لم أتوقع أنني سأعود لممارسة الكتابة بعد توقف غير قريب ، بالرغم من المجريات الحالية والأوضاع السائدة علي ساحة المعمورة والتي وضعت فيها عقلي وقلبي داخل ثلاجة المادة والواقع الرتيب.
و حيث غيبتني فيها مادية بحتة تمثلت في السعي المتوثب لاغتنام الفرص. بت في واقع كئيب لفترة وودعت اللامعقول الذي اختزلته ليكون في السويعات اللذيذة التي يغيب عقلي تمام كما هو الآن.
لفائف التبغ تغمرني بدخانها المتعاقب ، صانعة غيمة محببة مع روائح البخور العنبري يخفق في الأفق بجناحيه.
الموسيقي القادمة - من بلاد تحكي عن البنجاب وأساطير التنين الذي يلتهم الشمس ملحمة بوذية تتمثل في مرتفعات التبت الغامضة - تسود المكان.
وتنساب الكلمات العذبات من قلم الحبر العتيق لتروي ظمأ الإنسانية بداخلك.
حقا لم أتوقع أنني لن أعود لهذا العالم بعينة بعد كل هذا التوقف، الغد المقبل هل هو كما أراه بالفعل يتحقق يوما بيومه ! مازلت أخجل من أن أذكر ما أري مما سيحدث ولكنني مجبر علي تنفيذه كما أري؟ أم هو رؤيتي للعالم أحققه بنفسي ؟
هذا العالم الذي يمثل لي حياتي الموازية والتي لا ألجأ لها عند بضعه مواقف معينة .
حريتي ستسلب عما قريب بضيق الدوائر المادية ، أم هو الواقع الذي إفترضه والذي يجب علي أن أسارع لإنهائه أو بدئه ، سيان الأمر بالنسبة لي ولكن المهمة إنهائه لاتخاذ الخطوات الجادة فعلا.
أخر رشفة شاي انتهت منذ لحظات ومازالت سحابة الدخان المعطر تغمرني ولكن الرؤية بدأت تتضح قليلا. أغوص فيها بعقلي أكثر متمسكا بكل ذرة منها. أريد أن أفيق دعوني للحظات أخري . وتمتد أيديهم لتمسك بتلابيبي في صراع بين المعقول واللامعقول ، المادة والروح ، سحقا لتلك الإنسانية المذؤبة.
أعود لعالمي الأصلي ثانيا منتظرا علي أمل العودة للحظات الغياب.