[frame="9 80"]آخر أوراق الخريف
لحظات من الصمت المرير ؛ أصوات أقدام مضطربة تغادر السلالم ؛ كان هناك شيء غامض وغريب يدل على رحيله ..
اللوحة الصغيرة مازالت موجودة على مقبض الباب ؛ لم يلحق به هذه المرة غادر على عجل .. لم
يوضب حقيبته ...
دخان السجارة يملئ المكان الذي تركه على حاله ؛ دون أي كلمة تركها وحيدة تسكنها الدموع
والصدمة ترك المكان
مقفلاً على أحلامه التي طالما أتعبته ؛ وامتصت ليال من عمره ؛ الصمت المعجون بمرارة الرحيل
وقسوته التي نحتت
ملامح المكان بدت واضحة على الجميع ...
خطواته المبتعدة ؛ ظله الممتد على الأرض ؛ دخان سيجارته ؛ صورة لم تفارقها لحظة واحدة
أشياؤه الصغيرة ؛ علبة سجائر ؛ أناملها المرتعشة ورائحة تبغة ... هذا كل ماتبقى .
بضع لحظات من شروده وبضع كلمات تفوه بها ؛ غابت عن مسامعها كما غابت هي عن الدنيا .
شعرت بشيء من الفراغ العابث بقدرها ... الفراغ التائه خلف حدود الضياع ؛ حاولت استيعاب فكرة رحيله ؛
حاولت أن ...
غشاوة الدموع جعلته سراباً تكاد تشك في وجوده ... قبلته الأولى وحرارة شفتيه ، رائحة أنفاسك
ودفء نظراته لم
تغادرها أبداًُ خطوات تفصلها عن الباب الذي لم تعد بحاجة إليه .. عالمها بات مطلاً عبر نافذة إلى حيث
يرتد إليها النظر
مليئاً بالدموع إلى حيث الحسرة إلى حيث يرتدي المدى عباءة السفر إلى المجهول .
ربما ينتهي العمر وانت تراقب المكان من خلف النافذة أو ربما وانت تشعل سيجارة فترحل مع دخانها
دون أن تأخد
رشفة من فنجان قهوتك المفضلة .
الليلة وحيدة .. دمعة حائرة في جوف الليل هجرها النوم وأقلقتها برودة الوسادة ، باتت أشبه مايكون
بزورق ورق
يقترب أكثر ، فأكثر من حافة شلال تفزعه النهاية ... تعيش تحت رحمة الخوف ، يضطرب الصدر
وتضيق الأنفاس
الأيام لاتمتلك سوى المضي إلى الأمام ، الماضي من بقاياها يعيش على رفوف الذكرى ... سراب
عودته أوراق خريف
عابثة تاهت عن الأشجار .
لم تسعفها الكلمات في تلك اللحظة ، ضاعت منها الحروف وصمتت ملامح وحهها عن الحياة ، الحياة
التي ولدت
على شفتيها كما الندى من رحم الفجر ، كولادة ذلك الشيء الخايف في جوف السماء ، الحياة التي
وهبتها حباً ،
الأن تهبها تاريخاً على لوح رخام :
الفنان الضوئي إبراهيم خالد العائدي[/frame]