قنبلة 2000
-1-
قال أحمد سماحة لصديقه ماجد سلامة
احمد : لقد مللنا ذلك الحديث عن مشكلة سنة 2000 .. فى الجرائد .. فى التليفزيون .. لقد أثاروا فزعنا .. وأعتقد أن الأمر لا يزيد عن كونه مجرد دعاية لشركات الكمبيوتر !
ماجد : أعتقد انك تبسط الأمور أكثر مما ينبغي ..
أحمد : نعم .. هذه فرصتك .. فأنا مهندس مدني بينما أنت مهندس كمبيوتر .. ويمكنك أن تقول لى أى معلومات فى هذا الموضوع .. ولن يمكنني الاعتراض طبعاً ! بالله عليك لماذا يتوقف الكمبيوتر سنة 2000 ؟ هل هو يقرأ النتيجة ويعرف أن سنة 2000 وصلت ؟ انتم تسخرون من عقولنا ..
ماجد ( ضاحكاً ) : لا و الله .. نحن لا نسخر من أحد .. المشكلة حقيقية لكن بعض شركات الكمبيوتر تستغلها فعلاً !
احمد : إذن .. هل تتفضل وتتكرم بأن تشرح لى المشكلة وخاصة أنك تدعى انك عضو فى اللجنة التى شكلتها شركة الملابس الجاهزة التى تعمل بها لدراسة وحل المشكلة بالنسبة لأجهزة الكمبيوتر الموجودة بالشركة !
ماجد : أدعى !! سامحك الله !! لكن طول لسانك لن يمنعنى من أن أحاول أن اشرح لك المشكلة .. ( لأكسب فيك ثواباً ) وأن كنت اشك فى انك ستفهم !
لقد بدأت المشكلة عند اختراع الكمبيوتر فى الستينات من قرننا العشرين الموشك على الأفول ! فقد كانت مكونات الكمبيوتر عندئذ ضخمة الحجم مرتفعة الثمن ومن هذه المكونات ذاكرة الكمبيوتر..
ففكر مصممو برامج الكمبيوتر فى توفير الذاكرة عندما يستخدمون التاريخ فى برامجهم .. وكانت الفكرة أن يكتبوا سنة (1965) مثلا (65) فقط ويهملوا كتابة القرن (19) باعتبار أنه مفهوم .. ولم يخطر على بالهم أن تظل برامجهم مستخدمة حتى سنة 2000 !
وصارت هذه عادة المبرمجين حتى أوائل التسعينات .. ورغم قرب وصول سنة 2000 لم يتنبه أحد إلى ذلك إلا متأخراً !!
أحمد : حتى الآن لم أفهم المشكلة !
ماجد : ألم أقل لك ؟ .. أمرى إلى الله .. سأوضح لك أكثر .. إن البرامج يا صديقى الذكى تعتبر أن القرن باستمرار هو (19) وعندما تدخل سنة (99) فسوف يعتبرها البرنامج (1999) .. فإذا أردت إدخال سنة 2000 ستدخل (00) فقط لكن الكمبيوتر الذى لا يقل عنك ذكاء .. سيعتبرها (1900) وليس (2000)..
أحمد : لكن ألا يمكن إفهام الكمبيوتر ذلك ؟
ماجد : هذا ما يسمونه ( حل مشكلة سنة 2000)
احمد : آه .. فهمت !
ماجد : العقبى للكمبيوتر !!
أحمد : فى حياتك إن شاء الله !!
-2-
قال احمد لماجد :
احمد : ما لى أراك مهموماً ؟ هل رفض الكمبيوتر أن يحل مشكلة (2000) ؟
ماجد : الأمر أخطر من ذلك وإن كنت لا أعرف لمن أقول هذا الكلام ..
احمد : أى أمر .. ؟
ماجد : أنت فعلاً الوحيد الذى يمكننى أن أبوح له بسرى .. لكن سأضطر لاستخدام مصطلحات علمية كثيرة ..
احمد : أعدك أن أحاول أن افهم .. هيا قل .. فقد شغلتنى ..
ماجد : قلب الكمبيوتر أو عقل الكمبيوتر هو جزء صغير اسمه المعالج processor وهذا الجزء هو الذى يفكر للكمبيوتر !
احمد : هذه سهلة .. وأعتقد أننى فهمتها !!
ماجد : ويتم تنظيم العمليات داخل المعالج زمنياً عن طريقه ساعة إلكترونية تصدر نبضات على فترات زمنية صغيرة جداً ..
احمد : وهذه أيضا .. يمكن أن أقول أننى فهمتها !!
ماجد : وهذه الساعة جزء من المعالج !
احمد : حتى الآن لا توجد مشكلة !!
ماجد : المشكلة أننى وأنا أفحص أحد المعالجات اكتشفت وجود نبضتين زمنيتين لا نبضة واحدة ..
احمد : و ما المشكلة .. زيادة الخير خبران !!
ماجد : يا صديقى الذكى .. هذا غير طبيعى .. فنبضة واحدة تكفى لتشغيل الكمبيوتر .. فلماذا توجد النبضة الثانية ؟ وخاصة أن النبضتين غير متساويتين .. فالنبضة التى يعمل بها الكمبيوتر والتى تعطيه سرعته التى نعرفها نبضة سريعة لكن النبضة الأخرى بطيئة !!
أحمد : لعله عيب فى تصنيع أحد أجهزة الكمبيوتر !
ماجد : لقد فحصت كل معالجات الأجهزة الموجودة لدينا فوجدت بها نفس النبضتين !
احمد : وهل هذه الأجهزة من شركة واحدة ؟
ماجد : نعم .. من شركة واحدة من شرق آسيا .. وقد طرحت هذه الأجهزة أخيراً فى مصر بأسعار مغرية رغم كفاءتها العالية فقامت معظم الشركات بشرائها لتجديد أنظمة الكمبيوتر بها.
أحمد : وماذا تعتقد أن يكون سر هذه النبضة الثانية ..؟
ماجد : هذه النبضة تضبط توقيتاً لحدث ما . لكن لا أعرف بعد ما هو هذا الحدث !!
_3_
أخذ ماجد أحد هذه الأجهزة وذهب به إلى أستاذه الدكتور/ خيرى عباس أستاذ الإلكترونيات بكلية الهندسة وقام الدكتور / خيرى بفحص المعالج processor الخاص بالجهاز فتوصل الى نفس النتيجة الغريبة وقال د. خيرى
خيرى : ما رأيك لو اتصلنا بالشركة واستفسرنا منها؟
ماجد : لكن لو كان هذا الأمر خطأ مقصوداً لهدف ما فلن تعترف الشركة بذلك ..
خيرى : اسمح لى يا ماجد .. يبدو أن خيالك ذهب بعيداً .. فماذا تعنى بخطأ مقصود ..؟
ماجد : لا أعرف .. لكننا يا أستاذ خيرى أصبحنا فى عالم بلا قيم ويمكن أن نتوقع أى شئ ..
خيرى : أول مرة اسمع أحدا من جيلك يذم جيله .. فكلكم معجبون بحيلكم وتسخرون من جيلنا ومن قيمنا !! لكن هذا اللغز ليس سهلاً كنا تتصور ..
ماجد : كيف ؟
خيرى : إن مثل هذا الخطأ لو كان مقصوداً فسيكون مرتبطاً بتقنيات إلكترونية جديدة يصعب اكتشافها بدون امتلاك أدوات هذه التكنولوجيا
ماجد : وما الحل ؟
خيرى : سوف أراسل أصدقائي أساتذة الإلكترونيات فى الجامعات العالمية لأستفسر عن مثل تلك التكنولوجيا التى تسمح بتضمين وظيفة غير ظاهرة داخل معالج يقوم بعمله المعتاد .. لكننى طبعاً لن اكشف لهم ما اكتشفنا عندنا .. إذ قد يكون أحدهم ضالعاً فى الأمر !!
_4_
بعد أسبوعين وصل رد من أحد أساتذة الإلكترونيات فى إحدى جامعات الهند ..
وقد أفاد هذا الرد بوجود مثل هذه التكنولوجيا لكنها محاطة بسرية بالغة .. وقد اطلع ذلك الأستاذ الهندى على وجود تلك التكنولوجيا بالصدفة أثناء حديثه مع أحد أصدقائه فى أحد المؤتمرات الخاصة بالإلكترونيات .. ولم يزد الرد على ذلك ..
_5_
قال د./ خيرى لماجد
خيرى : يبدو أننا لا حل أمامنا إلا محاولة كشف السر بأنفسنا ..
ماجد : وهل يمكننا ذلك ؟
خيرى : سوف نحاول .. لكنى لا أضمن النتيجة
ماجد : و ما هى الخطوة التالية ؟
خيرى : إننى اعمل مستشاراً لإحدى شركات الأجهزة الإلكترونية فى مجال اختبار الجودة .. وتعد أجهزة اختبار الجودة فى المجال الإلكتروني من اشد الأجهزة تقدماً فى هذا المجال .. وسوف آخذ المعالج processor معى وافحصه بهذه الأجهزة .
-6-
كشفت الأجهزة عن وجود مصدر للنيوترونات (1)داخل المعالج .. كما كشفت عن وجود كمية ضئيلة من مادة البلوتونيوم .. ذهل د. خيرى من النتيجة .. فهى تعنى أن كل معالج من هذه المعالجات هو قنبلة نووية موقوتة !!
-7-
توجه د./ خيرى وماجد إلى المخابرات العامة وطلبا مقابلة أحد المسئولين وعرضا عليه النتائج التى توصلا إليها .. وقال المقدم / سامى كامل الذى استقبلهما
سامى : لكن متى سيتم انفجار تلك القنابل .. التى تزعمان وجودها !؟
خيرى : أن معرفة توقيت الانفجار يتطلب مزيداً من البحث باستخدام أجهزة أكثر تقدماً من التى تحت يدى ..
سامى : حدد الأجهزة التى تطلبها وسوف اعرض الأمر على رؤسائى لشرائها على نفقة المخابرات.
ماجد : لكن ألا يمكن مبدئياً جمع الأجهزة الموجودة فى مصر ووضعها فى مكان بالصحراء وخاصة أننا لا نعرف ميعاد انفجارها؟
سامى : خطوة كهذه لابد من دراستها بعناية حتى لا يتنبه من دبر هذا الأمر إلى أننا اكتشفناه ..
-8-
وافق المسئولون على شراء الأجهزة المطلوبة كما تم تشكيل مجموعة لمتابعة الموضوع ووضع الاقتراحات العملية المناسبة بخصوص هذا الأمر .. ومبدئياً بدأت المجموعة عمل حصر للأجهزة المشتراة من تلك الشركة كما تم تكليف فريق بالسفر لعمل تحريات عن الشركة .
-9-
وصلت الأجهزة وبدأ د./ خيرى مزيداً من الأبحاث على المعالج وبدأت النتائج تظهر تباعاً مثيرة للدهشة
اتضح أن التوقيت المحسوب لانفجار القنابل هو الثانية الأولى من الدقيقة الأولى من اليوم الأول من شهر يناير من سنة 2000!!!
-10-
أما فريق التحري الذى سافر إلى بلد الشركة فقد اكتشف تمويل تلك الشركة من قبل شركة متعددة الجنسيات يملكها ملياردير يهودى.
-11-
تم تدبير حملة لفحص كل معالجات أجهزة الكمبيوتر فى مصر بهدف حل مشكلة التاريخ التى ستطرأ على الأجهزة سنة (2000) وتحت ستار هذه الحملة قام د./ خيرى بتبديل كل معالجات الأجهزة الخاصة بتلك الشركة بمعالجات جديدة لكن دون أن يخبر أصحاب الأجهزة بما فعله ..
وتم إصدار قرار بفحص كل الأجهزة التى يتم استيرادها قبل الإفراج عنها جمركياً وهكذا صار ممكناً تبديل معالجات الأجهزة المشبوهة قبل دخول مصر
من ناحية أخرى توصل د./ خيرى لإبطال مفعول القنبلة النووية بانتزاع مصدر النيوترونات من المعالجات.
-12-
قال د./ خيرى مخاطباً المقدم / سامى
خيرى : لكن كل هذه حلول مؤقتة فيمكن أن يعمل ذلك الملياردير من خلال شركات أخرى أو من خلال أجهزة أخرى تستخدم المعالجات فليست أجهزة الكمبيوتر فقط هى التى تستخدم المعالجات ..
سامى : وماذا تقترح ؟
خيرى : اقترح أن يتم فضح تلك المؤامرة عالمياً حتى يأخذ العرب حذرهم فى كل مكان كما اقترح عرض مساعدتنا لهم لفحص كافة الأجهزة التى تستخدم المعالجات فى العالم العربى ..
سامى : هذا قرار سياسى .. أعطنى فرصة لعرض الأمر على رؤسائى.
-13-
لم يجد المسئولون حلاً افضل من العلانية فى هذا الأمر ..
وتم عقد مؤتمر صحفى كشف فيه د./ خيرى ما توصل إليه ..
وبدأ تعاون مكثف من الدول العربية لحصر المشكلة وتلافى آثارها .. وأدى كشف تلك التكنولوجيا عالميا إلى إضعاف القدرة على استخدامها للتدمير حيث صار الكل قادراً على كشفها .. وهكذا بينما العالم كله كان يواجه مشكلة واحدة سنة (2000) فإن العرب كان عليهم أن يواجهوا مشكلة سنة (2000) ومشكلة قنبلة سنة (2000) !!
(1) تتكون الذرة من جسيمات موجبة كهربياً تسمى بروتونات وجسيمات سالبة كهربياً تسمى إلكترونات وجسيمات متعادلة كهربياً تسمى نيوترونات. وتستخدم هذه الجسيمات المتعادلة كهربياً أى النيوترونات لضرب ذرات مادة البلوتونيوم فتنشطر هذه الذرات مولدة طاقة ضخمة تسبب ما نعرفه بالانفجار النووى.