|
|
|
|||||||
| منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول هنا نتحاور في مجالات الأدب ونستضيف مقالاتكم الأدبية، كما نعاود معكم غرس أزاهير الأدباء على اختلاف نتاجهم و عصورهم و أعراقهم . |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
| أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
لا أحد يعرف من أنت وكيف أنت، ربما لم يفكر أحد من أنت وكيف أنت؟ صحيح أنهم عاشروك صحيح أنهم سامروك، لكنهم أبداً ما عرفوك، هناك جزء غاطس في البحر منك لم يقترب إليه أحد، وكان ينبغي أن نحدق جيداً لنراك. هادئ أنت كما يظنون ليس من شيء هاديء فيك، بريء أنت كما يعتقدون ولا من مسامة أو وريد أو نبض أو شهيق بريء، فقد رحلت عنك القناعات البدوية من زمان بعيد، وصار المستقبل يطارد فيك العبقري الوسواسي الهاجسي الذي يرفض السكون أو السكن في مقهي الحاضر. سألتني عن بداياتي، أنا الكاتب الذي أعلن فـــــــشله دون مواربة وبلا خوف وقلت لك حرفياً: إن أية بداية في حقل إبداعي، ومع القصة القصيرة والرواية بوجه خاص، لا يمكن نقلها علي صفحة واحدة أو ثلاث صفحات أو عشر، لأن الماضي مهما اختصرنا من سنواته وعمومياته يبقي أطول بكثير من امتداد الذاكرة أو كتابة المذكرات، وبرغم هذا سوف أختصر بداياتي وأقول لك: إن حياتي مع فن القصة القصيرة لم تكن إلا( قصة) لكنها لم تكن قصيرة، بل هي أطول من مشوار الصبا وأعمق من جذور النخيل، إذ بدأت أكتب عن أحلام طفولتي وجاراتي من الصبايا الحسناوات وعن الفقر الجميل المبدع الذي يدفعني بهدوء إلي حلم أبدي في أن أصبح غنياً ذات يوم، ليس من أجلي، وإنما من أجل أبناء محلة( الطاطران) الذين أعرف كل شيء عن أسرار فقرهم وأمنياتهم التي لا تهدأ في الليل ولا تختفي في النهار. كنت أكتب كلاماً كهذا في رسائل حب، أبعث بها إلي جارتي في الزقاق أشكو فيها من ظلم الزمان علي عائلتي وأهل محلتي معاً، وأسأل عن السر وراء ذاك الفقر الموجع الذي طاردنا ليلة أثر ليلة ويوماً بعد يوم. وجاء الجواب بعد سنوات مفاجأة حلوة، فقد أخبرني صديق قديم من أبناء مدرستي (الأشبال الابتدائية للبنين) أن ما أكتبه من رسائل إلي جارتي يستحق النشر في أحسن الجرائد ولم أصدقه طبعاً لكنه أخذ واحدة من أوراقي وبعث بها إلي الجريدة( الأنباء الجديدة) التي كانت تصدر عام 1963 وبعد أسبوع واحد فقط رأيتها منشورة مع (اسمي)! أذكر يومها كيف احتفظت بنسخة من الجريدة ما يزيد علي أسبوع واحد حتي يري أصدقائي وأقربائي وأهلي وأقراني في المحلة وجارتي (معهم) كيف أنني نشرت شيئاً يحمل أسمي ويراه الناس في كل مكان (هكذا تخيلت الحالة فعلاً أيها الصديق: إنني هناك في كل بيت وزقاق ومقهي ومدرسة) اعتقد أنني قرأت اسمي يومها عشرات المرات حتي أصدق أن تلك الحروف الثلاثة عشر هي اسمي أنا واسم أبي معي، ومنذ تلك الساعة لم أكف عن القراءة والكتابة، وما زلت حتي اليوم أتذكر طعم المرة الأولي التي لا توازيها أية متعة أشعر بها الآن مهما كتبت ومهما نشرت من أعمال قصصية أو مقالات. وكما تري أيها العزيز، صار عليك أن تنام وتصحو كما ينام كل واحد (منهم) ويصحو، لئلا تشعل الحرائق في ( الرقابات) المحنطة ومن ثم قد تشعل البراكين بين السيقان المجمدة في بستان الجاهز والممكن أنت الذي كانت صراحتك أكبر من فضيحة الامبراطور العادي أسقطه طفل تائه في ممرات الكذابين والمنافقين. أي شرف كبير إنك - منذ عرفتك - كنت نزعت القناع الأبدي الذي يلبسون وقلت لهم بحنجرة لا تساوم الأغبياء إنك قد ترتكب المعاصي والآثام كلها، العيوب والأخطاء جميعها إلا البلاهة فلا إثم كما يقال سوي إثم البلاهة والغباء. ها أنت تراهم يكتبون الكثير، وفي كل مقال فجيعة ها أنت تقرأ ما ينشرون وفي كل قصة فضيحة، وتعرفهم (كيف يفكرون) وبعد كل فكرة نصيحة تماماً كما يفعل معلم( الوطنية) عندما يقرأ أنشودة (الوطن) علي حفنة من التلاميذ المشاكسين فقد صار يكررها كل يوم حتي أغفل معناها. وهم غافلون لكنك خير من يدري أي قصائد يتقيأون وأي قصص يجترون ويكررون وأي مقالات يفرزون حتي صار الصبر عليهم حالة من حالات النبوة والرسالة بينما يقولون الكلام نفسه عليك، أنت الذي مشيت وهم عاجزون أنت الذي قررت وهم ينتظرون أنت الذي قرأت وهم لا يفقهون. *** ما يأتي في البداية - جوابي علي ما سألت - له نكهة البداية ورائحتها وطعمها وسحرها الذي لا يساويه أي سحر آخر في الدنيا البداية كانت ساحرة فعلاً فقد خرج هذا الصبي المشاكس العنيد من محلة اسمها (الطاطران) وصار يفتش عن القصص والحكايات الغريبة في عيون الناس وقد ساعده الغرور المبكر علي أن يبدأ ويستمر ثم أسهم حُب النساء له علي يكتب أكثر وأفضل وأجمل، ربما ضاعت بعض الحقائق في طريق الإبداع ربما تشعر بالخوف مرة أو مرتين، لكن ذاك الصبي المشاكس العنيد كان مزحوماً بالحب كما البركان ومزحوماً بالحزن مثل شلال وتلك كما تري كانت بدايته. وهذه الرسالة أيها الصديق إنما تحكي عن وجع في الثقافة لا دواء له وعن داء في الكتابة لا مثيل لجرثوميته في الأرض إنها عن النهايات التي لا تسألني عنها(لماذا؟ لا أدري) فها أنت تري(الصغار) في حارة الكتابة يكبرون والعجزة يغامرون، واللصوص ينشرون بينما المبدع الأصيل ليس من صدي لصوته ولا جواب علي أسئلته ولا من مجيب علي كآبته وإفلاسه! *** أنت الذي علمتنا كيف نقرأ الشخصية العراقية وغصت بنا إلي طباعها ومزاجها وماضيها واسرارها ولغزها النافر العجيب، أريد منك اليوم أن تساعدني وتخبرني : كيف صار لص( القصص القصيرة) مبدعاً، وكيف تمكن مفتش القواميس أن يصبح شاعراً؟ كيف تم لهذا العابر أن(يقيم) ولماذا صار المقيم مجرد عابر لا أحد يستجير به أو يفتح الباب له ولا من (بشري) يسأل عنه؟ من الذي أعطي لهم حق عبور الرمضاء وهم عراة وحفاة؟ من ساعدهم علي دفن الأحياء وأين ولي حارس المقبرة؟ أريدك بالله عليك أن تسأل نيابة عني: كيف صار السارق سيداً للبيت الأدبي وسيداً علي الحاضر والموائد؟ ومن تري مزق (الوصية) التي أورثها شياطين الإبداع إلي المبدعين؟ شمعة واحدة يمكن أن تضيء ظلمة النفس إذا ما تعسر النور ذات ليل، وفي الإبداع هناك من يضيء ودائماً هناك من يطفئ الشموع وأجمل بل أخطر ما في هذه المملكة( المصنوعة من الحروف) أن لا مكان للوهم ما دام (النص) هو السيد الحاكم بأمره. من(يتوهم) غير ذلك عليه أن يستعد للخسارة طوال حياته، إذ ليس من (صغير) يمكنه أن(يكبر) يوم تسلق الموائد وفرض نفسه عليها لن يكبر ساعة أراد الدخول من خرم المفتاح إلي فردوس المتابة ومن كان خارج هذا البيت لن يشفع له الصراخ عبر الصحراء أو عبر الفضائيات أو عبر الصحف المريضة علي أمل عنكبوتي( أن يحقق عبر ذاك الصراخ ما لم يحققه في الكتابة) والوهم جميل ولذيذ كما نعلم. أنت تري اليوم، يا صديقي كيف يكذبون علينا وكيف يضحكون منا فقد صار تاجر الكلمات (هو) مولانا وصار شاعر الوجاهة هو سيدنا، وبات حرامي القصص القصيرة هو مبدعنا حتي إذا ما صحونا ذات يوم علي صياح( الديك) فوجئنا علي سطوح بيوتنا بدجاجة لها عُرف أحمر وتصيح!! قلت لهم نيابة عنك: يا سادتي اللصوص، معذرة، نحن من يعتذر منكم، لكن القلب أي قلب في الأرض من شمالها إلي صبرها ومن شرقها إلي لوعتها لا يتسع مرة واحدة لهذا الجحيم من الأجحاف وطمس الحقائق والكذب المغمس بالتزوير، دعونا نحيا بنقاء فقد كفانا ما لحق بنا من ويلات وخسائر، ماذا تبغون أكثر من اعتذارنا بارك الله فيكم.؟ *** وسواء يا صديقي وصلت إليك هذه الرسالة أم لم تصل أنا علي يقين بأنك تفهم( المعني) وبهذا المعني سوف اكتفي.
آخر تعديل د . حقي إسماعيل يوم 26-12-2005 في 03:15 AM.
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||||
|
[align=center]الصديق د. حقّي اسماعيل .
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | ||||||
|
اقتباس:
تحية طيبة ، وبعد ؛؛؛ هكذا ما يسمى ( الصديق ) ، رسالة أودعت في ، وستودع فيك ، وفي من يقرأها ، وستستوقفنا جميعا حين القراءة .. ؛ لأنها فيها من الواقعية ما لا يخفى على قارىء ـ ولو مبتدئا ـ . شكرا لجميل مرورك هنا .
|
||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||||
|
العزيز الحبيب أستاذ يوسف .
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | ||||||
|
اقتباس:
د.حقي اسماعيل رسالة مميزة بأسلوبها الرائع وعمق مضمونها الصادق للتثبيت تقديراً وإعجاباً دمت رائعاً
|
||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |||||
|
[frame="7 70"]
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | |||
|
مرحبا |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | ||||||
|
اقتباس:
أخي الحبيب سلام . تحية عراقية متلألئة . الوطن توارثه الحمقى فقط ؟؟؟ مازلنا ننزف مع القصيدة دم الحياء والاستحياء .. كانت أرضنا عذراء ... وكان وطننا عذريا ... أشكر لك مداخلتك التي أشم فيها رائحة الحنين والتشبث . تحياتي
|
||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 10 | |||
|
دمت مبدعا ياصديق |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 11 | ||||||
|
اقتباس:
|
||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 12 | |||
|
بسم الله الرحمن الرحيم |
|||
|
![]() |
|
|