[frame="6 80"] ذكرى ابقه
تأليف سلامه النوبى احمد
وسط سكون الصوت وانتشار الصمت فى هذه المدينه النائيه...كان الجميع يعرفها تلك الفتاه البائسه) مها ( التى اكل عليها الزمان وشرب بفظاظة شكلها وبثقل جسمها ... وبترهل اردافها التى لم تجد ما يواريها الا ذاك الجلباب الرمادى اللون الذى تلبسه دائما...كانت تذهب يوميا الى المكتبه الباقعه فى تلك المدينه الهادئه ...كانت تحب هذا الركن الذى لا يقرأ فيه الكثيرون ( ركن الادب ) فقد كانت تهوى يوسف ادريس وتعشق نجيب محفوظ وتهيم بطه حسين وغيرهم ...فأحبتهم لانها لم تعرف معنى للحب فقد كان شكلها كفيلا لابعاد هؤلاء زائرى المكتبه عنها...
تناولت رواية طريق العوده ليوسف السباعى واخذت فى قراءتها فى ركنها المنعزل ...تمر الساعات وهى تنسجم مع احداث الروايه...وكأنها لا تتململ ولا تدرى بمن حولها ...وتقلب الصفحه تلو الصفحه متأثره باحداث الروايه الى ان اوقفتها ورقه ليست من الكتاب انها ورقه مطويه ...خطاب غرام ...كتبه لها احد الاشخاص يقول فيه ...
( حبيبتى (م ) اعلم ياحبيبتى انك ستأتين اثرك الشوق الى تلك الروايه ...طريق عودتنا الى بعضنا هو بحق احساس حقيقى بالحب الشريف ...لا تنسينى وتذكرينى ...فان باعدتنا الايام فالحب كفيل بان يجعلنا قريبان ...ايتها العصفوره البديعه غردى جميل الحانك لكى اسمعك فقلبى منتشيا بلوعة الفراق فلا تستزيديه وتذكرينى ) حبيبك المخلص سلامه محمود
انتشت قلب مها نشوة الحب الجميله ... احست بان هناك عيون تراقبها ...احست بقرب هذا العاشق المجهول ... حاولت ان تستكشفه بين وجوه هؤلاء الشباب الذين فى المكتبه ... ولكن الجميع لا يبالى بها ....فكرت قليلا ... وعلى حين غفله من امين المكتبه اخذت فى البحث بين اعضاء المكتبه عن اسم هذا المحب المتدثر ... وكم كانت سعيده حين العثور عليه ...فقد وجدته ...وجدت سلامه محمود ...ليس كشخص وانما كصوره بين السجلات ...كانت هيئته لا بأس بها ...هندامه ليس مكتمل التنظيم ....حتى تسريحة شعره موضه قديمه من زمن الحب ...ولكنه لا يعيبه شىء مادام بداخل كيانه قلب نابض بالحب الصادق...ظلت يومها تنتظره دون ان يأتى ...واصبحت تأتى كل يوم ولا تقرأ كعادتها وانما تأتى لكى تراه ولكنه لا يأتى ...مرت الايام الى ان شكت فى حقيقة كون هذا العاشق ...هل هو شخص نسجه خيالها المجدب من قلة الاحلام العاطفيه ... ام انه طيف انقشع سريعا فقررت التأكد مرة اخرى واتت بدفاتر العضويه واتت الى صفحة عضويته ...انه بالفعل نفس الاسم ونفس الشكل ...كانت ستغلق الدفتر يائسه لولا انها وجدت تاريخ العضويه قد مر عليه خمس سنوات ...وهى لم تأتى الى تلك البلده الا من سنتان...اى ان هذا الخطاب للاسف ليس لها ...احست بخيبة الامل وبيأس معهود عليها ...قررت نسيان الامر برمته ...وقررت العوده الى طريق العوده لتكملتها ...فتحت الروايه حيث انتهت ...ومرة اخرى تبدأ الاحداث فى جذبها وتنسى ما حولها وما دار الى ان افاقت مرة اخرى على قصاصة جريده بين طيات الروايه ...مانشيت مكتوب فيه فتاه تنتحر ليلة دخلتها ..وتستأنف الجريده الخبر بعبارة انتحرت مى لانها تزوجت رغم عنها ...هنا ربطت مها بين الاحداث وزادها الفضول لمعرفة باقى الاحداث فسألت أمين المكتبه ...انا سمعت ان هنا كان فيه عضو اسمه سلامه محمود ... ايه حكايته ...
أجاب امين المكتبه...دى حكايه طويله وقديمه ... حب واحده اسمها مى بس للاسف اتهزم حبهم وسط مطالب الحياه ...كانوا اعضاء هنا وكانوا بيحبوا رواية طريق العوده وكانوا بيقروها مع بعض ... لحد ما اتجوزت مى وانتحرت ... فضل هوه ييجى فتره وهو حزين جدا ... بس للاسف ما استحملش اللى جرى ... وحصلها ... وانتحر [/frame]