منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > منتديات اللغة العربية والآداب الإنسانية > منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي

منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 28-06-2007, 01:54 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
د . يوسف إسماعيل
أقلامي
 
إحصائية العضو







د . يوسف إسماعيل غير متصل


افتراضي النص الشعري ودوائر الحكي . د . يوسف إسماعيل

د . يوسف إسماعيل


النص ا لشعري ودوائر الحكي

ليس من ها جس النقد المهتم بالخطاب الشعري عامةأن يبحث عن ملامح الحكي في النص / النصوص الشعرية ؛ لأن الأخيرة لاتبنى على الحكي ، فهو خاصية سردية في المقام الأول . إلا أن ذلك ام يمنع من بروز الحكي سمة مهيمنة في بعض النصوص الشعرية ذات الطابع الملحمي . ويبقى سر ذلك في النص الشعري ذاته ، بشكل جليِّ أو خفي ، يمكن للنقد قراء ته قراءة محايثة تفرضها طبيعة ا لنصوص المقارَبة .
ومن أبرز سما ت هذا الحكي المهيمن هو أنها متجلية في نص مفرد ، لايخرج الحكي من دائرته إلى نص آخر تابع له ، غير أن طوله يستوعب تلك السمة النثرية للسرد . ولكن يجب الإسراع إلى القول : إنه حكي شعري له خصوصية الخطاب الشعري ، وليس الخطاب النثري . بمعنى أنه حكي بالجملة الشعرية بما تحفل به من لغة خاصة قائمة على الانزياح والتكثيف والتكرار والاستبدال والرؤية الشمولية للعالم ، وليس على سرد الوقائع والأحداث. إنه حكي يبني عالما متكاملا بعناصره الداخلية المشكلة لنسيج كليّ الدلالة ، ومبني على الحلم أساساً ، رؤية وهاجسًا . وبذلك يخرج النص الشعري ، حالة شمولية ، عن الآني في هاجس الكتابة ، وعن الوجع المفرد واللحظة الانفعالية العابرة ، ليخترق الذاتي والمحصَّن بهواجس الأنا إلى الكوني والعام والمجموع . فيكون فلسفة أو رؤيا أوحلما أو إعادة ترتيب المختل من الأنساق في نسق يحلم الشاعر ببلورته وإنجازه واقعيا ، ولكنه يحاول عبثا لأنه عالم من التصورات ، مبني على خلخلة المستقــر وإن كان جارحا .
يضاف إلى ذلك أن دوائر الحكي في النص ، ذي الطابع الملحمي ،لاتخرج أو تتشكل إلا داخل النص المفرد . وهذا ما يمكن ملاحظته حين تقسِّم الدراسة المدرسية نصأَّ المتنبي ، على سبيل المثال ، إلى مجموعة من المقاطع تعبر عن أفكار متتابعة ، تشكل بمجموعها نسقا عاما . وهذا التتابع ، في جوهره وليس في شــــكل تجليه ،يمثل سمة من سمات السرد في الخطاب النثري ، و هو سقوط للقصيدة في مستوًى من مستوياتها أيضا .
ويعود ذلك إلى نظام القصيدة التقليدية الذي يفرض على الشاعر أن يضع نقطة فاصلة بحدة في نهاية القصيدة ليفصل بينها وبين تاليتها ، وإن كان النصّا ن يحكيان سردا في النسق ذاته . وهذا ما يشعر به المتلقي منذ البيت الأول في القصيدة التالية ، لأن نظام القصيدة يعيد المتلقي إلى بداية الخطو الأول ، باعتبار القصيدة وحدة مستقلة لها مقدمة وعرض وخاتمة . وهذا يعني الدخول في حالة شعرية أخرى ، وإن كان الموضوع مشتركا بين النصين.
إلا أن خاصية الحكي تلك ، في القصيدة ذي الطابع الملحمي ، لا تنبع من طبيعتها المبنية أساسا على السرد في مستوًى من مستويات تجليها فقط وإنما من طبيعة نظام القصيدة ا لتقليدية بكليته . ويتبلور ذلك التتابع الداخلي على مستوى القراءة لدى المتلقي . فهو يتلقى سمة نثرية بلغة شعرية ، مما يدفعه إلى ا لتماس مستويين في لحظة التلقي الواحدة . الأول متابعة السرد . والثاني الإحساس الجمالي بآ لية ا لتعبير . وهذا يجبره على متابعة التفاصيل . وهي خاصية في تلقي النص النثري ، بدلا من الإحســــاس بشمولية الدلالة ، السمة المهيمنة في تلقي النص الشعري ، أي أنه يتلقى نصا شـــعريا بآلية تلقي النص النثري بسبب ما تفرضه القصيدة التقليدية ـ عبر نظامها ـ من سمات الفهم والتوصيل .
إ ن الوظيفة ا لتوصيلية تبدو مهيمنة في النص التقليدي ولكن بلغة إيحائية، هي سمة شعرية. وهذا لايمنع من الاستنتاج أ ن جوهر القصيدة التقليدية ، وفق ، ذلك هو الحكي . والحكي سمة نثرية ، ولكن الشاعر العربي أدرك ذلك بحسه الفني فلجأ إلى تمويه الخطاب وتحسين اللغة بالبحث عن جمالياتها لكي يرتقي عن السقوط في الخطاب النثري ، أي أنه يلبس اللغة إ يقاعها الداخلي ويبرزه ليخفـف من وطأة الحكي وصحوة امتداده في جسد القصيدة .
عبر هذا الفهم يمكن القول : إننا في تلقي القصيدة التقليدية أمام جوهر نثري ، نحاول ، متلقين وشعراء مبدعين ، أن نتلقاه خطابا شعريا ، عبر اللغة المنزاحة والمكثفة والاستبدالية والتكرارية . إ ننا نتآمر مع الشاعر على الجوهر النثري في القصيدة بإلباسه لبوس الشعر ، وتكون اللغة بذلك هي عامل توصيل فني متغير لجوهر ثابت هو جزء من بنية نظام القصيدة التقليدية الذي يتحدث عن اللفظ والمعنى وحدتين درسيتين مستقلتين في الحد الأدنى . وعليه يمكن الأخذ بمقولة كوهين ( بنية اللغة الشعرية .دار توبقال ص 92). : يقوم الشعر برصف(سلاسل من الكلمت المختلفة صوتيا غير أن العروض يلصق فوق خط الاختلاف الدلالي سلاسل من التماثلات الصوتية ) بوصفها مقولة مفسرة لبنية عمل الخطاب الشعري التقليدي ، وليس الخطاب الشـــــــــــعري بكليته كقصيدة ا لنثر مثلا . وهي مقولة تأخذ بعيـــــــن الاهتــمام ـ دون قصدية ـ شطري جملة النقد العربي الكلاسيكي " اللفظ " الشطر الأول و" المعنى " الشطر الثاني ، وآ لية تركيبهما أو عملهما في القصيدة التقليدية .
فالحكي ، ذو الطبيعة النثرية ، يعمل بشكل طولي وامتدادي إلى الأمام . وهو جوهر ثابت ، والغاية من إنتاج النص ، ولكن آلية إنتاجه تتطلب متغيرًا لحظويا وفرديا يخرج النص من هيمنة الثابت وطغيانه ليضع النص في نطاق التعبير الانفعالي والمجازي والتأثيري بدلا من التوصيلي . وهنا لابد أن تكون اللغة مخاتلة عبر تأثيراتها الجمالية التي تنتج من اختيارات الشاعر للكلمة والصوت والمقطع عبر قوانين التكرار والانزياح والاستبدال والتكثيف .
ولا يقف النقد المعاصر بعيدا عن ذلك حيــــــــــن يتحدث عن التخا ف الدلالي . فهو جوهر ا لحكي الثابت الذي نتحدث عنه ، و عليه يسقط عنصر الاستبدال في اللغة المجازية ليخفف من هيمنة عنصر التوصيل النثري ، ويلبس جوهر الحكي لبوسا شعريا متعمدا .
ولكن ما يفضح تلك العلاقة التركيبية بين الجوهر السردي الثابت والمتغير الصوتي هو التعارض بين مستويي الإ نشاد في القصيدة : الإنشاد التعبيري ( الدلالي ) وغير التعبـــــــــيري ( الصوتي ) فالصوت بطبيعته الرجعية يخلق خللا في التوازي بين الصوت والمعنى ، حيث يكون النظم معاكسا للمعنى في مساره . وهذا يعني إما إنشادا يأخذ بالمسار الطولي ويتعامل مع الوقفا ت الدلالية ، وإما إنشاداً يأخذ بالمسار الرجعي ، الصوتي ،ويتعامل مع الوقفات النظمية .
موجز ذلك أننا في القصيدة التقليدية أمام تشكيل فني مبني على عنصرين : جوهر سردي ثابت ، ولبوس استبدالي متغير . وهذا يعني أن جوهر القصيدة التقليدية هو الحكي . وسمتها الشعرية هي تمويه ٌ واختزالٌ وتكثيفٌ لذلك الجوهر ا لسردي . وذلك الجوهر السردي الثابت هو ما يدفع المتلقي إلى ملاحقة ا لتتابع ، سمة ً نثرية ، داخل النص الواحد .
يضاف إلى ذلك أن النظام الكلي لبناء القصيدة التقليدية ، بما فيه العنصر السردي ، هو الذي يمنع في الوقت ذاته من القراءة المتتابعة لمجموعة من النصوص باعتبارها وحدة كلية تمتلك دوائر للحكي خارج النص المفرد . ولكي نتلقى ذلك فنيا ، إبداعا وقراءة ، يجب أن نتحدث عن نظام شعري شمولي مختلف ، ومتولِّد من رحم مرحلة تاريخية مختلفة ، وعيا وبنية ، ومولِّدة لإرهاصات فنية لا تعرف الفصل في النتاج الشعري بين العنصرين : الاختلاف الدلالي والاستبدال المجازي ، وإنما تنتج نصا لاتنغلق فيه القصيدة على ذاتها بنيويا ، ولايشكل فيها جوهر السرد بنية ثابتة ، تنفلت من نظام مسبق لا يجعـل القصيدة ترقص على قيثارتها الخاصة .







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
انعتاق النص " ج 3". د . يوسف إسماعيل د . يوسف إسماعيل منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 0 28-06-2007 01:32 PM
انعتاق النص " ج 2 ". د . يوسف إسماعيل د . يوسف إسماعيل منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 0 28-06-2007 01:19 PM
انعتاق النص "ج 1 " د. يوسف إسماعيل د . يوسف إسماعيل منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 0 28-06-2007 05:53 AM
انعتاق النص "ج 1 " د. يوسف إسماعيل د . يوسف إسماعيل منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 0 28-06-2007 05:27 AM
الصوت المسجور أو قراءة في قصيدة " واد النمل " للشاعر التونسي جمال الصليعي فوزي الديماسي منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 2 17-12-2006 06:35 PM

الساعة الآن 05:37 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط