رياض السامعي**
حجراً أُقَصَرنُ في تناهيدٍ
تُساق شذىً كلونِ اليأس
والزُلفى تُقَّربني سكوناً
من صروح تواشجي يُسراً
بأجرام السمو إلى غطاءِ الأرض
أكشفُني
وأحفر في المدار أهلةً للعشق
أفطم كل تيهٍ
فَيْرَزَ الوردَ الطليقَ الشوقِ حباً
يحتسي من صوته مطراً
أشْهَدْته ملح احتطابي الماء زيتوناً
وقافيةً وسكرْ
حجراً أوارى .. أبتدئ حجرا
وأصداءً يفيق الضوءُ
كالأوراق تنفثها السنابل والبلابل
شاهبات اللحن
طوفنةً تدوِّي في فنار عبيرها
أسماء من عجَنوا
بأدخنة البخور ودمعهم
حقل السماء الطلق
قالوا:
قد يهدأ النسيان أكثر...
حجراً أجيءُ شطأنتي أزاويها
وقيعنة ً نداها فجر شطآنٍ
تشيح بوجدها عني فأنساني
وأطوي في مآذن نشوتي مدناً
تلألؤها مناجاة الأحبة للأحبة
والشوارد للشوارد
أرسمها كقوس النهد في رقع الزجاج/ القلب
أُقصيها وأُدنيها
أُعيد تسوير الشجون وقُوتَها والخوف والماضي
أُضيف طابوراً من الشعراء ...!!
احتلقوا على دمعٍ وراحلةٍ وجوعْ
وألُمني فيها
وأنفخ فيها أوجاعي
وأطلقها حمام
حجراً يلاقحني هواي فيرتوي ظمأي
وأجيء أسمار النواهد فارداً عطري
الذي ولج الأريج معصفراً
كالحرف زَنْزَنَهُ السكونْ..
الحب أخددني تلالاً قُعِّرتْ أطلالها
مأدبةً من الأشباه وزعني الرحيل
فتَحَدَّبَتْ روحي وما فارعتُ من عشقٍ
وجاء الصمت عاجيٌ
وبواب الرُبى ثلجٌ
يغيض وأصطفيه..
ظلاً أُشَهدِنُها هياماً مثلما
قابلتني فيها كطفل الشمس
وظلاً طِلت أنزفني على ظلي
كأن الريح منبتها صراخ الشمع
والدمعات طوق من نراجس رُقِّصت حزناً
وهذا الماء إسفلتٌ
تُغَسْلَن صبَّه نارٌ توآنسني إلى أقصايَ
تغييماً بهيئته يطل النهر من سلوى
أُعَازفها الرجاء وبسملات الحظ
أحرث مهجتي سحراً وأزهاراً
أُغايرها..
وأطل من قلبي على قلبي
كأني واقف أبداً
أُقيس من أعلى صخور الحب أعماقي
وأرقب نيزكاً يهوى على جذع السماء
فينزوي قمراً - كظل القلب-
يهتف في دويِّي
أنا نايٌ أعيدوني لبسملتي
وحُطوا في مزاميري رثاءً للبروق..
أطل ثانية
وأُسند لي المُضيَ إليَّ طوبياً وأسألني
هل اختلفتَ الآن؟ كلا...
فشتوت أتلوَني - كتالية
يعاصمها نواحٌ قرمزي الدمع - أسفاراً
غزلت الموج في أسماعها أزلاً
وسرمدتي التي آخيتها والكون
تلحظني أنا والحب مبتهِلََين نُلوي
ما تعطل أو تكعّب - من نداه البحر-
للزمن الذي باسقته سهداً
وبخَّره الظلام
وأسيل أنفث في السماء تأوه المرجان
أُصَفِّد في محاذير الوصول إليّ وجهاً
يشبه الحمى ويُنبتني كوجهٍ خفت أعرفه
فيلثغ صوت عابرتي:
إخرج لتنعس برقة الإشفاق إيواناً
زبرجده سرايا حمَّأتها حورُ فضتها
ليالٍ كدت أعصبها عويلاً
أو أرتقها ابتهال
* من ديوان " تماس مع طلقة حزن" تحت الطبع
** عضو جماعة إرباك الأدبية - اليمن