منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 23-08-2005, 04:01 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمد ذهني
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد ذهني غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى محمد ذهني

افتراضي عملة نادرة

أعطانيها مدرس التاريخ عندما كنت في الصف الرابع الابتدائي. كان مدرساً جديداً، مكث في المدرسة أربعة أشهر فقط. لم يكن أفضل المدرسين، ولكنه كان يحادثنا في أشياء كثيرة، وكان يعاني من شقاوتنا ومن الشكاوى بأنه لا يشرح شيئاً. وإذا به ذات يوم يعلن علينا :
- هذه هي آخر حصة لكم معي.
رغم كل شيء أفزعنا الخبر. كان البعض يعلن دائماً أمامه أنه لا يفهم منه ولا يريده. ولكن لا أحد ظهر عليه الفرح. سأله أحد الأولاد :
- لم يا أستاذ؟
- سأترك المدرسة.
ساد الهرج في الفصل. كلٌ يقول كلمته الطفولية .طرق بعصاه على الكرسي وقال:
- انتبهوا معي للدرس.
بعد انتهاء الحصة ذهبت إليه. كنت أفضل تلميذة في فصله ودائماً يخبرني أنني الوحيدة التي تبيض وجهه بدرجاتي النهائية. سألته:
- لم يا أستاذ ستترك المدرسة ؟
قال لي وهو يبتسم :
- التدريس ليست مهنتي. ألم أقل لك ذلك من قبل؟
لم أهتم كثيراً وقتها بما قاله، فقط اهتممت بمثل ما يسمح به سني:
- أريد منك تذكاراً.
- تذكار؟
- نعم. خطاب منك أحتفظ به.
ظهرت عليه السعادة .أخرج المحفظة من جيبه وقال:
- سأعطيكِ شيئاً أفضل.
أخرج ورقة من المحفظة وأعطاها لي. كانت ورقة تشبه الجنيه لكن أضخم ، وعليها كتابة بلغة أقرب للإنجليزية.
- احتفظي بها ولا تعطيها لأي أحد. وتذكريني بها دائماً.
قالها وسار مبتعداً . ولم تقع عليه عيني من يومها.
*********
عدت للمدرسة بعد عشرين عاماً من آخر لقاء به . عدت بسببه . رغم أنني نسيته كلية بعد أسبوع واحد من مغادرته المدرسة. إلا أن العملة ظلت معي. سعدت بها وأخفيتها بين كراساتي وكتبي، وأحيانا في ملابسي. لم أطلع أحد عليها خوفاً من أن يأخذها مني. وفي بريطانيا حيث أعيش وأدرس . رأى العملة أحد زملائي. كنت أبحث في محفظتي أمامه فلمحها. قال في حماس:
- هل يمكنني أن أشاهد تلك العملة؟
عاد إليّ خوفي القديم، ولكنني استعدت توازني وسخرت من أفكاري الطفولية. أخرجت له العملة .أمسكها أمام عينيه وأخذ ينظر إليها في انبهار، ثم قال لي في صوت عال جداً:
- إنها هي. عملة ألمانيا في بداية القرن التاسع عشر. إنها تساوي الملايين.
تسارعت الأحداث بعدها. فجأة وجدت بين يدي مليونين من الجنيهات الإسترلينية . فجأة تذكرت صاحب العملة مرة أخرى. وبعد غياب ست سنوات عن مصر أعود إليها. وبعد خمسة عشر عاماً أو يزيد أذهب إلى مدرستي القديمة. هي المكان الوحيد الذي أعرفه ومن الممكن أن يدلني على الأستاذ هشام صاحب العملة النادرة ،و المستحق الأول لثمنها.
********
كان لي زميلة في المدرسة القديمة. وكانت أختها تدرس لنا الرسم . ذكرت لي مرة أنها جارة قديمة لأستاذ هشام، وتأكدت من ذلك عندما كنت ألمحه يسألها عن والدتها ووالدها .كان أملي كله منحصراً أن أجد أختها لا تزال في المدرسة، أو حتى أجد من يدلني عليها. أول ما ذهبت كان إلى غرفة الناظر. وجدت امرأة في العقد الخامس. أخذت أفكر أين رأيتها من قبل. نظرت نحو مكتبها لعلني أجد ما يشير إلى اسمها. صادف الاسم المكتوب على لافتة من الخشب هوى في نفسي. تحت كلمة ناظر المدرسة وجدت أكثر اسم أتمنى أن أراه. مدرسة الرسم القديمة . الأستاذة فاطمة بكري.
- هشام مصطفى؟
- نعم
تنهدت وكأنها تستعيد الذكريات ، ابتسمت في ضعف ثم قالت:
- لم أره منذ خمسة عشر عاماً.
أحسست بأن ضوء الأمل الوحيد سينطفئ في الكلمة القادمة.
- كنت أنا من أحضر له الوظيفة. ولكن أحلامه كانت أكبر من ذلك. كان يريد أن يصبح أديباً. وانظري ماذا فعل بنفسه.
- ماذا؟
- آخر ما سمعت أن يعيش عاطلاً. يهيم على وجهه في الطرقات بلا هدف، لا يفعل سوى أن يكتب قصصه ويرسلها للجرائد ،ويمكث منتظراً أن يرد عليه أحد.
تساءلت وقد أخذتني القصة:
- ثم؟
تنهدت مرة أخرى وقالت:
- لا شيء انقطعت عن البيت القديم . سمعت أن أمه توفيت وذهبت للعزاء. لكنني لم أره هناك .
بدت وكأنها قالت ما عندها . لكنها سألتني فجأة:
- ولكن أخبريني : ما سبب سؤالك عنه؟ كان لك أساتذة كثيرون هنا .لم هو بالذات؟
فكرت أن أخبرها السبب الحقيقي . ولكنني قلت:
- أحضر دراسة فلسفية وكنت أعلم أن لديه كتب نادرة في الفلسفة. ألا يمكنك أن تخبريني بعنوان البيت القديم أو عنوان أحد إخوته.
بدت غير مقتنعة ولكنها قالت:
- عنوان البيت القديم لن ينفعك فلا أحد هناك.
- ربما أجده بنفسه هناك.
ضحكت في تهكم وقالت:
- ربما . سأكتب لك العناوين الثلاث.
*********************
كانت أول صدمة لي أنني لم أجد للبيت القديم أثراً. كل ما وجدت هو أرض فضاء . دخلت بقالة في المنزل المقابل وسألت صاحبها . كان كهلاً في العقد السابع . أخذ يتذكر بهدوء ثم قال:
- هشام؟ عندما هدموا البيت كان خالياً من السكان.
- نعم ولكن أين ذهب هشام مصطفى؟
- هشام لم يظهر في المنزل منذ وفاة أمه. قبل هدم البيت جاءت أختاه وحملوا الأثاث وذهبوا به. أما هو فلم أره منذ سنوات.
- ولم تسمع عنه أي شيء؟
- سمعت من أخته أنه قاطعها .
- أي أخت؟ رانيا أم هبه؟
- رانيا. وربما قالت لي انه قاطع الأخرى أيضاً. لا أذكر. السن يا ابنتي له أحكام.
شكرته وكنت على وشك المغادرة ، ولكنه قال فجأة:
- لن تجدي أخته الصغرى في العنوان القديم. إنها تعيش في فيللا الآن.
نظرت في ورقة العنوان ووجدت أن العنوان الموجود لمنزل في حي شعبي.. سألت البقال:
- وهل لديك عنوان الفيللا؟
ابتسم كاشفاً عن فم خال من الأسنان وقال :
- نعم أنا صديق للعائلة كما يقولون. وأخته رانيا أعطتني العنوان حتى أعطيه لهشام إذا وجدته. مازال لديها أمل أن يرجع لعقله.
*****************
جلست أنتظر رانيا وأتأمل ما حولي. أخذت أتساءل "إن كانت أخته ثرية فلم كان يعيش كما يقولون؟". سمعت صوت خطوات على السلالم المؤدية للطابق العلوي. استدرت فوجدت امرأة في العقد الرابع. ذكرتني بأستاذي في آخر لقاء بيننا. جلست ودعتني للجلوس ثم قالت :
- أي خدمة؟
- حضرتك لا تعرفينني. ولكنني..... الموضوع باختصار أنني قد جئت لأسألك عن أخيك الأستاذ هشام.
تقلص وجهها عند سماعها الاسم . ابتسمت في ارتباك ثم قالت:
- الحقيقة أنني لا أعلم عنه شيئاً.
لم أشعر بالمفاجأة بعد ما قاله البقال. انتظرت أن تكمل كلامها، أو تتساءل عن سبب بحثي عنه لكنها لم تفعل. هممت أن أقوم للمغادرة . وجدت نفسي أقول لها:
- أنا أبحث عنه لأعطيه ثروة.
نظرت إليّ باهتمام ثم قالت:
- ثروة؟ هل نجحت إحدى قصصه؟
حركت رأسي يميناً ويساراً ثم قلت:
- يهمني أن أعرف مكانه حتى أعطيها له . ولو أنكِ قلت لي عن سبب القطيعة بينكما لساعدني ذلك.
بدا لي أن ذكر القطيعة قد مس وتراً فيها ، امتلأت عيناها بالدموع. لم تسألني عن مصدر معلوماتي. وكأنها اعتبرت أن تلك المعلومة تجعلني واحدة من الأسرة ، انهارت أمامي معترفة:
- طوال عمره وهو إنسان غريب. ليس له صديق دائم ، ولم يكن له حبيبة يوماً. لا يعرف شيئاً عن المجاملات. حتى مأتم أمه لم يحضره واكتفى بحضور الدفن فقط. عندما تخرج جاءته فاطمة جارتنا السابقة بوظيفة مدرس. عمل فيها شهرين أو ثلاثة ثم قال لنا: " أنا فيلسوف ، درست الفلسفة ولم أدرس التاريخ". قلنا له حسناً اعمل مدرس فلسفة فقال" أنا لا أحب التدريس، أنا أريد أن أكون أديباً". ومن يومها لم يعمل في شيء أكثر من شهر . عمل في المكتبات وفي الكازينوهات ودور السينما. كل وظيفة يُطرد منها لأنه لا يركز في عمله. يترك العمل ليقرأ أو يكتب. استمر على هذا يعيش بأموال المعاش الذي تأخذه أمي حتى ماتت. أصبح يعيش وحيداً في المنزل القديم. كنا نذهب إليه لننظف أو نحضر له الطعام تماماً كما كنا نفعل مع أمي. مرة جربت أن أسقط بعض المال على الأرض ليجده ويساعده، أو حتى ليحس أنه يحتاج أن يعمل. أتاني بعدها وفي يده المال طالباً ألا أفعلها مرة أخرى. وهكذا عاش كوجع في قلوبنا حتى جاءت الطامة الكبرى. عندما ترك زوجي الوظيفة وبدأ العمل الحر،و عرض عليه أن يتولى وظيفة في شركته الجديدة. مكث شهراً واحداً ثم أثار فضيحة في الشركة والبيت، متهماً زوجي بالفساد والغش وتقديم الرشوة . وأتاني في شقتي السابقة وقال لي" زوجك لص ويجب أن يطلقك" . أجبته بأنه ليس لصاً وأن ما يفعله هو الطبيعي لرجل أعمال مثله. ثار وقتها وقال:" أللعنة على الأعمال إن كانت تجعل السرقة حلالاً. وهل سألت نفسك من أين أتى زوجك بالمال ليبدأ أعماله؟". لم أرد ولم أطعه فتركني و لم أره من يومها. ست سنوات ولم أر أخي ولا أعرف إن كان حياً أم ميتاً.
تركت السيدة في حزنها و قمت. كنت أعلم بأن الأخرى لا تعلم عنه شيئاً هي الأخرى، ولكن البحث لم يعد هو هدفي الوحيد، بل أن أعرف كل شيء عن هذا الرجل. أن أعرف من كان هشام مصطفى سليمان.
**********
كانت شقة الأخت الكبرى تقع في بناية فخمة جداً . فتحت الباب لي امرأة تلبس الخمار. أشارت لي بالانتظار خارجاً وأغلقت الباب . أتت بعد دقيقة لتدعوني إلى الداخل. جلست في غرفة صالون مليئة بالآيات القرآنية . أتت امرأة تغطي جسدها بالكامل برداء أسود ولا يظهر منها سوى عيناها، وأتى معها شخص ضخم ملتحي له نظرة مرعبة. جلسا أمامي وبدأت هبة في الحديث:
- لقد حدثتني أختي رانيا عن زيارتك لها. وأحب أن أخبرك أنني لا أعلم أي شيء عن هشام.
- ولكن.
قاطعني زوجها في برود:
- لا يوجد لكن. لقد قالت زوجتي ما عندها.
أشرت له بيدي أن ينتظرني حتى أكمل:
- طبيعي ألا تعلم رانيا عنه شيئاً لأنه هجرها منذ سنوات. لكن أنتم .....
ظلت الزوجة صامتة بينما قال الزوج في لهجة أرهبتني:
- إنه لا يستطيع أن يأتي إلى هنا. إنه كافر.
- كافر؟
- نعم كافر. طوال عمره وهو يصدمنا بآرائه المجنونة.لا يعترف بفريضة ولا يحترم عالماً ولا داعية. يرفض السنة ويفسر القرآن على هواه. حاولت أن أرشده لكنه أبى. لم أجد سوى أن نقاطعه كلنا حتى لا ندنس أنفسنا.
- ولكنه ليس كافراً. بمعنى أنه مسلم.
قاطعني بصوت كالرعد:
- وماذا تعرفين أنتِ عن الإسلام لكي تتحدثي؟
تجاهلت سؤاله وقلت موجهة حديثي لهبة:
- منذ متى لم ترينه؟
- منذ وفاة أمها.
تطلعت إلى الزوجة في تساؤل. رفعت رأسها وارتسمت في عينيها نظرة كأنها تتوسل.
- لي سؤال أخير. هل تعرفان سبب قطيعة هشام ورانيا؟
- نعم .لأنه حاقد على نجاح زوجها . ويدعي أنه شريف ويرفض أساليب رجال الأعمال.
- هل تعني أن ما قاله عن زوج رانيا صحيح؟
- نعم .
- ولكن إن كان صحيحاً فلم تتهمه بالحقد؟ وكيف تقاطعه ولم تقاطعان رانيا وزوجها؟
- ولم أقاطع زوج رانيا؟ إنه رجل صالح يصلي ويصوم وأدى فريضة الحج. زائد أنه يطهر أمواله بالصدقات. وعلى يديّ يتبرع كل عام للإخوة في حملاتهم لمساعدة الفقراء والمساكين والمجاهدين.
انتهت أسئلتي فلم أجد بداً من القيام. ثم ألح عليّ سؤال شخصي فسألت هبة وأنا أعلم أن الزوج هو المجيب:
- مدام هبة. لم تغطين وجهك؟ ألست امرأة مثلك؟
قال زوجها بهدوء:
- ألست نصرانية؟ أنت إذن كالرجل الأجنبي. أنت أيضاً لا ينبغي لك الدخول هنا.
- ولم سمحت لي بالدخول؟
- لكي أقول لك ما يبعدك عن طريقنا. ابحثي عن أمثالك في مكان آخر.
خرجت من عندهما وقد بدأ اليأس يتسرب إلى قلبي. بدا لي أن هشام مصطفى عملة نادرة أخرى يصعب الحصول عليها.
(تتبع)







التوقيع

امض أيها الشبح متلقياً الخلاء بخلاءٍ أشد. مستعذباً التحدي بلا عونٍ ولا هدف. مستشرقاً ضربات المجهول ومفاجآت الغيب. مستعذباً الأمل والسخرية وذكريات الأحلام الجميلة
 
رد مع اقتباس
غير مقروء 23-08-2005, 04:03 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
محمد ذهني
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد ذهني غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى محمد ذهني

افتراضي

استيقظت في اليوم التالي على رنين تليفوني الخليوي . أتاني صوت لم أسمعه سوى مرة واحدة فقط:
- السلام عليكم. أنا هبة أخت هشام.
- مدام هبة كيف....؟
- أخذت رقم هاتفك من رانيا. أود أن أشكرك على أنك بالأمس لم تتكلمي عن زياراتي لهشام.
لم أهتم لشكرها، وإن ومض خاطر في عقلي.
- هل ما زلت ترينه ؟ هل تعرفين مكانه؟
- لا لم أره منذ عامين.
- حسناً.أين هو ؟
- لا أعلم. آخر مرة كان في البيت القديم.
- ولكن البقال قال....
- البقال رجل عجوز لا يكاد يذكر شيئاً.
- ولماذا لا تقابلينه الآن؟
- لا يوجد مكان محدد له فضلاً على أنني مراقبة.
- مراقبة؟ ممن؟
- تلك التي فتحت لكِ الباب. أحضرها زوجي لتراقب تحركاتي. لا أخرج ولا أدخل دون أن ترافقني.
قلت في خيبة أمل:
- أي أنك لا تعلمين مكانه؟
- لا ولكنني أعلم شخصاً ربما يدلك.
عاد الأمل يرفرف على صدري ثانية . سألتها :
- من؟
- صديق قديم له يدعى كريم. يمتلك عدة شركات الآن. ألا ترين إعلانات شركة لوجيكا في وسائل الإعلام؟
سألتها مداعبة:
- وهل يسمح لكِ زوجك بمشاهدة وسائل الإعلام؟
سمعت ضحكتها لأول مرة ثم قالت:
- عندي تلفاز قديم جداً في حجرة نومي. لا يسمح لي زوجي بفتحه إلا في صلاة الجمعة. ولكن أحياناً يذهب زوجي إلى حجرة الخادمة. يدخن الحشيش ثم يضاجعها فلا يشعر بما أفعل أو يفعل ابني.
عقدت الدهشة لساني فاستطردت:
- لا يدهشك كلامي. الخادمة في الحقيقة جارية تجدد شباب زوجي بدلاً من زوجته الأربعينية. أنا لا أغضب منه فمشاعري ماتت منذ زمن، وابني يكرهه ويحلم بمغادرة البيت، وعلى فكرة ابني يعتنق أفكار خاله بدون أن يعلم . صدقيني لو قلت لكِ أن أنا ورانيا نحسد هشام. رغم المال والحياة الناعمة والأسرة. إلا أننا نخسر كل يوم بينما هو الرابح دائماً. رغم فقره وفشله ،و مثاليته الفارغة.
*******
استقبلني كريم الشرقاوي في مكتبه . كان مشغولاً جداً لدرجة أن السكرتارية رفضت تحديد موعد لي. أنقذني المال مرة أخرى، أخبرتهم أنني أمتلك ثروة في بنوك بريطانيا وأنني أريد التعاون مع كريم الشرقاوي. حصلت على موعد بعد ثلاثة أيام، قيل لي أنه لدي عشر دقائق فقط معه. استقبلني في حفاوة ودعاني للجلوس على الأريكة رفضاً للرسميات. قال لي وهو يمعن النظر في ساقيّ.
- علمت أنك سيدة أعمال تنوين استثمار أموالك في مصر.
- يبدو أن الموظفين عندك لا يفقهون شيئاًً. بمجرد أنني ادعيت ذلك صدقوني وأعطوني موعداً.
ظهرت عليه الدهشة وسألني:
- إذن أنتِ لا تريدين مقابلتي من أجل العمل؟
- لا.
على عكس ما توقعت ظهرت عليه آيات السعادة . وسأل في خبث:
- إذن ما نوع تلك المقابلة.
- أريد أن أسألك عن صديق قديم اسمه هشام مصطفى.
تغلبت دهشته على خيبة أمله وقال لي:
- هشام؟ هل مازال حياً؟
دق قلبي بعنف. هل يعرف عنه ما لا يعرفه الآخرون؟
- لا تندهشي. أنا توقعت لهشام منذ عشرين عاماً أنه سيصبح مجذوباً في الشوارع هذا إن لم ينتحر .
- ولم توقعت له هذا؟
- لأنني أعلمه أكثر من أي أحد. كنا زملاء في الثانوية وأصدقاء حتى بعد التخرج من الكلية. اتجهت أنا للعمل واتجه هو إلى الفلسفة والسياسة والأدب. قلت له أنا الرابح فضحك مني استهزاءً بكلامي. وبعد سنة أو أكثر كان هو يعاني الفشل من جميع الوجوه، بينما أنا أتقدم في طريقي وكنت على وشك إعلان خطوبتي. التقينا في إحدى المرات وكان معنا بعض الأصدقاء، وكان أحدهم يحكي عن إحدى قصص هشام. قلت له يومها: " هل مازلت تصدِّق نفسك؟ يا بني أنت ستظل هكذا. سأكون أنا غنياً أنعم بالحياة بين أولادي وأنت مجذوباً في الشوارع. وربما تقابلنا ذات يوم وأنا أتصدق عليك بجنيه." ثم قلت له ناصحاً: " يا هشام اترك المثالية وعش الحياة كما هي. إنها حياة قذرة ويجب على من يريد أن يعيش فيها أن يكون ابن عاهرة. يجب أن تكون ابن عاهرة" حتى أنه سألني يومها في خبث:"وهل أنت ابن عاهرة؟" قلت له "طبعاً".
أخذ جسده السمين يهتز من شدة الضحك وابتسمت أنا أيضاً.
- لم يبق من الأصدقاء أحد. كلٌ في طريقه.
سألته في قلق:
- و هشام؟
نظر إليّ في دهشة وقال:
- لماذا تريدينه؟
ارتبكت قليلاً ثم قلت:
- معي له أمانة.
- حسناً أنا لم أره منذ سنة. قابلته صدفة في الشارع وأنا في سيارتي. أخبرني أنه يعمل في مطبعة ، وأنه أصبح يجلس على مقهى ريش . إنه يحب كثيراً أن يقلد الأدباء. وقتك انتهى يا حلوة.
**********
أشعر باقترابي منه. في المقهى قال لي النادل:
- لم يأت المقهى منذ أسبوع. ربما تجدينه عن الأستاذ هلال عبد الحي الناقد الأدبي لأن هشام كان دائماً يجلس معه ، حتى أنهما توقفا سوياً عن المجيء.
في منزل هلال عبد الحي جلست أمام عجوز في الثمانين . كانت على وجهه ابتسامة جميلة:
- أهلاً وسهلاً. حضرتك تكتبين القصة أم الرواية؟
أجبته في حرج:
- لا هذا ولا ذاك.
تضاءلت مساحة الابتسامة قليلاً وقال:
- ظننت أنك ...... . إنهم لا يأتون كثيراً الآن .
- في الحقيقة أنا جئت أسألك عن هشام مصطفى.
- هشام؟ لو أنك جئت منذ ساعتين لوجدته يجلس في مكانك.
تراقص قلبي من الفرحة. رغم أنني لم أجده إلا أنه يأتي هنا. ساعتان فقط فرقت بين ذهابه و مجيئي . سآتي إلى هنا كل يوم حتى أجده.
- هو الوحيد الذي يأتي إليّ. كل الصغار كبروا وأصبحوا أدباء ونقاد،وتركوني للوحدة. إلا هو .ربما لأنه لم ينجح . نصحته كثيراً أن يصادق الأدباء ويجاملهم، وأن يزور المجلات الأدبية ويتعرف على المحررين .لكنه رفض وقال لي فني يتحدث عني. في الحقيقة أنا لا تعجبني قصصه. ولكني لا أصارحه بكل الحقيقة. وأحياناً لا أقرأ القصص وأقول له جميلة ومتكاملة. لم أستطع أن أفقده . وها هو قد ذهب إلى الأبد.
ماتت الفرحة في قلبي عند كلمته الأخيرة.
- ذهب؟
- نعم ودعني وترك لي حقيبة وقال لي أن أعطيها لأول من يأتي إلى هنا ويسأل عنه.
- وكيف عرف أن هناك من سيسأل عنه.
- لم يعرف. فقط كان يأمل. وقال لي "إن أحسست بدنو الأجل أحرق الحقيبة بما فيها".
- هل تعني أنني أستطيع أن.....
- نعم الحقيبة لكِ. لو علم أن هناك من سيسأل عنه بعد ساعتين فقط لأعطاه هذا الأمل.
سألته وقد انصرف جل اهتمامي إلى ما في الحقيبة:
- هل لي أن أترك لك أرقام تليفوني؟ ربما أتى مرة أخرى. أعطه الأرقام وقل له هناك من يريدك أكثر من أي شيء.
هز كتفيه في لا مبالاة وقال:
- حسناً ولو أني أعتقد أنه لن يأتي.
كنت أأمل أن أجد في الحقيبة ما يدل على مكانه. ولكنني وجدت ما يزيد عن ألفي ورقة . اكتشفت أنها رواياته ومجموعاته القصصية. أول ما خطر في بالي أن أنشر له كل هذا بأمواله لعله يظهر مرة أخرى. رضيت بهذه الفكرة وأحسست بالأمل أن أجده. لكن في الحقيبة وجدت مظروف كبير. فتحته فوجدت صورة قديمة له. نفس السن الذي قابلته فيه. رائعاً في نظري. أردت أن أقبله ، أن أهمس له "أحبك". لكني تذكرت العجوز الجالس أمامي منصرفاً عني بمتابعة التلفاز. وجدت في الظرف ورقة أخرى فتحتها. صدمتني أول كلمة قرأتها فأكملت والدموع تتصاعد إلي عيني:

نعي
" قلت :فليكن الحب في الأرض لكن لم يكن. أصبح الحب ملكاً لمن يملكون الثمن. ورأى الرب ذلك غير حسن"
توفي إثر حادث انتحار أليم. غرقاً في النيل العظيم. المغضوب عليه بإذن الناس. هشام مصطفى سليمان. وهو ابن كل من(لا يوجد) وأخ كل من( لا يوجد) وخال كل من(لا يوجد) . وصديق كل من( لا يوجد). والذي عاش وحيداً كالأجرب، ومات وحيداً كالكلاب. فعليه ألف لعنة. وجعل الله مثواه مع الأحرار والشرفاء والأدباء.وحسن أولئك رفيقاً. ولو في الجحيم.
ملحوظة: " لا عزاء للبشرية"







التوقيع

امض أيها الشبح متلقياً الخلاء بخلاءٍ أشد. مستعذباً التحدي بلا عونٍ ولا هدف. مستشرقاً ضربات المجهول ومفاجآت الغيب. مستعذباً الأمل والسخرية وذكريات الأحلام الجميلة
 
رد مع اقتباس
غير مقروء 28-08-2005, 05:06 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
محمود الحروب
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمود الحروب
 

 

 
إحصائية العضو






محمود الحروب غير متصل


افتراضي

العزيز محمد ذهني:
فكرة رائعة، تبدوا الأسطورة الأدبية في أسجافها، البحث الرائع عن شخص كان ذات يوم موجود، ولكن بما أننا في ساحة الأدب فاسمح لي بالنقد ..
أنت لم توفق كثيرا في السرد ، فهو يبدو في الكثير من الفقرات على أنه خبر لم ترسمه بريشة الأدب الجميلة ، كي يبقى عامل يشد للقارئ بلا انقطاع،ولا الناقد ليقول ( لو لم تكن هذه العبارة،أوكان من الأفضل لو كتب هذه المفردة بدل تلك) ولم تهتم في اغلب الأحيان ، بأدوات الترقيم ، التي تمنح نصك السلاسة وخصوصا في الانتقال من مكان لآخر ، وخصوصا أن قصتك هذه تلملم الكثير من الأمكنة، كما يوجد في نصك بعض الأخطاء اللغوية والمطبعية.
باختصار فإن نصك عزيزي يميل إلى الدراما التلفزيزنية، أكثر منه إلى الأدب القصصي ، غير أني لا أريد أنسى أنك كنت موفقا كثيرا في النهاية ، وهي ملائمة جدا لذلك الشخص الأسطورة.

النقد وراء كل ابداع







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 28-08-2005, 06:51 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
فاطمـة أحمـد
أقلامي
 
إحصائية العضو






فاطمـة أحمـد غير متصل


افتراضي

أخي محمد

سردت قصه شدتني بأحداثها في بعض مواقعها ظننتها حقيقيه

لم يعجبني تصوير الرجل المؤمن بأنه منافق ويمارس المحرمات

ولا يهمه مصدر المال انما أوجه انفاقه

وأن نصور الرجل ( هشام ) وهوصاحب مبدأ مره كافر ومره فاشل ولو على لسان الآخرين

يحدث أحياناً أن تقف المثاليات عائقاً في طريق النجاح لكني وجدت قسوه في النعوت

ثم نقول عاش وحيداً كالأجرب ومات وحيداً كالكلب

ولا أعتقد أن من حق انسان أن يكفر انسان وحده الله يعلم ما في القلوب

أما الناحيه الادبيه فالرأي لغيري

وأنا أبديت رأي شخصي

تحياي لك







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 31-08-2005, 10:18 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
محمد ذهني
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد ذهني غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى محمد ذهني

افتراضي

تحرير
تعليقك أدهشني . فهو يحمل نبرة اعتراض بينما ما قيل في تعليقك هو بعض ما كان يعنيه النص. أما الرجل المؤمن فأصحاب شركات توظيف الأموال وشيوخالإرهاب كانوا يوصفون بالمؤمنين أيضاً.
تحياتي







التوقيع

امض أيها الشبح متلقياً الخلاء بخلاءٍ أشد. مستعذباً التحدي بلا عونٍ ولا هدف. مستشرقاً ضربات المجهول ومفاجآت الغيب. مستعذباً الأمل والسخرية وذكريات الأحلام الجميلة
 
رد مع اقتباس
غير مقروء 31-08-2005, 10:25 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
محمد ذهني
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد ذهني غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى محمد ذهني

افتراضي

محمود الحروب:
استوقفتني جملة أن النص دراما تلفزيونية. لا أدري ما علاقة هذا الكلام بما قلته عن النص قبله. لكي تضعه كاختصار له. كما ان الدراما التلفزيونية والأفلام والمسرحيات هي أعمال أدبية. ام أنك عنيت ان النص كما يقولون أحياناً " فيلم عربي"؟

تحياتي







التوقيع

امض أيها الشبح متلقياً الخلاء بخلاءٍ أشد. مستعذباً التحدي بلا عونٍ ولا هدف. مستشرقاً ضربات المجهول ومفاجآت الغيب. مستعذباً الأمل والسخرية وذكريات الأحلام الجميلة
 
رد مع اقتباس
غير مقروء 03-09-2005, 12:01 AM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
أيمن جعفر
أقلامي
 
إحصائية العضو







أيمن جعفر غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى أيمن جعفر

افتراضي

[align=center] أخي الكريم القاصّ
محمد ذهني

تحية ً أريجها المِـسْـك
و بعـد ...

( عملة ٌ نادرة ٌ ) قصَّــة ٌ رائعة ٌ الفكرة ، و المضمون .
أجل لا عزاء للبشريَّــة حين تفقدُ مثالياتها ، و تتخلى عن مبادئها ، و
ليكوى أصحاب المثاليات في هذا الزمن البغيض .
أعجبتني فكرة القصَّـــة ، و النـَفـَـسُ السرديّ فيها . كذلك التنقل بين الشخصيات
و التي كانت اضاءات خدمت القصَّـــة فنيَّــــا ً ، من حيث تسليطها الضوء على جوانب
من شخصيَّــة البطل و على جوانب أخرى لشخصيات ٍ أخرى على الطرف النقيض .
إذ أنَّ الإشارة إلى عدد ٍ من الشخصيات :
شخصية زوج رانيا و زوج هبة و كريم شرقاوي جاء موفقا ً ، لإثبات
بعض الحالات المجتمعيَّـة ، بالإضافة إلى المثاليَّــــة الزائفة التي يتشرنقون بها أمام الناس .

ربما هي المثالية تلك العملة النادرة التي يندرُ تداولها في سوق الأخلاق اليوم !!
معان ٍ كثيرة في النصّ ، و هي من تلك التي تحتاج إلى تأمل و تمحيص ، و بحق ّ فإنَّ سير الشخصيات
و طريقة سردها كان موفقا ً ، و يرصِّـعُ القصَّــة بتأملات ٍ فيها ، في واقع هشام و واقع المحيطينَ به .
كنتُ آملُ في نهاية ٍ أخرى ، أو طريقة معالجة ٍ أخرى ، لتمنح نقطة نور ٍ في القصَّــة ، لكنها تميلُ إلى
الواقعيَّـة ، ربَّــما كانت هذه النهاية المفجعة ( الإنتحار ) الأبلغ تأثيرا ً ، غير أني كنتُ أحبِّـذ نهاية ً أخرى
كالموت جوعا ً أو قهرا ً ، و هي رؤية فنيَّــــة ليست إلاَّ .
و إنْ سمحتَ لي أخي الكريم فإنَّي أرى بعض الأخطاء اللغوية و المطبعيَّـة التي حـَرِيٌّ تداركها .
كما أنـَّـه في بعض المواضع كان بالإمكان التقليل من الحوار ، و ذلك بتقنية الإخبار بالقول .
مثلا ً في المقطع الذي يكون الحوار فيه مع البقال ، كان بالإمكان استخدام هذه التقنية ؛ اختصارا ً و حفاظا ً على بنية القصة فتتماسك أكثر بالسرد و باختزال كم هائل من الحوارات .
أكرر أنَّ هذا الأمر يرتبط ببعض المقاطع لا في كلها . و هي بالطبع وجهة نظر ٍ لكَ الأخذ بها أو اهمالها
أخي الكريم . و إني لسعيد ٌ بقراءة نتاجكَ القصصيّ على الدوام لما فيه من قيمة فنيَّـة و جديَّـة فكريَّـة . دمتَ و دام الألق حليف قلمكَ .
و اعذر اطالتي عليكَ . أعذبُ التحايا و أحلاها .
[/align]







التوقيع

عقل الكاتب في قلمه

( أمير المؤمنين عليّ )


 
رد مع اقتباس
غير مقروء 04-09-2005, 12:36 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
محمد ذهني
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد ذهني غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى محمد ذهني

افتراضي

أيمن جعفر
أشكرك على التعليق القيم.
القصة - ومعظم قصصي- بها أخطاء مطبعية ولغوية وربما نحوية. أنا شخصياً كلما أعدت قراءة قصة لي وجدت بها خطا أو أكثر.ولكنني لا أرى ما يعيب في هذا. فأنا في النهاية كاتب أستخدم اللغة العربية ولست مدرس لغة أو منقح. ولكن للقارئ عندي حق الاعتذار عن تلك الأخطاء .
تحياتي







التوقيع

امض أيها الشبح متلقياً الخلاء بخلاءٍ أشد. مستعذباً التحدي بلا عونٍ ولا هدف. مستشرقاً ضربات المجهول ومفاجآت الغيب. مستعذباً الأمل والسخرية وذكريات الأحلام الجميلة
 
رد مع اقتباس
غير مقروء 04-09-2005, 11:15 AM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
محمود الحروب
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمود الحروب
 

 

 
إحصائية العضو






محمود الحروب غير متصل


افتراضي

عزيزي محمد : اسامة أنور عكاشة ترك الأدب الروائي ليتفرغ إلى الدراما التلفزيونية ، قطعا لم أقصد ، الفيلم العربي بمعناه المجازي ، وهناك عزيزي فرق شاسع ما بين الدراما التلفزيونية ، والقصة القصيرة، اعرض نصك هذا على سينارست ، وستعرف حينها قصدي..
لك مني الشكر







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 10:54 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط