|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
"مكالمات لم يرد عليها!" (1) انتـظار! صوت الارتطام بالأرض أثار غضبها، أسرعت لطفلها الواقف في الشرفة لتؤنبّه، أمسكت بيده بعنف لكنها كبحت ثورتها، تذكرت بألم لحظات ندمها إنّها تفرّغ أحياناً ضغوط الحياة في أجسادهم الصغيرة. "لماذا ألقيتها هكذا؟! قلت لك ألف مرة ألا تفعل ...!!" سمعت صوتها الهادر ينداح دوائر متدافعة في الفضاء، أحست بوخزة خجل، أطلت من حافة الشرفة للأسفل، رأت الدمية التي بشكل طائرة وهي ملقاة على البلاط، فكرت أنّها ساحة منزل "أم محمد" تذكرت بحنق وجهها المغضَّن وهي تنكر وجود الدمى عندها!! لا باس، عليها أن تسرع الآن ... هذه المرأة تستثير حيرتها دائماً، مضى على سكنها هنا عدة أشهر ولم تر عندها لا محمد ولا غيره .. ما عليه! حملت طفلها وهرولت نازلة على الدرج، وصلت لاهثة حتى مدخل البناية حيث أطلت على ساحة البيت صعقت! ليس ثمة أثر للدمية الطائرة، همست لنفسها بتهكم "يا سلام!!" هل تحولت إلى طائرة حقيقية وطارت!!". لم يمضِ على سقوطها هنا غير دقائق! ضغطت على الجرس، أصغت لصدى الرنين في الداخل، الرنة الأولى ... الثانية وأطلت عليها فتاة تنظر إليها بارتياب، خلفها ظهر وجه "أم محمد" بحثتها الممتلئة وبنظرتها المتحفزة بإنكار أعد سلفاً! نظرتها تثير حنقها وتؤكد شكوكها! تقول بصوت تحاول قدر الإمكان أن تشذ به ليبدو متزناً: أسقط الطفل ميته من الشرفة عندكم قبل دقائق ...!! تهز رأسها بإنكار مفتعل ليس ثمة ألعاب هنا !! ينفجر غيظها: أين ذهبت إذن؟! هي ليست المرة الأولى! يتوالد الإنكار متدافعاً في عينيها حتى يتحجر مشكلاً نظرة شبه محايدة فيما تقول بثبات: لا أدري! لكنها تتذكر صورة الدمية على البلاط وتشير بأصابعها المتشنجة: سقطت هنا .. رأيتها على هذه البلاطة بالذات!! علائم ثورة تطل من عينيها، تدافع بحماس مبالغ فيه: لا! ليس عندنا أي دمى لطفلك!. وتشيح بعينيها وقد لمعت فيهما دمعة!. تتراجع، اللعنة! الأمر لا يستحق كل هذا الجدل، ثم أنّها تأسف لأنها ورطت نفسها في هذه المهزلة! تحضن طفلها وتغادر, تصعد الدرج، هذه المرأة الغامضة لا تعرف عنها إلا أن اسمها "أم محمد" ... أم محمد ... بلا محمد! بلحظة، تندفع لذاكرتها أحاديث سمعتها عن امرأة محزونة تسكن هنا، رزقها الله بأطفال كثر .. لكنَّ الموت كان يتخطفهم بعد ولادتهم بكل قسوته وجبروته!! لم يبق عندها غير فتاة معلولة ... إذن هي ...؟! ربما هي!! موجة حزن تجتاحها، تتذكر صفحة وجهها الممتلئة بالتجاعيد والألم المشرِّس في ملامحها، تعود لترقبها من الشرفة ... تراها تحمل ألعاباً كثيرة، بعضها قديم متهالك وبعضها الآخر جديد، تنادي بأسماء عديدة "تعالوا ..! العبوا ..." وتسند كوعها حافة الجدار في انتظار!! (2) "المفتاح" تحس بأنّها في دوامة رهيبة، إنَّ رمالاً متحركة تبتلعها، جل اهتمامها ينصب الآن على "المفتاح" .... عليها أولاً أن تجد مفتاح الباب الذي ضاع وسط فوضاها ... فوضى الجسد والروح معاً! تداعت إلى مخيلتها صوروخيالات متتالية ,قبل أن تلج القفص الذهبي كانت أشبه بطائر ... تتعشق اصطياد المطر المشاغب، تمتشق المساء الشفيف على طائر الحلم، وتحصد لحظات الليل لآلئ بهجة، تتنسّم خيول الفرح متوثبة منطلقة فخورة كونها حية، لحظة، أحست بوهج حاد يلسعها، أحست أنَّ الحبيب الذي أشرع لها نوافذ الحلم تبدَّل لحظة تربع على كرسي الشريك/ الزوج – انه يطفئها من الداخل ويحاصر أنفاسها ... ماذا تفعل؟! عليها أولاً أن تشرع الباب الموصد دونها! وتغادر بكامل اختيارها اللعنة! أين أضاعت المفتاح؟! كان يلازم كفها، كل ما تذكره بأنّها كانت تجهز نفسها وتستعد للانطلاق ... لم تعد تحتمل المزيد، ملامحه تطفئ آخر قناديل الدهشة لم تعد تثير فيها غير الملل والروتين مسبوقة بالعتب والتساؤلات، تحس أزهار الدهشة تذوي وتذبل بسكون والحب المتوهج ينطفئ، تحس الجدران تقترب منها وتضيقّ عليها، تقرعها بجسدها حتى تستحيل كرة تتقاذفها الاتجاهات، أرهقت كثيراُ .... جلست على الأرض ومسامها تنزّ قهراً وعرقاً ... لحظة اقتربت من الباب الموصد، امتدت كفها المتشنجة بعصبية له ... أصابتها الدهشة .... إذ أنه لم يكن مغلقاً أصلاً!! (3) حـــريق! يخطو بصعوبة على التراب الرطب، رغم معطفه الثقيل إلا أنه يستشعر الصقيع الذي يحرق الزرع والقلب معاً وينسل لداخله ويتكور حبات دمع عصيّة .. يحسه ناراً يتلوى وسط ألسنتها متوجعاً مستغيثاً بلا صوت، يلفح وجهه الهواء البارد, ينظر بألم إلى حدود أرضه يُهيأ إليه بأنها ولده وهو يحترق أمامه ولا يقوى على مساعدته ... يقترب بحذر من الحدود الفاصلة مع الأرض المجاورة, ينظر للزرع فيها يبدو مخضراً يانعاً يتمايل بزهو والثمار تبدو ناضجة يانعة بلا انبعاجات أو تغير في لونها الشهيّ، يتذكر بأسى عندما ابتدأت موجة الصقيع الأخيرة ... وقف حائراً راجيا بلا صوت ... لمن يشكو؟ لا أحد يسمعه, لا وسيلة ناجعة متاحة أمامه لحماية الزرع، لا أحد يدفع عنه ضياع التعب والثمر ... آآه ... من يفهم معنى أن يستحيل الحصاد نثار هباء ... لا صدى ... غير بضع قطع نقدية تدفع له كتعويض لا تساوي شيئاً وتضيف قهراً على قهر! تذكر صرخته التي ابتلعها كمن يبتلع حجراً مع بدء الموجة وهو يرى رشاشات المياه التي تم تشغيلها في الأرض المجاورة ... كيف تناثر رذاذ الماء نقياً دافئاً يحضن الأوراق والثمار ويبعد أنامل الصقيع الموجعة ... يتأمل الثمار المتلألئة هناك فيما تتدحرج بضع دمعات يمسحها بطرف كمه وقد تكورت كفه بقبضة معبأة ... بحريق!! (4) "انشـــغال" تتمتم بأسى فيما تقلب الخليوي بكفها: "أخرس! ... لكم أنت أخرس!" لا تدري لِمَ تتفتق داخلها بقعة فرح كلما سمعت الرنين أو صوت الإشعار بوصول رسالة لأنّها تعني ببساطة أنَّ أحداً ... أي أحد يتذكرها تلك اللحظة، تترك أي عمل تقوم به وتهرع للرد، صحيح بأنَّها لا تفتح الخط مباشرة، تمسك بالخليوي وتتركه يرن للحظات فيما تتمشى فيما يشبه الرقص قبل أن ترد مخفية نبرات الفرح المتحفز في صوتها! تصورت عند شرائه ألا يتوقف عن الرنين!! صحيح بأنَّها وحيدة بين جدران بيتها، غير أنًّ لها صديقات ومعارف ناهيك عن الأقارب، اختارت الرنة التي تحبها وتوعدت للوحدة بالانسلال التدريجي من زوايا بيتها وروحها، ودندنت بفرح وهي تحضن جسده الصغير الأنيق وهو يهتز برنة "نسيني الدنيا .. نسيني العالم" وتخيلت "طوط طوط ... طوط طوط" إشعار استلام الرسائل الدافئة يتواثب بلا انقطاع! ابتدأت بالانتظار لحظة أبلغت رقمها بحرص لكل من تعرفه، حتى من لا تطيق نغمات صوتها وتحس أنَّ ما تختار لتتحدث به هو آخر ما يمكن أن تفكر به تلك اللحظة! حتى تلك حرصت على أن تملي عليها الرقم وهي تضمر بعدم الرد على مكالمتها ... ثقيلة الظل!! مارست الانتظار بترقب متمنية أن يستحيل هذا الجهاز الآسر إلى نافذة مشرعة للتواصل الحميم مع الآخرين ... لكنها تفاجأت بالنتيجة! فالانتظار المترقب بفرح يتحول تدريجياُ إلى خيبة ثقيلة ومشقة تنجرّ ببطىء قاتل, إذ قلما يتصل بها أحد, مما يضاعف إحساسها بالوحدة! في البدء كان لوحدتها تعليل، ثمة من يتمنى محادثته, لكن الاتصال صعب, أما الآن!! لا يرن هذا المزعج الصغير إلا لسماع استفسار أو طلب وينتهي بمجاملة مغمسة بالتكلف. تعمد لإغلاقه! حتى لو تذكرها أحد فهي ليست تحت الطلب! تتخيل فيما يشبه الحلم الطرف الآخر على الخط وهو يستمع بتذمر للصوت الأنيق المردد بآليةٍ" مغلق حالياً ..." وتجهز إجابتها بأنها دائمة الانشغال عن الرد على مكالمتها!! يومان مضيا والخيلوي اخرس ... بدأت تهمله ... تتجاهل وجوده! لكنها لا تتذكر أين وضعته اليوم؟! تبحث في أرجاء البيت ,تفكر للحظة، تسارع بالاتصال برقمها من الهاتف الأرضي, تسمع رنينا تتبع مصدر الصوت حتى تصل إليه تمسكه بعتب، تنبثق داخلها بقعة فرح صغيرة لحظة تقرأ على "الشاشة "مكالمات لم يرد عليها = 1" تعيده لمكانه فليس لديها وقت حتى لرؤية الرقم المتصل!! |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
تحياتي الكريمة حنان بيروتي |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||||
|
كل الحب
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||||
|
عزيزتي الأديبة المبدعة حنان بروتي
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
تحياتي ...شكرا لاطلالتكم ومروركم على القصص... |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||
|
الأديبة القاصة والمبدعة / حنان بيروتي بارك الله بك |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |||
|
تحية للجميع |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| يا شيعة العراق... لا تكونوا وبالا على أمتكم ونذير شؤم عليها!! | نايف ذوابه | المنتدى الإسلامي | 7 | 19-12-2010 02:34 AM |
| مكالمة لم يرد عليها...... | دانا قبج | منتدى الحوار الفكري العام | 4 | 17-10-2006 11:33 PM |
| أمّ مالك الصّديقة .. عليها رحمة الله..(م) | نايف ذوابه | منتدى الأسرة والمرأة والطفل | 2 | 26-08-2006 08:53 PM |
| وثيقة الأسرى أساس الحوار الفلسطيني وثيقة أعدتها فتح وبصمت عليها الفصائل الأخرى | أحمد الحلواني | منتدى الحوار الفكري العام | 4 | 28-05-2006 09:54 PM |
| نساء من التاريخ | فاطمة الجزائرية | منتدى الحوار الفكري العام | 5 | 28-03-2006 07:11 PM |