منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 10-04-2007, 06:42 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
معتز العلاوي
أقلامي
 
إحصائية العضو







معتز العلاوي غير متصل


افتراضي رواية "شمس العرب"

هذه رواية كتبتها وما زال العمل عليها جاريًا .. وسأنشرها على شكل حلقات متتابعة ..
(للمعلومية: سأتابع نشر الحلقات في عين الموضوع)

-1-

اليوم الخامس عشر من شهر أبريل سنة 2080 .. دلف عبد السلام إلى إحدى حجرات المنزل محزونًا مغتمًا فقد مات والده منذ أسبوع وجلس على كرسي من الجلد الأحمر .. وما كاد يمر قليل حتى مد يده فاتحًا أحد أدراج مكتب والده فوجد أوراقًا كثيرة تكاد الكلمات تطفح منها فأخرجها مسرعًا وشرع يقرأ من أول السطر فرأى بالخط العريض قصتنا كما كتبها صديقي الروائي سيد سلطان فانطبعت على وجهه علائم تعجب .. ثم ما لبث الدهش أن زال حالما استأنف القراءة .................
*****

انتصب قبالته رجلٌ ضخمٌ جدًا ذو وجهٍ كالح أسود .. يجتاحُ الغضبُ ملامِحَه .. وقهقه قائلاً :
-ههههههههههه .. أتراني؟ أنا أعظُم كلما ....
ثم أمسك بمِنكَبيه وهزه بعنف ..
أفاق أحمدُ من نومه جَزِعًا وشهق مروعًا .. ثم دمدم قائلاً :
-بسم الله الرحمن الرحيم .. ما هذا !! أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. يبدو أنه كابوس..
وسرعان ما أسند ظهره إلى حافة السرير وألقى وجهه بين يديه وأغمض عينيه ردحًا من الزمن حتى هَدَأ رَوْعُه .. وبعد أن سكن جأشه أزاح يديه عن وجهه وهز رأسه وكأنما ينفض عنه الحلم الغريب .. ثم وثب من سريره .. واتجه إلى الحمام كي يستحم .. وبينا هو في الحمام والماء ينهمر فوق رأسه باردًا منعشًا كحبات الثلج استرجع الحلم وجعل يُساءل نفسه :
-ما هذا الحلم الغريب !! .. إنه يعاودني من ثلاث شهور .. من هذا الرجل الضخم العابس الذي يهزأ بي ؟
هز كتفيه بلا مبالاة .. وخرج من الحمام .. ثم صلى الفجر .. وشرع في ارتداء ملابسه تأهبًا للذهاب إلى الجامعة .. أحمد شابٌ مِصري في التاسعة عشرة من عمره .. من مواليد عام 1998 .. يدرس في السنة الأولى من الجامعة في إحدى كبرياتِ جامعات القاهرة .. أما الكلية التي ينهل منها علمه فهي (كلية العلوم السياسية) .. رَبعة .. ذو بشرةٍ سمراء .. وسيم .. دقيق القسمات .. مستطيل الوجه .. عيناه واسعتين سوداوين .. وأنفه صغير جميل .. وحاجباه كثيفين ..وشفتاه دقيقتين .. وشعره أشعث أسود .. نحيلٌ جدًا حتى ليخيل إليك أنه غصنٌ عارٍ من أوراقه .. لم يكن ثمة شيء يشغل باله سوى أن يصبح يومًا ما وزيرًا ليحسن من وضع بلده المحزن .. لذا كان مجدًا في دراسته مقبلاً عليها بحماسةٍ ونهم .. كان محبوبًا بين أترابهِ .. معلومًا بينهم بدماثة الخلق والإحسان ورقة المعاملة .. يحمل بين طياتِ نفسه قلبًا مفعمًا بالصدق والوفاء والصفاء لا أثر فيه لغلٍ ولا ضغينة .. فكان مثالاً بينهم في النبل ونقاء السريرة .. كان وحيد أبويه .. حيث انفرد بعطفهما ورعايتهما، وعاش حياةً هادئةً مستكينة .. تقوم أساساتها على المبادئ القويمة والأخلاق العظيمة .. خالية من الخلاف والعراك، تشيع الألفة والمِقة بين أفرادها .. كانت أمُه ربةَ منزل من الطراز الرفيع .. بارعة في إعداد شتى أصناف الطعام.. ورغم أنها تتخم المائدة بألذ أنواع الزاد .. إلا أن أحمد نحيل جدًا .. حتى أن أمه توجست خيفة من أن يكون مريضًا .. عندئذٍ ذهبت به إلى الطبيب كيما تطمئنَ عليه .. فأجرى له الطبيب بعض الفحوصات اللازمة لمثل حالته ..فوجد أنْ ليسَ بهِ خطبْ .. وإنما هي طبيعة خَلْقِهِ التي شَكَلهُ الله عز وجل عليها .. فرضخت لأمر الله مذعنة خاضعة، وهي التي تتعلل وتجادل في أي أمر خلا أمر الله .. فلم تعد تُلِحُ عليه بالأكل كما كانت قبلاً .. أما أبوه فكان كالنَسمةِ الرقيقة .. قليل الكلام .. .. هادئٌ حكيم ذكي .. ذو رأي نافذ .. مثقفٌ ومطلعٌ على خبايا الحياة يفهمها ويسبرها ويحللها تحليلاً صائبًا .. وهو يملك بعض المتاجر لبيع الملابس الجاهزة تغل عليه مالاً وفيرًا .. كانت حياة الأبوين ترتكز على تربية أحمد .. أفرغا أيامهما في تربيته وتنشئته النشأة الصالحة، وقوَماهُ وأعطياهُ النصائح والتوجيهات التي تعينه في معترك الحياة وتشد من عوده .. أحبهما أحمد حبًا جمًا .. وعدهما صديقاه المخلصين .. وهكذا عاش حياةً رائقةً مطمئنة إلى أن تراءى له هذا الحلم الغريب يعكر عليه صفو باله ويعيث سماء مزاجه ..
خرج من غرفته .. فألفا والديه جالسين على مائدة الإفطار فقبل رأسيهما .. وازدرد بضع لقماتٍ على عجل .. وودعهما وتوجه إلى الجامعة ..
*****
أثناء سيره في الطريق إلى الجامعة عاوده الحلم، فجعل يتفكر في تفسيره ويُجد في معرفة كنهه، فلم يجد له تفسيرًا مقنعًا .. وما كاد يصحو من شروده وذهوله حتى وجد نفسه في قلْبِ حرَمِ الجامعة .. وقد لمحه أصدقاؤه المقربين .. حسان .. وأيمن .. وعلي ..
كان حسان صديقه الحميم الأقرب إلى قلبه .. فهو يدانيه في أفكاره وحماسته .. فلا يذكر أنه كان ثمة خلافٌ بينهما أو قطيعة .. أما أيمن فكان صاحب فكاهة ونكتة .. يحبذ الضحك والثرثرة في أيما وقت وأيما مكان .. لا يذكر قطُ أنه تحمس أو حفل بآرائه وأفكاره .. كان شغله الشاغل تنظيم الحفلات الراقصة، ومنادمة الصبايا الحسناوات، وعب النبيذ والجعة، وإنعاش صدره بدخان الحشيش .. حتى أن أحمد سأله مرة عن سر التحاقه بكلية العلوم السياسية وهو الذي لا يلقي للسياسة أيما بال أو شغف .. فأجابه أن والده رام ذلك لكون والده من كبار المسئولين السياسيين في البلد .. أما ثالثهم علي فكان (الرجل الصامت) كما يطلق عليه أيمن فهو من هواة الصمت والإمساك عن الكلام، وإن لفظ فبكلمات مقتضبة قليلة ..
أقبل ثلاثتهم عليه متطلقي الوجه .. وسرعان ما أمسك أيمن بتلابيب قميصه ثم قال له :
-ها .. ثمة حفلة راقصة يوم الخميس القادم .. فيها كل أصناف الفواكه التي تشتهيها .. أتأتي؟
فقال أحمد مستغربًا:
-وما دخل الفواكه؟
فقال أيمن بصوتٍ أجش :
-الفواكه هي الصبايا يا تفاحة ههههه ..
فانفجروا بالضحك جميعهم بعد ما قاله بصوتٍ صاخب .. ثم ما لبث حسان أن نحى أيمن جانبًا وأنشأ يقول لأحمد :
-أرأيت ما جرى بفلسطين أمس؟
فأجاب أحمد وقد جمدت ملامحهُ واخشوشن صوته:
-نعم رأيت .. واأسفاه .. لقد أبيد أربعون شخصًا ونيف .. لأنهم أبوا أن يهجروا أرضهم لتبنى عليها مستعمرةٌ جديدة ..
فأردف حسان واجمًا :
-لا أعلمُ حتام نظل على هذه الحال المزرية؟ تسعةٌ وستون عامًا مضت منذ احتلت فلسطين.
فأجاب أحمد وصوته ينضح غيظًا :
-لله الأمر من قبل ومن بعد .. ما بأيدينا فعله وبلداننا لا تريم ولا تتزحزح عن مواقفها المخجلة .. فهي راضيةٌ بذلها عاشقةٌ لامتهانها ..
وما لبث أيمن أن قطع حديثهم قائلاً في انفعال :
-كفى .. كفى .. ما بالكم؟ ما لنا ولهذا الأمر .. ضعوا عنكم أمور السياسة والدول ..
فرد أحمد حانقًا:
-من قال أنه أمرٌ سياسي يا غبي .. إنها قضيتنا وأرضنا حتى وإن حاربنا من أجلها أجيالاً طويلة .. بدأت القضية بفلسطين ثم تابعت أمريكا مخططها الاستعماري باحتلال العراق وسوريا ولا نعلم من الآتي .. ربما نكون نحن .. بل بالتأكيد نحن ..
فأمن حسانُ على كلامه بإيماءة من رأسه .. ثم لاذ جميعهم بالصمت ..
لم يغضب أيمن على أحمد لحدته ونبرته المتوحشة فهو لم يعتد أصلاً أن يحنق أو ينفعل لأي سبب كان ..
وبعد لحظات الصمت تلك، غمغم أيمن ليوقد ثورة أحمد المألوفة وهو يقصد المداعبة والمزاح :
-دعوكم من هذه التُرهات ..
ولأول مرة يشارك علي في الحوار قائلاً :
-لكن يا أحمد .. ما بأيدينا شيء نفعله ..
وهنا مر بهم أحد زملائهم قائلاً على عجل :
-هلموا .. فالمحاضرة على وشَكِ البدء ..
فهبوا مسرعين وقصدوا قاعة المحاضرة ..
*****
داخل القاعة جلس الأربعة حذو بعضهم كالمعتاد .. شرع الدكتور في المحاضرة وأحمدُ ذاهلٌ عنها يسبح في بحر أحلامه، حتى لم يبق منها سوى عشر دقائق، حينئذٍ انتبه أحمد بغير ما عمد إلى الدكتور وهو يقول :
-لذا .. خليق بكم أن تعلموا أن الدين شيء والسياسة شيءٌ آخر .. ومشكلة العرب معَ إسرائيل ليست مشكلة دينية وإنما قضية سياسية بحتة .. تحتاج إلى الحوار والنقاش البناء وبعض التنازلات الضرورية .. أما أن نرفع شعاراتٍ بالية، ونولول ونصرخ بجُملٍ أكل عليها الدهر وشرب، ونرفع راية (حي على الجهاد) وما إلى ذلك فهذا أمر غير مجد ألبتة ..
فرفع أحمدُ يده ممتعضًا من كلام أستاذه .. فهو مذ كان طفلاً غريرًا نشأ وترعرع على أن قضية فلسطين قضية إسلامية عربية .. وأن إسرائيل باسم اليهودية وبمباركة الحاخامات احتلت القدس وشردت العرب المغلوبين على أمرهم مسلمين ومسيحيين .. وبتمسك الإسرائيليين بدينهم وإيمانهم بقضيتهم رَغم فحشها وختلها، واجتماع كلمتهم على رغم تعدد ألوانهم وأشكالهم انتصروا على العرب الواهنين الساهين عن دينهم، المتشبثين بدنياهم، المتشعثين دولاً وشعوبًا.. فكيف ينطق مدعي العلم هذا بأنها ليست قضية دينية قومية ..
فأشار الدكتور لأحمد في ضيق وتبرم :
-نعم يا أحمد ؟
فهو قد ألِفَ مداخلات أحمد وما فتئ يتململُ منها .. فقال أحمد في حنق :
-عفوًا يا دكتور، أنى تكون القضية مع إسرائيل سياسية بحتة؟ .. ويعوزها الحوار والنقاش وبعض التنازلات .. إذن كيف نحاورهم ونسلا احتلالهم الأرعن لفلسطين سنة 1948 بمعاونة ومحاباة من بريطانيا العظمى؟ وكيف نسيغ تقطيعهم للحوم إخواننا كل يوم، وربما قد رأيت بالأمس ما حصل .. وكيف نعمي أبصارنا عن بروتوكولات حكماء صهيون؟ وكيف نتغاضى عن تاريخهم المخزي؟ فهم قتلةُ الأنبياء وناكثو العهود والمواثيق .. ففي أيام الرسول صلى الله عليه وسلم...
وهنا قاطعه الدكتور قائلاً في استخفاف وهزء :
-يا عزيزي لسنا في محاضرة دينية في الأزهر ..
استشاط أحمدُ غضبًا وأوشك أن ينفجر في وجه الدكتور بيد أنه كتم ثورته في صدره .. وقال بنبرة تُسمع في أذيالها زمجرة غضب خافتة :
-لكنني لست بصدد فتح محاضرة دينية بل رمتُ أن أستشهد بالتاريخ الأسود لبني يهود مع المسلمين، فهل تسمح لي؟
فرد الدكتور بضيق وفتور :
-ليس هذا في سياق موضوعنا ..
ثم التف بجسمه تجاه بقية الطلبة وأجال بصره قائلاً :
-هل من سؤال؟
فلم ترتفع يدُ طالب .. فحمل الدكتور حقيبته وشخَصَ من باب القاعة منصرفًا ..







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 11-04-2007, 01:31 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
محمود ابو اسعد
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمود ابو اسعد
 

 

 
إحصائية العضو







محمود ابو اسعد غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى محمود ابو اسعد

افتراضي مشاركة: رواية "شمس العرب"

عودة الى عالم الرواية
ينجح هنا الكريم
معتز العلاوي
الى الزج بنا
في اتون نص
يحتاج من الى
الكثير من الاهتمام
دمت بخير







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 16-04-2007, 08:53 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
معتز العلاوي
أقلامي
 
إحصائية العضو







معتز العلاوي غير متصل


افتراضي مشاركة: رواية "شمس العرب"

أشكر لك أستاذي محمود مرورك الكريم ..
وأرجو منك الاهتمام والمتابعة لأنني أعتز برأيك كثيرًا..







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 17-04-2007, 07:23 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
أحمد نورالدين
أقلامي
 
الصورة الرمزية أحمد نورالدين
 

 

 
إحصائية العضو







أحمد نورالدين غير متصل


افتراضي مشاركة: رواية "شمس العرب"

حسنا ...
ان تكتب رواية هو انجاز بحد ذاته
انا اعجبني الكلام
و وجدت ان الخطاب ناجح في التواصل مع قارءه و فيه حياة و حركة
اشجعك من قلبي و انا ساكون اول من يتابع الحلقات فور صدورها و اتمنى ان لا تطيل علينا الوقت
و كما انه من عادات شعبنا العربي السيئة قهر الابداعات و الرهبة من كل ما هو جديد و عدم تشجيع الطاقات الخلاقة
فأنه من المرض و العيب ايضا ان نتغاضى عن النقاط الجديرة بالنقد او بالملاحظة و التفوه بكلام لا يعدو حدود المجاملة التي تثقل العمل و تعتم عليه اكثر مما تقويه و تنير زواياه و تخلده في تاريخ الادب
لذلك فلن اتوانى عن ابداء ملاحظاتي على عملك الذي اتمنى متابعته بصدق حقيقي
و من ذلك مثلا عدم ميلي الى المباشرة القوية كما هو الحال بالنسبة للعنوان
و ايضا فيما يختص بالحوارات و اقوال الشخصيات فلا يجدر ان تكون ملقاة من برج عاجي او ان تكون طوبوية و انا لا ازعم ان هذه هي الحال في الرواية اذ انه من المبكر جدا ان ناخد مثل هذه الاحكام بعد
تقبل تحياتي و لا تتأخر في المتابعة

احمد ناصر نورالدين







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 17-04-2007, 09:13 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
معتز العلاوي
أقلامي
 
إحصائية العضو







معتز العلاوي غير متصل


افتراضي مشاركة: رواية "شمس العرب"

كل الترحيب بمرورك الكريم عزيزي أحمد..
الشيء الأساسي الذي يعوزني بصدق .. النقد ..أرجو أن تنتقدني بلا توان..
بالنسبة للعنوان والله أني تحيرت كثيرًا حتى اخترته .. وحتى عقب اختياري له ما زلت غير مقتنع به ..
أما الأمور الأخرى كالحوارات والشخصيات فما زالت الرواية في أولها كما يقولون ..على كل .. لا تعلم عزيزي أحمد يا ابن لبنان الشموخ كم أسعدني مرورك الكريم..وأتمنى تواصلك وألا تبخل علي بنقدك .. وهو الأهم .. دمت بود ..







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 17-04-2007, 10:39 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
أحمد نورالدين
أقلامي
 
الصورة الرمزية أحمد نورالدين
 

 

 
إحصائية العضو







أحمد نورالدين غير متصل


افتراضي مشاركة: رواية "شمس العرب"

سلمت يا اخا لي في الله و العروبة
و انا تواق جدا لمتابعة عملك الذي انبأتني اولى شذراته بما قد يبل صدري و يلذني ادبيا
بالانتظار....
لك السلام







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 19-04-2007, 02:30 AM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
معتز العلاوي
أقلامي
 
إحصائية العضو







معتز العلاوي غير متصل


افتراضي مشاركة: رواية "شمس العرب"

#الحلقة الثانية#
امتقع وجه أحمد غيظًا وحنقًا، ووطن العزم بألا يحضر أية محاضرة لهذا الدكتور، ولو اضطر إلى الرسوب في مادته .. شاهده حسان على تيك الحالة فالتصق به وهزه بلطف قائلاً :
-ما بك؟
فغمغم أحمد زامًا شفتيه:
-لا شيء ..
فقال له حسان مؤاسيًا :
-لا تغضب .. فأفكاره غريبة عجيبة شد ما أعارضها .. لا عليك منه ..
فقال أحمد مغضبًا :
-حتى أنه لم يدع لي مساحةً لأبدي رأيي .. أنى له أن يكون أستاذًا جامعيًا؟
-هدئ من روعك وهيا بنا ..
ثم نهضا وخرجا من القاعة ..
*****
كانت الصداقة التي تجمع بينهما غريبة تدعو إلى الدهش والإعجاب في عين الوقت .. فلم يكن بينهما أي شيء مشترك إلا في بحر أفكارهما المزبد بالتمرد والانفعال .. وفيما خلا ذلك، فالبون بينهما شاسع.. كان حسان قبطيًا .. أما أحمد فمسلم بل ومستمسك بإسلامه ومعتقداته بشكل يدنو من التعصب .. رغم ذلك، لم يشبْ عامِلُ الدين جدول صداقتهما المترنم بأية شائبة .. ولم يعكر نهر انسجامهما المترقرق بأي معكر .. ولا يذكر أحدهما خلافًا مع صاحبه في شأن ديني عقائدي .. فكيف بأمر من أمور الحياة اليومية ..
كان حسان طويلاً .. أبيض البشرة .. تقتحم محياهُ البشاشة واللطف .. مدور الوجه .. ذو عينين رماديتين صغيرتين .. وشفتين غليظتين .. وشعر بندقي اللون ناعم .. وجسم رياضيٍ جميل .. تعرف على أحمد خلال السنة الإعدادية الثانية وما برح أن اتخذه خليلاً ورفيقًا وأخًا، وجمعت بين عائلتيهما صداقة متينة متصلة .. والد حسان يعمل معلمًا في مادة الرياضيات للثانوية العامة .. أما أمه فتعمل في حضانة للأطفال .. ولديه شقيقة واحدة حسناء تدرس في السنة الأخيرة من الثانوية العامة، مهذبة ولطيفة، تدعى وردة .. كان حسان كصاحبه متعصبًا لقضية الصراع العربي الإسرائيلي .. وكان حلمه يطابق حلم صاحبه بأن تعود فلسطين عربية حرة .. تماثلت أفكارهما وتشابهت انفعالاتهما .. كرها نفس الأشياء .. وأحبا كذلك نفس الأشياء .. بل يخيل للمتفرس فيهما أنهما أخوين من رحم واحد .. ومن طريفٍ أن حسان كان يستمع أحيانًا إلى بعض الدعاة المسلمين وقت يحكون قصة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ويتأثر بها عاطفيًا .. لا غرو كان ذلك يثير اندهاش أحمد فيستفسر عن سر تأثره وجيشان أحاسيسه فيجيبه قائلاً (من يسمع قصة هذا العظيم حريٌ به أن يحترمه ويجله لما كابد وقاسى في حياته من أجل إيصال رسالته وإتمام دعوته، فضلاً عن الأخلاق التي تحلى بها في معاملة البشر بمختلف أديانهم ومعتقداتهم، وهذه الأخلاق لا تتأتى إلا لرجال عظام كعيسى ومحمد وبقية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام) فيرنو أحمدُ إليه مأخوذًًا بكلامه، تلمع في عينيه دموع الحب والإخاء .. فأنى لا تكون بينهما صداقة وأخوة ومحبة وهو بتلك العاطفة الجياشة والروح الشفافة والأخلاق السنية ؟ فكان مشهورًا بين أنداده بالحس المرهف الرقيق .. حتى أنه غدا أضحوكة أيمن لما يظهره من حساسية، ولما يذرفه من دموع تجاه المواقف الحزينة الشجية .. ومن المواقف التي عرضت له ذات مرة، أنه أحب فتاة في الجامعة حبًا عميقًا جارفًا .. وبادلته الفتاة المثل بالمثل دون أن تعرف عن قبطيته شيئًا .. أما هو فلم يكترث لمعتقدها، أحبها وكفى .. تصرف بإنسانيته ولم يفكر أن يسألها يومًا عن معتقدها الديني .. ووقتما علمت أنه قبطي أخطرته باستحالة الاستمرار في حبهما لأنه لا مستقبل له .. فأذعن وتركها محطمًا يائسًا، ولبث شهرين حتى دلف من أزمته النفسية .. وثابت إليه روحه الشفافة السعيدة المبتسمة، وقد أعانه أحمد على حزنه حتى غلبه ودحره .. وبعدها لم يحاول أن يقف حجر عثرة في طريق الفتاة التي أحبها، بل رام لها كل الخير والسعادة، وواصل سيره في درب حياته مستفيدًا من تجربته العاطفية الأولى، متناسيًا الماضي، منتظرًا إشراقة المستقبل .. هكذا كان إنسانًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى..
وبينا هما يغادران قاعة المحاضرة أخذ حسان يمازح أحمد ليرفه عنه قائلاً في لين:
-هيا يا أحمد كفى .. تبسم فلن تأخذ منها حاجة ..
ثم وكأنه تذكر شيئًا:
-أوووه .. هل نسيت؟ لدينا محاضرة في التاريخ عند الدكتور محمد عطوة .. وأنت تعلم كيف سيكون مظهره بتلك النظارة السميكة التي يرتديها، والتي تشبه المجهر ..
فافترت شفتا أحمد عن ابتسامة خافتة ثم قال :
-هيا بنا إلى محمد عطوة ..
*****
دلفا من باب القاعة وانتقيا مكانهما المعتاد فألفيا فيه أيمن المشاكس وعلي الصامت .. فقال حسان لأيمن مداعبًا:
-تنحى جانبًا أيها المهرج ..
فقهقه أيمن هازئًا ثم قال :
-أنا مهرج !! يا أبا الدموع .. هههههه
فرد حسان باسمًا :
-أنا على الأقل أبكي رأفةً بالناس، لذا هم يحترمون مشاعري، أما أنت فتهزأ بهم لذا يبغضون رؤية وجهك الدميم ..
فعاد أيمن يشاكسه قائلاً :
-لقد جاءتني أخبارٌ أنه سيسند إليك دورٌ في الفيلم الجديد لفاتن حمامة .. ههههه
فأغرقوا في الضحك مبتهجين مقهقهين .. كان أيمن ما يفتأ يعاكس حسان بالذات لما يجد في شخصيته من مواضع كثيرة تدعو إلى الهزأ والتندر ..
أيمن شاب مفعمٌ بالمرح، وَلوعٌ بالفكاهة .. يأخذ كل أموره جدها وهزلها بالضحك والسخرية .. فكان فاكهة تجمعات الفتيان والفتيات على حدٍ سواء، فإن التم شعث الشلة ولم يجدوا أيمن افتقدوه وطفقوا ينشدونه .. كان هذا الفتى النشيط الممتلئ حركةً وفورةً قصير القامة .. دميم الوجه .. قمحي البشرة .. ضخم الأنف .. مقرون الحاجبين .. ذا مقلتين عسليتين هن أجمل ما فيه.. له رأس كحبة البطيخة صلعاء لامعة، تنعكس على أديمها أشعة الشمس الساطعة .. ذو صوتٍ مجلجلٍ صداح .. لم يمنعه قبحه من نيل نصيب الأسد من محبة أنداده .. حتى لدى صبايا الجامعة الحسناوات.. وهذا يرجع إلى سببٍ جوهري منطقي، حيث أن خفةَ ظلهِ وعذوبةَ دعاباتهِ وحلاوةَ ابتساماتهِ تغشى الأنفس فتُطربها، وتلِجُ إلى القلوب فتُبهجها .. كان يُحلقُ حول تجمعات الطلبة في فناء الجامعة كالنحلة .. ويحط رحاله في كنف شِلةٍ ليصب شهد نكاته، وما يلبث أن ينتقل إلى شلة أخرى ليفعل مثل ما فعل مع سابقتها .. كان أحمد يحبه كثيرًا رغم وضاعة أفكاره وتفاهة توجهاته .. ويعده أفضل أترابه بعد حسان ..
مكثوا جميعًا ريثما يجيء الدكتور محمد عطوة .. وما لبث الأستاذ أن دلف من الباب على عجل .. ووضع حقيبته فوق منضدته .. وأنشأ يقول :
-بسم الله الرحمن الرحيم .. اليوم يا أعزائي الطلبة سنتدارس إحدى أهم الفترات في التاريخ.. وهي فترة الدولة العثمانية .. وبالطبع قد تم تشويه هذه الحِقبة وعُدت من أسوأ فترات الحكم الإسلامي .. وهذا في رأيي الشخصي افتراء محض، وتدليس مفضوح .. فلكل دولة مناقبها ومثالبها ..
وجعل يعدد لهم مناقب بعض سلاطين الدولة العثمانية حتى وصل إلى السلطان عبد الحميد الثاني وجعل يمدحه لرفضه بيع فلسطين رغم أن فترة خلافته كانت الدولةُ فيها تلفظ أنفاسها الأخيرة .. وذكر الدكتور كيف حيكت ضده المؤامرات ونصبت له المكائد كيما يُخلع ويتم إسقاط الخلافة الإسلامية المجيدة التي كانت تجمع صفوف المسلمين والعرب على كلمة وراية واحدة .. وطفق يهاجم مصطفى كمال أتاتورك الخائن على حد تعبيره، الذي اضطلع بمعاونة الأعداء، وخان الأمة، وسن القوانين العلمانية التي غرزت آخر سهم في جسد الدولة الإسلامية الواهن .. ومحت جميع المظاهر الإسلامية عن بلد إسلامي كبير كتركيا .. وذكر الأخوة الإنسانية التي لم يشهد التاريخ لها مضاهيًا عندما كانت القوة والدولة للمسلمين، فنوه كيف أن المسيحيين واليهود وغيرهم عاشوا في ظل الحكم الإسلامي حياة ليس أروع منها على مر الدهور، والدليل مكتوب بمداد من ذهب في تاريخ الأندلس ومصر وكل بلاد المسلمين التي تبوأ فيها غير المسلمين مناصب سنية بحسب كفاءاتهم وإمكانياتهم، ولم يلقوا أيما عنت أو ظلم وظلوا مواطنين إخوة للمسلمين، لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم .. وأخذت الحماسة منه مأخذها، وأحمد مخلوب اللب بآرائه وحماسته حتى كاد أن يقوم من مقعده ويصفق طربًا بكلامه ..
كان الدكتور محمد عطوة إسلاميًا حتى النخاع .. لا يرى دولة تصلح دون تطبيق تعاليم الإسلام بحذافيرها، وهو ما يُعجِب أحمد فيه .. وهو ما ينفك ينبئهم بألمه ووجعه، لأن مِصر لا تحكم بما أنزل الله كما يقول .. لذا كثيرًا ما يثني على الإخوان ويعتنق آرائهم .. ويدعو إلى الانضمام إليهم .. وأبدًا ما يتكلم وهو مزهو بتاريخ الإسلام على علاته وهناته ..
وحالما اختتم الدكتور عطوة كلامه اختلس حسان نظرة ثاقبة إلى صاحبه فألفاه مغتبطًا باشًا .. تبرق عيناه طربًا وحبورًا .. فعرف أنه أسر بكلام الدكتور عطوة، فناداه، وما لبث أحمد حتى التف إليه بكليته، ثم قال قبل أن يعطيه زمام الحديث :
-لعمري إنه رائع .. إنه أفضل أستاذ في الجامعة ..
فرد حسان وعلى ثغره ابتسامة :
-لقد أشرق وجهك بكلامه .. هنيئًا لك عطوة معالجُ الأحزان .. ههههه
فضحك أحمد متألقًا وهمَ أن ينهض من مكانه، لكن حسان باغته مستطردًا:
-لكن الدولة العثمانية لها عيوبها التي لا تنسى يا أحمد ..
فعاد أحمد جالسًا ثم قال:
-أليست العثمانية أفضل من الوضع الحالي؟
-من يدري ؟ لا أعلم .. لكن عطوة بالغ قليلاً في حماسته ..
كانت أول مرة يختلفان فيها على أمر ما .. لكن أحمد تقبل تباين وجهات النظر برحابة صدر .. وبسرعة قفز ساحبًا حسان معه ..
إثر انتهاء المحاضرات اجتمعت الشلة في فناء الجامعة يتقاذفون الأحاديث والنكات .. فقال أيمن:
-أحمد .. ها .. هل ستأتي إلى الحفلة يوم الخميس؟
فقال أحمد متحيرًا :
-لا أعلم بعد .. ربما لن آتي، فأنا لا أحبذ هذه الحفلات المتخمة بالفتيات الراقصات ..
-وهل ثمة شابٌ يا أبله لا يحب مخالطة الفتيات الراقصات ؟
ثم وبصوتٍ محتقر:
-يا رجعي ..
-المخالطة الملآى بالتعري لا أطيقها .. أنا أقبل المخالطة إذا كانت في شيء نافع لا في التافه من الأمور ..
فضحك أيمن ملء شدقيه، وقال هازئًا :
-حسنًا، أتريد أن آتي لك بأدباء مصر وعلماءها يا عقاد؟ .. ههههه
فقال أحمد متجهمًا :
-أوَ تسخر بي ؟
-نعم أسخر بك .. ماذا دهاك ؟ كلُ الشباب والصبايا يلتقون في هذه الحفلات المسلية .. يرقصون ويشربون ويضحكون ..
ثم أردف بنبرة متخابثة مستطيلة :
-ويـــلـــعـــبــــــــــون .. لكنك خجولٌ تهابُ رؤية الفتيات بَلْهَ محادثتهن ..
فقال أحمد من بين أسنانه، وقد اختلجت شفتاه غيظًا :
-أنا !! لا أبدًا .. لا أهاب الفتيات وإثباتًا لذلك سآتي معك ..
وسرعان ما ندم على تسرعه ورعونته وود لو أنه لم يلفظ، ولكن الأوان قد فات على النكوص والتراجع.. حتى لا يُعرِِض به أيمن بين الآن والآخر .. ثم ما لبث أيمن أن مغتبطًا :
-أوووه .. نعم .. نعم .. أيها الوحش .. هو ذا ما أريده ..
ثم استطرد بصوته النافذ الصاخب :
-وأنت يا حسان ؟ ليس لك من حجة في عدم الذهاب فها هو رفيقك قادم ..
فأجابه حسان في فتور:
-ما دام أحمد ذاهبًا فسوف آتي ..
فقال أيمن منفرج الأسارير وهو يتراقص بجسده :
-لا أصدق، إنه نصر عظيم لي .. أول مرة ستأتي شلتي معي إلى الحفلات (بعد زمانٍ كنتُ فيه الخلي) .. وأنت يا علي بالطبع آتٍ؟
فصمت علي متفكرًا لهنيهة، ثم قال :
-طالما ستذهبون جميعكم فأنا معكم ..
فقال أيمن وقد شرع يهز رأسه يمنة ويسرة منتشيًا بالنصر الذي حققه :
-ما أروعني .. ما أروعني .. حين أجبر الجميع على الذهاب ..
فقال أحمد ساخرًا :
-لم تجبرنا يا أبله .. أنا ذاهب لأثبت لك أني لا أهاب ..







 
آخر تعديل معتز العلاوي يوم 19-04-2007 في 06:55 PM.
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كازنوفا الرياض وفهد الغانم - رواية جديدة د.أسد محمد منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول 8 09-05-2007 12:12 AM
(( خان الحمزاوى )) رواية الفرص الضائعة الصديق بودوارة منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 1 23-02-2007 08:46 AM
تجليات التجديد في رواية " أبجدية الموت حبّا ً " لجاسم الرصيف / د. جميل حمداوي جاسم الرصيف منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 0 29-07-2006 01:03 AM
سيرة الإنسان بين عودة المكبوت و حلم الكتابة : رواية الزنيم لفوزي الديماسي أنموذجا فوزي الديماسي منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 0 07-06-2006 12:20 AM
في ساحة الشاعرة العالمية آسيا جبار فاطمة الجزائرية منتدى الأدب العالمي والتراجم 1 26-03-2006 09:01 PM

الساعة الآن 02:49 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط