[align=center]استيقظت ضحى كعادتها كل صباح مشرقة .. مبتسمة .. متفائلة .. لا تفارق الابتسامة وجهها الطفولي النحيل .. أعدت الافطار والشاي لها ولزوجها وضيفهما.. أحمد الذي يعمل في أحد مطاعم البلدة التي يقطنون بها . تناولوا الافطار بشهية .. .. أنهت ضحى الافطار قبلهما .. فغسلت يديها ولبست ثيابها واستعدت للذهاب إلى عملها كمدرسة في رياض للأطفال .. طلب منها زوجها أن تعد لهما قبل مغادرتها إبريق من المتة ( مشروب اعتاد عليه بعض السكان السوريون ) . ففعلت بسرعة وابتسامتها لم تفارق وجهها .. قائلة لهما ... لم تنتهيا من الافطار هذا أولا ً.. وثانياًً سيبرد الماء الذي أعدته .. ؟
فأجابها الزوج.. وهو يتمطى.. لا عليك نستطيع تدبر الأمر.. هاتي موقد الغاز بطريقك وأنت ذاهبة إلى مدرستك..
خرجت ضحى مودعة.. والابتسامة لم تفارق وجهها الطفولي.. استقلت الحافة التي جاءت لتأخذها.. ولترافق الأطفال في رحلتهم إلى المدرسة.
لعبت ضحى مع الأطفال.. علمتهم.كتابة بعض الأحرف.. علمتهم .. رسم وردة. وسمكة.. .حفظتهم. .. نشيد بما يتناسب مع أعمارهم.. وهكذا انقضى النهار وأصبحت الساعة الثانية ظهراً.. استقلت الحافلة في رحلة العودة... مرافقة للصغار .
وصلت البيت.. أخرجت مفتاحها الصغير من حقيبتها.. وأدخلته في ثقب الباب وأدارته قليلاً.... قليلاً .. ودلفت .. تجمدت في مكانها .. لرؤيتها المشهد الذي تركته صباحاً .. كما هو .. لم يتغير به
شيء .. زوجها جالس في مكانه تماماً .. وصديقه كذلك .. يضحكان ... وصينية الافطار في مكانها .. وابريق المتة في مكانه .....جاءها صوت زوجها ضاحكاً .. كالصاعقة ...ضحى .. حبيبتي .. ألحقينا متنا من الجوع .. شو عاملي غدا .. دخيلتك ألحقينا ... وتابع حديثه الساخر مع صديقه ..[/align]