَس إِليه.
وقوله عز وجل: من شر الوَسْواس الخَنَّاس؛ أَراد ذي الوَسْواس وهو الشيطان الذي يُوَسوس في صدور الناس، وقيل في التفسير: إِن له رأْساً كرأْس الحية يَجْثِمُ على القلب، فإِذا ذكر العبدُ اللَّه خَنس، وإِذا ترك ذكر اللَّه رجع إِلى القلب يُوَسوس.
وقال الفرّاء: الوِسْواس، بالكسر، المصدر.
وكل ما حدّث لك أَو وَسْوس، فهو اسم.
وفلان المُوَسْوِس، بالكسر: الذي تعتريه الوَساوِس. ابن الأَعرابي: رجل مُوَسْوِس ولا يقال رجل مُوَسْوَس. قال أَبو منصور: وإِنما قيل مُوَسْوِس لتحديثه نفسه بالوَسْوسة؛ قال اللَّه تعالى: ونعلم ما تُوَسْوِسُ به نفسه؛ وقال رؤبة يصف الصياد: وَسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصاً ربَّ القَلَقْ يقول: لما أَحَسَّ بالصيد وأَراد رميه وَسْوس نفسه بالدعاء حذر الخيبة.
وقد وَسْوَسَتْ إِليه نفسه وَسْوَسة ووِسْواساً، بالكسر، ووَسْوس الرجلَ: كلَّمه كلاماً خفيّاً.
ووَسْوس إِذا تكلم بكلام لم يبينه.


هذا ما وجدته في لسان العرب

قال ابن القيم في بدائع الفوائد: "الذي يوسوس في صدور الناس" صفة للشيطان فذكر وسوسته أولا، ثم ذكر محلها ثانيا، وأنها في صدور الناس، وقد جعل الله للشيطان دخولا في جوف العبد ونفوذا إلى قلبه وصدره، فهو يجري منه مجرى الدم، وقد وكل بالعبد فلا يفارقه إلى الممات...".

ويحتمل أنه من قبيل الاستعارة لكثرة إغوائه ووسوسته، فكأنه لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه دمه، وقيل إنه يقذف أو يلقي وسوسته في مسام لطيفة من البدن فتصل إلى القلب.

فلنتأمل السر في قوله تعالى: يوسوس في صدور الناس، ولم يقل في قلوبهم، والصدر هو ساحة القلب وبيته، فمنه تدخل الواردات إليه فتجتمع في الصدر، ثم تلج إلى القلب فهو بمنزلة الدهليز له، ومن القلب تخرج الأوامر والإرادات إلى الصدر، ثم تتفرق على الجنود (وهذا يذكرنا بالدورة الدموية الصغرى والدورة الدموية الكبرى)، ومن فهم هذا فهم قوله تعالى: وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم(آل عمران/154) ، فالشيطان يلقي ما يريد إلقاءه في القلب، فهو موسوس في الصدر ووسوسته واصلة إلى القلب، ومن القلب تنتقل إلى باقي الأعضاء: العقل، السمع، البصر... ولهذا قال تعالى: فوسوس "إليه" الشيطان ، ولم يقل "فيه" لأن المعنى أنه ألقى إليه ذلك وأوصله فيه، فدخل في قلبه عن طريق شرايينه ومجاري دمه، لذلك أوصانا الرسول الكريم بالصوم، لأن الصوم يسد على الإنسان باب الشهوات، ويضيق مجاري الشيطان بتضييق مجاري الطعام والشراب.
يرتبط القلب ارتباطا وثيقا بالدم والشرايين، فهو المضخة الرئيسة التي إذا توقفت عن العمل توقف الجسم كله، وهو أيضا بؤرة الصلاح والفساد قال عليه السلام: «... ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» : فما هي أوجه العلاقة بين الدين والفيسيولوجيا في هذه النقطة بالذات؟


ورد في خبر مقطوع أن رجلا سأل ربه أن يريه موضع الشيطان، فرأى الشيطان في صورة ضفدع عند نغض كتفه الأيسر، قرب قلبه، له خرطوم البعوضة. أخرجه ابن عبد البر بسند قوي، وذكره أيضا صاحب الفائق في مصنفه، وله شاهد مرفوع عن أنس عند أبي يعلى وابن عدي، ولفظه أن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم (الحديث). وأورد ابن أبي داود في كتاب الشريعة، من طريق عروة بن رويم، أن عيسى عليه السلام سأل ربه أن يريه موضع الشيطان من ابن آدم، قال فإذا برأسه مثل الحية واضع رأسه على تمرة القلب فإذا ذكر العبد ربه خنس وإذا غفل وسوس. قال السهيلي وضع خاتم النبوة عند نغض كتفه  لأنه معصوم من وسوسة الشيطان، وذلك الموضع يدخل منه الشيطان. (فتح الباري).

الشيطان بالفعل داخل جسم ابن آدم، وكان بهذا الحجم المصغر، فهل بإمكانه أن يسبب الغضب (1)، والنعاس(2)، والأحلام المزعجة (3) ، والقلق، والغيرة،(4) والنسيان(5) ...؟ هل باستطاعة كائن مجهري كهذا، أن يسبب كل ما ذكرناه، فقط من خلال جريانه في الدم؟





تساؤلات مفتوحة:

علاقة الدم بالكفر والإيمان؟

علاقة القلب بالكفر والإيمان؟

علاقة الشيطان بالكفر والإيمان؟

تحيتي


-------------------------------

1- وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(فصلت/36)

2- عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان). (صحيح البخاري)
[ش أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، (يعقد) يربط، فيثقل عليه النوم. (قافية) مؤخرة العنق أو القفا. (يضرب كل عقدة) يحكم عقدة ويؤكده. (فارقد) فنم ولا تعجل بالقيام. (طيب النفس) مرتاح النفس، لما وفقه الله تعالى إليه من القيام. (خبيث النفس) مكتئبا يلوم نفسه على تقصيره في ترك الخير والقيام في الليل].


3- قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فإذا حلم أحدكم حلما يخافه فليبصق عن يساره، وليتعوذ بالله من شرها، فإنها لا تضره). (صحيح البخاري)
[ش (الرؤيا) اسم لما يتخيله النائم ويراه في منامه. (الصالحة) الحسنة السالمة من التخليط، وربما جاءت في اليقظة كما رآها في المنام. (الحلم) ما يراه النائم من أخلاط وتخيلات سيئة تحزنه وتدخل عليه الغم. (يخافه) يخاف ما رأى فيه من شر وسوء].

4- عن عائشة  أن رسول الله  خرج من عندها ليلا قالت: فغرت عليه، فجاء فرأى ما أصنع. فقال: ما لك يا عائشة، أغرت؟ فقلت: وما لي لا يغار مثلي على مثلك؟ فقال: أو قد جاءك شيطانك؟ قلت: يا رسول الله أو معي شيطان؟ قال: نعم. قلت: ومع كل إنسان؟ قال: نعم. قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال: نعم، ولكن ربي عز وجل أعانني عليه حتى أسلمَ. (انفرد به مسلم).

5- قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِي إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا(الكهف/63)
 ِوَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (الأنعام / 68)







 
رد مع اقتباس
قديم 24-04-2008, 04:57 AM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
احمد العتيبي
أقلامي
 
إحصائية العضو







احمد العتيبي غير متصل


افتراضي رد: حقائق جديدة تؤكد أن القلب يفكر ويعقل

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يحي غوردو مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يحي غوردو مشاهدة المشاركة


موضوع شيق أخي الكريم أحمد العتيبي، ومداخلات متميزة بارك الله في الجميع وجعله في ميزان حسناتكم...

بعد اطلاعي على هذا الموضوع جالت في خاطري بعض الأسئلة أود أن أشارككم بها علها تفت بابا في البحث والمعرفة:

حقيقة أن القلب يعقل ويفكر ممكنة وتحتاج لمن يثبتها بأدلة لا تقبل الجدل

لكنني أريد أن أسلط الضوء على نقطة هامة تربط بين التفكير والقلب والدم،

الوسواس أعاذنا الله منه له ارتباط بالقلب وبالتفكير(الوسوسة وحديث النفس) كيف ذلك؟ وهل الشيطان (الوسواس الخناس) يوسوس في القلب أو العقل؟

وسس (لسان العرب)
الوَسْوَسَة والوَسْواس: الصوت الخفي من ريح.
والوَسْواس: صوت الحَلْي، وقد وسْوَس وَسْوَسَة ووِسْواساً، بالكسر.
والوَسْوَسة والوِسْواس: حديث النفس. يقال: وَسوَسَتْ إِليه نفسه وَسْوسة ووِسْواساً، بكسر الواو، والوَسْواسُ، بالفتح، الاسم مثل الزِّلْزال والزَّلْزال، والوِسْواس، بالكسر، المصدر.
والوَسْواس، بالفتح: هو الشيطان.
وكلُّ ما حدَّثك ووَسْوس إِليك، فهو اسم.
وقوله تعالى: فوَسْوَس لهما الشيطان؛ يريد إِليهما ولكن العرب توصل بهذه الحروف كلها الفعل.
ويقال لِهَمْس الصائد والكلاب وأَصواتِ الحلي: وَسْواس؛ وقال الأَعشى: تَسْمَع للحَلْي وَسْواساً، إِذا انْصَرفت، كما اسْتَعان بِريح عِشْرِقٌ زَجل والهَمْس: الصوت الخفيّ يهز قَصَباً أَو سِبّاً، وبه سمي صوت الحلي وَسْواساً؛ قال ذو الرمة: فَباتَ يُشْئِزُه ثَأْدٌ، ويُسْهِرهُ تَذَوُّبُ الرِّيح، والوَسْواسُ والهِضَبُ يعني بالوَسْواس همس الصياد وكلامه. قال أَبو تراب: سمعت خليفة يقول الوَسْوسة الكلام الخفي في اختلاط.
وفي الحديث: الحمد لله الذي ردّ كَيْده إِلى الوَسْوَسة؛ هي حديث النفس والأَفكار.
ورجل مُوَسْوِس إِذا غلبت عليه الوَسْوسة.
وفي حديث عثمان، رضي اللَّه عنه: لما قُبِض رسول اللَّه، صلى اللَّه عليه وسلم، وُسْوِسَ ناسٌ وكنت فيمن وُسْوِس؛ يريد أَنه اختلط كلامه ودُهش بموته، صلى اللَّه عليه وسلم.
والوَسْواس: الشيطان، وقد وَسْوَس في صدره ووَسْوَس إِليه.
وقوله عز وجل: من شر الوَسْواس الخَنَّاس؛ أَراد ذي الوَسْواس وهو الشيطان الذي يُوَسوس في صدور الناس، وقيل في التفسير: إِن له رأْساً كرأْس الحية يَجْثِمُ على القلب، فإِذا ذكر العبدُ اللَّه خَنس، وإِذا ترك ذكر اللَّه رجع إِلى القلب يُوَسوس.
وقال الفرّاء: الوِسْواس، بالكسر، المصدر.
وكل ما حدّث لك أَو وَسْوس، فهو اسم.
وفلان المُوَسْوِس، بالكسر: الذي تعتريه الوَساوِس. ابن الأَعرابي: رجل مُوَسْوِس ولا يقال رجل مُوَسْوَس. قال أَبو منصور: وإِنما قيل مُوَسْوِس لتحديثه نفسه بالوَسْوسة؛ قال اللَّه تعالى: ونعلم ما تُوَسْوِسُ به نفسه؛ وقال رؤبة يصف الصياد: وَسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصاً ربَّ القَلَقْ يقول: لما أَحَسَّ بالصيد وأَراد رميه وَسْوس نفسه بالدعاء حذر الخيبة.
وقد وَسْوَسَتْ إِليه نفسه وَسْوَسة ووِسْواساً، بالكسر، ووَسْوس الرجلَ: كلَّمه كلاماً خفيّاً.
ووَسْوس إِذا تكلم بكلام لم يبينه.

هذا ما وجدته في لسان العرب

قال ابن القيم في بدائع الفوائد: "الذي يوسوس في صدور الناس" صفة للشيطان فذكر وسوسته أولا، ثم ذكر محلها ثانيا، وأنها في صدور الناس، وقد جعل الله للشيطان دخولا في جوف العبد ونفوذا إلى قلبه وصدره، فهو يجري منه مجرى الدم، وقد وكل بالعبد فلا يفارقه إلى الممات...".

ويحتمل أنه من قبيل الاستعارة لكثرة إغوائه ووسوسته، فكأنه لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه دمه، وقيل إنه يقذف أو يلقي وسوسته في مسام لطيفة من البدن فتصل إلى القلب.

فلنتأمل السر في قوله تعالى: يوسوس في صدور الناس، ولم يقل في قلوبهم، والصدر هو ساحة القلب وبيته، فمنه تدخل الواردات إليه فتجتمع في الصدر، ثم تلج إلى القلب فهو بمنزلة الدهليز له، ومن القلب تخرج الأوامر والإرادات إلى الصدر، ثم تتفرق على الجنود (وهذا يذكرنا بالدورة الدموية الصغرى والدورة الدموية الكبرى)، ومن فهم هذا فهم قوله تعالى: وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم(آل عمران/154) ، فالشيطان يلقي ما يريد إلقاءه في القلب، فهو موسوس في الصدر ووسوسته واصلة إلى القلب، ومن القلب تنتقل إلى باقي الأعضاء: العقل، السمع، البصر... ولهذا قال تعالى: فوسوس "إليه" الشيطان ، ولم يقل "فيه" لأن المعنى أنه ألقى إليه ذلك وأوصله فيه، فدخل في قلبه عن طريق شرايينه ومجاري دمه، لذلك أوصانا الرسول الكريم بالصوم، لأن الصوم يسد على الإنسان باب الشهوات، ويضيق مجاري الشيطان بتضييق مجاري الطعام والشراب.
يرتبط القلب ارتباطا وثيقا بالدم والشرايين، فهو المضخة الرئيسة التي إذا توقفت عن العمل توقف الجسم كله، وهو أيضا بؤرة الصلاح والفساد قال عليه السلام: «... ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» : فما هي أوجه العلاقة بين الدين والفيسيولوجيا في هذه النقطة بالذات؟

ورد في خبر مقطوع أن رجلا سأل ربه أن يريه موضع الشيطان، فرأى الشيطان في صورة ضفدع عند نغض كتفه الأيسر، قرب قلبه، له خرطوم البعوضة. أخرجه ابن عبد البر بسند قوي، وذكره أيضا صاحب الفائق في مصنفه، وله شاهد مرفوع عن أنس عند أبي يعلى وابن عدي، ولفظه أن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم (الحديث). وأورد ابن أبي داود في كتاب الشريعة، من طريق عروة بن رويم، أن عيسى عليه السلام سأل ربه أن يريه موضع الشيطان من ابن آدم، قال فإذا برأسه مثل الحية واضع رأسه على تمرة القلب فإذا ذكر العبد ربه خنس وإذا غفل وسوس. قال السهيلي وضع خاتم النبوة عند نغض كتفه  لأنه معصوم من وسوسة الشيطان، وذلك الموضع يدخل منه الشيطان. (فتح الباري).

الشيطان بالفعل داخل جسم ابن آدم، وكان بهذا الحجم المصغر، فهل بإمكانه أن يسبب الغضب (1)، والنعاس(2)، والأحلام المزعجة (3) ، والقلق، والغيرة،(4) والنسيان(5) ...؟ هل باستطاعة كائن مجهري كهذا، أن يسبب كل ما ذكرناه، فقط من خلال جريانه في الدم؟

تساؤلات مفتوحة:

علاقة الدم بالكفر والإيمان؟

علاقة القلب بالكفر والإيمان؟

علاقة الشيطان بالكفر والإيمان؟

تحيتي

-------------------------------

1- وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(فصلت/36)

2- عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان). (صحيح البخاري)
[ش أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، (يعقد) يربط، فيثقل عليه النوم. (قافية) مؤخرة العنق أو القفا. (يضرب كل عقدة) يحكم عقدة ويؤكده. (فارقد) فنم ولا تعجل بالقيام. (طيب النفس) مرتاح النفس، لما وفقه الله تعالى إليه من القيام. (خبيث النفس) مكتئبا يلوم نفسه على تقصيره في ترك الخير والقيام في الليل].

3- قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فإذا حلم أحدكم حلما يخافه فليبصق عن يساره، وليتعوذ بالله من شرها، فإنها لا تضره). (صحيح البخاري)
[ش (الرؤيا) اسم لما يتخيله النائم ويراه في منامه. (الصالحة) الحسنة السالمة من التخليط، وربما جاءت في اليقظة كما رآها في المنام. (الحلم) ما يراه النائم من أخلاط وتخيلات سيئة تحزنه وتدخل عليه الغم. (يخافه) يخاف ما رأى فيه من شر وسوء].

4- عن عائشة  أن رسول الله  خرج من عندها ليلا قالت: فغرت عليه، فجاء فرأى ما أصنع. فقال: ما لك يا عائشة، أغرت؟ فقلت: وما لي لا يغار مثلي على مثلك؟ فقال: أو قد جاءك شيطانك؟ قلت: يا رسول الله أو معي شيطان؟ قال: نعم. قلت: ومع كل إنسان؟ قال: نعم. قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال: نعم، ولكن ربي عز وجل أعانني عليه حتى أسلمَ. (انفرد به مسلم).

5- قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِي إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا(الكهف/63)
 ِوَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (الأنعام / 68)


الأخ الكريم يحي غوردو

لقد أثرتَ العديد من الإستفسارات .. ولعل من لديه اجابات عليها ان يتكرّم بالمشاركة.

وبخصوص وسوسة الشيطان أبدأ بما جاء في سورة الناس؛

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ (6)


وقد جاء في التفسير أن قوله تعالى: «الذي يوسوس في صدور الناس» صفة للوسواس الخناس، و المراد بالصدور هي النفوس لأن متعلق الوسوسة هو مبدأ الإدراك من الإنسان و هو نفسه وإنما أخذت الصدور مكانا للوسواس لما أن الإدراك ينسب بحسب شيوع الاستعمال إلى القلب و القلب في الصدر كما قال تعالى: «و لكن تعمى القلوب التي في الصدور»: الحج: 46 قوله تعالى: «من الجنة و الناس» بيان للوسواس الخناس و فيه إشارة إلى أن من الناس من هو ملحق بالشياطين و في زمرتهم كما قال تعالى: «شياطين الإنس و الجن»: الأنعام: 112.


ومن الواضح ان القلب هو مركز الإدراك كما جاء في الآية الكريمة ولهذا فإن مكان الوسوسة يكون في القلب.

وزيادة في الإيضاح أنقل الموضوع التالي للدكتور زيد قاسم غزاوي:

كيفية تأثير الشيطان على الإنسان

د.زيد قاسم غزاوي


الآية الكريمة

وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا

سورة الإسراء (آية 64)


من المعروف في الشريعة الإسلامية أن لكل إنسان قرين وهذا القرين هو عبارة عن شيطان يبدأ تأثيره على الإنسان من وقت الولادة إلى الممات و من المعروف أيضا أن هذا القرين يوسوس (أي يتحدث بصوت) للإنسان. لكل إنسان صوت نفس وهذا الصوت هو نفس الصوت الذي يتحدث به الإنسان والذي يسمعه في عقله عندما يفكّر بأمر معين. فعندما يفكّر الإنسان بأمر معين فإنه يسمع صوت مطابق للصوت الذي يتحدث فيه في عقله وهذا طبيعي وهو صوت نفس ذلك الإنسان.

تصف الآية الكريمة الطريقة التي يؤثر بها الشيطان على الإنسان وهي أن قرين الإنسان يحاول أن يخدع الإنسان ويستفزه بصوته وفي نفس الوقت يتخفّى من الإنسان ليوهمه أنّه غير موجود.
السؤال الآن هو كيف يستطيع قرين الإنسان (شيطانه) أن يتحدث للإنسان وفي نفس الوقت يوهم الإنسان بأنه غير موجود؟

الجواب: الطريقة الوحيدة للإجابة على هذا السؤال هي أن يتكلم قرينك (الشيطان) معك بصوت مطابق لصوت نفسك وبذلك فإنك تسمع وساوس الشيطان ويحاول أن يؤثر عليك وفي نفس الوقت يتخفى منك ولا يشعرك بوجوده وتسمع أفكار في عقلك والتي تحتوي على السوء (أي أفكار لإيذاء نفسك أو غيرك)، الفحشاء (أفكار بذيئة)، والقول على الله بما لا تعلم (مثل التشكيك في القرآن الكريم و محمد صلى الله عليه و سلم) وتعتقد أن هذه الأفكار نابعة من نفسك وأن نفسك تحدثك بها ومن الممكن أن تدخل في دوامة من لوم النفس أو تنفيذ أفكار الشيطان التي تسمعها في عقلك.



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ








 
رد مع اقتباس
قديم 09-05-2008, 03:23 PM   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
يحي غوردو
أقلامي
 
الصورة الرمزية يحي غوردو
 

 

 
إحصائية العضو







يحي غوردو غير متصل


افتراضي رد: حقائق جديدة تؤكد أن القلب يفكر ويعقل

بسم الله الرحمن الرحيم
هل للقلب علاقة بالعقل والتفكير؟؟
إن موضوع العقل والقلب هو من المواضيع التي جرى الاختلاف فيها قديماً وحديثاً بين العلماء والمفكرين ، وذهبوا في تفسير العلاقة بينهما مذاهب شتّى ، منها ما اعتبر أن القلب هو أداة العقل والتفكير ، واستدلّوا بالآيات التي ذكرت القلب وربطت بينه وبين الفقه أو العقل مثل قوله تعالى :  لهم قلوب لا يفقهون بها …  ( الأعراف 179 ) ، وقوله :  افلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعـقلون بها …  ( الحج 46 ) ، ومنهم من اعتبر القلب لا قيمة له ، وما هو إلاّ جهاز من الأجهزة الحيويّة في الجسم ، وظيفته فقط ضخّ الدم ، وهذا الصنف من العلماء كانت نظرتهم فقط في المشاهد المحسوس ولم يحاولوا النظر والتمعّن في الآيات القرآنية ، فقالوا : لو أننا غيّرنا قلب إنسان ووضعناه مكان قلب إنسان آخر لما تغيّر شيء على الإنسان الثاني فيما يخصّ التفكير أو الإيمان .
وهناك صنف آخر من العلماء ذهبوا إلى أبعد من حدود المحسوس فبحثوا في المغيّب الذي لا يقع عليه الحسّ ، فقالوا : إن أداة العقل هي الروح وإن محلّها هو القلب ، فهي بمثابة الملك الذي يسكن في عرش الجسد أي في القلب ، وإنها هي التي تؤمن وتكفر ، وتفكّر والقلب هو فقط محلّ سكنها . أما موضوع الدماغ وعلاقته بالفكر فليس له محل في أبحاثهم أو نظرتهم . والحقيقة أن هذه الآراء القديمة والمعاصرة قد جانبت الصواب في تفسير علاقة القلب بالعقل والتفكير ، والسبب في مجانبة هذه الآراء للصواب أجمله في ثلاثة أسباب الأول : عدم إدراك موضوع التفكير إدراكاً صحيحاً من حيث واقعه وأدواته وشروطه .
الثاني : إدخال موضوع الروح في بحث العقل والقلب ، أي إدخال أمرٍ لا يقع تحت الحسّ ، ولا يوجد من النصوص الشرعيـّة ما يفسـّر ماهيته ، وأكثـر ما ذكر في ذلك قوله تعالى :  ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا  ( الإسراء 85 )
الثالث : تفسير الآيات التي ربطت بين القلب والعقل تفسيراً ظاهرياً يقف عند حدّ المعنى الظاهري لهذه الآيات دون ربط بينها وبين آيات أخرى مثل قوله تعالى :  لهم قلوب لا يفقهون بها …  ( الأعراف 179 ) .
وللوقوف على هذا الموضوع وقوفاً دقيقاً لا بدّ من فهم أمور منها :-
أولاً : فهم موضوع التفكير فهماً صحيحاً .
ثانياً : فهم موضوع الإيمان وعلاقته بالدماغ وبالقلب ، وهل الدماغ هو الحَكمْ الأخير في موضوع الإيمان أم القلب ، أم كلاهما معاً ؟؟
ثالثاً : تفسير الآيات القرآنية التي ذكرت القلب وربطت بينه وبين العقل والفقه ، هل يعني ذلك التفكير ؟
رابعاً : فهم الظواهر الماديّة المحسوسة التي تتعلق بنقل القلب من جسم لآخر دون تغيّر في حقيقة الإيمان عند الإنسان .
خامساً : تفسير الآيات والأحاديث التي ذكرت القلب أنه محلّ الإيمان والتقوى ، وكيف أن هذا الإيمان يزداد وينقص في القلب ، مثل قوله عليه السلام : ( التقوى ها هنا … وأشار إلى صدره ثلاثاً ) ( رواه مسلم ) أو حديث : ( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه ألا وهي القلب ) .
أما النقطة الأولى وهي فهم موضـوع التفكير فهماً صحيحاً ، فإن المتمعّن في موضوع التفكير ، أو العملية الفكرية يرى أنها تنحصر في الحواسّ والدماغ السليم .
فالمشاهد المحسوس يدل على أن عملية الحـكم على واقع ما هو ليس لها علاقة بالإيمان والكفر ، بمعنى أن المسلم والكافر معاً إذا أعطيتهما واقعاً معيناً مثل النار أو الماء ، أو النهر أو البحر وطلبت منهما إصدار حكم على هذا الواقع ما هو ، فإنهما يعطيان نفس النتيجة .
وهذه العملية الفكرية – إصدار الحكم على الواقع – لها أدوات وشروط – كما قلنا – إذا توفرت في أي إنسان أمكنه إجراؤها ، وأدواتها : 1- واقع مُدرك محسوس . 2- حسّ سليم بإحدى أدوات الحسّ في الإنسان مثل السمع أو البصر أو الشمّ … 3- دماغ صالح للربط ، غير مريض أو معطّل . 4- معلومات سابقة يُفسَّر من خلالها الواقع ليحكمَ عليه ما هو ؟ .
أما القلب فليس له أيُّ مكان في هذه الشروط الأربعة ، بل يمكن أن يكون الإنسان بلا قلب نهائياً وتتم هذه العملية بشكل كامل سليم . فلو أخذنا مثلاً إنساناً يعيش تحت جهاز ميكانيكي لضخّ الدم بدل القلب ، وطلبنا منه إصدار حكم على واقع لأمكنه ذلك .
من هنا نقول : إن القلب ليس له أيُّ علاقة في عملية الحكم على الواقع ما هو ، وقد أشار الحق تعالى في أكثر من موضع إلى أدوات التفكير للحكم على الواقع مثل قوله تعالى :  أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الأرض كيف سطحت …..  ( الغاشية 17-20 ) وقوله :  قل انظروا ماذا في السماوات والأرض …  ( يونس 101 ) ، وقال :  إنما يتذكر أولوا الألباب  ( الزمر 9 ) .
هذه ناحية ، أما الناحية الثانية فإن الحق تعالى جعل مناط التكليف عند البشر جميعاً العقل وليس القلب ، بمعنى : إن من كان قلبه سليماً ، وعقله غير سليم لا يكلّف شرعاً ، لذلك قال عليه السلام : ( رفع القلم عن ثلاثة ، وذكر منهم : عن المجنون حتى يفيق ) . وقالوا أيضاً بناءً على هذا الفهم : ( إذا أخذ ما أوهبَ أسقط ما أوجب ) .
وإذا كان القلب بناءً على هذا الفهم لعملية التفكير ، ليس له علاقة بها من حيث الحكم على الأشياء ما هي ؟ ، فكيف نفسّر الآيات القرآنية التي ذكرت أن القلب يفقه ، وأنه يفكّر ، مثل قوله تعالى :  ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجنّ والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون  ( الأعراف 179 ) ومثل قوله :  أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلـوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصـار ولكـن تعمى القلوب التي في الصدور  ( الحج 46 ) ، وقوله :  ولتصغى إليه أفئدة الذيـن لا يؤمنون بالآخرة …  ( الأنعام 113 ) ، وقوله :  ما كذب الفؤاد ما رأى  ( النجم 11 ) .
وكيف نفسّر كذلك الأحاديث التي ذكرت القلب على أنه محلّ التقوى والصلاح والفساد مثل قوله عليه السلام : ( … التقوى ها هنا ، وأشار إلى صدره ثلاثاً ) ( رواه مسلم / احمد ) ، وقوله : ( ألا إن في الجسـد مضغة إذا صلحت صلـح الجسد كلّه وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) .
وللإجابة عن هذا السؤال نتمعّن في قوله تعالى عندما ذكر قصة آل فرعون :  فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين  وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً فانظر كيف كان عاقبة المفسدين  ( النمل 13،14 ) ، ونتمعّن أيضاً في قوله تعالى :  فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور  ( الحج 46 ) .
فهذه الآيات ذكرت أدوات العقل وذكرت العقل كذلك ، وأيضاً ذكرت القلب على أن له علاقة مباشرة في الكفر والإيمان ، في الأخذ والردّ ، في الجحود والاستيقان ، ففي الآية الأولى جاءت آل فرعون الآيات الدالّة على صدق المخبر – وهو الرسول – ومع ذلك حصل الجحود مع الاستيقان بصحّتها ، وفي الآية الثانية ذكرت بأن أدوات الحسّ والعقل لا تعمى ولكن القلوب هي التي تعمى فتصدر الحكم الخاطئ من حيث القبول أو الردّ .
وهذا معناه أن الحسّ وأدواته لا تخطئ ، بمعنى أن الحكم العقلي على الشيء ما هو ؟؟ لا يخطئ مطلقاً ، وهو عند الناس جميعاً واحد لا يتغيّر . ولكن الأمر لا ينتهي عند حدّ الإدراك العقلي ، أو عند عمليّة التفكير العقلية ، بل إن هناك شريك آخر ، عليه المعوّل النهائي في الأخذ أو الردّ وهذا الشريك هو القلب ، ولكن السؤال الذي يبقى هو كيف يحصل الأخذ أو الردّ ، أو الكفر والإيمان عند الإنسان بعد الحكم العقلي الصحيح ؟!.
إن الذي يحصل هو موافقة ما بين العقل والقلب ، أي إذا ضم القلب ما توصل إليه العقل ووافقه في ذلك حصل الحكم النهائي في الأخذ ، وإلا حصل الحكم النهائي في الردّ .
فالقلب هو محلّ المشاعر ، محل الموافقة القلبيّة ( الجحود ، والاستنكار ، والميل ) وهذا ما عبر عنه بعض الأقدمين في قصائدهم وتعابيرهم الشعريّة والنثرية ، وهو قول صحيح تفسّره الآيات والأحاديث .
وقد ذكر القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تذكر القلب أنه محل الوجدان والشعور مثل قوله تعالى :  … ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا …  ( الحشر 10 ) ، وقوله :  ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك  ( آل عمران 159 ) وقوله :  ولو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم  ( الأنفال 63 ) وقوله :  فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم …  ( الحديد 16 ) وقوله :  ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله  ( الزمر 22 ) وقوله :  الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم …  ( الحج 35 ) وقوله :  قلوب يومئذٍ واجفه  ( النازعات 8 ) وقولـه :  وإذا زاغت الأبصار وبلغـت القلوب الحناجر  ( الأحزاب 10 ) وقوله :  سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب  ( آل عمران 151) وقوله :  ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء …  ( التوبة 105 ) .
فهذه الآيات القرآنية وأمثالها في كتاب الله عز وجل تحدثت عن القلب على أنه محل المشاعر في الحب والكره ، والميل ، والفزع والخوف ، والرحمة ، والوجل … وغير ذلك من مشاعر وجدانية . أما العقل أو الدماغ الذي تحصل فيه عملية التفكير فلم يأخذ هذه الصفة لا في التعابير الشعرية ولا في الآيات ولا الأحاديث ، بل أخذ صفة واحدة عند جميع الناس هي إصدار الحكم على الأشياء ما هي ؟ والآيات القرآنية كثيراً قرّعت أولئك الذين استخدموا وجدانهـم ولـم يستخدمـوا عقـولهـم فقالـت :  أفـلا تعقلـون  ( يونس 16 ) وقالت :  لعلّهم يتفكرون  ( الأعراف 179 ) وقالت :  ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها …  وكأن الحق تعالى يقول لهم : الأصل أن تقودكم عقولكم إلى الحكم الصحيح إذا فكرتم تفكيراً صحيحاً خالياً من هوى النفس والوجدان ، فلماذا كفرتم ؟!
فالعقل يصدر حكماً على الأشياء ، وهذا الحكم ، الأصل أن يكون واحداً عند جميع البشر ، لأن حقيقة العقل واحدة عند الإنسان في أي مكان . فإذا ما أحضرت عصا أمام جمعٍ من الناس في القاهرة وانقلبت أمام أعينهم أفعى فالأصل أن يقولوا : لقد انقلبت العصا أفعى ، وإذا ما كررت نفس العملية في الصين فالأصل أن يقولوا كذلك ، إلاّ إذا تدخل الهوى كالكبر والجحود القلبي لذلك عبر القـرآن عـن هذه الحالـة التـي حصلت في آل فرعون فقال :  وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم  – أي عقولهم بواسطة حواسهم – والسبب  ظلماً وعلواً  وهذا محلّه هوى النفس والوجدان وليس محله العقل والفكر والإدراك .
ولهذا كثيراً ما عبرت الآيات القرآنية عن عمليّة الابتعاد عن الحق بعد ظهوره كالشمس في كبد السماء بألفاظ تدل على التغطية القلبية بعد حكم العقل ومعرفته معرفةً يقينيةً للحقيقة ، فمثلاً ذكر القرآن كلمة التكذيب ، الإعراض ، الكفر ، الجحود ، الظلم ، الضلال …
وإذا تمعنا في هذه الكلمات وأمثالها نجد أنها تعبر عن عمليّة طمس لما توصّل إليه العقل من الحقيقة عن طريق القلب والوجدان . فالتكذيب يأتي بعد معرفة الحقيقة ، لأن التكذيب كما دلّت عليه معاني اللغة هو مخالفة القول للحقّ ، بمعنى أن الحقيقة معروفة عند الشخص الذي كذب فتحدّث بخلافها ، أما الإعراض فهو أيضاً من أفعال وتأثيرات الهوى وليس العقل ، لأن العقل – كما قلنا – يعطي حكماً أن هذا كذا أو كذا والإنسان بناءً على ما عنده من معلومات يقول : أن هذا حسن أو قبيح ، ثم تحصل عملية الإعراض أو الميل ليس بناءً على حكم العقل وإنما بناءً على تدخل شيء آخر في الموضوع وهو الوجدان ، فيميل المسلم مثلاً للعسل ، وينفر من الخمرة وهكذا …
أما الكفر فمعناه التغطيةُ على أمرٍ ما ، لأن كلمة كفر في اللغة تأتي بمعنى غطّى ، والكفر في موضوع الإيمان هو التغطية على القناعة العقلية القطعية التي وصل إليها العقل عن طريق الحواس ، وهكذا تأتي معاني الكلمات الأخرى مثل الجحود والظلم والضلال ، فجميعها تشترك في شيء واحد وهو الابتعاد والإنكار والقول خلاف الحقيقة التي توصل إليها العقل ، ولهذا جاء التقريع والتهديد والوعيد من الحق تعالى لمثل هؤلاء الناس ، أي نتيجة تغطيتهم للحق وجحودهم له بعد حصول القناعة العقليّة ، وإقامة الحجّة والبرهان الحسّي والعقلي عليهم .
هذا بالنسبة لحقيقة العقل والقلب وعلاقتهما معاً في موضوع الإيمان ، فالآيات القرآنية التي ذكرت القلب على أنه يعقل أو يفقه لم تقصد الحكم العقلي من حيث الصحة والخطأ أو الوجود وعدمه ، أي لم تقصد حقيقة الأشياء ، وإنما قصدت الحكم النهائي من القبول أو الردّ ، من حيث الموافقة والتسليم لحكم العقل أو النكران والجحود . فهذا هو عقل القلب ، وفقهه الذي أراده الحق تعالى ، وهو المهمّ في هذه العمليّة ، لأن عليه المعوّل الأخير بعد حكم العقل ، فأصبح وكأنه هو الذي حكم ولكن بطريق وجداني يتعلق بالموافقة أو المخالفة وليس بطريق عقلي يتعلق بحقيقة الأشياء ما هي ؟.
أما النقطة الرابعة والخامسة والتي ذكرت القلب على أنه محل الإيمان والتقوى ، وأن هذا الإيمان يزداد وينقص ، أو التي ذكرت موضوع نقل القلب من جسم لآخر دونما تغيّر في موضوع الإيمان ، فإن هذا الموضوع يتعلق بماهيّة العقل والقلب وماهية عملها ، فالعقل مثلاً لا يوجد تفسير علمي حتى الآن للعملية العقليّة فيه كيف تحدث رغم تفسيرهم لعمليّة الإحساس ومعرفتهم للخلايا العصبيّة وللنظام الكهربائي الموجود في الدماغ . فلم يستطع العلم معرفة لماذا ينطق الإنسان الألف ولا ينطق بحرف اللام مثلاً ، وكيف يحكم الإنسان على الأشياء بأن هذا حسن وذاك قبيح ، وبمعنى آخر فإن ماهيّة العقل للأشياء كيف تتم لا يعلم سرّها أحد حتى الآن وهذا ما عبر عنه أحد أساتذة الطب في العصر الحديث فقال : " … كيف يتمّ التفكير والإدراك والتخيل وتركيب الكلمات والجمل والأفكار وربط كل هذا بعضه إلى بعض بحيث يخرج الكلام منسجماً متوازناً يهدف إلى معنى ؟! .
إن هذا يقف الطب حتى الآن عن الإجابة عليه ، ثم كيف يستخدم الإنسان الأسماء حتى يتفاهم مع غيره على الشيء الذي يريده أيضاً معجزة من المعجزات ، ثم كيف ينتقل هذا الأمر من عالم الماديّات المحسوسة إلى عالم الروح والفكر حيث يتم التعبير بالأشياء المجردة ؟! .
الحق يقال : أننا درسنا عمومات الطب من أوله حتى آخره ، ومع ذلك لم نستطع حتى الآن أن نفقه هذه الأسرار ، كما أن الأطباء الذين يبحثون هذه القضايا يقفون مشدوهين أمام هذه الظواهر الفذّة العجيبة المحيرة … ( )
والقلب أكثر جهالة عند الناس من العقل ، وذلك أنه لم يُعرف من هذا القلب شيء حتى الآن سوى أنه أداة لضخّ الدمّ إلى أنحاء الجسم ، أما ماهيّة هذا القلب فلم نجد لها أي تفسير لا قديماً ولا حديثاً ، سوى ما ذكرناه لبعض العلماء المسلمين القدماء من ارتباط الروح بالقلب ، وأن الروح هي التي تعقل وتؤمن في القلب ، وهذا القول – كما قلنا – لا دليل عليه لا من الواقع ، ولا من النصوص الشرعية ، فيبقى مجرّد فروض عقليّة خياليّة .
فزيادة الإيمان ونقصانه فـي هذا القلـب ، أو ظهور الرَيْن  كلاّ بل ران علـى قلوبهم  ( المطففين 14 ) أو ظهور النكتة السوداء إذا أذنب العبد ذنباً كما ورد في الحديث ، أو حتى مسألة الحب والكره ، والحقد والغلّ والحسد … فهذه كلّها أشياء غيبيّة لا يعلمها إلاّ الله تعالى ، ولا نعرف كنهها ولا حقيقتها لأنها أصلاً لا تقع تحت الحس فلا يدركها العقل ، ولا يستطيع تفسيرها .
فحديث شقّ الصدر الذي حصل مع الرسول عليه السلام نصدّق به ، أي نصدّق أن قلب الرسول قد شُقّ وأُخرج منه الغلّ والحقد … وغُسل بواسطة الملائكة ، والآية الكريمة التي ذكرت أن القلب يغطّي عليه كسبُ العمل السيئ ، فيصبح كالران ، نؤمن بذلك ، والحديث الذي ذكر أن القلب إذا أذنب العبدُ نكتت فيه نكته سوداء ثم تزداد بالمعاصي ، كذلك نصدّقه رغم أننا لا ندرك ماهيته كيف تحصل .
وهذا ما نستطيع به تفسير النقطة الرابعة في عمليّة نقل القلب دون تأثّر الإيمان أو المشاعر أو غيرها مما هو في القلب أو متعلق به .
فبما أن العمليّة هي عمليّة معنويّة وليست حسّية ، فإننا لا نستطيع أن نفسّـر ذلك ، ولكن نقول : أنه يمكن أن تحصل عملية نقل القلب وتغييره دونما تأثرٍ لهذه المشاعر جميعاً ، لأنها ليست حسّية ،. فالمشاعر والأحاسيس والوجدان يمكن أن تخرج من القلب وتحلّ فيه في لحظة واحدة ، ويمكن أن تزداد وتنقص كذلك ، ويمكن أن تنتقل من قلب لآخر دونما تغيّر ولا تبدل.
هذا ما غلب على الظن في تأويل الآيات والأحاديث المتعلقة بموضوع القلب وعلاقة هذا القلب بالتفكير والإيمان والمشاعر والوجدان .
ويمكن إجمالها في النقاط التالية :
1- لا دخل للقلب بعملية التفكير من حيث الحكم على الواقع وتفسيره ما هو ، لأنه ليس أداة من أدوات التفكير وليس شرطاً من شروطه .
2- العقل عند جميع البشر واحد لا يختلف من حيث حكمه على الأشياء ما هي ، وهو مناط التكليف الشرعي الذي يميّز الأشياء من حيث الصحة والخطأ ، ومن حيث الوجود وعدمه
3- القلب هو محل الحكم على الأشياء من حيث القبول أو الردّ ، أو من حيث الموافقة والمخالفة ، وهذا هو فقه القلب المقصود في الآيات القرآنية التي ذكرت أن القلب يفقه ويعقل ، فهو الذي يصدر الحكم النهائي بعد حكم العقل من حيث الموافقة أو المخالفة .
4- الإيمان هو موافقة القلب لما توصّل له العقل ، وضمّه ، فإذا حصل ذلك حصل الإيمان ، وإلا حصل الكفر والجحود والنكران .
5- لا نستطيع أن نقرّر علاقة الروح بحكم القلب ، لأن الروح لا تقع تحت الحسّ ، ولا يوجد نصّ يشير إلى أن للروح علاقة بحكم القلب .
6- الزيادة والنقص في الإيمان ، أو الران ، أو النكتة السوداء التي ذكرت في الآيات والأحاديث هي ناحية غير مدركة ولا محسوسة ونؤمن ونصدق بها كما وردت دون تأويل لماهيتها ، فهي عمليّة معنوية وليست حسيّة .
7- القلب من ناحية عضوية واحد عند جميع الناس دونما اختلاف ، وهذا لا يعني أنه واحدٌ في المشاعر والوجدان لأنها عمليّة معنويّة – كما قلنا – وليست حسيّة مدركة ، لذلك لا يتغير الإيمان بنقل القلب أو تبديله من شخص لآخر ، فالإيمان كما ينتقل من القلب بالزيادة والنقصان ، ينتقل كذلك من قلب إنسان لآخر في حالة تغيير القلب ، وهذا ما يفسر عدم تغير حال الإيمان بتغير القلب .
والله تعالى أعلم .
أبو المعتصم – بيت المقدس
17/شوال/1423هـ







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف أخشع في صلاتي ؟ ملك فايز عفونة المنتدى الإسلامي 6 07-08-2007 01:35 PM
جهاز كشف الحب - خيال علمى مصطفى حامد منتدى القصة القصيرة 0 08-06-2007 07:53 AM

الساعة الآن 04:37 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط