الأمير تجاوز الستين وما يزال شابا
في صيف عام 1942م جلس الكاتب والطيار المغامر أنطوان دي سانت اكزوبيري في أحد مطاعم نيويورك لتناول الغداء وكان خياله يسبح في مكان ما وفجأة أخذ القلم ورسم على غطاء الطاولة صورة صبي صغير أشقر وكان الناشر الأمريكي يوجين رينال معه ورأى ذلك الرسم الصغير فاقترح على الكاتب أن يجعل من هذا الرسم بطلا لقصة من قصص الأطفال، ومع هذا الاقتراح وجد الكاتب نفسه على شاطئ طفولته وغاص في ذلك العالم السحري ونسج قصته من ذكرياته وأحلامه وأنجز عمله الأدبي في ظروف مملؤة بالحزن والعزلة، وبعد سنوات قليلة صدر الكتاب في السادس من نيسان/أبريل عام 1943عن دار رينال اند هيتشكوك الأمريكية ولم ينشر الكتاب في فرنسا – بلد الكاتب- إلا في نيسان/أبريل عام 1946م عن دار غليمار الفرنسية للنشر
وبذلك مر أكثر من ستين عاما على صدور الكتاب، وكلما دخلنا شهر أبريل تذكرت هذا الكتاب الرائع ومؤلفه، وكلمات ذلك النشيد الجميل ( الرحالة الصغير يعيش في الفضاء.. يلتقط النجوم وبها يطير.. ويوما ما سيزورنا) ويقول الناقد جان كلود يبير: (إذا أردنا أن نتصور أنطوان دي سانت اكزوبيري طفلاً، علينا أن نراه من خلال (الأمير الصغير)، أشقر، يحاول اكتشاف العالم بكل تعجب)، ويرى معظم النقاد والقراء بأن هذه القصة تصلح لجميع الأعمار والمستويات فالكاتب اكزوبيري وعبر لغة بسيطة حاول الوصول إلى قلوب الجميع وتطرق إلى قضايا وأفكار إنسانية تحدى بها متاهة الألم الشاسعة بداخل كل منا، وتمت ترجمة الكتاب إلى عدة لغات وتشير إحدى الإحصائيات بأنه قد تم بيع 80 مليون نسخة من هذه القصة بينها 11 مليون في فرنسا وتم ترجمتها إلى 160 لغة وأحصى البان سوريزييه المسئول عن أعمال أكزوبيري في دار غاليمار الفرنسية للنشر ما بين 400 و500 طبعة مختلفة لهذه القصة.وتحكي قصة الأمير الصغير حكاية طفل هابط من السماء ويلتقي هذا الطفل بطيار في الصحراء ويطرح عليه الكثير من الأسئلة ويخبر الطيار عن حياته في كوكبه الصغير ويرافق القصة عدة رسومات جميلة ومعبرة أكثر من الكلمات، وعندما ينتهي القارئ من قراءة هذا الكتاب سيشعر بأن التجارب والمغامرات بين سطوره هي ذلك الطفل الصغير الذي يعيش داخل الكاتب حيث فر الكاتب إلى الحقيقية والخيال بخطى طفل متمرد.
بعد مرور اسبوع على صدور هذه القصة في الولايات المتحدة الأمريكية غادر اكزوبيرى في 13 من أبريل عام 1943 إلى شمال أفريقيا واختفى في 31 يوليو وهو يقود طائرته في مهمة فوق البحر الأبيض المتوسط.