رؤيا – مصطفى أحمد النجار
بقلم:عايد سعيد السراج
...........................
لفلوات الرؤيا – يتزنر الأمل ليلمّ قصائد الحلم , ياحبّ , يا نبع البراءات الوضئية , يا وسادة أضلعي , كفكف بقية أدمعي , وهكذا نسافر مع الروح الفياضة للشاعر , تهدهدنا الكلمات تارة , وأخرى نطير على أجنحة الفراشات التي تهرب من نار الواقع , آن لم يعد للدمع سوى لغة الوجع , والدموع مهطالة في أعماق الذات المبدعة , إذ لم تعد الخيول تداري فرسانها , رغم أنين الكلمات الموجع , وضفائر الوقت المنهوبة للغرباء . الحروف لدى الشاعر تكاد تنبجس منها الدماء الموجعة بالأرق الداخلي , ونوءاسات ذبول الضوء القادم من بعيد لا ينطفئ , متهادياً على جلال الحرف الذي قُدَّ من روح تتراشقها شياطين الخيبات , وتظل مدينة / حلب الشهباء / هي قيثارة القلب التي يعزف الشاعر على أوتارها بوح العمر .
شهباء يا عرس الشباب الناضر 00 يا بسمة الفجر ومهوى الطائر
يا ملعب الصبح ونجمات السما 000 كنت ِ وما زلت ربيع الشاعر
شهباء قيثاري على أوتارها 000 قلبي يبوح بوحة سامر
ويظل وفياً لمجرتي الحب – أمه التي تسقيه في اللبن حب الله , وحب الوطن , أما ذاك الكامل فوق الأكتاف – هموم الأولاد القصر – يتمنى الخير لكل الناس .
ويظلا هما الجوهر المتجذِّر في أعماق الشاعر , فالأم والأب هما مصدر الإلهام , ورجوة المنى , ولا يكون إلا هو عندما تتقاطر بين يديه الأحرف , بسيطة طيبة وادعة , لاكسل فيها ولا وهن, تتظافر أرياشها بيد خبير عرف كيف يوظف الكلمة , ويضع الجملة في مكانها الصحيح , كلبنة في بناء محكم البنيان , فتراك تتعاطف مع القصائد , حيث العاطفة الواجّة الأخّاذة , تأخذك إلى وصف الشاعر , فلا تستطيع هنا أن تكون حيادياً 0 إذاً أليس الشعر هو سفح الروح على الورق , كما يقول الشاعر الكبير – بدر شاكر السياب – وهو الذي خبر الغربة بين الأهل والوطن , حيث لا صوت يسمعه سوى صوت الصدى , وهل هناك ظلم أكثر مضاضة من ظلم الأهل , أم أن قلعة حلب , نسيت خُلّص القوم من أبنائها 0الشاعر تتلبسه الأحزان, وهو مترع بخيبات الأيام , والفواجع التي تزيد أحزانه حزناً , وهو يحمل قلبه بين جنباته ويصارع نكبات الدهر , ( أنا النهر المتعثر بالأحزان – أتساءل عن عكاز العمر – جفّفت دموع الورد بمنديل الإيمان ) فموت طفلة الشاعر بمرض عضال يجعله أكثر شفافية وقدرة على التلفع بالإيمان , لأن مصطفى أحمد النجار – يكابر على جراحه , ويسمو فوقها , إذ هو يعتد بقدرته على التناسي كما الذرى التي تنحني للعواصف , فأي أحزان تفيض منك أيها الشاعر المترع بالحب والأمل .
فإذا قرأت قصائد ديوان – فلوات الرؤيا – ترى العناوين التالية – خطوات ولكن – انبثاق الحياة – بالمطر الأخضر – ورقاء النور – صحوة حب – بداية النهايات – مخلوقات اللغة – كلمات – انبثاق – حياة – مطر – نور – بداية – كل هذه المفردات تعطيك معنى – ديمومة الخلق – الطهارة التجدد – الحياة – فالشاعر صديق الحياة , وصديق النور , دائماً يبحث عن التجدد , وذلك كونه صديق الأزاهير .
ماذنبها تلك الأزاهير التي
ماتت على أقدامك المتحجرات
أوّاه من غدر الصقور
ومن عذاب القبرات ؟
ومن قصيدته كلمات الجوقة نختصر الآتي :
-1-
صاعقة تولد من كلمة
وجنان تولد من كلمة
من يقوى آن يجتثّ الكلمة ؟
-2-
متهم 00 متهم 00 خطر
وبماذا تتهم الشمس
ولماذا يتهم الإنسان
يتمنى لو سُعد البشر ؟
يتصور ّ دنيا مبتسمة
ولأجل أمان ٍ غالية
عاصرها التفكير الخطر
-3-
للكلمات الحرة قوة ألف حصان
لايغلبها جبروت الجان
لايغلبها ظلم السلطان
ما ماتت كلمات الإنسان – الإنسان ؟
-4-
ظلم ّ زائد ظلم نار
أعلنّا إفلاس الأشرار
صنم للزيف الأجوف
يتهاوى 00 آه ٍ يتقصّف
تنتصر الأفكار الأفكار
تنتشر الأفكار , الأزهار !
-5-
وحده
وحده
يحمل همَّ العالم
أعظم ذنب ٍ عنده
حب التفكير الأخضر
كره الهمجية
كره الظلم
حب العدل
كم يعشق حسناء الحرّية ؟
-6-
ما أكثر أعداء الحب
ما أكثر أعداء الشعب
ما أوسع فوهة البركان
لن تبلع إلا الطغيان !
-7-
يا ظالم التاريخ أنك جاهلُ
كن منصفاً إن الحياة تفاؤل
إن الشاعر رغم كل ظروفه القاسية يتحدى القهر ويعلن ثورة الحب التي حتماً ستسود أخيراً .
فهو يتماهى مع الحس الداخلي , الشعور لديه هو جوهر العبارة , ومنها تخلق الجملة التي غمسها الشاعر بريحانة العمر 0 تسليط ضوء بسيط أردنا من هذه الكتابة على الديوان الجديد للشاعر – مصطفى أحمد النجار – الذي أختار له عنوان – فلوات الرؤيا – التنفيذ الضوئي والإخراج الفني : إبراهيم جنيد – تصميم الغلاف – عمار النجار – وذلك عن دار الثريا للنشر في مدينة حلب .
* صدرت له الأعمال الشعرية التالية : شحارير بيضاء – عام 1963
* من سرق القمر – شعر – ماذا يقول القبس الأخضر –شعر –كلمات ليست للصمت – شعر – من رفيف الروح – شعر – الطائر والحلم الأبيض – شعر مشترك – الخروج من الكهف – شعر .
* عضو في عدد من النوادي والروابط في سوريا والعالم العربي له شعر في بعض المعاجم والكتب النقدية والاطروحات الجامعية – ورغم ذلك لم يقبله اتحاد كتاب في سوريا عضوا فيه .