نكمل بعون الله
ورد في شرح وتفسير سورة الكهف مايعجز الانسان عن حصره بدءا من آيات التسبيح والتحميد ثم وصف التنزيل والتفريق بين المؤمنين وأجرهم والمشركين وعقائدهم الباطلة وأخبارهم وعاقبة أمرهم.
ثم تأتي أجمل القصص قصة الفتية المؤمنين الذين هجروا الدنيا بما فيها ليلوذوا بالكهف خوفا على دينهم وهربا من بطش الحاكم الكافر,وانظر الى قوله تعالى(انهم ان يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا اذا أبدا)ماكانت خشيتهم على أرواحهم بل على عقيدتهم, ماأروع ما ضرب الله مثلا.وتتالى الحكم والأحكام في كل آية من التشاور في أمرهم الى قرار أولي الغلبة ببناء المسجد عليهم بعد أن علموا أن وعد الله حق وأن الساعة لاريب فيها كما بعث أصحاب الكهف.
ثم تسوق الآيات العظيمة مثل الرجلين وعاقبة من اغتر بملكه وقوته ونسي العاطي الوهاب فجنح للجحودوأنكر البعث, والدرس العظيم من صاحبه المتوكل على الله ,الراجي لعطائه, والنصيحة الثمينة لكل مؤمن(ولولا اذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لاقوة الا بالله ان ترن أنا أقل منك مالا وولدا)مما يبعث في النفس المؤمنة الاطمئنان ولذة التوكل على الله سبحانه وتعالى في كل الأمور.
وتسوق الآيات مثلا لما سبق مثل الحياة الدنيا وتشبيهها بالأرض بعد نزول المطرتنبت زرعا, ينمو ويخضر, ثم يهيج ويصفر ويعود الى الموت..هكذا الحياة.
وتتوالى الآيات في نسق رائع الى قصة ذي القرنين المحيرة (ويسألونك) والتي ظهورها من علامات الساعة (قال هذا رحمة من ربي فاذا جاء وعد ربي جعله دكاوكان وعد ربي حقا).
والعبر العظيمة في قصة سيدنا موسى عليه السلام كثيرة من طلبه للعلم من الرجل الصالح( وهوالنبي )(وهنا يقول الحق تعالى لابن آدم لايغرنك ما وصلت اليه من العلم فستجدمن هوأعلم منك )وفي سياق القصة يظهر لنا تفضيل الصبر والتفكر واستنباط العبر على التعجل في القاء الأحكام وأن الحكم على الأمور لايكون بالظاهر وتتأكد حكمة درء المفاسد.
تختتم السورة الكريمة بالقطع في الحكم على الأخسرين أعمالا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا..(ما أكثرهم في هذا الزمان وما أحوجنا الى وقفة صارمة مع النفس لنميز أنفسنا عنهم ونتبع سبيل الذين آمنوا) وأكمل تعالى بجزائهم خاتمة السورة وقد وضح الفرق بين الفئتين في كل آياتها.ثم يأتي التحدي الكبيرمما يعجز عن تصوره العقل البشري أن لا يكفي البحر ومثله معه مدادا لكلمات ربي..سبحانك ربي ما أعظمك.
توضح لنا الآية الأخيرة شرط الرجاء بلقاء الله تعالى وهو غاية كل مؤمن(فمن كان يرجو لقاء ربه فيلعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا)ويقضي بيأس المشرك من لقاء ربه.
ختاما في السورة آية لاتفارقني أرجو أن تكون منهجي في الحياة ,أحبها, وأذكر نفسي بها (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولاتعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا).
استغفر الله العظيم عن كل خطأ أو تقصير.والحمدلله رب العالمين.