جاسم الرصيف
ـــــــــــــــــــــــــ
تكييس الكرامة الوطنية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لايحتفظ التأريخ إلإنساني بنمط من ( الديمقراطية ) كالتي تجري في عراق اليوم في مستهل هذا القرن ، وحق ّ لها ان تكون ( فريدة ) ، وعساها وحيدة ، في الذاكرة البشرية !! . ولايحتفظ التأريخ إلإنساني بواقع مدن مكيّسة في سواتر تراب ودبابات وكونكريت في غير فلسطين والعراق ، وكلاهما واقع تحت وصاية السياسة الخارجية الأمريكية الحمقاء المنحازة لمؤازريها من غير العرب الشرفاء إنحياز الأعمى لدليله وعصاه .
نسخا عما يجري من حصارات لعرب فلسطين ، تحاصر المدن العراقية من ( حديثة ) و ( حصيبة ) غربا مرورا ( بالفلوجة ) و( الرمادي ) و( الصينية ) وحي ( الأعظمية ) و ( الدورة ) في ( بغداد ) و( سامراء ) التي تجاوز حصارها القاسي اسبوعين متواليين دون انقطاع مع منع تجول تبدو غايته وأد الحياة في مدينة رفضت إلإحتلال كما هي مدن العرب الخلّص لقدر الله في خلقهم عربا يرفضون العيش تحت احذية جنود اجانب غزاة .
( سر من رأى ) ، هو الإسم التأريخي لمدينة ( سامراء ) التي تبوأت موقع عاصمة العراق في حقبة من تأريخه ، تتعرض لإبتزاز لاشبيه له قطعا ، على منع تجوال وحصار تطلق فيه قوات الإحتلال وفرق الموت المرافقة لها النار على كل من يقترب من نافذة من نوافذ بيته او يحاول الخروج لأي سبب إنتقاما لمقتل بضعة جواسيس محليين عينتهم قوات إحتلال هناك في موقع التجسس وإغتيال اهالي المدينة الرافضين ( لديمقراطية المارينز ) المستوردة بالقوة .
وعلى هامش تفجير مرقد الامام ( علي الهادي ) ، فضلا عن موجة تفجير المساجد والجثث مجهولة الهوية مكتوفة الأيادي معصوبة العيون وعليها آثار تعذيب طائفي ، اصدر ( جورج المالكي ) امرا ( كريما !! ) بمنع معاملات البيع والشراء في عقارات المدينة التي تريد ذيول البيت الأسود الأيراني الإستيلاء عليها بحجة حماية مرقد إلإمام ( علي الهادي ) الذي كان آمنا في مدينة سنية ــ حسب التوصيف الطائفي المقيت ــ طوال مئات السنين حتى وصلته عناصر الحرس الثوري لوضع راية ولاية الفقيه الأيراني على ما تيسر من الفريسة العراقية .
اربعة اطفال ، من بين (15 ) مريضا في مستشفى سامراء ، قتلوا عمدا نتيجة قطع الكهرباء والدواء ومنع التجول لأكثر من اسبوعين متواليين في ( سامراء ) ، وفرق الموت ( العراقية ) التي تستظل قوات الإحتلال الأمريكية تسمع الأهالي كلاما بذيئا يعبر عن اخلاقية هذه الحكومة التي ربطت مصيرها بمصير متعددة الجنسيات الغازية ، لمجرد ان سكان المدينة لم يتخلوا عن قدر الله في خلقهم عربا ، ولم يتخلوا عن وطنيتهم مقابل بضعة دولارات كما هو حال سكان المراعي الخضراء من تجار الحروب المحليين .
وتجاوز سياج الفصل العنصري حول حي ( الأعظمية ) ( 50 % ) من خطته ( الديمقراطية ) لإعتقال العرب هناك ، رغم ( إعتراض !! ) خجول من مجلس نواب ( كوندي ) ، بمن فيه من ( وطنيين !! ) بلا حول ولاقوة كما يدعون ، واعلانات التضليل الطائفي الرافضة لبنائه التي اطلقها ( جورج المالكي ) ، رئيس مجلس وزراء الميليشيات الطائفية ، والقائد العام للقوات المسلحة ( العراقية ) الذي لايستطيع قيادة فصيلة من جيشه ( الوطني !! ) الا بعد موافقة جندي الحراسة الأمريكي الذي فتشه قبل ان يدخل المراعي الخضراء لتناول ما تيسر من هبات الإحتلال .
وحكومة ( جورج المالكي ) متعددة الولاءات ، التي تستعد لمنح مرجعيتها الأصلية : البيت الأسود الأيراني اولية في إستثمار حقول نفط العراقية الممولة لفرق الموت المتخصصة في قتل عرب العراق ، باتت تتجار حتى بجثث ضحاياها ، ليس في قبض الرشى في مشرحة ( بغداد ) من ذوي الضحايا لإستلام جثث ذويهم ، بل وفي دفن اكثريتهم عمدا في ( كربلاء ) و ( النجف ) تعزيزا ( لمظلومية ) من لم يظلم وإثقالا لطائفية لم تثقلها في تأريخ العراق طائفية سياسية كالتي تحصل الآن خدمة للثورة الفارسية والمنظمات الصهيونية ضد العرب .
وعلى طول وعرض ما سمته قوات ( عميد الأغبياء في العالم ) بالمثلث ( السنيّ ) ، او ( مثلث الموت ) الخاص بقوات إلإحتلال وحدها ، والذي يرفض اهله لقبا طائفيا غايته تعميق الشروخ التي تحاول قوات الاحتلال تعميقها بأي ثمن ، على حقيقة انه : مثلث وطني رافض للغزو يخص كل عراقي شريف ايا كانت طائفته وقوميته ودينه ، مازالت الأسوار والمكيّسات الكونكريتية تتسع بعد مرور اربع سنوات ( ديمقراطيات ) لم تبن خلالها غير مقبرة لميلون شهيد عراقي وخيام لأربعة ملايين مهجّر !! .
ولم تنجح قوات إلإحتلال وفرق موتها ، رغم كل ما فعلته من اسوار ومكيّسات ، في غير التفكير الجاد الموثق بالبحث عن طرق ( للهروب الآمن ) من جحيم المثلثات والمربعات والدوائر العراقية العربية الوطنية ، وإختصار الطرق التي يسلكونها برقيا في المدن العربية خوفا من عيون حتى الأطفال هناك الذين اثبتوا لجميع الغزاة ، اجانب وتجار حروب عراقيين ، ان ارادات الشعوب اقوى بكثير من اسلحتهم ايا كانت قوتها الفتاكة وايا كانت متقدمة ومتطورة تكنولوجيا ، لأنها عاجزة تماما عن ( كسب عقول وقلوب ) الناس بالقوة ومكيّسات التراب والكونكريت التي تبنيها .
وايا كانت إدعاءات هؤلاء ( بالذكاء والفطنة والقدرة على المطاولة ) فقد اثبت العراقيون العرب للعالم كله انهم اكثر ذكاء وفطنة وقدرة على الصبر واكثر شجاعة في الدفاع عن وطنهم ، وأنهم وحدهم القادرين على بناء وطن يستحق لقب : ( سر ّ من رأى ) حوّلته القوات الغازية خلال اقل من خمس سنوات الى بلد يمكن ان يوصف على : إستاء من رأى ، بفضل ( ديمقراطية ) زائفة وطائفية عرقية اعمق من لئيمة نرى ملامحها على وجوه تجار حروب محليين ماعادوا يخجلون من عمالتهم متعددة الجنسيات والولاءات .
jarraseef@yahoo.com