أستاذنا الفاضل د. سليم إسحق، شذرات قيمة من بلاغة العربية ما فتئت تثري بها وفاضنا جزاك الله خيرا،
فكما تفضلتم أكثر ما جرى على ألسنة العرب قام وقعد وليس قام وجلس ، كون القعود نقيض القيام في الفعل والجلوس أشمل في هذا المضمار
فربما استعملوا جلس بمعنى قعد في الدلالة على نقيض القيام
...قال أبو هلال العسكري في معجم الفروق 'وقد يستعمل جلس بمعنى قعد' .. وبذلك لا يكون القعود إلا من قيام ويكون الجلوس من قيام ومن غير قيام...
لكنني أجد لقعد معان أعمق وأكثر إيحاءاً من جلس
فلفظ الجلوس يستعمل ليدل على الهيئة التي نعلمها
أما القعود فيتعدى من ذلك إلى معان مجازية عديدة ليفيد المكوث ، الثبات
و الاستقرار، أو التخاذل ... لذلك اشتقوا له من الصفات ما ليس لـِجَلسَ مثل قَـَعود، مُقعد، متقاعد، قَعَديّ، قُعْدُد وغيرها ...
المكوث مثل قول الحطيئة
[poem=font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
دعِ المكارمَ لا ترحل لبغيتها = واقعد فإنك أنت الطاعمُ الكاسي[/poem]
وكقول ذي الإصبع العدواني ... وساعٍ برجليه لآخر قاعدِ
ويقال قعد عن نصرة أخيه أي تخاذل... وبها سمي الخوارج قَعَدا
ولدريد بن الصمة يرثي أخاه ولا أذكر أين قرأت نسبة الأبيات إلى زيد الخيل أيضا
[poem=font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
دعاني أخي والخير بيني بينه = فلما دعاني لم يجدني بعقدُدِ
دعاني أخي والخيلُ بيني وبينه = فلما دعاني لم يجدني بقعدُدِ[/poem]
أي لم يجدني متخاذلا عن نصرته خاملا... عقدد اسم موضع،
ونقول أقعدني عن الأمر كذا وكذا ... أي حبسني عنه، و أقعده الداء ...
لكم أطيب تحية