تحقيــق
الجامعة الإسلامية في غزّة:
صرح تربوي حضاري يخدم المجتمع الفلسطيني ويطوّره
تحقيق / ابتسام مصطفى إسلامية الفلسفة، فلسطينية النشأة والهوية، ذات رسالة سامية؛ تحرص على تقديم خدمة التعليم العالي وفق أحدث المناهج الدراسية وبأساليب عصرية، وتولي الجامعة الإبداع والتطوير والتجديد أهمية كبيرة، وتواكب التقدم العلمي، وتوفر في الوقت ذاته الأجواء السليمة للعملية التعليمية. وتحرص على أداء تلك الرسالة في إطار نظام يستند إلى القيم والأخلاق الإسلامية.
تهدف الجامعة منذ بداية نشأتها عام 1978 إلى: توفير خدمة التعليم العالي، تشجيع وتنمية البحث العلمي، خدمة المجتمع المحلي والتعليم المستمر، مواكبة التطورات التكنولوجية العالمية، والاستفادة منها.
التخصصات والبرامج الأكاديمية
تمنح الجامعة درجة البكالوريوس في أكثر من خمسة وأربعين تخصصاً، من خلال تسع كليات هي: كلية الهندسة، كلية تكنولوجيا المعلومات، كلية العلوم، كلية التمريض، كلية التجارة، كلية التربية، كلية الآداب، كلية الشريعة، وكلية أصول الدين، ويدرس في هذه البرنامج أكثر من 15000 طالب وطالبة.
وتمنح الجامعة درجة الماجستير في العديد من التخصصات في كليات أصول الدين، والشريعة، والآداب، والعلوم، والتربية والهندسة، إلى جانب برامج الدبلوم العالي التي تمنحها الجامعة في العديد من التخصصات، وكذلك برنامج الدبلوم العام في التربية.
التطورات العمرانية
واجهت الجامعة الكثير من المنعطفات الصعبة ومرت مراحل البناء فيها بالكثير من الصعوبات أبرزها مضايقة الاحتلال واحتجازه لأموال الجامعة. فكانت في بداية مشوارها بضعة مبان وخيام يدرس فيها الطلبة، ثم تم بناء بعض المباني البسيطة التي لم تكن تفي بالغرض حتى شاء الله لها أن تُتم إنجاز معظم وحدات المخطط الهيكلي للجامعة، وهناك أكثر من مشروع عمراني ستشرع به الجامعة قريباً مثل: إنشاء مبنى خدمة المجتمع والتعليم المستمر، ومبنى مركز تكنولوجيا المعلومات، ومبنى القاعات الدراسية في مركز الجنوب، وتضم الجامعة الإسلامية في مقرها الرئيس بمدينة غزة العديد من المباني المخصصة للقاعات الدراسية إلى جانب مجموعة من المباني المتخصصة، مثل: مبنى المختبرات العلمية، مبنى الهندسة والتكنولوجيا، ومبنى المكتبة المركزية، ومركز المؤتمرات، ومبنى الإدارة وهيئة التدريس وتهتم الجامعة في ظل توسعها العمراني بتوفير المساحات الخضراء والملاعب والمساحات المناسبة.
المساعدات والمنح الدراسية
بسبب الحصار الاقتصادي الذي يعاني منه سكان القطاع من قبل الاحتلال وعدم مقدرة الأهالي على توفير الرسوم الدراسية لأبنائهم، ولكي لا يحرم أي طالب من فرصة التعليم بسبب وضعه الاقتصادي، لذا تقوم الجامعة بتقديم مساعدات مالية لعدد كبير من الطلبة، ولتلبية هذا الغرض أنشأت الجامعة صندوقاً لمساعدة الطلبة. ويتولى الصندوق توصيل الهبات المقدمة من المحسنين للطلبة المستحقين، ويشترط للحصول على هذه المساعدات المالية ألا يقل معدل الطالب عن 65%.
كذلك تقوم الجامعة بتقديم عدد كبير من المنح التشجيعية والمساعدات لشرائح مختلفة من الطلبة، ومن أهم هذه الشرائح: الطلبة المتفوقون في الدراسة الجامعية، والطلبة المتفوقون في الثانوية العامة إذا التحقوا بالجامعة، والطلبة المتفوقون إذا التحقوا بالكليات الشرعية، وحفظة القرآن الكريم، وذوو الاحتياجات الخاصة، والأخوة الثلاثة فأكثر إذا اجتمعوا معاً في الدراسة الجامعية، والأسرى المحررون، وذوو الشهداء، وشرائح أخرى.
المكتبة المركزية
اهتمت الجامعة الإسلامية بتأسيس مكتبة مركزية هي الأكبر في قطاع غزة وتقدم خدماتها لطلبة الجامعة، كما وتفتح أبوابها لجميع الطلبة والدارسين والباحثين من أبناء القطاع، ويبلغ عدد مصنفات المكتبة حوالي مئة ألف مادة علمية من الكتب والمراجع في مختلف التخصصات واللغات، وذلك إضافة إلى الدوريات ورسائل الماجستير والدكتوراه، وتتصل المكتبة المركزية إلكترونياً ببعض مكتبات الجامعات الأجنبية.
تمّت حوسبة المكتبة بشكل كامل وذلك لتسهيل عملية وصول المستفيد إلى المعلومة بأيسر السبل، فقد قامت العمادة بعقد اتفاقيات تعاون مع الجامعات والكليات والمؤسسات المحلية يتم من خلالها تقديم الخدمات المكتبية والخبرات العملية والتقنية للمكتبات والمؤسسات المحلية.
تكنولوجيا المعلومات
يتناول مركز تكنولوجيا المعلومات: التخطيط، والتنفيذ، والإشراف على مختلف الأمور المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات، إضافة إلى تقديم الدلالات اللازمة للمساعدة في اتخاذ القرارات.
وعن المهام المناطة بالإدارة والتي تتمثل بوضع استراتيجية تكنولوجيا المعلومات، إلى جانب وضع السياسات المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات في الجامعة من ناحية الاستخدام والتوجيهات المستقبلية في الكليات والدوائر والأقسام، وكذلك تطوير وتنفيذ وإدارة مشاريع البنية التحتية الأساسية لتكنولوجيا المعلومات في الجامعة، وتوفير الخدمات المتعلقة بها، إضافة إلى إنجاز نظام العمل الإلكتروني الشامل للجامعة، علاوة على تقديم مختلف الخدمات التقنية وخدمات تكنولوجيا المعلومات والتي تشمل خدمات الشبكة والبرمجيات والصيانة، وكذلك الدعم الفني والاستشارات التقنية، وتوفير هذه الخدمات للموظفين والطلبة في الجامعة بما يحقق المساهمة في تطوير العمليتين الأكاديمية والإدارية.
الجودة الشاملة
تشكل الجودة محور اهتمام من قبل الهيئات المسؤولة في الجامعة، وذلك نظراً لأهميتها في تحقيق التطوير والارتقاء بالجانبين الأكاديمي، الإدراي، ودورها في تحسين وتطوير الأداء، ولهذا شكلت إدارة الجامعة لجنتين للجودة في المجالين الأكاديمي والإداري.
وبخصوص لجنة الجودة الأكاديمية فقد جاء تشكيلها من أجل رفع مستوى الأداء الأكاديمي، وتطوير مستوى الخدمة المقدمة لدى مختلف الجهات الأكاديمية في الجامعة، وتهتم لجنة الجودة برسم السياسات العامة للجودة في الجامعة الإسلامية والإشراف عليها، واعتماد خطط ومتطلبات تطبيق الجودة بالجامعة الإسلامية، إلى جانب دعم ومساندة الجهود المبذولة لتطبيق الجودة من خلال تبني برامج تدريبية لتطبيق الجودة في مراحلها المختلفة، وكذلك تحفيز ومكافأة الفرق والأفراد المتميزين في تطبيق الجودة في التعليم، علاوة على إقرار السياسات العامة لنشر مفهوم الجودة في التعليم من جهة، ونقل تجربة الجامعة الإسلامية للمؤسسات الحكومية من جهة أخرى، وكذلك تشجيع التعاون مع الجهات المطبقة للجودة في التعليم محلياً وعربياً ودولياً، وتنسيق إعداد البرامج الأكاديمية الجديدة بالجامعة.
البحث العلمي
تشجع الجامعة الإسلامية البحث العلمي، وتعمل على تنميته، وتنظر إليه على أنه أحد ركائز العملية التعليمية، وتسعى الجامعة إلى تعزيز ثقافة وممارسة البحث العلمي، وتركز على الأصالة والإبداع والتطوير في مواكبتها للبحث العلمي.
ومن الأعمال التي تقوم بها عمادة البحث العلمي، دعم البحث العلمي، والمساهمة في توعية المجتمع الفلسطيني في مختلف المجالات وذلك من خلال: المؤتمرات، والأيام الدراسية، والندوات، وتوجيه البحث لخدمة المجتمع، وربطه بالواقع والاهتمام بنتائج البحوث العلمية والتطبيقية.
الأنشطة الطلابية
ترعى الجامعة الإسلامية الطاقات الشبابية، وتحرص على صقل مواهب ومهارات الطلبة وتنمية قدراتهم، ويمارس الطلبة نشاطاتهم من خلال مجلسي طلاب وطالبات الجامعة، والمجلس وهو هيئة نقابية منتخبة من طلبة الجامعة، تمثل الطلبة أمام إدارة الجامعة، وتقوم بالعديد من الأنشطة الثقافية، والاجتماعية، والتربوية، والعلمية، والاجتماعية، وذلك بإشراف عمادة شؤون الطلبة.
رئيس الجامعة
حول أهداف ومنهجية الجامعة الإسلامية يقول الأستاذ الدكتور محمد شبير رئيس الجامعة: تهدف الجامعة الإسلامية إلى تقدم خدمة التعليم العالي لأبناء فلسطين في سياج من الخلق القويم، كما أنها تهدف إلى تدعيم البحث العلمي وخدمة المجتمع الفلسطيني في مختلف الميادين.
وتقدم خدمة التعليم العالي في أكثر من خمسة وأربعين تخصصاً في مختلف المجالات العلمية والهندسية الشرعية والإنسانية وتمنح درجة البكالوريوس في هذه التخصصات، كما تمنح درجة الماجستير في عدد من البرامج، وتعمل الجامعة تحت مظلة وزارة التربية والتعليم العالي، وهي عضو في اتحاد الجامعات العربية ورابطة الجامعات الإسلامية ورابطة جامعات البحر الأبيض المتوسط والاتحاد الدولي للجامعات، وتربطها اتفاقيات تعاون وتوأمة مع العديد من الجامعات العربية والأجنبية.
وعن دور الجامعة في خدمة المجتمع الفلسطيني يضيف الدكتور شبير: تقدم الجامعة خدماتها للمجتمع الفلسطيني في مختلف المجالات، فهي تساهم بشكل كبير في عملية التنمية المجتمعية، إذ تقدم خدمة التدريب الإداري لمختلف شرائح المجتمع، فتعقد من خلال عمادة خدمة المجتمع والتعليم المستمر عشرات الدورات سنوياً في مجالات التدريب الإداري واللغات والحاسوب في مختلف المجالات الإدارية والتجارية والعلمية ولمختلف الشرائح، وتقدّم هذه البرامج للمؤسسات الحكومية والخاصة وكذلك للمواطنين.
وبالإضافة لذلك فإن الجامعة تقدم الاستشارات الهندسية والتجارية والإدارية والعلمية، وفي مجال تكنولوجيا المعلومات لمختلف المؤسسات، وتقدم مختبرات الجامعة خدمات الفحص للتربة والمياه ومختلف المواد المستخدمة في البناء، بالإضافة لخدمات فحص الأغذية والأعلاف، وكذلك خدمات التحليل الطبية وغير ذلك.
وفي الجامعة عدد من الوحدات والمراكز تقدم الخدمة للمجتمع، أهم هذه الوحدات عمادة خدمة المجتمع والتعليم المستمر، ومركز تكنولوجيا المعلومات، ومركز الدراسات البيئية والريفية، ووحدة الأبحاث التجارية، ووحدة التقنيات المساعدة للمكفوفين وضعاف البصر التي تتيح لهذه الشريحة استعمال الحاسوب والدخول إلى شبكة الإنترنت، وكذلك مركز القرآن الكريم والدعوة الإسلامية، ومركز عمارة التراث، ولجنة الإفتاء. وبالجامعة مركز للمؤتمرات هو الأكبر في فلسطين، تعقد الجامعة من خلاله سنوياً عدداً من المؤتمرات العلمية والندوات والأيام الدراسية.
آراء هيئة التدريس
خرجنا من المبنى الرئاسي لنلتقي عدداً من العاملين في الجامعة حيث توجهنا لهم بالسؤال عن دور الجامعة الإسلامية في رفد قطاع غزة بالكوادر العلمية ورأيهم بمسيرة الجامعة التعليمية، فالتقينا الأستاذ الدكتور محمد عسقول عميد كلية التربية، وهو خريج كلية التربية بالجامعة الإسلامية، فأشار إلى أن كل إنسان خريج من مؤسسة لديه رغبة ملحة في العمل بها خاصة إذا كانت تلك المؤسسة متميزة، وتمثل مركزاً للإشعاع العلمي.
وأوضح أ. د عسقول أن ما يشجع على العمل في الجامعة الإسلامية النظام العالي الذي تتميز به والذي يأتي في ظل منظومة من القوانين واللوائح الواضحة التي ترفع من درجة شعور العامل في الجامعة بالأمان، وأشار أ.د عسقول إلى أن ما دفعه للعمل في الجامعة هو سمعة ومستوى الجامعة والذي يشجع على حضور الإنسان في هذا الملتقى الرفيع.
أما الدكتور يوسف محمود المنسي المحاضر في كلية الهندسة في الجامعة فيقول: ما إن أعلنت الجامعة الإسلامية بغزة عن تأسيسها لكلية الهندسة، وعن حاجتها لمدرسين –وقد كنت قادماً من مكان عملي بالسعودية في زيارة للأهل بغزة- حتى توجهت وعلى الفور للتقدم بطلب التحاق للعمل فيها، وقد دفعني لذلك ما تتمتع به هذه الجامعة من سمعة طيبة وما تتصف به من حسن الإدارة والتنظيم في أنشطتها المختلفة.
وقد عايشت ذلك بنفسي حيث لمست اهتمام الجامعة بتشجيع الكفاءات المتميزة واستثمار طاقاتهم في تطوير أنشطتها في جميع المجالات، وقد كان لي الشرف بأن أُتيحت لي الفرصة للمشاركة في إعداد المخطط الهيكلي الذي يحدد مراحل إعمار الجامعة على أسس علمية مدروسة وفقاً للتطلعات الطموحة وللإمكانيات المتاحة، ونشاهد اليوم الكثير من مراحل الإعمار قد تم إنجازها فعلاً، وكذلك كان لي شرف المشاركة في تصميم العديد من مباني الجامعة والتي منها مبنى مركز المؤتمرات والذي تعقد فيه العديد من النشاطات والمؤتمرات العلمية المحلية والدولية خدمةً للطلبة والباحثين ولجميع فئات المجتمع.
الطلاب والطالبات
أوضح الطالب فتحي البلعاوي من كلية الآداب - قسم التاريخ، أن سبب اختياره الجامعة الإسلامية للدراسة فيها يرجع إلى قوة منهجها الأكاديمي، وأساليبها التقنية والتربوية والأخلاقية العالية، علاوة على حرصها على تضمين العملية التعليمية التطورات العالمية في مجال التعليم العالي بما يخدم مسيرتها التعليمية، مثل اعتمادها نظام التسجيل عبر الإنترنت، واهتمامها بتكنولوجيا المعلومات حتى في العلوم الإنسانية. وعن فرص العمل يضيف البلعاوي يتميز طلبة الجامعة باجتيازهم امتحان القبول للوظائف سواء الحكومية أو المعروضة من قبل وكالة الغوث بسبب تميز الجامعة العلمي عن غيرها من الجامعات المحلية مما يعطي خريجيها فرص أكبر للعمل بعد التخرج.
أما نداء الناقة الطالبة في قسم الهندسة المدنية بكلية الهندسة بالجامعة فترجع التحاقها بالجامعة الإسلامية لكون الجامعة تمثل إشراقة علمية رائدة في فلسطين، ومما عزز ذلك اهتمامها بالتخصصات الأكاديمية الحديثة مثل الهندسة، إضافة لحرصها على تضمين مسيرتها الأكاديمية كل ما هو جديد ومفيد، وصولاً بطلبتها وخريجيها إلى مرحلة التميز، علاوة على حرصها على أن تجري العملية التعليمية وفق مواصفات جودة عالية محاطة بالتزام ديني سليم.
وأوضحت الطالبة أسماء صرصور من كلية تكنولوجيا المعلومات أن اختيارها للجامعة الإسلامية جاء معتمداً على عدة أسباب منها: فلسفتها الإسلامية الرفيعة، والتي ساعدتها في النجاح من خلال دعمها للإبداع والتطوير والتجديد، إلى جانب احترام الجامعة لحرية الرأي والتعبير من قبل جميع الطلبة، إلى جانب مرافقها المتنوعة والثرية بالمعارف، مثل: المكتبة المركزية، إلى جانب حرصها على توفير نظام ناضج للمنح والقروض والمساعدات.
منقول