اعترافات حمار
وبعد جهد جهيد قبضت الشرطة الفلسطينية على الحمار الهارب منذ أسابيع . . أخيرا توجت الجهود التي سارت على قدم وساق من كافة الأجهزة الفلسطينية للبحث عن الحمار المجرم الذي كان السبب في المذبحة الشنيعة التي دارت بين عائلتين كبريتين في قطاع غزة . . والتي راح ضحيتها العشرات من الأبرياء . . اليوم سيجد هذا الحمار المجرم عقابه الرادع . . هذا الحمار الذي انسلخ من مشاعره وتجرد من مبادئه . . وأشعل نار الفتنة بين أبناء الشعب الواحد . . اليوم ستنتهي القضية التي أثارت الرأي العام الفلسطيني ضد رؤساء الأجهزة الأمنية الفلسطينية لاتهامهم بالتقصير الشديد في العثور على المجرم . . أخيرا ستنتهي القضية التي أرقت كبار المسئولين في السلطة الفلسطينية . . و ستظهر الحقيقة الكاملة . . وسيوضع حد لكل المجرمين والمستهترين بدماء الشعب الفلسطيني . . ستعلو كلمة الحق عالية لترفرف في السماء الفلسطينية . . غدا ستصحو غزة على يوم حر انتهى فيه الخوف وهدر الدم .
والعجيب العجيب أن الحمار المجرم لم يدافع عن نفسه عادة كل المتهمين والقتلة . . كيف يدافع عن نفسه ؟!!! . . فالجريمة واضحة وضوح الشمس في وضح النهار . . ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك . . و الحمار المجرم يعترف بذلك . . وها هو يدلي باعترافه .
اعترف الحمار المجرم بفعلته الشنعاء . . وأخلى أي مسئولية عن راكبه . . فالذنب ليس ذنب راكبه أبدا . . الذنب كان ذنب الحمار . . الذنب كان ذنبه لأنه شرد بفكره قليلا ليرى مدى الظلم الذي يتعرض له بني جلدته في هذا البلد . . الذنب كان ذنبه لأنه اصطدم عن غير قصد بسيارة أحد المواطنين . . والذي قام بدوره رفع السلاح ليقتل الحمار . . لكن الرصاصات أخطأته واستقرت في قلب راكبه . .
اشتعلت الأرض تحت أقدام أهل القرية . . وفرض منع التجول . . وأنبتت الأرض وأمطرت السماء من السلاح مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . . وقف الحمار بين زخات الرصاص المتبادلة بين العائلتين وارتفع صوته ينهق ويبكي مستصرخا بالكف عما تفعله كلتا العائلتين . . ولقد أدرك أنه الخاسر الوحيد في النهاية . . لذا هرب بأقصى ما يستطيع من سرعة . . ومن ذلك الحين والجميع يبحث عنه . . وفرضت جائزة تقدر بمئات الآلاف من الدولارات لمن يدلي ولو بمعلومة واحدة عنه . . والغريب في الأمر أن الذي قدم المعلومات لأجهزة الأمن عن مكان الحمار المجرم . . هو حمارا آخر من بني جلدته ليفوز بآلاف الدولارات . . لكنه حصل على ربع المبلغ لعجز مالي في ميزانية السلطة الفلسطينية في هذا العام . .
المهم في الأمر أن الحمار المجرم يمثل الآن أمام القاضي . . وسيواجه عقابه المحتوم . . ألا وهو الإعدام . . ولو وجد حكما أقسى من ذلك لطبقوه على هذا الحمار المجرم . . الذي يتم الأبناء . . وأثكل الأمهات . . ورمل الزوجات . .
تم إعدام الحمار المجرم واستيقظ أهل غزة على يوم سعيد . . وإحساس الحرية يملأ أعماقهم . . وقد أيقنوا تمام الثقة بعدالة القضاء الفلسطيني . . وأن زمن الدم و فوضى السلاح قد انتهى . . وولى دون رجعة
ولى زمن الدم هذا باعترافاته
اعترافات حمار .
1/1 /2006